Blog

الأمازيغ، أول سكان شمال إفريقيا, الوندال في شمال أفريقيا

القبائل الأمازيغية في الصحراء في العهد الوندالي

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

لطالما كانت القبائل الأمازيغية في الصحراء الكبرى معادية للهيمنة الرومانية على شمال إفريقيا، لأن الأسوار والتحصينات التي أقامها الرومان على حدودهم كانت تمنع البدو من التنقل بحرية في أراضي أجدادهم. وبعد الفتح الوندالي، شعرت القبائل الصحراوية بأنها قريبة من هذا الشعب الذي كان يشاطرها نمط الحياة البدوي، فانضمت إلى خدمة الملك الوندالي جنسريك. وقد جُنّدت كقوات مساعدة في الجيش الوندالي، وشاركت في نهب روما. غير أن تحالفها مع الوندال لم يدم طويلاً؛ فما إن عادت إلى إفريقيا حتى ثارت القبائل الصحراوية على الوندال.

محاربو الصحراء الأمازيغ في الجيش الوندالي – صورة أنشأها ChatGPT

في شمال إفريقيا، أقام الرومان شبكة واسعة من الحصون على امتداد حدودهم الصحراوية، لحماية أنفسهم من هجمات القبائل المعادية. وهكذا، لم تعد القبائل الأمازيغية في المنطقة، التي كانت تعيش تقليدياً حياة الترحال، قادرة على التنقل بحرية مع قطعانها. وكانت قبائل الصحراء، على وجه الخصوص، شديدة الاستياء من هذا التعدي على أسلوب حياتها التقليدي.

بعد الفتح الوندالي للمنطقة، لم يسعَ الوندال، الذين اعتادوا على رفاهية الحياة الحضرية خلال إقامتهم في إسبانيا، إلى التوسع نحو الجنوب. وقد انجذبت القبائل الصحراوية إلى هذا الشعب الجديد الذي كان يشاطرها حياة الترحال، فانضمت إلى خدمة الوندال. وقد جنّدها الملك الوندالي جنسريك كقوة مساعدة في جيشه، حيث كانت أساليبها القتالية القاسية، التي اكتسبتها في الصحراء، موضع تقدير كبير.

الأمازيغ في جيش جنسريك ينهبون روما – صورة أنشأها ChatGPT

وشارك الصحراويون الذين خدموا في جيش جنسريك في نهب روما، عاصمة الإمبراطورية. ويذكر الأسقف والشاعر الغالو-روماني سيدونيوس أبوليناريس عدة قبائل جنّدها جنسريك، وهي: الجرامنت في فزان، والمرماريدون في قورينائية، والبسيلة في منطقة سرت، والنسامون في واحة أوجلة.

غير أن التحالف بين الوندال وقبائل الصحراء لم يدم طويلاً. فبعد عودته إلى إفريقيا إثر نهب روما، أمر جنسريك بتسميم الآبار تحسباً لهجوم روماني مضاد محتمل. وبالنسبة إلى بدو الصحراء، كان ذلك أسوأ حتى من القيود التي فرضها الرومان على تنقلهم ومراعيهم. فثارت القبائل على الفور، ولم يتمكن الوندال بعد ذلك من إخضاعها مرة أخرى.

وحوالي سنة 510، قاد كاباون، زعيم قبيلة لواتة الأمازيغية، التي كانت تعيش في جبال نفوسة، ثورة كبيرة ضد الملك الوندالي ترازاموند، وانتزع من الوندال السيطرة على جزء كبير من طرابلسية.

الوندال في شمال أفريقيا, الأمازيغ، أول سكان شمال إفريقيا

كاباون: ثورة زعيم أمازيغي ضد الوندال

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة صفاء المنصاري

في مطلع القرن السادس الميلادي، وبينما كانت شمال إفريقيا تحت الاحتلال الوندالي، قاد كاباون، وهو زعيم أمازيغي ليبي، ثورة ضد الملك الوندالي تراسموند، بل وألحق به هزيمة كبرى. وقد أضعفت حرب كاباون الوندال في إفريقيا وأسهمت في سقوطهم.

السياق

الممالك الأمازيغية الجديدة ـ 8: مملكة كاباون

غزا الوندال، وهم شعب جرماني، شمال إفريقيا وأسسوا مملكتهم، متخذين من قرطاج عاصمة لها. وخلال عهد الملك القوي جِنْسِريك (427 ـ477)، كانت الثورات الأمازيغية ضد الوندال تُقمع بسهولة، لكن بعد وفاة جايزريك، تحركت القبائل الأمازيغية ونجحت في تحرير بعض الأراضي من السيطرة الوندالية، مثل ألطافا (منطقة تلمسان)، ثم الأوراس.

هاجر اللواتيون، وهي قبيلة أمازيغية أصلها من قورينائية (برقة)، من واحة إلى أخرى واستقروا في طرابلس، حيث تحالفوا مع عدة قبائل محلية. وحوالي سنة 510، سيطروا على جزء كبير من إقليم طرابلس، من جبال نفوسة إلى الساحل، حيث أسسوا مملكة. وبالتعاون مع قبائل أمازيغية أخرى من بيزاسين (جنوب تونس حاليًا)، قادوا هجمات ضد الوندال.

كان زعيم اللواتيين هو كاباون. واليوم، توجد قرية في جبال نفوسة تُسمى كاباو، تبعد 30 كم عن نالوت. ومن المحتمل أن يكون اسم هذه القرية مشتقًا من اسم كاباون.

حرب كاباون

كاباو: عاصمة كاباون؟

في سنة 523، قرر الملك الوندالي ترازاموند تهدئة إقليم طرابلس بمهاجمة كاباون. وحين علم كاباون بالهجوم، أمر جميع رعاياه بالانسحاب إلى معسكرين، أحدهما للرجال والآخر للنساء؛ وكان يُحظر على أي شخص، تحت طائلة الإعدام، دخول معسكر الجنس الآخر.

وخلال حملة تراسموند، أرسل كاباون جواسيس لتعقب الوندال أينما ذهبوا، ولإصلاح الأضرار التي كانوا يتسببون بها. وقد أثار موقف كاباون تجاه المسيحيين إعجابًا كبيرًا لدى المؤرخين المسيحيين اللاحقين: فرغم أنه لم يكن مسيحيًا، إلا أنه كان يحترم بشدة أماكن العبادة المسيحية، وأعاد ترميم كل ما دمّره الوندال منها. ويزعم أنه بذلك كان يأمل بأن يحظى برضا الإله المسيحي.

ووقعت المعركة الحاسمة عندما وصل الوندال إلى معسكر كاباون. فاحتمى الأمازيغ خلف سياج من الجمال وقاتلوا مترجلين، مستخدمين بشكل رئيسي أسلحة القذف التي فتكت بصفوف الوندال. وقد هُزمت قوات تراسموند، التي أربكتها هذه التكتيكات القتالية التي لم تواجهها من قبل.

وبعد هزيمتهم، فقد الوندال سيطرتهم على إقليم طرابلس، واهتزت هيمنتهم على المنطقة بأكملها. وبعد نحو عشر سنوات، هُزموا وطُردوا من إفريقيا على يد البيزنطيين.

