Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English
ترجمة لطيفة هبولة
تسارع انهيار الإمبراطورية الرومانية الغربية خلال القرن الخامس الميلادي إلى حين سقوطها النهائي. وقد ساهمت ثلاثة عوامل ذات ارتباط مباشر بشمال أفريقيا في هذا التدهور وهي: غزو الوندال لأفريقيا الرومانية ونهب روما على يد الوندال وهزيمة الرومان في معركة الرأس الطيب.
بداية النهاية

توفي عام 395 ثيودوسيوس الكبير، آخر أباطرة الإمبراطورية الرومانية الموحدة، والمعروف بتأسيسه للمسيحية باعتبارها ديناً رسمياً لإمبراطوريته. وبعد وفاته، قُسّمت الإمبراطورية الرومانية بين ابنيه: أركاديوس (395-408) في الشرق وهونوريوس (395-423) في الغرب. وكان الإمبراطوران الجديدان شابين وعديمي الخبرة، خاصة هونوريوس الذي لم يتجاوز العاشرة من عمره عند وفاة والده. وتولى ستيليكو، وهو جنرال من أصول جرمانية، الوصاية على الحكم.
في الوقت ذاته، تواصلت غزوات القبائل الأجنبية، التي بدأت في القرن الثالث، للأراضي الرومانية. ففي عام 403، غزا القوط، بقيادة ملكهم الجديد ألاريك، إيطاليا. وفي عام 406، عبر تحالف من القبائل الجرمانية، بقيادة الوندال، نهر الراين ودخلوا بلاد الغال وألحقوا بها دمارًا هائلًا. وفي عام 409، استقر الوندال في إسبانيا. أما القوات الرومانية المتمركزة في بريطانيا، فقد وصلت لمحاربة الغزاة في القارة متخليةً عن الجزيرة التي خسرتها روما نهائيًا حوالي عام 410.
أُعدم ستيليكو عام 408 لفشله في صدّ الغزاة. وعُيّن هيراكليانوس، الضابط العسكري المسؤول عن إعدامه، حاكمًا على أفريقيا. وبعد وفاة ستيليكو، اندلعت الاضطرابات في أرجاء الإمبراطورية وارتُكبت مجازر جماعية بحق عائلات الحلفاء (foederati) – وهم محاربون بربريون انضموا إلى الجيش الروماني، مثل والد ستيليكو. وفرّ الناجون إلى ألاريك، ملك القوط، طلبًا لحمايته، مما زاد من قوة جيشه.

في عام 409، أجبر ألاريك مجلس الشيوخ على إعلان بريسكوس أتالوس إمبراطورا جديدا بدلاً من هونوريوس. وظل هيراكليانوس، حاكم أفريقيا، مواليًا لهونوريوس وقطع إمدادات القمح الأفريقي عن مدينة روما. وبعد مرور بضعة أشهر، أطاح ألاريك ببريسكوس أتالوس بعد أن رفض السماح لألاريك بقيادة حملة ضد هيراكليانوس في أفريقيا.
في عام 410، نهب جيش ألاريك روما وكانت هذه المرة الأولى التي يستولي فيها جيش أجنبي على العاصمة الإمبراطورية. وقد اختُطفت غالا بلاسيديا، شقيقة الإمبراطور، وأُجبرت على الزواج من خليفة ألاريك، أتولف.
الإمبراطورية تعيد الضربات

بعد تعيين الجنرال الروماني قسطنطينيوس قائداً للجيش الروماني عام 411، قاد حملة عسكرية في بلاد الغال وشمال إسبانيا ضد قسطنطين المغتصب ثم ضد القوط. وقد نجح في طرد القوط من بلاد الغال وتحرير f. ومكافأةً له، زوّجه الإمبراطور هونوريوس غالا بلاسيديا ثم نصبه إمبراطوراً مشاركاً عام 421 تحت اسم قسطنطينيوس الثالث. وتوفي بعد بضعة أشهر.
توفي الإمبراطور هونوريوس عام 423. وخلفه فالنتينيان الثالث، ابن قسطنطينيوس الثالث وغالا بلاسيديا. ولأنه كان لا يزال طفلاً، تولت والدته غالا بلاسيديا الوصاية عليه.
غزو الوندال لأفريقيا

في عام 429، استغل الوندال، بقيادة ملكهم جِنْسِريك، الصراع الدائر بين غالا بلاسيديا وحاكم أفريقيا بونيفاتيوس لغزو شمال أفريقيا منهين بذلك أكثر من أربعة قرون من الهيمنة الرومانية على المنطقة. وبعد عشر سنوات، غزو قرطاج وأسسوا عاصمتهم هناك.
كانت خسارة أفريقيا، سلة غذاء الإمبراطورية، بمثابة ضربة قاضية للرومان. فالإمبراطورية الغربية الآن تسيطر فقط على إيطاليا وبلاد الغال. وفي عام 440، غزا الواندال صقلية أيضًا.
القوط والهون في بلاد الغال
في عام 450، غزا القوط بقيادة ملكهم ثيودوريك بلاد الغال. وأرسل جِنْسِريك، ملك الوندال، رسلاً إلى أتيلا الهوني لحثه على مهاجمة ثيودوريك. وفي حين كان طموح أتيلا غزو إيطاليا لاحقًا انطلاقا من بلاد الغال، أراد جِنْسِريك استخدامه في المقام الأول لإضعاف عدوه اللدود ثيودوريك.
غزا أتيلا بلاد الغال وألحق بها دمارًا هائلًا، ما أجبر ثيودوريك على التحالف مع روما. وقد خاض الرومان والقوط معركة ضد جيش أتيلا في معركة سهول كاتالونيا عام 451، حيث قُتل ثيودوريك في المعركة وأُجبر أتيلا على الانسحاب من بلاد الغال بينما حقق الرومان انتصارًا ظاهريًا.
توفي أتيلا الهوني فجأة عام 453. وعقب وفاته، أصبح جِنْسِريك العدو الرئيسي لروما.
نهب الوندال لروما

