الأمازيغ، أول سكان شمال إفريقيا

رجال الصحراء الزرق: تاريخ الطوارق

Français – عربي – ⵜⵎⴰⵣⵗⵜ – Tamacheq – English

ترجمة صفاء المنصاري

إن الطوارق شعب أمازيغي من البدو الرحل الذين يعيشون في الصحراء الكبرى. ويسمح لهم أسلوب حياتهم البدوي وعزلتهم في الصحراء بالحفاظ على تقاليد أسالفهم إلى حد كبير. في هذا المقال، سنكتشف معا تاريخ الطوارق.

ظهر الطوارق في حوالي القرنين الرابع والخامس. ويتفق أغلب المتخصصين على أن أجدادهم األوائل قد هاجروا من تافياللت إلى منطقة الساحل، بينما يعتقد متخصصون آخرون أن الطوارق ينحدرون من ساللة الجرمنتيين بفزان، الذين اضطروا إلى ترك مدنهم بسبب تغير المناخ واستنزاف الموارد المائية، وعادوا إلى حياة البدو الرحل. وليس من المستبعد أن تكون هاتان المجموعتان قد اختلطتا و نتج عن ذلك شعب الطوارق.

لوحة لتين هنان للرسام الجزائري حسين الزياني

تين هنان، والمسماة أيضا تامينوكالت، هي الملكة األسطورية للطوارق التي عاشت في القرن الرابع. يعني اسمها حرفيًا “امرأة الخيام”، ولكن يمكن كذلك ترجمته مجازيًا إلى “أمنا جميعا”. حسب أساطير الطوارق، كانت هذه الملكة أميرة في حالة فرار، إذ كانت قد طردت من شمال الصحراء، وكادت قافلتها أن تموت جوعا في الصحراء إلى أن صادفوا حبوبا داخل أعشاش النمل في طريقهم. في وقت الحق، أصبح أطفال هذه األخيرة والذي يختلف عددهم حسب األساطير، أسالف الطوارق.

نموذج لقبر تين هنان، متحف باردو، الجزائر

يوجد قبر تين هنان في واحة أبلسة، في جبال هقار، بجنوب الجزائر. هذا القبر التذكاري، والذي تم اكتشافه عام ،1925 يحتوي على هيكل عظمي المرأة، مصحوب بقطع نقدية تحمل صورة اإلمبراطور الروماني قسطنطين، وبمجوهرات ذهبية و فضية، و كذلك بأثاث جنائزي. أما الجدران، فهي منقوشة بحروف التيفيناغ (الحروف األمازيغية).

صليب أغادیز

إن الدين التقليدي للطوارق مستوحى من أساطير أمازيغية نجدها في جميع أنحاء أفريقيا الشمالية. وقد كانوا يعشقون الشمس والقمر خصيصا. كانت بعض قبائل الطوارق مسيحيين فإن الجرمنتيين، وهم أسالفهم المحتملون، قد كانوا مسيحيين قبل اختفائهم. يمكن أن يكون صليب أغاديز، و هو رمز مشهور جًدا لدى الطوارق، مستوحى من الصليب المسيحي الذي أضيفت له لمسات تقليدية منسوبة إلى الطوارق. وبعد الفتوحات اإلسالمية في القرن السابع، اعتنق دائ ًم ما يتم خلطه الطوارق اإلسالم ثم ساهموا في انتشاره في غرب أفريقيا. غير أن إسالمهم ا بمعتقدات وممارسات األسالف، وال سيما تبجيل األسالف واألوثان. حاليا تعتنق أقلية صغيرة من الطوارق المسيحية، خاصة في النيجر.

على مر القرون، أصبح الطوارق أغنياء بفضل القوافل التجارية عبر الصحراء الكبرى، من مراكش إلى تمبكتو. سمح لهم أسلوب حياتهم البدوي وعزلتهم في الصحراء بالحفاظ على تقاليد أسالفهم، وأبرزها حروف التيفيناغ والتقويم الشمسي األمازيغي.

تمبكتو

تأسست مدينة تمبكتو األسطورية، الملقبة بـ ”لؤلؤة الصحراء“، في القرن الثاني عشر، من قبل طوارق المغشران. وظلت تمبكتو تحت سيطرة الطوارق حتى القرن الخامس عشر، عندما احتلتها إمبراطورية سونغاي عام 1468.

و إلى يومنا هذا، يواصل حوالي 4 ماليين من الطوارق التنقل عبر مساحات الصحراء الشاسعة على جمالهم. يعيش أكثر من نصفهم في شمال النيجر، حول أغاديز، حيث يمثلون %11 من سكان البالد، بينما يعيش آخرون في مالي والجزائر وليبيا وموريتانيا وفي أقصى الشمال مثل بوركينا فاسو ونيجيريا. ويعاني الطوارق من آثار التصحر الذي يهدد ماشيتهم وتجارتهم. لطالما أذهل أسلوب حياتهم التقليدي، الذي يتكيف بشكل مثالي مع الحياة في الصحراء، المستكشفين وعشاق الحرية على حد السواء.

رأي واحد حول “رجال الصحراء الزرق: تاريخ الطوارق”

اترك رد