Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English
ترجمة إبراهيم كرموم
عقب الغزو الروماني لشمال إفريقيا، تقلدت العديد من الشخصيات ذات الأصول الشمال إفريقية، والمنحدرة من أسر الصفوة الأمازيغية التي تبنت الرومانية، مناصب ومسؤوليات في الإدارة الإمبراطورية. بل وتولى العديد من الأباطرة الحكم وكانوا من أصول إفريقية.
أول مثال

ولد دسيموس كلوديوس ألبينوس حوالي عام 150 ميلادي في حضرموت (سوسة) بإفريقيا الرومانية، لعائلة من النبلاء الرومان. يأتي لقبه (ألبينوس) من إصابته بالمهق. بنى ألبينوس حياته المهنية في الجيش تحت حكم الإمبراطورين ماركوس أوريليوس وكومودوس، وأصبح حاكماً لبريطانيا الرومانية.
تم اغتيال الإمبراطور كومودوس في ديسمبر سنة 192. كان الحاكم البريتوري كوينتوس إيميليوس ليتوس، الذي شارك في المؤامرة ضده، من أصل إفريقي، من ثينا (طينة، بالقرب من صفاقس، في تونس الحالية).
اختار الجيش السيناتور برتيناكس ليخلفه، لكنه لم يحكم سوى ثلاثة أشهر قبل أن يُغتال هو أيضًا. حينها قامت الحرس البريتوري ببيع العرش الإمبراطوري للسيناتور الغني ديديوس جوليانوس (الذي كانت تربطه أيضًا صلات بأفريقيا، من خلال والدته، التي جاءت من عائلة رومانية استقرت في حضرموت (سوسة)). وقد أثار هذا الحدث استياء الجيش الذي اعتبر بيع العرش في المزاد أمرًا مهينًا، فثار ضد ذلك.
خلال تلك السنة، طالب عدة قادة عسكريين بالعرش الإمبراطوري، من بينهم ألبينوس، الذي حظي بدعم الفيالق الرومانية في بريطانيا.
وفي الحرب الأهلية التي تلت، تحالف ألبينوس مع قائد عسكري آخر من أصل أفريقي أيضًا، وهو سيبتيموس سيفيروس. وافق ألبينوس في البداية على أن يخدم كقيصر (نائب إمبراطور) تحت إمرة سيبتيموس سيفيروس، ويتولى حكم الجزء الغربي من الإمبراطورية.
وبعد هزيمة باقي المطالبين بالعرش، قرر سيبتيموس سيفيروس، وقد عزم على أن يكون الحاكم الأوحد للإمبراطورية، التخلص من ألبينوس، الذي قُتل سنة 197.
سيبتيموس سيفيروس (193–211)

يُعتبر سيبتيموس سيفيروس أول وأعظم أباطرة روما من ذوي الأصول الأفريقية، وهو أيضًا مؤسس السلالة السيفيرية التي حكمت لأكثر من ثلاثة عقود. رأى النور في مدينة لبدة الكبرى الليبية، وأسس فيها عدة مبانٍ فاخرة (مثل قوس سيبتيموس سيفيروس الموجود في الصورة الرئيسية). يُمثّل عهده قمة سلطة الرومان الأفارقة داخل الإدارة الإمبراطورية. وبفضل حملاته العسكرية، اتسعت الإمبراطورية الرومانية لتصل إلى أقصى اتساع لها عند وفاته. ومن أبرز فتوحاته كانت ضد قبائل الجرمنتيون. وقد خصصنا له مقالاً شاملاً.
خلفاء سيبتيموس سيفيروس
بعد وفاة سيبتيموس سيفيروس، خلفه ابناه قرقلة وغيتا. ورغم أن سيبتيموس سيفيروس كان يرغب في أن يحكما معًا، إلا أنهما لم يكونا قادرين على تقاسم السلطة. وفي النهاية، قام قرقلة باغتيال غيتا ليستأثر بالحكم وحده.
كان قرقلة (211–217) إمبراطورًا من أصل أفريقي من جهة والده، ومن أصل سوري من جهة والدته. وُلد في لوغدونوم (ليون الحالية) في بلاد الغال. وتشير سيرته إلى أنه، خلال فترة حكمه، جمع أفضل صفات هذه الشعوب الثلاثة. ويُعرف خصوصًا بأنه منح الجنسية الرومانية لجميع الرجال الأحرار في الإمبراطورية.
بعد اغتيال قرقلة، أصبح ماكرينوس، قائد الحرس الإمبراطوري، إمبراطورًا (217–218). وكان هو أيضًا من أصل أفريقي، إذ وُلد في مدينة قيصرية (شرشال الحالية)، ضمن عائلة أمازيغية الأصل.
وبعد أن أُبعدت أسرة سيفيروس عن الحكم، دعمت إيل جبل، ابن إحدى قريبات كركلا، وكانت والدته تزعم أنه الابن غير الشرعي للإمبراطور المغتال. إلا أن معظم المؤرخين المعاصرين يشككون في صحة هذا الادعاء. تم قتل ماكرينوس وتولى إيل جبل الحكم (218–222). وقد اتسم عهده بفضيحة دينية، حيث رفض عبادة الآلهة الرومانية التقليدية، مفضلًا عبادة إله سوري.
وقد عارضت الحرس البريتوري حكم إيل جبل، فقررت الإطاحة به وتنصيب ابن عمه، سيفيروس ألكسندر، إمبراطورًا بدلاً منه (222–235)، ليكون آخر إمبراطور من سلالة السيفيريين. ومع مقتله، انتهت سلالة سيفيروس.
سلالة الغورديين

