Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English
كانت أمالافريدا، شقيقة ثيودوريك العظيم، مؤسس المملكة القوطية الشرقية في إيطاليا، زوجةً للملك الوندالي ترازاموند. وقد شكّل زواجهما تحالفًا بين المملكتين، ومهّد الطريق لمرحلة جديدة من الازدهار عاشتها مملكة الوندال في شمال أفريقيا.
السياق

كان القوط منقسمين إلى قبيلتين: القوط الغربيون والقوط الشرقيون. وحوالي سنة 375، عندما اجتاح الهون أراضيهم، لجأ قسم من القوط إلى الأراضي الرومانية، حيث دخلوا في صراع مع الرومان. وينحدر القوط الغربيون من أولئك الذين استقروا داخل الإمبراطورية الرومانية، بينما ينحدر القوط الشرقيون من الذين بقوا في موطنهم التاريخي شرق نهر الدانوب.
كان القوط الشرقيون خاضعين للهون. وبعد وفاة أتيلا الهوني سنة 453، استعادوا استقلالهم وانتقلوا إلى منطقة البلقان. وقد ظلوا أوفياء للقائد أسبار، قائد جيش الإمبراطورية الرومانية الشرقية، الذي كان من أصل قوطي، وقبلوا القتال في صفوف الجيش الروماني، باستثناء المشاركة في أي حرب ضد الوندال.

في سنة 476، خُلع آخر أباطرة الإمبراطورية الرومانية الغربية، رومولوس أوغستولوس، على يد الزعيم الجرماني أودواكر. وفي سنة 493، غزا ثيودوريك العظيم، ملك القوط الشرقيين، إيطاليا، وأطاح بأودواكر، وأسس المملكة القوطية الشرقية في إيطاليا، واتخذ من رافينا عاصمة لها. وسرعان ما أصبحت مملكته أقوى الممالك الجرمانية الجديدة في أوروبا.
ولتعزيز نفوذه، أقام ثيودوريك العظيم تحالفات بالمصاهرة مع عدد من الممالك الجرمانية. فتزوج ابنة ملك الفرنجة شيلديريك الأول (وشقيقة الملك الشهير كلوفيس)، وزوّج ابنتيه إلى سيغيسموند، ملك البرغنديين، وألاريك الثاني، ملك القوط الغربيين في إسبانيا. كما رتّب زواج شقيقته أمالافريدا من ترازاموند، ملك الوندال في قرطاج.
أمالافريدا في قرطاج

كانت أمالافريدا ابنة الملك القوطي الشرقي ثيوديمير. وُلدت حوالي سنة 470، وكانت لا تزال صغيرة عندما توفي والدها، فخلفه شقيقها ثيودوريك العظيم على العرش. تزوجت أولًا في إيطاليا، وأنجبت طفلين، لكن اسم زوجها الأول غير معروف. وقد أصبح ابنها ثيوداهاد لاحقًا ملكًا للقوط الشرقيين، بينما تزوجت ابنتها أمالابيرغا من هيرمانفريد، ملك التورينغيين.
وحوالي سنة 500، قرر ثيودوريك العظيم ترتيب زواج بين أمالافريدا، التي كانت قد ترمّلت بعد وفاة زوجها الأول، وبين ترازاموند، الملك الجديد للوندال. فأرسلها إلى قرطاج مع مهر ضخم، وكانت ترافقها قوة من 1000 محارب قوطي من نخبة المقاتلين وُضعوا في خدمة ترازاموند، إضافة إلى 5000 حارس مسلح لتأمين حمايتها الشخصية.

بفضل تحالف ترازاموند مع ثيودوريك العظيم، شهدت المملكة الوندالية في أفريقيا فترة من السلام والازدهار، ساعدت على ازدهار الفنون والثقافة. ولا تُعرف تفاصيل عن دور أمالافريدا بصفتها ملكةً للوندال، لكنها أسهمت على الأرجح في تعزيز النفوذ القوطي داخل قرطاج.
وحوالي سنة 511، أُطيح بجيساليك، ملك القوط الغربيين في إسبانيا، على يد ثيودوريك العظيم، فلجأ إلى قرطاج. دعمه ترازاموند ووضع الأسطول الوندالي تحت تصرفه لغزو إسبانيا، لكنه تراجع عن دعمه بعد أن تلقى رسالة تحذير من ثيودوريك العظيم، تجنبًا للدخول في مواجهة معه.

بعد وفاة ترازاموند سنة 523، انتهج خلفه هلدريك سياسةً تقوم على التسامح الديني تجاه المسيحيين الكاثوليك الأفارقة، الذين كان أسلافه يضطهدونهم. عارضت أمالافريدا هذه السياسة، فقادت تمردًا ضد هلدريك. والتقى أنصارها بجيش هلدريك في كابسا (قفصة)، حيث هُزموا. وأُلقي القبض على أمالافريدا وسُجنت، ثم توفيت في السجن. كما أمر هلدريك بإعدام الجنود القوط الذين رافقوها، بهدف الحد من النفوذ القوطي داخل مملكته.
