مدن قورينائية الأخرى, اليونانيون في شمال أفريقيا

مدن قورينائية الأخرى: بالاجراي، مزار الشفاء

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة محمد المباركي 

بالاجراي (البيضاء)، آخر المدن الخمس في البنتابوليس القيرينائية، كانت مشهورة قبل كل شيء بمعبدها للإله أسقليبيوس، إله الطبّ عند اليونان. كان الحجاج يأتون إليه من مختلف أنحاء المنطقة أملاً في الشفاء من أمراضهم.

أسقليبيون بالاجراي (المصدر)

يُرجَّح أن مدينة بالاجراي تأسست في مطلع القرن السادس قبل الميلاد كمستعمرة يونانية. وكانت جزءاً من البنتابوليس، أي اتحاد المدن الخمس اليونانية في ليبيا، وهي: قورينة، المدينة الرئيسية، ويوهسبريدس (بنغازي)، وتوخيرة (توكرة)، وباركي (المرج).

أسقليبيوس، الإله الطبيب

كانت مدينة بالاجراي معروفة خصوصاً بأسقليبيونها، أي معبد أسقليبيوس، إله الطبّ عند اليونان. أسّس هذا المعبد مستوطنون قدموا من إبيداوروس، وهي مدينة في شبه جزيرة البيلوبونيز كانت تضمّ أعظم مزارٍ لأسقليبيوس في اليونان. كان الحجاج يقضون الليل في المعبد، ثم يروون أحلامهم للكهنة في الصباح. ومن خلال تفسير تلك الأحلام، يصف الكهنة العلاج المناسب لكل مريض. وكان للثعابين، وهي حيوانات تُعدّ مقدّسة، دورٌ مهمّ في عبادة أسقليبيوس؛ إذ كانت ثعابين غير سامّة تزحف على أرض المعبد بين المرضى والجرحى.

إلى جانب المذبح وغرف النوم، كان المعبد يضمّ أيضاً نافورة تُستخدم لتنظيف جروح المرضى، وحمّاماتٍ وجمانزيوم (قاعة للرياضة). وغالباً ما كانت العلاجات الموصى بها عبارة عن استحمامٍ تطهيريّ أو تمرينٍ بدنيّ، يرافقه نظامٌ غذائيّ خاص. وكان أسقليبيون بالاجراي مشهوراً على وجه الخصوص بعلاج الأطفال، كما تدلّ على ذلك الأدوات والقرابين التي عُثر عليها أثناء الحفريات.

الرواق في أسقليبيون بالاجراي

في العصر الروماني، شُيّد مجمّع جديد في عهد الإمبراطور هادريان. كان يتألّف من ساحةٍ تبلغ مساحتها نحو 40 متراً طولاً و35 متراً عرضاً، تحيط بها الأروقة من الجهات الأربع. واحتوى هذا المجمّع على ثلاثة معابد: أكبرها كان مكرّساً لأسقليبيوس في الوسط، بينما خُصّص أحد المعبدين الآخرين للإله سيرابيس، حامي مدينة الإسكندرية، أمّا المعبد الثالث فالإله الذي كان يُعبد فيه غير معروف.

الأوديون في أسقليبيون بالاجراي (المصدر)

وكان في الأسقليبيون أيضاً أوديون، أي مسرح صغير للعروض الموسيقية. وكان معروفاً في العصور القديمة أنّ للموسيقى أثراً مهدّئاً على المصابين باضطراباتٍ نفسية، ومن المحتمل أن المعبد كان يوظّف موسيقيين يعزفون للمرضى. وربّما استُخدم الأوديون أيضاً كقاعة اجتماعاتٍ لطاقم المعبد الطبيّ.

تراجعت بالاجراي كثيراً خلال الحقبة الرومانية، حتى لم تعد تُعدّ من مدن البنتابوليس.

ومع بداية العهد المسيحي، تحوّل أسقليبيون بالاجراي إلى كنيسة. كانت قورينائية أول منطقة في شمال أفريقيا تصلها المسيحية، وهي الآن تحتوي على بعض أفضل الآثار المحفوظة للكنائس المسيحية القديمة في شمال أفريقيا. ومن أبناء بالاجراي الفيلسوف المسيحي سينيسيوس، الذي أصبح لاحقاً أسقفاً لمدينة بطلميس.

الزاوية السنوسية في البيضاء

في العهد الإسلامي، اشتهرت المدينة بوجود ضريح رويفع بن ثابت الأنصاري، أحد صحابة النبي محمد ﷺ. وفي العصر الحديث، أسّس فيها محمد علي السنوسي سنة 1843 الطريقة السنوسية، وبنى الزاوية البيضاء التي اشتُقّ منها اسم المدينة الحالي البيضاء. واليوم تُعدّ البيضاء رابع أكبر مدينة في ليبيا بعد طرابلس وبنغازي ومصراتة.