الأباطرة الثلاثة الذين حملوا اسم غورديان (الأب، الابن، والحفيد) لم يكونوا من أصل أفريقي، لكن كانت لديهم روابط وثيقة بأفريقيا. كان غورديان الأول واليًا على أفريقيا الرومانية قبل أن يُعلن إمبراطورًا من قبل السكان الأفارقة، ثم يُعترف به من قبل مجلس الشيوخ. حكم في قرطاج لبضعة أسابيع في عام 238، مع ابنه غورديان الثاني، قبل أن يُقتل على يد أحد مؤيدي سلفه. أما حفيده غورديان الثالث (238-244)، فمن المحتمل أنه وُلد في تيسدروس (الجم) وربما قام ببناء مدرج المدينة، وهو الأكبر والأفضل حفظًا في أفريقيا الرومانية. مقال مفصل
| ما الأباطرة الذين شغلوا منصب حاكم إفريقيا؟ مثل غورديان الأول، خدم عدد من الأباطرة الآخرين كحكّام على مقاطعة إفريقيا الرومانية. غلباس، الذي حكم لبضعة أشهر بين عامي 67 و68، كان حاكماً على إفريقيا نحو سنة 45، في عهد الإمبراطور كلوديوس (41-54). كان فيتليوس واليًا على إفريقيا في سنتي 60 أو 61، في عهد نيرون. كما أن برتيناكس وديديوس جوليانوس، وهما السلفان المباشران لسبتيميوس سيفيروس، شغلا هذا المنصب في عهد كومودوس (180-192)، قبل فترة قصيرة من اعتلائهما العرش. لكن تولي هذا المنصب لا يعني بالضرورة أن لهم أصولاً إفريقية، أو حتى روابط خاصة بإفريقيا. فقد كان حُكم إفريقيا منصباً مرموقاً تطمح إليه النخبة الرومانية، ولا يُمنح إلا للإداريين الأكثر كفاءة. |
اخر إمبراطور إفريقي

وُلد آخر إمبراطور روماني من أصل أفريقي، إميليانوس، في جربة، لكنه كان من أصل موريتاني. حكم لمدة ثلاثة أشهر في عام 257. مقال مفصل
وأخيراً، كان هناك أيضاً العديد من الإمبراطورات من أصل شمال أفريقي.
| الغاصبون من أصول شمال أفريقية إلى جانب هؤلاء الأباطرة، ادّعت شخصيات أخرى من أصول شمال أفريقية العرش الإمبراطوري دون أن تنجح في ذلك. أوّل غاصب من أصول شمال أفريقية هو ألبينوس، الذي ذُكِر سابقًا في هذا المقال. كان منحدرًا من هادروميتوم (سوسة)، وقد أعلن نفسه إمبراطورًا سنة 193، قبل أن يُهزَم على يد سبتيم سيفير. وفي سنة 240، بينما لم يكن الإمبراطور غورديان الثالث قد تجاوز الخامسة عشرة من عمره، أعلن سابينيانوس، حاكم أفريقيا، والمنحدر من أشولا (رأس بطريّة شمال صفاقس)، نفسه إمبراطورًا بدلًا منه. كان متمركزًا في قرطاج، ويُسيطر على أفريقيا، لكن لم يُعترف به في بقية أنحاء الإمبراطورية. ولم تدم ثورته طويلًا، إذ قضى عليه سريعًا أنصار غورديان الثالث. وبحسب Historia Augusta، وهي مجموعة سير للأباطرة الرومان كُتبت في القرن الرابع، أعلنرجل يُدعى كيلسوس، وهو قائد عسكري متمركز في أفريقيا الرومانية، نفسه إمبراطورًا خلال عهد غالينوس (253–268). لكن معظم المؤرخين المحدثين يرون أنّ هذا الغاصب لم يوجد أصلًا. وحوالي سنة 308، وفي خضمّ الحرب الأهلية بين المتنافسين على العرش الإمبراطوري، أراد أحد هؤلاء المتنافسين، مكسنتيوس، أن يُعترف به في أفريقيا. غير أن دوميتيوس ألكسندر، الحاكم العام لأفريقيا الرومانية، رفض ذلك وأعلن نفسه هو أيضًا إمبراطورًا. وقد هُزِم وقُتِل على يد مكسنتيوس بعد ذلك بسنتين. وأخيرًا، في سنة 413، تمرّد هيراكليانوس، الحاكم العام لأفريقيا الرومانية، على الإمبراطور هونوريوس. وللاستيلاء على العرش، نزل في إيطاليا، لكنّه هُزِم هناك. |
























