الأمازيغ، أول سكان شمال إفريقيا

أوجلة: واحة أمازيغية في الصحراء الليبية

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة لطيفة هبولة

تقع في قلب الصحراء الليبية، بين واحة سيوة ومدن الجرمنت القديمة في فزان، واحة أخرى معروفة لدى سكان حوض البحر الأبيض المتوسط منذ القدم. لطالما اشتهرت واحة أوجلة، المأهولة بالسكان منذ أكثر من 2500 عام، بتمورها عالية الجودة. ولا يزال سكانها يتحدثون لغتهم الأمازيغية حتى اليوم.

ينحدر سكان أوجلة الأصليون من الأمازيغ، الذين تربطهم صلة قرابة بالجرمنتيين. ووفقًا للمؤرخ اليوناني هيرودوت، الذي كتب في القرن الخامس قبل الميلاد، كانت قبيلة الناسامونيس، وهي قبيلة أمازيغية بدوية من ساحل خليج سرت، تترك قطعانها على الساحل خلال فصل الصيف وتسافر إلى واحة أوجلة لجني التمور. وربما كان الناسامونيس يتقاضون جزية من القبائل الأصلية في الواحة. ويذكر هيرودوت أيضًا أن المسافة بين أمونيوم (سيوة) وأوجلة تستغرق عشرة أيام سفر، وهو ما أكده رحالة آخرون في العصر الحديث.

أجبر المستعمر اليوناني في قورينائية لاحقا الناسامونيس على الابتعاد عن الساحل والاستقرار في أوجلة. وأصبحوا حلفاء تجاريين للقرطاجيين، ما مكنهم من تجاوز قورينة عبر طريق تجاري بري جديد.

بستان نخيل في أوجلة

في العصر الروماني، تطورت الواحة لتصبح مدينة أطلق عليها الرومان اسم أوجلة. وكان سكانها يعبدون الإله المصري آمون، الذي كان له معبد في سيوة. وفي القرن السادس الميلادي، اعتنق سكان أوجلة المسيحية في نفس الوقت تقريبًا الذي اعتنق فيه سكان غدامس هذه الديانة. وحُوّلت معابد آمون إلى كنائس.

فتح عبد الله بن سعد، والي مصر آنذاك، واحة أوجلة حوالي عام 650 ميلاديًا ودُفن فيها. وبعد الفتح العربي، اعتنق سكان أوجلة الإسلام. وفي القرن الثاني عشر الميلادي، كان في الواحة أربعون مزارًا لأولياء الله.

يعتبر الجامع الكبير في أوجلة أقدم مسجد في الصحراء. وتعد هندسته المعمارية فريدة من نوعها ويتميز المسجد أيضًا بتكييف هواء طبيعي. فعلى الرغم من حرارة الصحراء، تظل درجة الحرارة داخل المسجد باردة تمامًا أثناء النهار. أما في الليل، فيتم تدفئته بواسطة الجدران التي تعرضت لأشعة للشمس طوال اليوم.

طرق القوافل

في الآونة الأخيرة، أضحت أوجلة إلى جانب واحات جالو وإجخرة المجاورة، مركزًا تجاريًا رئيسيًا على طرق القوافل بين مصر وطرابلس وفزان وتمبكتو. وخلال العصر العثماني تحديدًا، سلك المسافرون الراغبون في تجنب المدن الخاضعة للسيطرة العثمانية هذا الطريق. وفي ليبيا المعاصرة، تُعد أوجلة المدينة الرئيسية الوحيدة على الطريق بين بنغازي والكفرة.

يتحدث سكان واحة أوجلة لهجة أمازيغية قديمة جدًا يعتبرها العديد من المتخصصين أكثر لغات الأمازيغية إثارةً للاهتمام. إلا أنه من المؤسف أن اللغة الأمازيغية لأوجلة أصبحت على وشك الانقراض: ففي عام 2020، قُدّر عدد المتحدثين بها بنحو 2700 شخص فقط. ويحول الوضع السياسي الراهن في ليبيا دون إجراء أي دراسة ميدانية للغة، إلا أن دراسة لمنشورات على الفيسبوك مكّنت اللغويين من الحصول على معلومات إضافية. ويمكن الاطلاع على دراسة نحوية مفصلة للغة الأمازيغية في أوجلة (بالإنجليزي) هنا.

اترك رد