اليونانيون في شمال أفريقيا, مدن قورينائية الأخرى

مدن قورينائية الأخرى: باركي، المدينة الإغريقية-الليبية

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ  – English

ترجمة هشام دريدي

كانت باركي إحدى مدن البنتابوليس، أي اتحاد المدن الإغريقية الخمس التي أُنشئت في ليبيا، وتقع في موضع مدينة المرج الحالية. أُسِّست في منطقة كانت تسكنها من قبل قبائل ليبية محلية، وسرعان ما أصبحت تضم منذ بداياتها سكانًا من الإغريق والليبيين معًا. ويُعدّ الامتزاج بين هذين الشعبين في باركي أوضح وأقوى مما هو عليه في أي مدينة أخرى من مدن قورينائية. كما أُدمجت النخبة المحلية في إدارة المدينة، ويُجسّد ذلك مثال الحاكم ألازير. للأسف، لم يبقَ اليوم أي أثر من المدينة القديمة.

مقبرة المنَيْخرات: من القلائل التي ما زالت باقية من الآثار القديمة قرب المرج (المصدر)

كانت منطقة باركي مأهولة في الأصل بقبيلة أمازيغية ليبية تُعرف باسم البرّاقيّين (Barraci). وبعد تأسيس قورينة سنة 631 قبل الميلاد، عقد المستوطنون الإغريق تحالفًا مع القبائل المحلية.

أركسيلاوس الثاني على عرشه

في عهد الملك أركسيلاوس الثاني من قورينة (560-550 ق.م)، تمرّد عليه مستشاره ليارخوس (الذي يُقال في بعض المصادر إنه كان أيضًا أخاه). عقد ليارخوس تحالفًا مع القبائل الأمازيغية، فحرم الملك من حلفائه الثمينين. وبالتعاون بين الإغريق والأمازيغ تأسست مدينة باركي. ثم أعلنوا الحرب على قورينة وانتصروا، واستولى ليارخوس على عرش قورينة، لكنه قُتل بعد وقت قصير.

ألازير (صورة أُنشئت بواسطة ChatGPT)

بعد بضعة عقود، فرّ الملك أركسيلاوس الثالث (530-515 ق.م) من قورينة خوفًا من تمرّد ضده، ولجأ إلى باركي. وكان أركسيلاوس الثالث ذا روابط عائلية مع أمازيغ المدينة، فالحاكم ألازير المنتمي إلى إحدى القبائل الأمازيغية هو والد زوجته. وفي يوم من الأيام، تعرّف عليه بعض المنفيين من قورينة في ساحة سوق باركي، فقتلوه مع ألازير.

في ذلك الوقت كانت مصر تحت الاحتلال الفارسي منذ عام 525 ق.م. وبعد مقتل أركسيلاوس الثالث، طلبت والدته بيريتيما من الوالي الفارسي على مصر أن ينتقم له، مدّعيةً أنه قُتل بسبب ولائه للفرس. فحاصر الجيش الفارسي باركي، وسبى أهلها، ثم دخل قورينة بدعوة من بيريتيما، فبدأت بذلك السيطرة الفارسية على قورينائية.

أقام ملك فارس دارا الأول قسمًا من أسرى باركي في قرية باختر (آسيا الوسطى، أي أفغانستان الحالية). وكانت تلك الجماعة لا تزال موجودة في زمن المؤرخ الإغريقي هيرودوت بعد نحو قرن.

المصارعة الإغريقية

في سنة 462 ق.م، وهي السنة نفسها التي فاز فيها ملك قورينة أركسيلاوس الرابع بسباق العربات في الألعاب البيثية مستخدمًا خيولًا ليبية، فاز رياضي من باركي يُدعى أمنيسِياس في المصارعة. كان أمنيسِياس راعيًا يتدرّب على المصارعة بمصارعة ثور كان يرعاه. وقد أخذ ثوره معه إلى دلفي للمشاركة في المنافسة، ثم جاب به أنحاء اليونان. (المصدر)

عملة فارسية ضُربت في باركي

ازدهرت باركي كثيرًا في عهد الاحتلال الفارسي. وبحلول أواخر القرن الخامس قبل الميلاد، كانت على ما يبدو أكبر مدن قورينائية، متفوّقةً على قورينة نفسها.

في سنة 332 ق.م، استولى الإسكندر الأكبر على مصر. فأعلن الإغريق في قورينائية ولاءهم له بسرور، إذ رأوا فيه ملكًا إغريقيًا يسعى إلى توحيد الإغريق جميعًا. وبذلك أصبحت باركي، مثل سائر قورينائية، جزءًا من إمبراطورية الإسكندر الأكبر.

قطعة نقدية تحمل صورة ثيبرون

وفي الحرب الأهلية التي تلت وفاة الإسكندر الأكبر، دعمت باركي، ومعها مدينة يوهسبريدس (بنغازي) المجاورة، ثورة المرتزق الإسبرطي ثيبرون الذي حاول إقامة إمبراطورية في ليبيا. لكن قورينة، بمساعدة البطالمة في مصر، هزمته. ومنذ ذلك الحين أصبحت قورينائية جزءًا من مصر البطلمية.

