Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English
ترجمة هشام دريدي
في القرن الثالث للميلاد، شهدت الإمبراطورية الرومانية أطول فترات الاضطراب في تاريخها، عُرفت بـ“الفوضى العسكرية”، حيث تنافس الضباط والقادة العسكريون على الحكم. وخلال بضعة عقود فقط، تعاقب على العرش نحو ثلاثين طامعًا في الإمبراطورية. وفي سنة 240م، بينما لم يكن الإمبراطور القائم غوردیان الثالث يتجاوز الخامسة عشرة من عمره، تمرّد حاكم أفريقيا البروقنصُل سابينيانوس ضدّه وأعلن نفسه إمبراطوراً. في هذا المقال نستعرض سيرة هذا المُدّعي للعرش ذي الأصل الأفريقي، والذي لا تزال حكايته قليلة الذكر في المصادر.
السياق

في سنة 238م، وبعد انتفاضة شعبية في أفريقيا الرومانية، أُعلِن الحاكم البروقنصُل غوردیان إمبراطوراً في قرطاج مع ابنه غوردیان الثاني. أمّا الإمبراطور المخلوع مکسيمینوس ثراكس فقد تحالف مع حاكم نوميديا كابيليانوس لاستعادة عرشه. وقد حقّق جيش كابيليانوس نصراً على قوات غوردیان قرب قرطاج، فقتل غوردیان الثاني في المعركة، وانتحر والده بعد ذلك. وبعد فترة قصيرة، دعا مجلس الشيوخ الروماني حفيد غوردیان لتولّي العرش تحت اسم غوردیان الثالث.
تمرّد سابينيانوس
كان سابينيانوس، الذي خلف غوردیان في منصب بروقنصُل أفريقيا، ينتمي إلى أسرة كبيرة من أصل روماني–أفريقي. وهو من مدينة أكولا الواقعة في رأس بُطرية شمال صفاقس. ولا تزال آثار أكولا، مسقط رأسه، ظاهرة في الصورة المرافقة للمقال.
في سنة 240م أعلن سابينيانوس نفسه إمبراطوراً بدلاً من غوردیان الثالث. وقد اتخذ من قرطاج قاعدةً له وسيطر على مقاطعة أفريقيا، لكن أحداً في باقي أنحاء الإمبراطورية لم يعترف به. ولم يَدُم تمرّده طويلاً، إذ سرعان ما قضى عليه أتباع غوردیان الثالث.