المسيحية في شمال افريقيا, بين العصور القديمة والعصور الوسطى: نَقَلَةُ الثقافة

فولجانتيوس الأسطوري: الاستعارات الميثولوجية

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة مريمة أڭرام

في أواخر العصور القديمة، كان سكان عالم البحر الأبيض المتوسط يتساءلون عن كيفية فهم الأساطير والحكايات القديمة التي شكّلت، على مدى قرون، أساس ثقافتهم، ولا سيما بعد أن أصبحوا مسيحيين ولم يعودوا يؤمنون بآلهة أسلافهم. وكان فولجانتيوس ، وهو مؤلف من شمال إفريقيا عاش في عهد الوندال، قد ألّف عدة كتب اقترح فيها قراءة رمزية للأساطير اليونانية والرومانية، مستخلصًا منها رسائل أخلاقية وروحية.

رسالة خفية وراء أساطير عصر غابر

كان عالم الشعراء القدماء، أمثال هوميروس وهسيودوس، عالمًا خارقًا للطبيعة، مليئًا بالسحر والمخلوقات العجيبة والحيوانات الناطقة والبشر الذين يتحولون إلى حيوانات أو أحجار. كما أن الآلهة التي تعيش بين البشر في هذا العالم الأسطوري كانت تتحلى بأهواء بشرية للغاية؛ فهي قتلة ومغتصبون وزناة ولصوص وكاذبون، وترتكب شتى أنواع الجرائم. وقد شعر أكثر رجال عصرهم عقلانية، ولا سيما الفلاسفة، بالحرج إزاء ما تتسم به هذه الأساطير من عبثية ولا أخلاقية. ولتفسير ذلك، حاولوا البحث عن معنى أعمق يكمن وراء تلك الحكايات المتخيلة.

وكان الفلاسفة الأفلاطونيون الجدد على وجه الخصوص من أكثر المهتمين بإعادة النظر في الأساطير القديمة في ضوء فهمهم الأكثر تطورًا للعالم، بحثًا عن معنى خفي وراء ألفاظها.

أوديسيوس وكيركي

يمكن توضيح منهجهم على أفضل وجه من خلال مثال. ففي ملحمة الأوديسة لهوميروس، يصل البطل أوديسيوس ورفاقه إلى جزيرة الساحرة كيركي. وعندما يندفع رفاق أوديسيوس، وقد أنهكهم الجوع، نحو مائدة كيركي، تحوّلهم جميعًا إلى خنازير. وفي طريقه لإنقاذ رفاقه، يلتقي أوديسيوس بالإله هرمس، الذي يمنحه عشبة سحرية ويزوده بتعليمات تساعده على التغلب على الساحرة. فتحمي العشبة السحرية أوديسيوس من سحر كيركي. وفي النهاية، توافق كيركي على إعادة رفاقه إلى هيئتهم البشرية.

وبالنسبة إلى الأفلاطونيين الجدد، فإن تحوّل رفاق أوديسيوس إلى خنازير يرمز إلى انحطاط الإنسان؛ فعندما نستسلم لغرائزنا الأولى وللملذات الحسية المفسدة، نصبح شبيهين بالحيوانات البرية. أما أوديسيوس، فيحميه علم الحكماء، الذي يمنحه القوة اللازمة لمقاومة السحر المدمر الذي تمارسه الساحرة.

صور فولجانتيوس : صور من العصور الوسطى مستوحاة من فولجانتيوس الأسطوري

ازدادت القراءة الرمزية للأساطير حضورًا وأهمية في العصر المسيحي. فقد أتاحت للمسيحيين في العالم اليوناني الروماني استعادة تراث الأساطير الوثنية القديمة، التي اكتشفوا فيها دروسًا أخلاقية تعلّمهم كيفية عيش حياة فاضلة، بل ودروسًا روحية تتعلق بالله وبخطته لهم. وكان فولجانتيوس الأسطوري، وهو مؤلف مسيحي من شمال إفريقيا، من أبرز الكتّاب الذين طوّروا هذه القراءة المسيحية الرمزية للنصوص الأسطورية.

من هو فولجانتيوس الأسطوري؟

كان فابيوس بلانكيادس فولجانتيوس (Fabius Planciades Fulgentius) مؤلفًا مسيحيًا من شمال إفريقيا، عاش وكتب في عهد الوندال، خلال الفترة الممتدة من القرن الخامس إلى القرن السادس الميلاديين. ولا يُعرف سوى القليل جدًا عن حياته، حتى إن موطن إقامته في شمال إفريقيا غير معروف على وجه اليقين. وتشير كتاباته اللاتينية، ومعرفته باليونانية، وإلمامه الواسع بالمؤلفين الكلاسيكيين والعبادات الشعبية، إلى أنه كان على الأرجح قد تلقى تكوينًا في البلاغة أو النحو. كما كان يفهم اللغة الليبية القديمة ويستطيع قراءة أبجديتها، مما يشير إلى أنه ربما كان من أصول أمازيغية. ويذكر المؤلف في مقدمة كتابه الأساطير أنه كان متزوجًا.

فولجانس دي روسبي

منذ العصور الوسطى، عرّف بعض النُّسّاخ فولجانتيوس الأسطوري بأنه فولجانس دي روسبي، وهو أسقف من شمال إفريقيا عاش في الحقبة نفسها، وكان قائد المقاومة المسيحية في شمال إفريقيا ضد الآريوسية الوندالية. غير أن هذا التطابق بين الشخصيتين موضع خلاف بين الباحثين المتخصصين في العصر الحديث.

يُؤرَّخ عمل فولجانتيوس الأسطوري تقليديًا إلى أواخر القرن الخامس وبدايات القرن السادس الميلادي. غير أن مقطعًا من أحد أعماله يشبه بيتًا شعريًا لكوريبوس، وهو مؤلف آخر من شمال إفريقيا كتب نحو عام 550م، أي بعد استرداد البيزنطيين للمنطقة. ويرى بعض الباحثين أن فولجانتيوس اقتبس من كوريبوس، وهو ما يعني أنه كتب أعماله بعده. بينما يرى آخرون أنه كان أقدم من كوريبوس، وأن التشابه بين النصين محض مصادفة. وإذا ثبت بالفعل أنه اقتبس من كوريبوس، فإن ذلك سيؤكد أن فولجانتيوس الأسطوري لا يمكن أن يكون هو فولجانس دي روسبي، لأن الأخير توفي سنة 527م.

حظيت أعمال فولجانتيوس الأسطوري بشعبية كبيرة طوال العصور الوسطى، وكان لها تأثير قوي في كتّاب الأساطير المسيحيين في العصور الوسطى.