قام بطليموس الثالث إيرغيتيس بتشييد مدينة جديدة تُدعى بطلميس في موقع ميناء باركي القديم. بدأت المدينة، المحرومة من منفذها إلى البحر، بالتدهور. وسرعان ما لم تعد جزءًا من منطقة البنتابوليس.

كانت قورينائية أول منطقة في شمال أفريقيا تصلها المسيحية، وهي الآن تحتوي على بعض أفضل الآثار المحفوظة للكنائس المسيحية القديمة في شمال أفريقيا. وأول أسقف مسيحي معروف لمدينة باركي هو زبيروس، الذي شارك في مجمع نيقية سنة 325 م.

استمرت باركي في الوجود خلال العهدين الروماني والبيزنطي، لكنها أصبحت مدينة صغيرة عديمة الأهمية.

وفي سنة 643-644 م، كانت باركي من أوائل مدن قورينائية التي فتحها جيش الخلافة الإسلامية. وقرر المسلمون أن يجعلوها عاصمتهم الإقليمية الجديدة، فأُعرب اسمها إلى برقة. ومع مرور الزمن، صار اسم برقة يُطلق على المنطقة كلها التي كانت تُعرف سابقًا باسم قورينائية.

اليونانيون في شمال أفريقيا, مدن قورينائية الأخرى

مدن قورينائية الأخرى: توخيرة/أرسينوي، المدينة المنسية

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة خديجة الصويري

توخيرة (طُقرة) هي الأقل شهرة بين المدن اليونانية الخمس التي شكّلت البنتابوليس في العصور القديمة. ومع ذلك، فهي على الأرجح أقدم مستعمرة يونانية في ليبيا بعد قورينة نفسها، وتخفي أطلالها كنوزاً أثرية غير متوقعة.

دوليا, صباغة الأقمشة

في العصور القديمة، كانت توخيرة جزءاً من البنتابوليس، وهو تحالف يضم خمس مدن يونانية في المنطقة: قورينة، المدينة الرئيسية، يوهسبريدس (بنغازي)، باركي (المرج)، وبالاجراي (البيضاء). وقد كشفت الحفريات في ميناء توخيرة عن فخاريات قديمة جداً تعود إلى أواخر القرن السابع قبل الميلاد. ويُرجَّح أن توخيرة هي ثاني مدينة أسسها اليونانيون في قورينائية، بعد بضع سنوات فقط من تأسيس قورينة.

كان اسم توخيرة ذا أصل ليبيّ. فالمقطع تو (أو تا) يعني “الأرض”، والمقطع چي يعني “الفم”، أمّا اللاحقة –را فتوحي بالقرب أو المجاورة. وهكذا فإن اسم توخيرة يعني “الأرض القريبة من الفم”، وهو تعبير مجازي يشير إلى الساحل.

مقلع الحجارة (المصدر)

تقع توخيرة على الطريق الساحلي بين قورينة ويوهسبريدس، وهما أكبر مدينتين في البنتابوليس. وإلى الشمال الشرقي من المدينة يوجد مقلع الحجارة الذي استُخرج منه الحجر الجيري المائل إلى الحمرة والمميّز لتوخيرة. وقد استُخدم هذا المقلع أيضاً كمقبرة، حيث تحوّلت الحفر الناتجة عن استخراج الحجر إلى قبور.

كان ميناء توخيرة (الظاهر في صورة الغلاف) على صلة تجارية مع أثينا، كورنثة، والپيلوبونيز. وتُعرض في متحف توخيرة قطع يدوية عُثر عليها أثناء التنقيبات في الميناء.

طبق فواكه أصله من رودس (المصدر)
تمثال صغير لديميتر وبرسيفون — فخَّار يصوّر راقصة آثينية (المصدر)
نقش بارز لامرأة من الرخام — قنينة على شكل رجل بقرون ثور (المصدر)
السور الشرقي (المصدر)

في سنة 332 ق.م، استولى الإسكندر الأكبر على مصر وبنى عاصمته الجديدة: الإسكندرية. وقد رحّب الإغريق في قورينائية بظهور ملك يوناني يطمح إلى توحيد جميع اليونانيين، فسارعوا إلى الخضوع له. وبعد وفاته، سيطر المرتزق الإسبرطي ثيبرون على توخيرة محاولاً إنشاء إمبراطورية في ليبيا. ثم أُلحقت قورينائية بالدولة البطلمية. ومع تأسيس مدينة بطلميس الساحلية على يد بطليموس الثالث إيرغيتيس، أصبحت منافساً خطيراً لتوخيرة.

قطعة ذهبية تحمل صورة أرسينوي الثانية، الملكة التي حملت المدينة اسمها

وفي سنة 276 ق.م، أعلن ماجاس القوريني نفسه ملكاً على قورينائية وحكم حتى وفاته حوالي 250 ق.م. وبعد موته، تزوجت ابنته برنيكي من بطليموس الثالث إيرغيتيس، وأُعيدت تسمية مدينة إوسپيريديس إلى برنيكي تكريماً لها. كما منح البطالمة اسماً جديداً لتوخيرة: أرسينوي، نسبةً إلى أرسينوي الثانية زوجة بطليموس الثاني فيلادلفوس وحماة بطليموس الثالث إيرغيتيس. وهكذا عادت قورينائية إلى الدولة البطلمية مع قدر كبير من الحكم الذاتي.

