Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English
ترجمة لطيفة هبولة
أسس بطلميس المصري مدينة بطليموس (طلميثة) في القرن الثالث قبل الميلاد. وأضحت مقر الحاكم البطلمي لقورينائية وواصلت المدينة الازدهار في العصر الروماني.

تأسست مدينة بطلميس حوالي 240 قبل الميلاد وقبلها كانت هناك مدينة يونانية مجهولة الاسم وكانت ميناء لمدينة باركي.

قرر الملك بطلميس الثالث يورجيتيس عند استعادته السيطرة على قورينةئية عقب وفاة ماجاس القوريني، تشييد مدينة جديدة تحمل اسمه لتكون مقراً لحكامه. وقد غطت أسوار بطلميس مساحة بلغت 280 هيكتاراً. وعلى الرغم من حجمها الكبير، لم تكن المدينة يوماً مأهولة بالسكان بقدر ما كانت عليه باركي أو برنيكي (بنغازي).

كان معظم حكام قورينائية ينتمون لأفراد العائلة الملكية البطلمية الأصغر سنًا وغالبًا ما يكونون الإخوة الأصغر أو أبناء الملك. حكم بطلميس الثامن فسكون قورينائية كتابع لأخيه بطلميس السادس فيلوميتور الذي طرده عام 163 من مصر. وعلى الرغم من أنه حكم قورينائية، فإن الضريح الملكي الواقع غرب بطلميس يبدو أنه كان معدا له كمقبرة، لكنه في النهاية لم يُدفن هناك حيث أُعيد إلى الحكم كملك لمصر في عام 145 وتوفي في الإسكندرية.
نُصب بطلميس أبّيون، ابن بطلميس الثامن، ملكًا على قورينائية عام 105. وبعد وفاته سنة 96 أوصى بمملكته لروما لأنه لم يترك وريثا. ورغم أن الرومان أعادوا تأسيس قورينة عاصمةً لقورينائية الرومانية، ظلت بطلميس مدينة مهمة.
اختار الإمبراطور ديوكلتيانوس (284–305)، عند إعادته تنظيم إدارة إمبراطوريته، بطلميس عاصمةً لمقاطعة ليبيا العليا (قورينائية). وقد شهدت المدينة تراجعًا خلال القرن الرابع وحلّت محلها أبولونيا عاصمة للمقاطعة. وبعد زلزال سنة 365، الذي دمّر قورينة وبقية مدن قورينائية، في حين نجت بطلميس نسبيًا، أصبحت المدينة مجددًا عاصمة المقاطعة.
شُيّد في بطلميس في العصر الروماني مضمار لسباق الخيل ومدرّج ومسرحان ومبنى مخصص للعروض الموسيقية. كما شُيدت قناة مائية يُرجّح أن الإمبراطور الروماني هادريان من أمر بإنشائها لنقل المياه من نبع يقع على بُعد 8 كيلومترات عن المدينة إلى ساحة الصهاريج، التي كانت تضم 17 صهريجًا مقبّبًا بسعة إجمالية تبلغ 7000 كيلو لتر. وقد استخدمت هذه الصهاريج خلال الاحتلال الإيطالي لليبيا ملجأ للمجاهدين الملتفين حول عمر المختار.

كانت قورينائية أول منطقة في شمال أفريقيا تصلها المسيحية، وهي الآن تحتوي على بعض أفضل الآثار المحفوظة للكنائس المسيحية القديمة في شمال أفريقيا. أضحت بطلميس مركزًا مسيحيًا هامًا. وكان أول أسقف معروف لبطلميس هو باسيليدس، الذي تلقى رسالة من أسقف الإسكندرية حوالي عام 260. وكان آريوس، مؤسس البدعة الآريوسية، من بطلميس. وفي وقت لاحق، في القرن الخامس الميلادي، أصبح سينيسيوس القيرواني أسقفًا لبطلميس.
تعرضت بطلميس لهجوم ونهب من قبائل الأمازيغ الليبيين عام 411. ثم أصبحت أبولونيا مجددًا عاصمةً لقورينائية. وخلال حكم الإمبراطور البيزنطي جستنيان أُعيد بناء بطلميس إلا أن المدينة لم تستعد مجدها السابق أبدًا ودُمّرت في الأخير على يد العرب.