مؤلفات فولجانتيوس الأسطوري

أشهر أعمال فولجانتيوس الأسطوري هو كتابه «الأساطير» (Mythologies)، وهو مؤلف يتألف من ثلاثة كتب، تضم في مجموعها خمسين فصلًا. يروي كل فصل أسطورة، ثم يقدم تفسيرًا رمزيًا لها، مستخلصًا منها رسالة أخلاقية وروحية. ويعتمد فولجانتيوس في تفسيراته على الاشتقاق اللغوي لأسماء الشخصيات، وهي اشتقاقات يعتريها الشك في كثير من الأحيان، إلا أن هذا الأسلوب كان شائعًا في عصره. ويوضح المؤلف في مقدمة الكتاب أنه أراد تجريد الأساطير اليونانية الكلاسيكية من عناصرها الخيالية، من أجل الكشف عن الحقائق الغامضة التي تنطوي عليها. وعلى الرغم من أن دافعه كان مسيحيًا، فإن الدروس التي يستخلصها من الأساطير تتسم بطابع عام، ويمكن تطبيقها على الناس كافة.

وفي عمل آخر، يقدم فولجانتيوس الأسطوري قراءة رمزية لملحمة الإنيادة للشاعر الروماني فيرجيل، ويرى فيها رمزًا للحياة الإنسانية بأسرها. وفي هذا الكتاب، يظهر شبح فيرجيل للمؤلف، برفقة ربات الفنون (الموسيات)، ليشرح له الحقائق الكامنة في ملحمة الإنيادة. ويخاطب فيرجيل المؤلف بنبرة متعالية، ويسخر من ميل القراء إلى قراءة قصيدته قراءة حرفية دون إدراك المعنى الأعمق الكامن وراء كلماتها.

وكانت التأويلات الرمزية لأعمال فيرجيل شائعة بالفعل في ذلك الوقت، ومن بينها تأويل وضعه النحوي الروماني الإفريقي إيليوس دوناتوس، غير أن فولجانتيوس الأسطوري كان أول من قدّم هذا النوع من التأويل من منظور مسيحي.

كما ألّف فولجانتيوس الأسطوري كتابًا بعنوان شرح الكلمات البالية، يقدّم فيه شرحًا لاثنتين وستين كلمة لاتينية قديمة وردت في الأدب الكلاسيكي، فضلًا عن كتاب تاريخي بعنوان في عصور العالم والناس.

ستاتيوس

وأخيرًا، نُسب إلى فولجانتيوس الأسطوري، أيضًا، تفسير رمزي لملحمة الثيبايد (Thebaid)، وهي قصيدة للشاعر الروماني ستاتيوس الذي عاش في القرن الأول الميلادي. غير أن نسبة هذا العمل إلى فولجانتيوس كانت على الأرجح خاطئة، إذ كُتب العمل في فترة لاحقة، خلال العصور الوسطى، وقد قلّد مؤلفه أسلوب فولجانتيوس الأسطوري في الكتابة.

وكان ستاتيوس معاصرًا للمسيحيين الأوائل، وقد نشأ في العصور الوسطى تقليد لا يستند إلى أي أساس تاريخي، مفاده أنه اعتنق المسيحية سرًا، وأن أعماله تتضمن رسالة مسيحية خفية. وقد ورد هذا الادعاء أيضًا في الكوميديا الإلهية للشاعر الإيطالي دانتي.

المسيحية في شمال افريقيا

فولجانس دي روسبي: رسول الوندال

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة هند لفتى

بعد الغزو الوندالي في القرن الخامس الميلادي لشمال إفريقيا، وجدت هذه الأخيرة، التي كانت تُعد من بين أكثر المناطق تشبثاً بالديانة المسيحية في العالم الروماني، نفسها أمام أزمة دينية خطيرة؛ حيث نُفي أساقفتها وأُجبر سكانها على تبني المذهب الآريوسي التي يتَّبعه الوندال. وفي هذا السياق، عُرف الأسقف فولجانس دي روسبي بصفته المدافع الأول عن المسيحية في شمال إفريقيا. فعلى مدى أزيد من عشرين عامًا، واصل التبشير بالمذهب الكاثوليكي بتفانٍ، وواجه سلطات الوندال، وخاض مناظرات علنية مع الأساقفة الآريوسيين. ورغم نفيه مرارًا، ظل يدافع عن معتقداته من خلال مؤلفاته. فلولا تأثيراته لما تمكنت كنيسة شمال إفريقيا من التصدي للاحتلال الوندالي.

السياق

الأسقف كودفولتديوس القرطاجي المنفي من قبل الواندال

اتَّبع الوندال الدين الآريوسي، وهو مذهب تعتبره الكنيسة المسيحية الرسمية هرطقة، حيث أصيب المسيحيين في شمال إفريقيا بالاضطراب بسبب هذا المذهب الجديد الذي لم يألفوه من قبل؛ فألَّف أوغسطينوس من هيبون كتابًا ضد الآريوسية لكن لم يكن هناك سوى قلة قليلة تجيد اللغة اللاتينية بما يكفي لقراءته. كما سعى الوندال إلى فرض عقيدتهم على جميع رعاياهم، فاضطهدوا المسيحيين الأصليين في شمال إفريقيا، سواء الكاثوليك منهم أو الدوناتيين. وقُتل أكثر من ألف شخص من أبناء شمال إفريقيا لرفضهم اعتناق الآريوسية.

حياة فولجانس

فولجانس دي روسبي

وُلِد فابيوس كلوديوس جورديانوس فولجانس زهاء سنة 465م في تلابت (المدينة القديمة، بالقرب من فريانة، في ولاية القصرين، تونس) لأسرة رومانية مسيحية. كان جدّه عضواً في مجلس شيوخ قرطاج لكن تعرّض إلى النفي إلى إيطاليا فصودرت جميع أملاكه عقب الغزو الوندالي لإفريقيا. وبعد وفاته عاد ابناه الإثنان إلى إفريقيا حيث فقدا منزل العائلة، لكن تمكنا من استرجاع بعض الأراضي في بيزاسينا (جنوب تونس) فاستقرا هناك. توفي والد فولجانس وهو ما يزال طفلًا، فتولت والدته تربيته، وعلّمته اليونانية واللاتينية. كما حفظ مؤلفات هوميروس كاملة عن ظهر قلب في سن مبكرة جدًا.

حظيت أسرة فولجانس باحترام كبير، كما مكّنته سمعته الحسنة، بعد أن بلغ سن الرشد، من تولي وظيفة جابي ضرائب. وبينما كانت أمامه آفاق واسعة لحياة مهنية ناجحة، دفعه تدبره للنصوص الدينية ولا سيما موعظة لأوغسطينوس في شرح المزمور 36 إلى الزهد في الدنيا وتكريس حياته للرب. فقرر أن يصبح راهبًا بعد بلوغ قرابة الثانية والعشرين من عمره.

دير في بيزاسينا (صورة من توليد ChatGPT)

وفي تلك الفترة، أنشأ الأسقف فاوستوس، الذي طرده الملك الوندالي هونريك من أبرشيته، ديرًا في بيزاسينا. وطلب فولجانس من فاوستوس أن يقبَلَه راهبًا مبتدئًا. حاول فاوستوس في البداية أن يثنيه عن عزمه بسبب ضعف صحته، غير أنه وافق في النهاية بعد إصرار فاوستوس الشديد. فكرّس فولجانس حياته للصلاة مع رهبان آخرين بعيدًا عن المجتمع.