مرسوم أليكسيماخوس (المصدر)

أصبح بطليموس أبيون، ابن بطليموس الثامن، ملكاً على قورينائية سنة 105 ق.م. وبعد وفاته سنة 96 ق.م دون وريث، أوصى بمملكته لروما. غير أن الرومان لم يستقروا في المنطقة إلا عام 74 ق.م. وفي الفترة الفاصلة، تعرضت أرسينوي لهجوم من قبائل أمازيغية ليبية. وتخلّد نقش محفوظ في متحف المدينة اسم أليكسيماخوس بن سوستراتوس، الذي موّل توسيع أسوار المدينة وجلب المؤن أثناء المجاعة. وقد أصدرت سلطات المدينة مرسوماً لتكريمه.

جيمناسيون الروماني أرسينوي (Source)

خلال حرب أكتيوم، غيّر القائد الروماني ماركوس أنطونيوس اسم أرسينوي مؤقتاً إلى ليوباتريس تكريماً لزوجته كليوباترا السابعة. لكن مع تأسيس الإمبراطورية الرومانية، استعاد اسم أرسينوي، وأصبحت المدينة مستعمرة رومانية. وعلى الرغم من قلة ما نعرفه عن تاريخها في العصر الروماني، فقد شُيّدت فيها عدة مبانٍ، منها صالة رياضية وصباغة للأقمشة. وكان عبادة الإلهة كيبيلا شديدة الشعبية في المدينة، حيث كان يقام لها مهرجان سنوي.

فسيفساء كنيسة القصر (المصدر)

كانت قورينائية أول منطقة في شمال أفريقيا تصلها المسيحية، وهي الآن تحتوي على بعض أفضل الآثار المحفوظة للكنائس المسيحية القديمة في شمال أفريقيا. وكان أول أسقف مسيحي معروف لأرسينوي هو سيكوندوس، الذي شارك في مجمع نيقية عام 324 م. وقد عُثر في المدينة على عدة كنائس، منها «كنيسة القصر» ذات الطابع البيزنطي والمزيّنة بفسيفساء رائعة.

وفي العهد البيزنطي، أمر الإمبراطور جستنيان ببناء أسوار جديدة مع قلعة. وكانت أسوار المدينة متينة إلى درجة أنّ أبولونيوس، آخر حاكم بيزنطي لقورينائية، لجأ إليها خلال الفتح العربي للمنطقة. وقد صمدت المدينة ثلاث سنوات، من 642 إلى 645 م.

الحصن البيزنطي في توخيرة/أرسينوي (المصدر)
اليونانيون في شمال أفريقيا, مدن قورينائية الأخرى

مدن قورينائية الأخرى: المدينة المينائية لقورينة، أبولونيا

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة لطيفة هبولة

تأسست أبولونيا (مرسى سوسة)، شمال قورينة، على أنها ميناء لها. وبعد ذلك، أصبحت مدينة مهمة بحد ذاتها، وأخذت مكان قورينة وبطلميس باعتبارها عاصمة لقورينائية.

الميناء الشرقي لأبولونيا

من المرجح أن أبولونيا كانت نقطة إنزال لأوائل المستعمرين اليونانيين في ليبيا، في القرن السابع قبل الميلاد. ويوفر هذا الموقع مرسى آمنًا للسفن بفضل خليجيه.

المسرح اليوناني لأبولونيا

 لم يكن ميناء أبولونيا مدينةً مستقلة في بداياته بل مجرد تابع لـقورينة المتكونة من الميناء وبعض المساكن الموزعة على طول الساحل دون دفاعات عسكرية فعّالة إذ كان أعداء قورينة يأتون من اليابسة أكثر من البحر. وحتى اسم أبولونيا ذُكر متأخرًا، في القرن الأول، على يد الجغرافي الروماني سترابو. ويبدو أن هذا يشير إلى أن ميناء قورينة لم يكن له اسم خاص به لفترة طويلة.

يعود تاريخ أقدم البقايا الأثرية التي تم العثور عليها في أبولونيا إلى القرن السادس: مزهرية وقطعتان خزفيتان من كورينث ورودس.

عملة تحمل صورة ثيبرون

غزا الإسكندر الأكبر مصر عام 332 وأسس عاصمته الجديدة التي هي الإسكندرية. وقد خضع له اليونانيون القورينئيون فرحًا بوجود ملك يوناني يطمح لتوحيد جميع اليونانيين. وبعد وفاة الإسكندر الأكبر، حاول ثيبرون، المرتزق القادم من إسبارطة، غزو قورينائية. وقد بدأ بالسيطرة على أبولونيا (تذكر المصادر الميناء فقط دون اسم) مستفيدًا من غياب المنشآت الدفاعية. وبعد هزيمته، صُلب ثيبرون في أبولونيا.

