Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English
كان إيليوس دوناتوس نحويًا في القرن الرابع الميلادي، ينحدر من شمال إفريقيا. وقد لعبت مؤلفاته في قواعد اللغة اللاتينية دورًا مهمًا في تعليم اللاتينية خلال العصور الوسطى.

وُلِد إيليوس دوناتوس حوالي عامي 310-320م في إفريقيا الرومانية، وربما في تيبازة. وعمل في روما نحويًا وخطيبًا بين عامي 354 و363م. وبعد تقاعده، تفرغ للتأليف. وكان مقربًا من الفيلسوف ماريوس فيكتورينوس، وهو أيضًا من أبناء إفريقيا الرومانية. وتوفي نحو عام 380م.

تزامنت مسيرة إيليوس دوناتوس مع المرحلة التي بدأت فيها المسيحية تحل تدريجيًا محل الوثنية التقليدية بوصفها الديانة السائدة في العالم الروماني. وكانت شمال إفريقيا من أكثر أقاليم الإمبراطورية الرومانية اعتناقًا للمسيحية، ولذلك فمن المؤكد تقريبًا أن إيليوس دوناتوس احتك بالمسيحيين منذ شبابه. وعلى عكس صديقه ماريوس فيكتورينوس، الذي اعتنق المسيحية في شيخوخته، ظل إيليوس دوناتوس وثنيًا طوال حياته. ومع ذلك، فقد كان له تأثير في الكنيسة المسيحية، إذ كان معلم أب الكنيسة جيروم الستريدوني، الذي اشتهر خصوصًا بترجمته البارعة للكتاب المقدس إلى اللغة اللاتينية. ولا شك أن الدروس النحوية التي تلقاها على يد إيليوس دوناتوس كانت ذات فائدة كبيرة له في إنجاز هذه المهمة.

يُعد كتاب فن النحو (Ars Grammatica) أشهر مؤلفات إيليوس دوناتوس، وهو رسالة في قواعد اللغة اللاتينية أصبحت أكثر كتب النحو استخدامًا لأكثر من ألف عام، وأسهمت بدرجة كبيرة في توحيد معايير اللغة اللاتينية. وكان هذا الكتاب يُدرَّس في المدارس إلى جانب مؤلفات بريسيان، وهو نحوي متأخر آخر من أصل شمال إفريقي.
إلى جانب مؤلفاته النحوية، كتب إيليوس دوناتوس شرحًا لمسرحيات ترنتيوس، وهو مؤلف روماني إفريقي آخر، أبرز فيه الصلات بين ترنتيوس والكاتب المسرحي اليوناني ميناندروس. كما ألّف سيرة للشاعر فيرجيل، ووضع شرحًا لملحمة الإنيادة. أما الشرح الآخر الأشهر للإنيادة، والذي يُنسب إليه كثيرًا، فهو في الواقع من تأليف تيبيريوس كلوديوس دوناتوس، الذي عاش بعده بنحو خمسين عامًا، لكنه استلهم كثيرًا من أعماله.

رأيان حول “إيليوس دوناتوس: نحوي روماني أفريقي”