وبعد مدة وجيزة، اضطر فولجانس إلى مغادرة الدير على إثر هجمات الآريوسيين، فانتقل إلى دير آخر تولى فيه مسؤوليات أخرى. وفي سنة 499م، فرّ إلى مدينة سيكا (الكاف) خلال موجة جديدة من الاضطهاد. وفي العام الموالي، سافر إلى روما ثم عاد إلى بيزاسينا، حيث أسس ديره الخاص، فبدأ سيطه يذيع شيئا فشيئا.

وفي سنة 504م، أصبح فولجانس أسقفًا على مدينة روسبي (هنشير السبية، قرب المهدية). كان الملك الوندالي ترازاموند آن ذاك قد أصدر قرارًا يمنع تعيين أي أسقف جديد بعد وفاة الأسقف الحالي. فنُفي فولجانس إلى جزيرة سردينيا مع نحو ستين أسقفًا. وألّف خلال منفاه كتبًا لتثبيت المسيحيين الأفارقة على إيمانهم، لاسيما عن طريق دحض أخطاء المذهب الآريوسي.

نقش يشير إلى الملك ترازاموند على سرداب كنيسة في هنشير القوصي، بولاية القصرين، تونس

وفي سنة 515م، عاد فولجانس إلى إفريقيا بدعوة من الملك ترازاموند للمشاركة في مناظرة علنية مع أحد الأساقفة الآريوسيين، فانبهر الملك بسعة علمه وأذن له بالإقامة في قرطاج دون العودة إلى بيزاسينا. وهناك واصل الكتابة عن العقيدة الكاثوليكية والدعوة إليها، غير أنه نُفي مرة أخرى عام 520م.

توفي ترازاموند سنة 523م، وخلفه هلدريك، الذي كانت أمه كاثوليكية، فانتهج سياسة تقوم على التسامح الديني. وأُذن لفولجانس بالعودة من منفاه واستئناف مهامه باعتباره أسقفًا لروسبي. وبعد عودته، عمل على إنهاء التجاوزات التي انتشرت في الكنيسة أثناء غيابه. كما كان خطيبًا بليغاً ذو تأثير كبير، حتى إن أسقف قرطاج بونيفاتيوس كان يبكي كلما استمع إلى عظاته، ويشكر الله علانيةً على إرسال مثل هذا الواعظ إلى كنيسته.

لطالما كان فولجانس منجذبا لحياة الرهبنة والعزلة أكثر من أعباء الأسقفية، ففي أواخر حياته اعتزل في دير يقع بجزر سيرسينا (جزر قرقنة). غير أن تأثيره في مدينة روسبي كان بالغًا لدرجة أن استدعوه المؤمنين للعودة، فواصل عمله باعتباره أسقفا على روسبي حتى وفاته عام 527.

شمال إفريقيا الرومانية, بين العصور القديمة والعصور الوسطى: نَقَلَةُ الثقافة

بريسيان القيصري: نحوي من شمال إفريقيا في القسطنطينية

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

كان بريسيان القيصري نحويًا عاش في القرن السادس. وُلد في قيصرية (شرشال)، في موريطانيا، وكان يدرّس قواعد اللغة اللاتينية في القسطنطينية، العاصمة الإمبراطورية الجديدة.

بريسيان القيصري، نقش بارز من برج الأجراس في فلورنسا، إيطاليا، من عمل لوكا ديلا روبيا

وُلد بريسيان نحو سنة 470 في قيصرية (شرشال)، في موريطانيا. وكان على الأرجح من أصل يوناني. وكان مسيحيًا، رغم أن مؤلفاته تتضمن العديد من الإشارات إلى الأساطير اليونانية القديمة.

الإمبراطور أناستاسيوس، راعي بريسيان

في ذلك العصر، كان الوندال يحتلون شمال إفريقيا. وفي شبابه، غادر بريسيان موطنه، واستقر في القسطنطينية، عاصمة الإمبراطورية البيزنطية، حيث أصبح أستاذًا لقواعد اللغة. وكان الإمبراطور أناستاسيوس (491-518) يتبع سياسة ترحيب بالسكان الرومان الذين اقتلعتهم ظروف سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية من مواطنهم. وقد ألّف بريسيان قصيدة مديح (إشادة) بالإمبراطور أناستاسيوس، أثنى فيها على حسن معاملته لهؤلاء اللاجئين.

وأشهر مؤلفات بريسيان هو كتابه مؤسسات النحو، وهو عرض منهجي لقواعد اللغة اللاتينية في 18 كتابًا. ويستشهد بريسيان في هذا المؤلف بكتابات مؤلفين لاتينيين، بوصفها أمثلة على القواعد النحوية التي يشرحها. وقد ساهمت هذه الاقتباسات في حفظ أجزاء من مؤلفات كتّاب لم تصل أعمالهم كاملة، بل فُقدت فيما بعد.

وظل كتاب مؤسسات النحو يُستخدم طوال العصور الوسطى في تعليم اللغة اللاتينية، إلى جانب كتاب فن النحو (Ars Grammatica) لنحوي آخر من شمال إفريقيا، هو إيليوس دوناتوس. وكان مؤلف إيليوس دوناتوس يُستخدم مقدمةً لتعليم النحو، بينما كان مؤلف بريسيان، الأكثر تفصيلًا، يتيح دراسة متعمقة للغة اللاتينية.

المسيحية في شمال افريقيا, الوندال في شمال أفريقيا

اضطهاد الوندال لمسيحيي شمال إفريقيا

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة إبراهيم أيت دامي

اجتاح الوندال شمال إفريقيا خلال القرن الخامس الميلادي، وكانوا يعتنقون الديانة المسيحية وفق المذهب الآريوسي، مما دفعهم إلى محاولة إجبار جميع رعاياهم على اعتناق عقيدتهم. وقد أسفر ذلك عن حملة اضطهاد قاسية استهدفت المسيحيين من السكان الأصليين في شمال إفريقيا، حيث قُتل آلاف المؤمنين لرفضهم التخلي عن إيمانهم والتحول إلى الآريوسية.

السياق التاريخي

كان الوندال، شأنهم شأن الشعوب الجرمانية الأخرى، يعتنقون الآريوسية، وهي عقيدة اعتبرتها الكنيسة المسيحية الرسمية “هرطقة”. ومع وصول الوندال إلى شمال إفريقيا، وجد الأهالي المسيحيون أنفسهم في حالة من التخبط أمام هذه العقيدة الدخيلة التي لم يألفوها من قبل. ورغم أن أوغسطينوس أسقف هيبون كان قد وضع كتاباً يدحض فيه الآريوسية، إلا أن قلة قليلة من السكان كانت لا تزال تتقن اللاتينية بما يكفي لقراءته.