رأس منحوت لبطلميس الثالث إيرغيتيس (المصدر)

بعد ذلك أصبحت قورينائية جزءًا من الإمبراطورية البطلمية. ولحماية أبولونيا، شيد البطالمة سورًا حول مينائها. وقد وُجد في أبولونيا رأس منحوت للملك بطلميس الثالث إيرغيتيس.

تشير قطع الخزف والفخار المُكتشفة في أبولونيا إلى حجم التبادلات الاقتصادية بين ميناء قورينة وبقية العالم المتوسطي في القرنين الثالث والثاني. فحوالي نصف هذه القطع يأتي من المدن اليونانية عبر بحر إيجة وخاصة الأمفورات (أواني فخارية)، التي تأتي من جزيرة رودس ويُصنع ربعها في قورينائية نفسها ويأتي سُدسها من ماغنا غراسيا (صقلية وجنوب إيطاليا)، التي معظمها نبيذ إيطالي مستورد. ورغم أن قورينائية كانت تحت السيادة المصرية، توجد آثار قليلة جدًا من نقراطيس، المستعمرة اليونانية القديمة في مصر.

أكروبوليس أبولونيا

صارت أبولونيا مدينةً مستقلة بحلول نهاية الحقبة الهلنستية. ووفقًا للعالم الفرنسي أندريه لاروند، وبالاستناد إلى نص للمؤرخ اليوناني-الروماني بلوتارخ، أصبحت المدينة مستقلة عن قورينة بعد تدخل روماني، حوالي عام 85، خلال الحرب الأهلية بين سولا وماريوس.

الحمامات الرومانية لأبولونيا

أضحت قورينائية جزءًا من الإمبراطورية الرومانية عام 74. وقد عاشت أبولونيا، مثل بقية المدن اليونانية في قورينائية، فترة ازدهار في بداية العصر الروماني مع تطوير المباني العامة. وقد أقامت المدينة تمثالًا للإمبراطور الروماني هادريان في أثينا، وتمثالًا آخر للإمبراطور ماركوس أوريليوس في إيليوسيس.

تراجعت أهمية باركي وبالاجراي في العصر الروماني، بينما زادت أهمية أبولونيا وبطلميس. وأصبح البنتابوليس يتألف الآن من قورينة وبرنيكي (بنغازي) وتوخيرة (توكرة) وبطلميس (طلميثة) وأبولونيا.

الكنيسة المركزية في أبولونيا (المصدر)

كانت قورينائية أول منطقة في شمال أفريقيا تصلها المسيحية، وهي الآن تحتوي على بعض أفضل الآثار المحفوظة للكنائس المسيحية القديمة في شمال أفريقيا. أصبحت أبولونيا مركزًا مهمًا للمسيحية. وأول أسقف معروف لأبولونيا كان يوفرانور، الذي تلقى رسالة من أسقف الإسكندرية حوالي عام 260. وكانت الكنيسة الرئيسية لقورينة تقع في أبولونيا.

أبولونيا بازيليكا

أصبحت أبولونيا لفترة وجيزة في مرحلة ما من القرن الرابع عاصمةً لإقليم قورينائية الروماني. وبعد زلزال عام 365 الذي دمّر قورينة وأبولونيا، أصبحت بطلميس، التي نجت نسبيًا، عاصمةً إقليميةً مرةً أخرى.

دُمِّرت مدينة بطلميس عام 411 بهجوم شنته قبائل أمازيغية. وبعد الهجوم بفترة وجيزة، أصبحت أبولونيا عاصمةً إقليميةً خلفًا لبطلميس. وفي الوقت نفسه، حصلت المدينة على اسم جديد: فقد استُبدِل اسمها اليوناني القديم، الذي كان يُشير إلى الإله الوثني أبولو، وهو اسمٌ غير مقبول في إمبراطوريةٍ مسيحية، باسم سوزوسا، “مدينة المُخلِّص”.

ثيودورة

عاشت ثيودورة، الإمبراطورة البيزنطية المستقبلية في فترة شبابها في سوزوسا وقد كانت محبوبة هيسيبولس، الحاكم البيزنطي لقورينائية. وكانت هذه أول زيارة لها إلى شمال إفريقيا، تلك المنطقة التي ستظل عزيزة عليها. وفي عام 539، أمرت ثيودورة بإعادة بناء أولبيا (قصر ليبيا)، وهي مدينة قديمة في قورينائية دمرها الوندال. سُميت المدينة الجديدة ثيودورياس، تكريمًا لمؤسسها. وتحتوي إحدى كنائس المدينة على حوالي خمسين لوحة فسيفساء التي تُعتبر من أجمل الفسيفساء في العالم.

فسيفساء بيزنطية في أولبيا (المصدر)
اليونانيون في شمال أفريقيا, مدن قورينائية الأخرى

المدن قورينائية الأخرى: العاصمة الجديدة، بطلميس

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة لطيفة هبولة

أسس بطلميس المصري مدينة بطليموس (طلميثة) في القرن الثالث قبل الميلاد. وأضحت مقر الحاكم البطلمي لقورينائية وواصلت المدينة الازدهار في العصر الروماني.