في عام 455، اغتيل الإمبراطور فالنتينيان الثالث، الذي وعد ابنته يودوكيا بالزواج من هونريك ابن جِنْسِريك. وأجبر قاتله يودوكيا على الزواج من ابنه. وقد استغل جِنْسِريك هذا كذريعة لغزو روما ونهبها. وأخذ يودوكيا مع والدتها أسيرتين إلى قرطاج، حيث زُوجت هناك لهونيريك.
بعد رحيل الوندال، قام ملك القوط الجديد ثيودوريك الثاني بتنصيب أفيتوس، وهو عضو مجلس شيوخ من أصل غالي كان مقرباً منه، إمبراطوراً جديداً.
ماجوريان: لنجعل روما عظيمةً من جديد
في عام 456، قرر الإمبراطور الجديد ماجوريان شن حملة عسكرية واسعة لاستعادة الأراضي التي خسرتها روما. وبدأ بطرد البورغنديين من جنوب بلاد الغال ثم هاجم بعدها القوط في إسبانيا. كما أرسل ضابطه مارسيلينوس لاستعادة صقلية من الوندال.
أراد ماجوريان استخدام إسبانيا كقاعدة لمهاجمة الوندال في أفريقيا. ومع ذلك، خلال حملته في إسبانيا، تمكن الواندال من تدمير السفن التي كان يجهزها للغزو. وأُجبر ماجوريان، الذي كان بدون أسطول، إلى إلغاء خططه. وفي عام 460، أبرم اتفاقية سلام مع الملك الواندالي جِنْسِريك وحل قواته.
معركة الرأس الطيب
بعد وفاة ماجوريان عام 461، أضحى الجنرال ريسيمر سيد الإمبراطورية الجديد إلا أنه لم يتمكن من تولي منصب الإمبراطور بسبب أصوله الجرمانية. وقد عيّن ريسيمر الأباطرة التاليين وهم: ليبيوس سيفيروس (465-461) وأنثيميوس (467-472) وأوليبريوس (472).

في عام 468، تحالف الإمبراطوران الغربي والشرقي في حملة عسكرية لطرد الوندال من أفريقيا. لكن جيشهما مُني بالهزيمة في معركة الرأس الطيب، حيث قام الوندال بملء سفنهم بمواد قابلة للاشتعال، ثم أضرموا فيها النار وأطلقوها باتجاه الأسطول الروماني ما أدى إلى احتراق أكثر من نصف الأسطول الروماني.
وبعد هذه الهزيمة، اقتصرت سيطرة الإمبراطورية الرومانية الغربية على إيطاليا وصقلية فقط وأصبح جيشها أضعف من أي وقت مضى.
آخر الأباطرة

كان الإمبراطور أوليبريوس، الذي حكم لبضعة أشهر عام 472، متحالفًا مع الوندال عبر الزواج.
ولم يعترف الإمبراطور الشرقي لاون الأول بخليفته جلسريوس (473-474)، الذي عيّن يوليوس نيبوس (474-475) إمبراطورًا بدلًا منه. أما الإمبراطور الأخير، رومولوس أوغستولوس (475-476)، الذي اعتلى العرش وهو طفل، فقد خُلع في سبتمبر 476 على يد الزعيم الجرماني أودواكر، وبذلك انتهت الإمبراطورية الرومانية الغربية.
–
| ماذا عن الإمبراطورية الشرقية؟ عقب غزو الوندال، أرسل الإمبراطور الشرقي ثيودوسيوس الثاني قائده أسبار إلى أفريقيا لتقديم الدعم للحاكم بونيفاتيوس في حربه ضد الوندال. وبعد ذلك، انشغلت الإمبراطورية الشرقية بمحاربة الهون لمواصلة التدخل في أفريقيا. وحتى بعد نهب روما على يد الوندال، لم يحاول الإمبراطور مارقيان الدفاع عن المدينة. وقد وقع مارقيان، الذي خدم كضابط تحت قيادة أسبار، أسيرًا لدى الوندال في أفريقيا. وتقول إحدى الأساطير إن جِنْسِريك الذي تنبأ له بأنه سيصبح إمبراطورًا هو من أطلق سراحه وجعله يعده بعدم مهاجمة الوندال. تغيرت مجريات الأمور بعد هجوم جِنْسِريك على البيلوبونيز عام 467. فقد قرر الإمبراطور الروماني الشرقي لاون الأول، الذي انتابه القلق من امتداد أسطول الوندال شرقًا، التدخل أخيرًا. إلا أن جيشه هُزم في العام الموالي في معركة الرأس الطيب. وبعد هذه الهزيمة، نفدت خزائن الإمبراطورية ما حال دون استمرار لاون الأول وخلفائه في دعم الإمبراطورية الغربية. بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية، أصبحت الإمبراطورية الرومانية الشرقية هي الإمبراطورية البيزنطية. وفي عام 533، طرد الجنرال البيزنطي بيليساريوس، الذي أرسله الإمبراطور جستينيان، الوندال خارج شمال إفريقيا. وبذلك بسط البيزنطيون سيطرتهم على المنطقة حتى الفتح العربي. |