وعلاوة على ذلك، وعلى النقيض من القوط الذين كانوا آريوسيين أيضاً لكنهم اتسموا بالتسامح مع الطوائف الأخرى، سعى الوندال إلى فرض عقيدتهم على جميع رعاياهم، فمارسوا الاضطهاد ضد مسيحيي شمال إفريقيا، بشقيهم الكاثوليكي والدوناتي. وقد أُعدم مئات المسيحيين لتمسكهم بعقيدتهم خلال العهد الوندالي، كما تعرضت العديد من الراهبات للاعتداء. وقد ترك لنا الأسقف فيكتور الفيتي (من فيتا/بني دراج)، الذي عاصر هذه الأحداث، كتاباً مفصلاً يوثق فيه هذه المرحلة.

التسلسل الزمني للاضطهاد الوندالي

كودفولتديوس أسقف قرطاج

عقب سقوط قرطاج، نُفي الأسقف كودفولتديوس (والذي يعني اسمه “ما يريده الله”) برفقة أغلب أساقفة شمال إفريقيا. وقد حُشروا في قارب متهالك بلا أشرعة ولا مجاديف، لكنه تمكن من عبور البحر وصولاً إلى نابولي. استقر الأساقفة المنفيون في إيطاليا، وأصبح أحدهم، ويدعى غاوديوسيوس، أسقفاً لنابولي.

ظلت أسقفية قرطاج شاغرة لسنوات طويلة بعد هذا النفي. وفي عام 454، وتحت ضغط من الإمبراطور الروماني فالنتينيان الثالث، سمح الملك الوندالي جنسريك أخيراً بتعيين ديوغراتياس أسقفاً جديداً لقرطاج. وبعد قيام الوندال بنهب روما، أقدم الأسقف ديوغراتياس على بيع ممتلكات الكنيسة لافتداء الرومان الذين اختُطفوا وبِيعوا كعبيد في قرطاج، ووفر لهم المأوى في كنائس المدينة الكبرى قبل إعادتهم إلى روما. وبوفاته عام 457، عاد الشغور ليضرب المنصب الأسقفي من جديد.

وتبرز في تلك الحقبة قصة “أوليفيا”، وهي شابة مسيحية تنحدر من صقلية، اختطفها الوندال وباعوها كأمة في تونس، ثم أُعدمت لتمسكها بعقيدتها. ويُعتقد أن ضريحها هو الموقع الحالي لجامع الزيتونة بتونس العاصمة.

وخلال عهد جنسريك، صاغ فيكتور الكارتيني (أسقف كارتينا/تنس في الجزائر الحالية) رداً يفند فيه الآريوسية أهداه للملك جنسريك. ورغم ضياع هذا المُؤَلَّف، إلا أن اسم الكاتب ورد في كتاب “مشاهير الرجال” (De Viris Illustribus) لـ جيناديوس المارسيلي، وهو تجميع لسير ذاتية موجزة لشخصيات مؤثرة.

يودوكيا
قطعة نقدية تحمل صورة هونريك

تفاقم الاضطهاد خلال فترة حكم هونريك (477-484)، نجل جنسريك. ففي مستهل حكمه، سعى لتهدئة التوترات في مملكته بالسماح بانتخاب أوجين أسقفاً لقرطاج بعد 24 عاماً من الشغور. لكنه سرعان ما عاد لانتهاج سياسات والده القمعية. أدت سياساته الدينية إلى نشوب خلافات حادة مع زوجته يودوكيا (ابنة الإمبراطور الروماني فالنتينيان الثالث)، التي كانت تدين بالكاثوليكية، وانتهى بها المطاف بالفرار إلى القدس حيث توفيت.

وفي عام 483، استدعى هونريك 466 أسقفاً كاثوليكياً من شمال إفريقيا إلى سيكا (الكاف) لعقد مناظرة علنية مع الأساقفة الآريوسيين، محاولاً إجبارهم على التراجع عن عقيدتهم. وأمام رفضهم، أمر باعتقالهم. ويروي فيكتور الفيتي كيف اضطر لرشوة الحراس ليتمكن من زيارة هؤلاء السجناء، الذين تم ترحيلهم لاحقاً إلى الصحراء؛ فمات جلهم في الطريق، وأُعدم الناجون منهم فور وصولهم.

ورغم أن أعداد الضحايا قد تكون مبالغاً فيها في المصادر، إلا أن الوقائع التاريخية ثابتة. ولم تُحفظ أسماء سوى اثنين من هؤلاء الضحايا: فيليكس أسقف أبير جرمانيكيانا (هنشير النعام)، وكبريانوس أسقف أونيزيبيرا (هنشير زمبرة). كما أشار فيكتور الفيتي إلى ابنة أسقف زوريتانا (عين جور) التي سُجنت مع ابنها.

فرومينتيوس وفيكتوريان

شهد عام 484 تنفيذ حكم الإعدام في حضرموت (سوسة) بحق كل من فرومينتيوس، وهو تاجر من قرطاج، وفيكتوريان، والي حضرموت، بسبب تمسكهما بعقيدتهما.

وفي العام ذاته، أُحرق ليتوس، أسقف نيبتا (نفطة)، حياً بأمر من الملك. وتروي الأساطير أنه بعد مرور 50 عاماً، ظهر ليتوس في منام الإمبراطور البيزنطي جستينيان، ليناشده تخليص شمال إفريقيا من الوندال.

أما أهالي تيبازة، الذين رفضوا اعتناق الآريوسية، فقد تعرضوا لقطع أياديهم اليمنى وألسنتهم. ووفقاً لـ فيكتور الفيتي، فقد استمروا بأعجوبة في التحدث والاعتراف بإيمانهم. كما أورد المؤرخ ذاته قصة إعدام سبعة رهبان في قفصة لنفس السبب.

إضافة إلى ذلك، باع الوندال عدداً من الأهالي كعبيد لقبائل أمازيغية في الداخل الإفريقي. ويذكر فيكتور الفيتي أن بعض هذه القبائل اعتنقت المسيحية لاحقاً بفضل هؤلاء الأسرى، وعلى رأسها قبيلة “كابرابيكتي” في الجنوب التونسي. ومن المحتمل أن تكون الجذور المسيحية المروية في التراث لبعض القبائل الأمازيغية، مثل صنهاجة الريف أو رڭراڭة في شمال الصويرة، عائدة إلى هؤلاء الأسرى.

تراجع سياسة القمع

مع اعتلاء الملك غونتاموند (484-496) العرش خلفاً لهونريك، وضع حداً لسياسات الاضطهاد. ومن المرجح أن كتاب فيكتور الفيتي قد دُوِّن خلال فترة حكمه.

فولجانس دي روسبي

لاحقاً، أصدر الملك ترازاموند (496-523) قراراً يحظر تعيين أساقفة جدد ليحلوا محل الأساقفة المتوفين، آملاً بذلك القضاء على الكاثوليكية تدريجياً دون اللجوء إلى العنف. وفي حوالي عام 504، أقدم الأسقف فيكتور الفيتي على ترسيم فولجانس أسقفاً لروسبي (هنشير السبية). وعقاباً له على انتهاك الحظر الملكي، نُفي فيكتور الفيتي إلى سردينيا حيث توفي قرابة عام 510.

