شمال إفريقيا الرومانية, الوندال في شمال أفريقيا, الإمبراطورية الرومانية المتأخرة

انتقام الوندال: جنسريك ينهب روما

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة لطيفة هبولة

في مطلع القرن الخامس الميلادي، غزا الوندال، الشعب الجرماني، شمال أفريقيا منهين بذلك أكثر من أربعة قرون من الهيمنة الرومانية على المنطقة. وفي عام 455، دخل ملك الوندال جنسريك روما وقام بنهب المدينة واختطاف ابنة الإمبراطور فالنتينيان الثالث، التي أصبحت زوجة ابنه.

السياق

في القرن الخامس الميلادي، انقسمت الإمبراطورية الرومانية بين الجزأين الشرقي والغربي وأنهكتها سلسلة طويلة من الحروب ضد قبائل أجنبية جديدة – غالباً من أصول جرمانية – ما أدى إلى إضعاف أراضيها. وقامت إحدى هذه القبائل، القوط، بنهب روما عام 410. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يستولي فيها جيش أجنبي على العاصمة الإمبراطورية.

مملكة الواندال

استقر الوندال في إسبانيا، ثم بعد ذلك عبروا مضيق جبل طارق عام 429 وغزوا شمال أفريقيا. وفي عام 439، أسسوا مملكةً عاصمتها قرطاج. وفي عام 442، أُبرمت معاهدة سلام اعترفت بموجبها روما بسيطرة الوندال على أفريقيا. ووعد الإمبراطور الروماني فالنتينيان الثالث ابنته إيودوكيا بالزواج من هونريك، ابن ملك الوندال جنسريك.

وفي عام 455، اغتيل فالنتينيان الثالث على يد بترونيوس ماكسيموس، الذي استولى على العرش. وتزوج الإمبراطور الجديد من ليسينيا يودوكسيا، أرملة فالنتينيان الثالث، وأجبر ابنتهما يودوكيا على الزواج من ابنه بالاديوس. واعتبر جنسريك أن فسخ خطوبة يودوكيا وابنه هونريك سببا يُبطل معاهدة السلام. وعندما طلبت منه ليسينيا يودوكسيا الانتقام لزوجها، قرر جنسريك مهاجمة روما.

الواندال في روما

نهب روما على يد الوندال

أبحر الوندال من قرطاج ونزلوا في أوستيا، المدينة الساحلية لروما. وحاول بترونيوس ماكسيموس الفرار من روما، لكن حشدًا غاضبًا رجمه حتى الموت. ودمر الوندال قنوات المياه التي كانت تزود روما بالماء.

بدأ ليو الأول، أسقف روما، مفاوضات مع جنسريك وأقنعه بالعفو عن السكان الذين لم يبدوا أي مقاومة وعدم حرق المباني وتعذيب السجناء ولكن الواندل نهبوا المدينة لمدة أسبوعين.

نهب القوط لروما عام 410

كان وقع نهب روما على يد الوندال أشد تدميراً من نهب القوط عام 410. فقد اقتلع الوندال نصف سقف معبد جوبيتر الكابيتولي، أكبر معابد روما، بهدف سرقة بلاطاته البرونزية المذهبة. ويُعزى أصل كلمة “vandalism” “التخريب” إلى نزعة الوندال الميالة للنهب، والتي تعني تدمير ممتلكات الآخرين. ومع ذلك، لم تُفرض أي عقوبات على السكان حيث التزم جنسريك بوعده لأسقف روما وكبح جماح قواته.

وبحسب بعض المصادر، بعد أن نهب الملك الواندالي جنسريك روما عام 455، أعاد إلى قرطاج الأواني المقدسة لهيكل القدس والتي كانت محفوظة في خزائن المدينة الرومانية. وبعد أن استعاد البيزنطيون قرطاج عام 533، أمر القائد الروماني بيليساريوس بنقلها إلى القسطنطينية، ومنها أُعيدت لاحقًا إلى القدس. وكان الاعتقاد السائد أن امتلاك هذه الأشياء المقدسة علامة على البركة الإلهية.

العودة إلى قرطاج

هونريك وإيودوكيا – صورة من تصميم ChatGPT

بعد مرور أسبوعين، عاد الوندال إلى قرطاج. وأُعيدت إيودوكيا، ابنة فالنتينيان الثالث، إلى قرطاج أسيرة برفقة والدتها وشقيقتها بلاسيديا. وبعد ذلك بوقت قصير، تزوجت إيودوكيا من هونريك. ولكن هذا الزواج كان قد اتسم بالصعوبة نظرا للاختلاف الديني. فهونريك كان آريوسياً، بينما كانت يودوكيا مسيحية كاثوليكية. ونظراً للتوتر الذي طرأ بينهما، تركت يودوكيا هونريك قبل أن يصبح ملكاً وأنهت حياتها في القدس. وكان الملك الوندالي هلدريك (523-530) ابن هونريك ويودوكيا.

وصلت العديد من السفن محملة بالأسرى إلى قرطاج، حيث تم تسليمهم كعبيد لمحاربي الوندال. وقام أسقف قرطاج، ديوغراتياس، ببيع جميع ممتلكات الكنيسة لاستعادة أكبر عدد ممكن منهم، ثم استضافهم في الكنائس الكبيرة في قرطاج وأعادهم إلى روما.

عملة ذهبية عليها صورة مارقيان

لم يُبدِ مارقيان، إمبراطور الشرق، أي رد فعل عنيف بعد هجوم الوندال، بل اكتفى بالمطالبة بالإفراج عن إيودوكيا ووالدتها. وكان مارقيان، الذي خدم جنديا في الحروب الوندالية -الرومانية في شمال إفريقيا، قد وقع أسيرًا لدى الوندال عام 432. وتقول الأسطورة إنه أُطلق سراحه عندما تنبأ جنسريك بأنه سيصبح إمبراطورًا، وأنه في مقابل حريته، وعد بعدم مهاجمة الوندال أبدًا.

لاحقا

بعد رحيل الوندال، أعلن الملك القوطي ثيودوريك أفيتوس، السيناتور من أصل غالي، إمبراطورًا. وخضع آخر أباطرة الرومان الغربيين للقوط.

وأُطلق سراح الإمبراطورة السابقة ليسينيا أودوكسيا، أرملة فالنتينيان الثالث ووالدة أودوكيا، عام 461 بعد أن دفع الإمبراطور الشرقي ليو الأول فديةً عنها. وعاشت بقية حياتها في القسطنطينية.

عملة ذهبية عليها صورة أوليبريوس

كان أوليبيريوس، أحد آخر أباطرة الرومان، متزوجًا من بلاسيديا، شقيقة إيودوكيا. وبعد تحرير بلاسيديا، حاول الاستيلاء على السلطة عدة مرات بدعم من الوندال وقد تحقق حلمه بالحكم أخيرًا لبضعة أشهر عام 472.

ساهم نهب جنسريك لروما بشكل كبير في تسريع انهيار المدينة حتى سقوط الإمبراطورية الرومانية نهائيًا عام 476.

رأي واحد حول “انتقام الوندال: جنسريك ينهب روما”

اترك تعليقاً