طلال بطلميس

تأسست مدينة بطلميس حوالي 240 قبل الميلاد وقبلها كانت هناك مدينة يونانية مجهولة الاسم وكانت ميناء لمدينة باركي.

قصر الحاكم

قرر الملك بطلميس الثالث يورجيتيس عند استعادته السيطرة على قورينةئية عقب وفاة ماجاس القوريني، تشييد مدينة جديدة تحمل اسمه لتكون مقراً لحكامه. وقد غطت أسوار بطلميس مساحة بلغت 280 هيكتاراً. وعلى الرغم من حجمها الكبير، لم تكن المدينة يوماً مأهولة بالسكان بقدر ما كانت عليه باركي أو برنيكي (بنغازي).

الضريح الملكي لبطلميس

كان معظم حكام قورينائية ينتمون لأفراد العائلة الملكية البطلمية الأصغر سنًا وغالبًا ما يكونون الإخوة الأصغر أو أبناء الملك. حكم بطلميس الثامن فسكون قورينائية كتابع لأخيه بطلميس السادس فيلوميتور الذي طرده عام 163 من مصر. وعلى الرغم من أنه حكم قورينائية، فإن الضريح الملكي الواقع غرب بطلميس يبدو أنه كان معدا له كمقبرة، لكنه في النهاية لم يُدفن هناك حيث أُعيد إلى الحكم كملك لمصر في عام 145 وتوفي في الإسكندرية.

فيلا الأعمدة

نُصب بطلميس أبّيون، ابن بطلميس الثامن، ملكًا على قورينائية عام 105. وبعد وفاته سنة 96 أوصى بمملكته لروما لأنه لم يترك وريثا. ورغم أن الرومان أعادوا تأسيس قورينة عاصمةً لقورينائية الرومانية، ظلت بطلميس مدينة مهمة.

اختار الإمبراطور ديوكلتيانوس (284–305)، عند إعادته تنظيم إدارة إمبراطوريته، بطلميس عاصمةً لمقاطعة ليبيا العليا (قورينائية). وقد شهدت المدينة تراجعًا خلال القرن الرابع وحلّت محلها أبولونيا عاصمة للمقاطعة. وبعد زلزال سنة 365، الذي دمّر قورينة وبقية مدن قورينائية، في حين نجت بطلميس نسبيًا، أصبحت المدينة مجددًا عاصمة المقاطعة.

الصهريج

شُيّد في بطلميس في العصر الروماني مضمار لسباق الخيل ومدرّج ومسرحان ومبنى مخصص للعروض الموسيقية. كما شُيدت قناة مائية يُرجّح أن الإمبراطور الروماني هادريان من أمر بإنشائها لنقل المياه من نبع يقع على بُعد 8 كيلومترات عن المدينة إلى ساحة الصهاريج، التي كانت تضم 17 صهريجًا مقبّبًا بسعة إجمالية تبلغ 7000 كيلو لتر. وقد استخدمت هذه الصهاريج خلال الاحتلال الإيطالي لليبيا ملجأ للمجاهدين الملتفين حول عمر المختار.

أطلال كنيسة في بطلميس

كانت قورينائية أول منطقة في شمال أفريقيا تصلها المسيحية، وهي الآن تحتوي على بعض أفضل الآثار المحفوظة للكنائس المسيحية القديمة في شمال أفريقيا. أضحت بطلميس مركزًا مسيحيًا هامًا. وكان أول أسقف معروف لبطلميس هو باسيليدس، الذي تلقى رسالة من أسقف الإسكندرية حوالي عام 260. وكان آريوس، مؤسس البدعة الآريوسية، من بطلميس. وفي وقت لاحق، في القرن الخامس الميلادي، أصبح سينيسيوس القيرواني أسقفًا لبطلميس.

تعرضت بطلميس لهجوم ونهب من قبائل الأمازيغ الليبيين عام 411.  ثم أصبحت أبولونيا مجددًا عاصمةً لقورينائية.  وخلال حكم الإمبراطور البيزنطي جستنيان أُعيد بناء بطلميس إلا أن المدينة لم تستعد مجدها السابق أبدًا ودُمّرت في الأخير على يد العرب.

اليونانيون في شمال أفريقيا, مدن قورينائية الأخرى

مدن قورينائية الأخرى: يوهسبريدس/برنيكي، بنغازي القديمة

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة غالب الفيتوري

غالبًا ما يُهمل تاريخ بنغازي القديم، إذ تطغى عليها جارتها العريقة قورينة (حاليا شحات). بالرغم من ذلك، فإن المدينة، التي أطلق عليها اسم يوهسبريدس بواسطة الإغريق ، ثم اسم برنيكي في العصر الروماني، تتمتع بتاريخ عريق غني ومواقع أثرية خلابة. هذا التراث الأثري الآن في خطر، بعد سنوات من الحرب الأهلية. في هذه المقالة، سنستكشف تاريخ بنغازي القديم.