خلال العقود التالية، برز فولجانس دي روسبي كأكثر الشخصيات تأثيراً في الأوساط الكاثوليكية بشمال إفريقيا، حيث دخل في مناظرات علنية مع الأساقفة الآريوسيين وألّف كتباً لدحض مذهبهم. ورغم نفيه عدة مرات، استمر في نشاطه حتى وفاته عام 527.

وفي عام 523، آل حكم الوندال إلى هلدريك (523-530)، نجل هونريك ويودوكيا. وبفضل تأثره بوالدته الكاثوليكية، انتهج سياسة التسامح الديني؛ فتم تعيين بونيفاسيوس أسقفاً كاثوليكياً جديداً لقرطاج، وسُمح لفولجانس دي روسبي بالعودة من منفاه. وخلال عهد هلدريك، بدأت أعداد من الوندال في اعتناق المذهب الكاثوليكي.

الوندال في شمال أفريقيا, القوط في شمال أفريقيا

ثورة قوطية: جيساليك في قرطاج

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

في سنة 511، أطاح جيساليك، ملك القوط الغربيين في إسبانيا، بملك القوط الشرقيين في إيطاليا ثيودوريك العظيم. ففرّ جيساليك إلى قرطاج، إلى بلاط ملك الوندال ترازاموند. وعندما حاول استعادة إسبانيا، وضع ترازاموند الأسطول الوندالي تحت تصرفه، قبل أن يتخلى عنه تحت ضغط ثيودوريك.

السياق

مملكة القوط الغربيين في إسبانيا – باللون البرتقالي الفاتح: الأراضي التي فقدوها سنة 507، بعد هزيمتهم أمام الفرنجة.

استقر القوط في إسبانيا منذ القرن الخامس، وأقاموا مملكة في هذه المنطقة على أنقاض الإدارة الرومانية. ومنذ أن فتح ثيودوريك العظيم إيطاليا، أصبح يُشار إلى مملكة القوط الغربيين في إسبانيا، لتمييزها عن مملكة القوط الشرقيين في إيطاليا.

كان ألاريك الثاني، ملك القوط الغربيين، متزوجًا من ثيوديغوند، ابنة ثيودوريك العظيم، ملك القوط الشرقيين. وكان ثيودوريك أقوى الملوك الجرمانيين في تلك الفترة.

جيساليك ملكًا للقوط الغربيين

قُتل ألاريك الثاني سنة 507، أثناء معركة ضد الفرنجة. وكان ابنه الشرعي الوحيد، أمالاريك، لا يزال صغيرًا جدًا على الحكم. لذلك اختار القوط الغربيون جيساليك، وهو ابن غير شرعي لألاريك الثاني، ليخلفه. وقد دعم ثيودوريك العظيم جيساليك في بداية عهده.

إمبراطورية ثيودوريك العظيم بعد سقوط جيساليك

في سنة 508، استولى البورغنديون على ناربون، عاصمة القوط الغربيين. ففرّ جيساليك إلى برشلونة. وبعد ثلاث سنوات، في سنة 511، أطاح به ثيودوريك العظيم، وأعلن نفسه ملكًا على القوط الغربيين إلى أن يبلغ حفيده أمالاريك سن الرشد.

فرّ جيساليك إلى قرطاج، حيث تلقى دعم ملك الوندال ترازاموند. ولمساعدته على استعادة عرشه، وضع ترازاموند الأسطول الوندالي تحت تصرفه لغزو إسبانيا.

عندما علم ثيودوريك العظيم أن ملك الوندال، وهو أحد حلفائه والمتزوج من أخته أمالافريدا، اختار دعم جيساليك، غضب وأرسل إليه رسالة يأمره فيها بسحب دعمه له. وأدرك ترازاموند أنه ليس قويًا بما يكفي لمواجهة ملك القوط الشرقيين، فتخلى عن جيساليك. وبعد فترة قصيرة، أُلقي القبض على جيساليك وقُتل.

حكم ثيودوريك العظيم إمبراطورية قوطية موحدة حتى وفاته سنة 522. وبعد وفاته، خلفه حفيداه أمالاريك واتالاريك في إسبانيا وإيطاليا.

الوندال في شمال أفريقيا

هل حقا خرب الوندال فعلاً شمال أفريقيا؟

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة لطيفة هبولة

يُعرف الوندال، وهم شعب جرماني غزا شمال أفريقيا في القرن الخامس الميلادي، بأنهم محاربون لا يرحمون نهبوا ودمروا العديد من المدن التي غزوها. وفي الوقت الحاضر، تعني كلمة “vandalism” “التخريب” تدمير ممتلكات الآخرين. فهل هذه السمعة لها أساس من الصحة؟ يعتقد معظم المؤرخين أن المصادر القديمة بالغت في وصف عنف الوندال.

صورة الغلاف: أطلال مدينة هيبون (عنابة)، المدينة التي دمرها الوندال.

إيزيدور، أسقف إشبيلية، تاريخ ملوك القوط والوندال والسويبيين

تعتبر المصادر الرومانية (أوغسطينوس الهيبوني، وإيزيدور الإشبيلي) أو البيزنطية (بروكوبيوس القيسراني، ويوردانس) أهم مصادرنا القديمة الرئيسية عن الوندال. وبما أن هؤلاء المؤلفين كانوا أعداءً للوندال، فإن الطريقة التي وصفوهم بها مبالغ فيها بلا شك.

وفقا لمعظم المؤرخين المعاصرين، لم يكن غزو واحتلال الوندال لشمال أفريقيا عنيفًا بشكل خاص مقارنةً بما كان شائعًا في ذلك الوقت. فالمدينة الوحيدة التي دُمّرت بشكل كبير هي هيبون (عنابة)، حيث أُحرقت أحياء بأكملها ومبانٍ عامة بعد حصار عامي 430-431. ورغم نجاة المدينة، فإنها لم تستعد ازدهارها السابق. ومع ذلك، لا توجد أي دلائل على وقوع مجازر أو فظائع أخرى واسعة النطاق ضد السكان المدنيين.

أطلال حمامات أنطونين، قرطاج – التي دمرها الوندال

دمّر الوندال في قرطاج مبانٍ مهمة كالمسرح والأوديون وحمامات أنطونين. وقد قدمت الاستراتيجية العسكرية تفسيراً وجيهاً لذلك، إذ يُمكن بسهولة تحويل هذه المعالم إلى حصون في حال اندلاع انتفاضة مدنية. وقد حدث الشيء ذاته في مدن أخرى حيث دُمّرت أسوار المدينة لنفس السبب.

تعرضت العديد من مدن شمال أفريقيا للنهب، بما في ذلك قسنطينة وهدروميتوم (سوسة) ولبدة الكبرى. وقد سرع هذا النهب تدهور الحياة الحضرية وقد عوقبت معظم هذه المدن لإبدائها مقاومة الوندال. أما المدن الأخرى، مثل قرطاج وأوتيك وهيبو دياريتوس (بيزرت) وسيكا (الكاف)، فلم لم يتم الحفاظ عليها فحسب، بل طُوّرت وزُينت على يد الوندال خاصة عند قرب نهاية عصرهم بعد أن رسّخوا سيطرتهم. كان الوندال يعتمدون على البنية التحتية الحضرية الرومانية ولم يكن لديهم أي مكسب من تدمير المدن، إلا إذا واجهوا مقاومة.

