شمال إفريقيا الرومانية

فسيفساء فيرجيل: فسيفساء رومانية في تونس

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة محمد المباركي

تُعَدّ بعض أجمل الفسيفساء في العالم الروماني من إنتاج مقاطعة أفريقيا الرومانية. ومن أشهر هذه الأعمال أقدم صورة معروفة للشاعر اللاتيني الكبير فيرجيل. وقد عُثِر على هذه الفسيفساء في مدينة سوسة، وهي محفوظة اليوم في متحف باردو بالعاصمة تونس.

تُصوِّر هذه اللوحة الفسيفسائية، التي تأخذ شكل مربع بطول 1.20 متر لكل ضلع، فيرجيل، أعظم شعراء الرومان ومؤلف ملحمة الإنيادة، وهو جالس على مقعد مرتدياً توجة بيضاء، ويحمل لفافة من الرقّ على ركبتيه. وعلى يمينه ويساره تقف كليو وميلبوميني، وهما من آلهات الفنون: كليو، إلهة التاريخ، تبدو منهمكة في القراءة، بينما تمسك ميلبوميني، إلهة المآسي، بقناع تراجيدي. ويمكن قراءة جزء من الإنيادة على الرقّ المفتوح، وفيه يخاطب الشاعر الآلهة:
“Musa, mihi causas memora, quo numine laeso, quidve…”
أي: “يا مُلهمة، اذكري لي الأسباب، بأي إله أغضب، وبأي ذنب…”

تم اكتشاف هذه الفسيفساء سنة 1896، في حديقة فيلا رومانية بمدينة سوسة. أما تاريخ إنجازها، فلا يزال غير محسوم، ويُقدّر أنها أُنجزت ما بين القرن الأول والرابع للميلاد. وتكمن أهميتها التاريخية في كونها أقدم صورة معروفة للشاعر فيرجيل. كما تتميز بجودة عالية في التنفيذ ودقة فنية كبيرة.

وقد اقترح مؤرخ الفن التونسي محمد يعقوب أن صاحب الفيلا ربما صوّر نفسه في هيئة فيرجيل، تعبيراً عن إعجابه الشديد بهذا الشاعر.

تُعرض فسيفساء فيرجيل اليوم في متحف باردو بتونس العاصمة، وتُعتَبَر أبرز قطعة في المجموعة الغنية للفسيفساء الرومانية التي يضمها هذا المتحف.

اترك رد