Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English
ترجمة صفاء المنصاري
في جنوب موريتانيا، لا يزال عدة آلاف من الأشخاص يتحدثون لغةً سبقت وصول العربية في هذه المنطقة، وهي لغة آزناك (اكلام اژناڮة). وعلى الرغم من أن هذه اللغة باتت مهددة بالانقراض، فإن الأبحاث التاريخية تُثبت أنها كانت اللغة السائدة في موريتانيا بأسرها حتى القرن السابع عشر. وكثيرٌ من أسماء الأماكن التي يُعتقد عادةً أنها ذات أصول عربية، إنما تعود في حقيقتها إلى جذور لغة آزناك.

تنتشر في أرجاء موريتانيا كلها أسماء أماكن ذات أصل آزناكي بكثرة. وبالنسبة لعدد من هذه الأسماء، فبينما يدّعي السكان المحليون أنها ذات أصل عربي، يرى علماء اللغة المتخصصون أن اشتقاقها الآزناكي أكثر ترجيحاً، مما يعني أن هذه الأسماء الطوبونيمية تسبق عملية التعريب التي شهدتها المنطقة.

على سبيل المثال، كثيراً ما يُقال إن اسم نواكشوط، عاصمة البلاد، مشتقٌ من “نوق الشط” (أي إناث الإبل على الساحل). غير أن الأصل الأرجح هو الكلمة الآزناكية “واكشوذ”، التي تعني حرفياً “الآذان الصغيرة”، في إشارة إلى الأصداف البحرية الموجودة على شواطئ المنطقة. والبادئة “ن ـ” تدل على الملكية، إذ يمكن ترجمة “ن ـ واكشوذ” بـ”[مكان] الأصداف البحرية”. (أما مصطلح “أكشود” الذي يعني “الخشب” في بعض اللهجات الأمازيغية الأخرى، فلا وجود له في اللغة الآزناكية.) (المصدر)

يدّعي سكان نواذيبو، المدينة الموريتانية الثانية، أن اسم مدينتهم مشتقٌ من “نواح الذئب” (وفي موريتانيا، تعني كلمة “الذئب” في الغالب ابن آوى لا الذئب). غير أن الأرجح أنه مشتقٌ من الفعل الآزناكي “يَذبَه”، الذي يعني “يذهب” أو “يغادر”. وبإضافة البادئة “ن ـ” ذاتها، يعني نواذيبو “[مكان] الرحيل”. (المصدر)

قد يكون اسم نوامغار، الواقعة في ضفة أرقين، مشتقاً هو الآخر من اللغة الآزناكية. إذ إن مصطلح “أمغار”، الذي يعني “الرئيس” أو “الشيخ”، شائع في عدد من اللغات الأمازيغية. وعليه، يعني نوامغار “[مكان] الرئيس/الشيخ”. (المصدر)
أما اسم “اطار”، فلا يأتي من عبارة “ا تآرا” البامبارية التي تعني “غادر”، بل من الكلمة الآزناكية “أذار” التي تعني “القدم”، في إشارة إلى سفح الجبل.

من المستبعد أن يكون اسم “وادان” جمعاً لكلمة “واد”، إذ إن الصيغة الفصيحة ستكون “وديان”، أو “وادين” بالحسانية. والأرجح أن أصله آزناكي؛ ومن المحتمل أن يكون مشتقاً من كلمة “ودجان” التي تعني “الأرض المالحة”. أما “شنقيط”، فلا تعود إلى اللغة الآزناكية، بل إلى عبارة “سين غيدي” السونينكية التي تعني “بئر الخيل”.
أما مدن أخرى، مثل زويرات، فتحمل اسماً عربياً أصيلاً: إذ إن “زويرات” جمع “ازويرة” التي تعني “الكثيب الصغير” بالحسانية. أما اسم “بوتلميت” فذو أصل مختلط: من العربية “بو” (الصيغة المختصرة لـ”أبو”، أي الأب)، و”تيلميت” التي هي تحريف للكلمة الآزناكية “تاجاموت” التي تعني “الدخن”.
وماذا عن مناطق موريتانيا؟ ثلاث مناطق تبدو أسماؤها آزناكية الأصل: “أدرار” (الجبل)، و”انشيري” (مخيم رعاة الإبل)، و”تاكنت” (الغابة). أما “داخلة نواذيبو” فتجمع بين الكلمة الحسانية “داخلة” (شبه الجزيرة) واسم آزناكي (كما سبق ذكره). وفيما يخص “تيرس زمور”، فإن “تيرس” تعني “الدمعة” بالآزناكية، في حين أن “زمور” هو اسم سلسلتين جبليتين في المنطقة. ويظل أصل “زمور” غامضاً: إذ تعني “أزمور/زمور” “شجرة الزيتون” في عدد من اللغات الأمازيغية؛ وبينما لم يكن ثمة زيتون قط في هذه المنطقة الصحراوية، فقد يكون الاسم إشارةً إلى قبيلة ما، أو إلى شكل الجبال.

أخطأت في موضعين
انواكشوط
انواذيبو
انوا في ازناكه البئر ولا تزال مستخدمه
انو امغار معناه بئر الشيخ
انواكشوذ بئر الصدف
انواديب البئر المالحة