نهب روما على يد الوندال

في عام 455، امتد غزو ونهب الوندال لروما لأسبوعين. واتسم نهب روما على يد الوندال بأنه كان أشد تدميراً من نهب القوط لها عام 410. فقد اقتلع الوندال نصف سقف معبد جوبيتر الكابيتولي، أكبر معابد روما، للاستيلاء على بلاطاته البرونزية المذهبة. كما دمروا قنوات المياه التي كانت تزود روما بالماء. ومع ذلك، فحتى أثناء نهب روما، لم تُفرض أي ضرائب على السكان لأن أسقف روما، ليو الأول، تفاوض مع ملك الوندال، جِنْسِريك، وأقنعه بالعفو عن السكان الذين لم يبدوا أي مقاومة وعدم حرق المباني وعدم تعذيب السجناء.

قتل الواندال للبائعين المسيحيين فيكتوريان وفرومينتيوس من قرطاج وهادروميتوم بسبب دينهما

من جهة أخرى، فإن الاضطهاد الديني الذي تعرض له مسيحيون شمال أفريقيا موثقٌ توثيقاً جيداً. فقد كتب الأسقف المسيحي فيكتور الفيتي كتاباً يسرد فيه تفاصيل هذا الاضطهاد. ومع ذلك، من المهم التذكير بأن أساقفة شمال أفريقيا كانوا في كثير من الأحيان قادة سياسيين للمقاومة ضد الوندال، ولذا فإن العنف الممارس ضدهم كانت له دوافع سياسية ودينية على حد سواء.

مجوهرات ذهبية واندالية

تُعزى سمعة الوندال في الغالب إلى ولعهم بالنهب. وبالرغم من ذلك، من المهم التذكير هنا بأنه في سياقهم التاريخي، فإن جماعةً من البشر دخلت التاريخ أخيرًا بعد أن عاشت طويلًا على هامش الحضارة، كانت تتوق بطبيعة الحال إلى التمتع بالثروات التي حُرمت منها طويلًا. وارتأى الواندال خاصة في المدن الكبرى أن استيلائهم على الكنوز التي صادرتها سابقًا النخبة الرومانية الحضرية مجرد إعادة توزيع مشروعة للثروة.

الوندال في شمال أفريقيا, القوط في شمال أفريقيا

أمالافريدا: أميرة قوطية في قرطاج

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

كانت أمالافريدا، شقيقة ثيودوريك العظيم، مؤسس المملكة القوطية الشرقية في إيطاليا، زوجةً للملك الوندالي ترازاموند. وقد شكّل زواجهما تحالفًا بين المملكتين، ومهّد الطريق لمرحلة جديدة من الازدهار عاشتها مملكة الوندال في شمال أفريقيا.

السياق

ثيودوريك العظيم، ملك القوط الشرقيين بين 471 و526

كان القوط منقسمين إلى قبيلتين: القوط الغربيون والقوط الشرقيون. وحوالي سنة 375، عندما اجتاح الهون أراضيهم، لجأ قسم من القوط إلى الأراضي الرومانية، حيث دخلوا في صراع مع الرومان. وينحدر القوط الغربيون من أولئك الذين استقروا داخل الإمبراطورية الرومانية، بينما ينحدر القوط الشرقيون من الذين بقوا في موطنهم التاريخي شرق نهر الدانوب.

كان القوط الشرقيون خاضعين للهون. وبعد وفاة أتيلا الهوني سنة 453، استعادوا استقلالهم وانتقلوا إلى منطقة البلقان. وقد ظلوا أوفياء للقائد أسبار، قائد جيش الإمبراطورية الرومانية الشرقية، الذي كان من أصل قوطي، وقبلوا القتال في صفوف الجيش الروماني، باستثناء المشاركة في أي حرب ضد الوندال.

قطعة ذهبية تحمل صورة ثيودوريك العظيم

في سنة 476، خُلع آخر أباطرة الإمبراطورية الرومانية الغربية، رومولوس أوغستولوس، على يد الزعيم الجرماني أودواكر. وفي سنة 493، غزا ثيودوريك العظيم، ملك القوط الشرقيين، إيطاليا، وأطاح بأودواكر، وأسس المملكة القوطية الشرقية في إيطاليا، واتخذ من رافينا عاصمة لها. وسرعان ما أصبحت مملكته أقوى الممالك الجرمانية الجديدة في أوروبا.

ولتعزيز نفوذه، أقام ثيودوريك العظيم تحالفات بالمصاهرة مع عدد من الممالك الجرمانية. فتزوج ابنة ملك الفرنجة شيلديريك الأول (وشقيقة الملك الشهير كلوفيس)، وزوّج ابنتيه إلى سيغيسموند، ملك البرغنديين، وألاريك الثاني، ملك القوط الغربيين في إسبانيا. كما رتّب زواج شقيقته أمالافريدا من ترازاموند، ملك الوندال في قرطاج.

أمالافريدا في قرطاج

أمالافريدا في قرطاج – صورة من إنشاء ChatGPT

كانت أمالافريدا ابنة الملك القوطي الشرقي ثيوديمير. وُلدت حوالي سنة 470، وكانت لا تزال صغيرة عندما توفي والدها، فخلفه شقيقها ثيودوريك العظيم على العرش. تزوجت أولًا في إيطاليا، وأنجبت طفلين، لكن اسم زوجها الأول غير معروف. وقد أصبح ابنها ثيوداهاد لاحقًا ملكًا للقوط الشرقيين، بينما تزوجت ابنتها أمالابيرغا من هيرمانفريد، ملك التورينغيين.

وحوالي سنة 500، قرر ثيودوريك العظيم ترتيب زواج بين أمالافريدا، التي كانت قد ترمّلت بعد وفاة زوجها الأول، وبين ترازاموند، الملك الجديد للوندال. فأرسلها إلى قرطاج مع مهر ضخم، وكانت ترافقها قوة من 1000 محارب قوطي من نخبة المقاتلين وُضعوا في خدمة ترازاموند، إضافة إلى 5000 حارس مسلح لتأمين حمايتها الشخصية.

قطعة نقدية تحمل صورة ترازاموند

بفضل تحالف ترازاموند مع ثيودوريك العظيم، شهدت المملكة الوندالية في أفريقيا فترة من السلام والازدهار، ساعدت على ازدهار الفنون والثقافة. ولا تُعرف تفاصيل عن دور أمالافريدا بصفتها ملكةً للوندال، لكنها أسهمت على الأرجح في تعزيز النفوذ القوطي داخل قرطاج.

وحوالي سنة 511، أُطيح بجيساليك، ملك القوط الغربيين في إسبانيا، على يد ثيودوريك العظيم، فلجأ إلى قرطاج. دعمه ترازاموند ووضع الأسطول الوندالي تحت تصرفه لغزو إسبانيا، لكنه تراجع عن دعمه بعد أن تلقى رسالة تحذير من ثيودوريك العظيم، تجنبًا للدخول في مواجهة معه.

