Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English
لطالما كانت القبائل الأمازيغية في الصحراء الكبرى معادية للهيمنة الرومانية على شمال إفريقيا، لأن الأسوار والتحصينات التي أقامها الرومان على حدودهم كانت تمنع البدو من التنقل بحرية في أراضي أجدادهم. وبعد الفتح الوندالي، شعرت القبائل الصحراوية بأنها قريبة من هذا الشعب الذي كان يشاطرها نمط الحياة البدوي، فانضمت إلى خدمة الملك الوندالي جنسريك. وقد جُنّدت كقوات مساعدة في الجيش الوندالي، وشاركت في نهب روما. غير أن تحالفها مع الوندال لم يدم طويلاً؛ فما إن عادت إلى إفريقيا حتى ثارت القبائل الصحراوية على الوندال.

في شمال إفريقيا، أقام الرومان شبكة واسعة من الحصون على امتداد حدودهم الصحراوية، لحماية أنفسهم من هجمات القبائل المعادية. وهكذا، لم تعد القبائل الأمازيغية في المنطقة، التي كانت تعيش تقليدياً حياة الترحال، قادرة على التنقل بحرية مع قطعانها. وكانت قبائل الصحراء، على وجه الخصوص، شديدة الاستياء من هذا التعدي على أسلوب حياتها التقليدي.
بعد الفتح الوندالي للمنطقة، لم يسعَ الوندال، الذين اعتادوا على رفاهية الحياة الحضرية خلال إقامتهم في إسبانيا، إلى التوسع نحو الجنوب. وقد انجذبت القبائل الصحراوية إلى هذا الشعب الجديد الذي كان يشاطرها حياة الترحال، فانضمت إلى خدمة الوندال. وقد جنّدها الملك الوندالي جنسريك كقوة مساعدة في جيشه، حيث كانت أساليبها القتالية القاسية، التي اكتسبتها في الصحراء، موضع تقدير كبير.

وشارك الصحراويون الذين خدموا في جيش جنسريك في نهب روما، عاصمة الإمبراطورية. ويذكر الأسقف والشاعر الغالو-روماني سيدونيوس أبوليناريس عدة قبائل جنّدها جنسريك، وهي: الجرامنت في فزان، والمرماريدون في قورينائية، والبسيلة في منطقة سرت، والنسامون في واحة أوجلة.
غير أن التحالف بين الوندال وقبائل الصحراء لم يدم طويلاً. فبعد عودته إلى إفريقيا إثر نهب روما، أمر جنسريك بتسميم الآبار تحسباً لهجوم روماني مضاد محتمل. وبالنسبة إلى بدو الصحراء، كان ذلك أسوأ حتى من القيود التي فرضها الرومان على تنقلهم ومراعيهم. فثارت القبائل على الفور، ولم يتمكن الوندال بعد ذلك من إخضاعها مرة أخرى.
وحوالي سنة 510، قاد كاباون، زعيم قبيلة لواتة الأمازيغية، التي كانت تعيش في جبال نفوسة، ثورة كبيرة ضد الملك الوندالي ترازاموند، وانتزع من الوندال السيطرة على جزء كبير من طرابلسية.

رأي واحد حول “القبائل الأمازيغية في الصحراء في العهد الوندالي”