يوهسبريدس: مدينة إغريقية

آثار يوهسبريدس
إناءٌ إغريقيّ عُثِر عليه في يوهسبريدس

تأسست مدينة يوهسبريدس حوالي عام 525 ق.م، ربما على يد مستعمرين يونانيين من قورينة و/أو باركي. كانت المدينة القديمة تقع شرق مدينة بنغازي الحالية، على تلة مرتفعة تواجه مقبرة سيدي عبيد، بجوار سبخة عين السلماني.

بُنيت يوهسبريدس على حافة بحيرة مالحة ضحلة متصلة بالبحر. في ذلك الوقت، ربما كانت البحيرة عميقة بما يكفي لإبحار السفن الصغيرة.

يشير اسم يوهسبريدس إلى خصوبة المنطقة، وكذلك إلى الأساطير اليونانية: إذ كان يُعتقد أن المدينة هي موقع حديقة يوهسبريدس الأسطورية، حيث كان يوجد التفاح الذهبي الشهير. تزعم أساطير أخرى أن بنغازي كانت موقع بحيرة تريتونيس، حيث عاشت الأمازونيات الليبيات (على الرغم من أنه يرجح أن يكون موقعها شط الجريد في تونس).

في العصور القديمة، كانت يوهسبريدس جزءًا من تحالف المدن الخمس (البنتابوليس) ، وهو تحالف يضم خمس مدن إغريقية في المنطقة، إلى جانب قورينة، المدينة الرئيسية، وباركي (المرج)، وتوخيرة (توكرة)، وبالاجراي (البيضاء) (أو أبولونيا (مرسى سوسة)، حسب المصادر).

وُرد ذكر مدينة يوهسبريدس لأول مرة عام 515 ق.م : إذ يذكر المؤرخ اليوناني هيرودوت، في روايته للغزو الفارسي لقورينائية، أن الجيش الفارسي زحف “غربًا حتى يوهسبريدس”.

عملات نقدية من يوهسبريدس (المصدر)

يعود تاريخ أولى العملات المعدنية التي سُكّت في يوهسبريدس إلى حوالي عام 480 قبل ق.م . تُظهر هذه العملات “وحي دلفي” على أحد وجهيها، وعلى الوجه الآخر ساق سيلفيوم (السيلفيوم نباتٌ من المنطقة، كان شائعًا جدًا في العالم القديم لخصائصه العلاجية). تختلف هذه العملات عن عملات قورينة، مما يشير إلى أن يوهسبريدس ربما كانت تتمتع باستقلالية كبيرة.

عملة عليها صورة أركسيلاوس الرابع ملك قورينة

من الأحداث المهمة الأخرى التي وقعت في يوهسبريدس وفاة آخر ملوك قورينة، أركسيلاوس الرابع. بعد فوزه بسباق العربات في الألعاب البيثية في دلفي عام 462 ق.م ، بمجموعة من الخيول الليبية، حاول أركسيلاوس الرابع استغلال فوزه لجذب مستعمرين إغريق جدد إلى يوهسبريدس. كان يأمل في بناء مكان آمن لنفسه، حيث يكون السكان مدينين له، في الوقت الذي تراجعت شعبيته في قورينة. وقد أثبتت هذه المبادرة عدم جدواها تمامًا: فبعد ثورة عام 440 ق.م التي أطاحت بأركسيلوس الرابع، هرب إلى يوهسبريدس، لكنه اغتيل بمجرد وصوله إلى المدينة.

غيلِبّوس الإسبرطي، محرر يوهسبريدس (المصدر)

كانت مدينة يوهسبريدس، أقصى مدن قورينائية الرئيسية في اتجاه الغرب، تقع في منطقة عدائية، محاطة بقبائل أمازيغية كانت تهاجمها باستمرار. يذكر المؤرخ اليوناني ثوسيديديس أن المدينة حاصرتها قبائل ليبية، ربما من قبيلة ناسامون، حوالي عام 414 ق.م. حرر المدينة القائد الإسبرطي غيلِبّوس، الذي دُفع إلى السواحل الليبية بسبب الرياح المعاكسة أثناء توجهه إلى صقلية.

يُظهر نقش من منتصف القرن الرابع أن يوهسبريدس كان لديها دستور يُشبه دستور قورينة، حيث كان يضم مجلس قضاة (إيفور) ومجلس شيوخ (جيرونتس).

في العام 399ق.م، عندما طُرد الميسينيون من عاصمتهم ناوباكتوس، على يد الإسبرطيين، لجأوا إلى يوسبيريدس.

في عام 332 ق.م، غزا الإسكندر الأكبر مصر. استسلم له الإغريق في قورينائية، فرحين برؤية ملك إغريقي يطمح إلى توحيد جميع الإغريق. أصبحت يوهسبريدس، مع بقية قورينائية، جزءًا من إمبراطورية الإسكندر الأكبر.

عملة تحمل صورة ثيبرون

خلال الحرب الأهلية التي أعقبت وفاة الإسكندر الأكبر، دعمت يوهسبريدس، إلى جانب مدينة باركي المجاورة، ثورة المرتزق الإسبرطي ثيبرون، الذي كان يسعى لغزو إمبراطورية في ليبيا. هُزم ثيبرون على يد قورينة، بدعم من بطليموس المصري. أصبحت قورينائية بعد ذلك جزءًا من الإمبراطورية البطلمية.