قطعة نقدية تحمل صورة هلدريك

بعد وفاة ترازاموند سنة 523، انتهج خلفه هلدريك سياسةً تقوم على التسامح الديني تجاه المسيحيين الكاثوليك الأفارقة، الذين كان أسلافه يضطهدونهم. عارضت أمالافريدا هذه السياسة، فقادت تمردًا ضد هلدريك. والتقى أنصارها بجيش هلدريك في كابسا (قفصة)، حيث هُزموا. وأُلقي القبض على أمالافريدا وسُجنت، ثم توفيت في السجن. كما أمر هلدريك بإعدام الجنود القوط الذين رافقوها، بهدف الحد من النفوذ القوطي داخل مملكته.

الوندال في شمال أفريقيا

ملوك الوندال في إفريقيا

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة مريمة أڭرام

انهارت الهيمنة الرومانية على شمال إفريقيا، بعد أن استمرت لأكثر من أربعة قرون، أخيرًا عندما غزا الوندال، وهم شعب جرماني، المنطقة. وقد أسس الوندال مملكة جديدة، اتخذوا من قرطاج عاصمةً لها. في هذا المقال، سنتعرف على تاريخ ملوك الوندال في إفريقيا.

عملة تحمل صورة جنسريك

كان مؤسس مملكة الوندال في قرطاج هو جنسريك، الذي حكم بين عامي 427 و 477م. أصبح ملكًا للوندال في إسبانيا، حيث كان شعبه مستقرًا، ثم قاد رجاله عبر مضيق جبل طارق لغزو شمال إفريقيا. وفي سنة 439م، فتح قرطاج واتخذها عاصمةً له. وقد كتبنا مقالاً مفصلاً عنه.

نهب روما على يد جنسريك

بعد أن عزز جنسريك سيطرته على إفريقيا، هاجم حتى روما، عاصمة الإمبراطورية. ولتهدئة الوندال، كان الإمبراطور الروماني فالنتينيان الثالث قد وعد بأن تتزوج ابنته يودوكيا من هونريك، ابن جنسريك. وفي سنة 455م، قُتل فالنتينيان، وأجبر قاتله يودوكيا على الزواج من ابنه. استخدم جنسريك ذلك ذريعةً لغزو روما ونهب المدينة. فاختطف يودوكيا، إلى جانب والدتها، ونقلهما إلى قرطاج، حيث تزوجت يودوكيا من هونريك. وقد أدى نهب جنسريك لروما إلى تسريع تدهور المدينة بشكل كبير، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى السقوط النهائي للإمبراطورية الرومانية.

خلال الجزء الأخير من فترة حكمه، تصدى جنسريك لعدة محاولات رومانية لإعادة غزو شمال إفريقيا. وتوفي سنة 477م عن عمر بلغ 87 عامًا. ولم يحظَ أي ملك وندالي بعده بالسلطة نفسها على شعبه.

عملة تحمل صورة هونريك

كان خليفة جنسريك ابنه الأكبر هونريك (477-484م). وكان قد أمضى طفولته رهينةً في روما، بعد معاهدة السلام التي أبرمها والده مع الإمبراطور الروماني سنة 435م. وكانت زوجته يودوكيا ابنة الإمبراطور الروماني فالنتينيان الثالث، غير أن زواجهما كان صعبًا بسبب اختلافهما الديني؛ إذ كان هونريك من أتباع المذهب الآريوسي، بينما كانت يودوكيا مسيحية كاثوليكية. وبسبب التوتر بينهما، غادرت يودوكيا هونريك قبل أن يصبح ملكًا، وأنهت حياتها في القدس.

بعد أن خلف والده على العرش، أمر هونريك بقتل إخوته.

في بداية حكمه، حاول هونريك تهدئة التوترات في مملكته، فأعاد إلى التجار القرطاجيين الممتلكات التي صادرها والده، وسمح للمجتمع المسيحي بانتخاب أسقف جديد لقرطاج بعد شغور المنصب لمدة 24 عامًا. غير أنه عاد لاحقًا إلى اضطهاد رعاياه المسيحيين. وقد استشهد عدة آلاف منهم بعد رفضهم اعتناق المذهب الآريوسي. وفي نهاية حكمه، ثار أمازيغ الأوراس بقيادة.زعيمهم ماستيس ضد الهيمنة الوندالية.

وفقًا لقانون الوندال، كان العرش من حق أكبر الأمراء سنًا. وكان غونتاموند (484-496م)، ابن جنتو أصغر أبناء جنسريك والابن الوحيد الذي لم يقتله هونريك، أكبر سنًا من أبناء هونريك، ولذلك أصبح خليفة هونريك.

عملة تحمل صورة غونتاموند

كان غونتاموند (484-496م) أكثر ملوك الوندال شعبيةً منذ عهد جنسريك. أنهى اضطهاد المسيحيين، وبذلك أعاد الاستقرار إلى مملكته التي كانت على وشك الانهيار. وقد توفي فجأةً عن عمر يناهز ** 40 عامًا** تقريبًا.

عملة تحمل صورة ترازاموند

كان شقيقه ترازاموند (496-523م) صاحب أطول فترة حكم بين ملوك الوندال، باستثناء جنسريك. تزوج أمالافريدا شقيقة ثيودوريك العظيم، مؤسس مملكة القوط الشرقيين في إيطاليا، التي خلفت الإمبراطورية الرومانية.

كان عهده فترةً من السلام والازدهار، مما سمح بازدهار الفنون والثقافة. وقبيل نهاية حياته، قاد حملة عسكرية في طرابلس ضد الزعيم الأمازيغي كاباون، لكنه هُزم أمامه.

عملة تحمل صورة هلدريك

بعد وفاته، خلفه ابن عمه هلدريك (523-530م)، وهو ابن هونريك ويودوكيا، وكان قد تجاوز الستين من عمره عند توليه الحكم. وكان مثليَّ الميول الجنسية علنًا. حافظ على علاقات جيدة مع الإمبراطورية البيزنطية. وخلال فترة حكمه، بدأ الوندال في شمال إفريقيا في اعتناق المسيحية الكاثوليكية، دون أي معارضة من هلدريك، الذي كانت والدته مسيحية كاثوليكية.

عملة تحمل صورة جيلمار

في نهاية حكمه، أُطيح بهلدريك على يد ابن عمه جيلمار (530-534م)، بدعم من نبلاء الوندال الذين كانوا قلقين بشأن تساهل هلدريك تجاه المسيحية الكاثوليكية.

أعلن الإمبراطور البيزنطي جستينيان، الذي كان يدعم هلدريك، الحرب على الوندال. وفي سنة 533م، نزل جيش مكوّن من 15 ألف رجل بقيادة القائد العسكري بيليساريوس في شمال إفريقيا.

وبدعم من القبائل الأمازيغية المحلية، تمكن البيزنطيون من السيطرة على كامل أراضي الوندال خلال بضعة أشهر، وبذلك سقطت مملكة الوندال في قرطاج.