شمال إفريقيا الرومانية

ترنتيوس: سيد الكوميديا اللاتينية

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة عائشة أبوناعيم

بعد الغزو الروماني لشمال أفريقيا، تبنى سكان المدن الأفريقية اللغة اللاتينية وأسلوب العيش اليوناني الروماني. حيث كان أطفالهم يدرسون اللغة اللاتينية كما يدرس شباب شمال أفريقيا اليوم باللغة الفرنسية أو العربية الفصحى. وكان العديد من أعظم الكتاب والشعراء والمسرحيين اللاتينيين من أصول أفريقية. سنسلط الضوء في هذا المقال على ترنتيوس، سيد الكوميديا اللاتينية.

ترنتيوس

ولد بوبليوس ترنتيوس آفر في قرطاج بين الحربين البونيقية الثانية والثالثة. ويشاع بأن أبويه كانا عبيدا، مثله. ونظرا لإتقانه اللاتينية واليونانية، يفترض بعض المتخصصين أن أمه كانت أمة إيطالية اسرها حنبعل ومن المرجح أنها من جنوب إيطاليا حيث كان هناك العديد من المستعمرات اليونانية.

وفي شبابه، تم نقله إلى روما وبيعه إلى أحد الأسياد الرومانيين. وقام سيده بتعليمه، ثم أعجب بموهبته، فحرره وتبناه، وهو أمر كان شائعا حينها بالنسبة للعبيد الشباب الموهوبين. واسمه اللاتيني مستمد من اسم سيده السابق. وأصبح عضوا في حلقة سكيبيو، وهي مجموعة من الفلاسفة والشعراء الذين كانوا يجتمعون لمناقشة الأدب تحت قيادة سكيبيو اميليانوس.

وبدأ الكتابة في عام 166 قبل الميلاد. استلهم أعماله من الكوميديا اليونانية خصوصا ميناندر. وعلى خلاف الكوميديين اللاتينيين فأعماله الكوميدية أكثر عاطفية وغالبا ما تكون مرتكزة على الكوميديا الشخصية، مع نفسية أكثر دقة. وغالبا ما كانت تحمل حكمة أخلاقية. وألف ترنتيوس ستة أعمال وهي: “فتاة أندروس” و “الحماة” و “المعذب نفسه” و “الخصي” و “فورميو” و “الأخوان”.

حوالي عام 160 قبل الميلاد، سافر ترنتيوس إلى اليونان بحثا عن مصدر إلهام جديد لأعماله ولم يعد إلى روما فقد توفي عام 195 ق.م سواء بسبب المرض أو حادث غرق أثناء رحلة عودته.

وبعد وفاته، بدأت مؤلفاته تنتشر كأعمال أدبية للقراءة وليس كأعمال مسرحية. وسرعان ما فرض نفسه ككاتب كلاسيكي تدرس أعماله في المدارس.

اترك تعليقاً