Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English
ترجمة صفاء المنصاري
إن يناير (بالتيفيناغ :ⵢⵏⵏⴰⵢⵔ)، أي السنة الأمازيغية الجديدة، هو احتفال أمازيغي تقليدي، يستهل كل عام من 12 إلى 14 من شهر يناير، ذلك حسب المنطقة، حيث يجتمع أفراد العائلة خلال هذه المناسبة حول وجبات و حلويات خاصة بهذا الاحتفال. في هذا العام، سيحتفل بيناير بشكل رسمي لأول مرة في المغرب !

أصل التسمية
يشير يناير (ⵢⵏⵏⴰⵢⵔ) إلى كل من الاحتفال والشهر الأول من السنة الأمازيغية. ووفقًا لإحدى النظريات، فإن كلمة يناير عبارة عن كلمة مركبة من “ين” وتعني واحد و”ير” وتعني الشهر الأول، لكنها من الأرجح مجرد تحريف لشهر يناير (كانون الثاني) باللاتينية “يناريوس”.
التقويم الأمازيغي
يعود التقويم الأمازيغي إلى فترة ما قبل الإسلام. و قد كان تقويمًا شمسيًا اشتق في الغالب من التقويم اليولياني الذي كان مستخدمًا خلال العصر الروماني، ولكنه أيضا من الممكن أن يكون قد استوحي من تقويم تقليدي أقدم. أما فيما يخص أسماء الأشهر و الفصول، فلا يُعرف إلا القليل عنها.
اعتمد الأمازيغ هذا التقويم من أجل تتبع الفصول. أما بعد ظهور الإسلام، فاعتمدوا التقويم القمري الإسلامي لتتبع الأعياد الدينية، واحتفظوا بتقويمهم الخاص في نفس الآن، و الذي ساعدهم بشكل أفضل على تتبع فلاحتهم. ولا يزال طوارق الصحراء يستخدمون التقويم المزدوج، الشمسي والقمري، إلى يومنا هذا.

جاء التقويم الأمازيغي الحديث على يد الكاتب الجزائري الأمازيغي عمار نجادي، وهو أحد مؤسسي الأكاديمية البربرية (أكراو إيمازيغن : ⴰⴳⵔⴰⵡ ⵉⵎⴰⵣⵉⵖⵏ). و قد استند في تقويمه إلى التقويم اليولياني، والذي يبدأ قبل 13 يومًا من التقويم الميلادي، وهو تقويمنا الحديث. لهذا السبب، فإن اليوم الأول من السنة الأمازيغية هو 14 من شهر يناير. ومع ذلك، تجدر الإشارة هنا إلى أن هذا التاريخ لازال يختلف حسب المناطق و يمتد من 12 إلى 14 من شهر يناير.
لم يكن للتقويم الأمازيغي في الأصل نقطة بداية (لا توجد هنالك «سنة 0»). لذلك فقد اختار عمار نجادي أن يعتمد على تاريخ تتويج شيشنق الأول (و ذلك بشكل تقريبي)، وهو أول فرعون مصري من أصول أمازيغية ليبية. و قد قام هذا الملك، والذي ذكر في الكتاب المقدس العبري باسم شيشق، بغزو مملكة اسرائيل لاحقا ونهب معبد القدس. و تعد هذه الإشارة في الكتاب المقدس لغزو شيشنق أقدم إشارة خطية إلى الأمازيغ.
إن التقويم الأمازيغي يبدأ في عام 950 قبل الميلاد (التقويم الميلادي). و بالتالي فإن العام 2024 الميلادي يتوافق مع العام 2974 من التقويم الأمازيغي.
تقليد يناير بين الماضي و الحاضر
يعود تقليد يناير إلى عصر ما قبل الرومان. و يمثل هذا الاحتفال بداية شروق الشمس، و ذلك بعد الانقلاب الشتوي، عندما يزداد طول النهار مرة أخرى. و بالتالي فإن هذا الاحتفال يرمز إلى العمر المديد والوقت الممتد.
امتد الاحتفال بيناير في العصور الوسطى إلى الأندلس. و قد كتب الشاعر العربي الأندلسي ابن قزمان قصائد وصف فيها المنتجات الشهية التي كانت تباع في سوق قرطبة بمناسبة هذا الاحتفال، و من بينها نذكر: الفطائر،الكعب الغزال، الفواكه الطازجة والجافة، والحلويات، وغيرها.

من تقاليد الاحتفال بيوم يناير أن يتناول الناس في اليوم السابق وجبات اقتصادية نذكر من بينها: بركوكش، القمح المنقوع في الحليب، و الخضروات المغلية… إضافة إلى ذلك يقومون بإعداد المنزل عن طريق تنظيفه وتغطيته بمختلف الأعشاب وأغصان الشجر. وفي اليوم الموالي، تتشارك الأسر وجبة احتفالية دسمة غالبًا ما تحتوي على الدواجن التي يتم التضحية بها لهذه المناسبة، و من بين هذه الوجبات نذكر: الكسكس في منطقة القبائل والأوراس، والرفيسة في سوس… أما الأطفال فيرتدون ملابسهم ويزورون المنازل المجاورة لطلب الكعك.
غالبًا ما يرتبط يناير بالمناسبات العائلية، ونذكر من بينها على سبيل المثال: أول قصة شعر للأولاد الصغار، وأول مرة يقوم الأطفال بقطف الفواكه والخضروات بأنفسهم، وما إلى ذلك. بل ويُعتقد كذلك أن حفلات الزفاف التي يحتفل بها في مناسبة يناير هي نذير سعادة، بعض الفتيات الصغيرات لعبة الزواج من الدمى الخاصة بهن.
ماذا عن اعتراف دول شمال أفريقيا بهذا الاحتفال؟ في الجزائر، أدرج يناير في لائحة العطل الرسمية وذلك منذ سنة 2018، ويحتفل به في 12 من شهر يناير. أما في المغرب، فقد أعلن عن إدراجه بلائحة العطل الرسمية في سنة 2023، وبالتالي سيحتفل به لأول مرة هذا العام، و ذلك في 14 من شهر يناير. وفي بلدان أخرى في المنطقة، لا يعتبر شهر يناير/كانون الثاني بعد عطلة رسمية.
ⴰⵙⴳⴳⵯⴰⵙ ⴰⵎⴰⵣⵉⵖ ⴰⵎⴰⵢⵏⵓ ⴰⵏⴰⵎⵎⴰⵔ, ⴰⵙⴳⴳⵯⴰⵙ ⵉⵖⵓⴷⴰⵏ
سنة امازيغية سعيدة وبهية