برنيكي في العصر البطلمي

فسيفساء برنيكي الثانية، الملكة التي أعطت اسمها للمدينة – المتحف الإغريقي بالإسكندرية
عملة ذهبية عليها صورة برنيكي الثانية

في عام 276 ق.م، أعلن ماجاس القوريني نفسه ملكًا على قورينائية. وحكم حتى وفاته حوالي عام 250 ق.م. بعد وفاته، تزوجت ابنته برنيكي من بطليموس الثالث الفاعل للخير. عادت قورينائية إلى مصر البطلمية، ولكن باستقلالية تامة. أُعيدت تسمية يوهسبريدس إلى برنيكي، تكريمًا للملكة الجديدة. كما نُقلت المدينة إلى موقع جديد: مدينة برنيكي الجديدة التي تقع في قلب مدينة بنغازي الحالية.

يعود أشهر عمل فني إغريقي في المدينة إلى هذا الوقت: تمثال فينوس بنغازي، وهو تمثال رخامي للإلهة الإغريقية فينوس.

المدينة الرومانية

فسيفساء رومانية (المصدر – مستخدم بإذن)
أطلال برنيكي. الخلفية: منارة بنغازي

في عام 105 ق.م ، استعادت قورينائية استقلالها تحت حكم الملك بطليموس أبيون، ابن بطليموس الثامن. وعندما توفي عام 96 ق.م دون أن يكون له وريث ، وُرثت مملكته لروما.

واصلت برنيكي ازدهارها خلال العصر الروماني. في القرن الثالث، أصبحت برنيكي أكبر مدينة في قورينائية، قبل قورينة. بنى الرومان بنى تحتية جديدة وحمامات عامة والعديد من المباني ذات الفسيفساء الجميلة.

كانت قورينائية أول منطقة في شمال أفريقيا تصلها المسيحية، وهي الآن تحتوي على بعض أفضل الآثار المحفوظة للكنائس المسيحية القديمة في شمال أفريقيا. أصبحت برنيكي مركزًا مسيحيًا مهمًا. كان أول أسقف معروف لبرينيكي هو عمون، الذي تلقى رسالة من أسقف الإسكندرية حوالي عام 260. كما كان للمدينة مجتمع يهودي. على عكس يهود قورينة، كان يهود بنغازي يحكمهم أركون خاص بهم ، الذي كان هو نفسه يهوديًا.

تمثال روماني، عُثر عليه في بنغازي عام 1693، معروض الآن في قصر فرساي، فرنسا (المصدر)

بعد غزو الوندال لليبيا، تم تدمير معظم برنيكي بواسطة الوندال.

أعاد الإمبراطور جستنيان بناء المدينة بعد إعادة الغزو البيزنطي. ثم أُلحقت قورينائية بمصر البيزنطية.

خلال العقود القليلة الأخيرة قبل مجيء العرب، تُركت المدن في الغالب لوحدها لمواجهة ثورات الأمازيغ المتكررة.

في زمن الفتح العربي عام 642، كانت برنيكي مجرد قرية غير هامة محاطة بأطلال رائعة. أطلق عليها العرب اسم برنيق.

من برنيق إلى بنغازي

أول ذكر لاسم بنغازي (مرسى بني غازي) لابن عبد الظاهر

ما أصل اسم بنغازي؟

 تقول ويكيبيديا: “في خرائط القرن السادس عشر، يظهر اسم مرسى بن غازي (مرسى ابن غازي، أي ميناء ابن غازي)”.

ولكن أول من ذكر هذا الاسم هو ابن عبد الظاهر، وهو مؤرخ مصري من القرن الثالث عشر، كتب عن مرسى بني غازي (أي ميناء أبناء غازي، بصيغة الجمع). غازي لقب يُطلق غالبًا على المحاربين المسلمين الذين يقاتلون غير المسلمين.

من خلال بحث قام به الباحث غالب الفيتوري من بنغازي ، اتضح أن عائلة من فاس، المغرب، استقرت في برنيق بدءاً من العام 1125 لحماية الساحل الليبي من هجمات محتملة من السفن البيزنطية. ويُرجّح أن (بني غازي) سميت على رجال هذه العائلة. رابط لتحميل بحث غالب الفيتوري عن أصل اسم بنغازي الليبية.

خاتمة

ذئبة كابيتولينا: تمثال برونزي من العصر الاستعماري، سُرق في سبعينيات القرن الماضي، ثم عُثر عليه مرة أخرى في بنغازي عام 2023

اليوم، يتعرض تراث بنغازي العريق، شأنه شأن تراثها التاريخي الحديث، للتهديد: فقد دُمرت ونُهبت العديد من الآثار التاريخية خلال سنوات الحرب الأهلية. إن فقدان هذا التراث خسارة لا تُقدر بثمن لليبيا. ولحسن الحظ، تعمل إدارة مراقبة الآثار في بنغازي على الحفاظ عليه.

يحتوي ألبوم الصور هذا على فيسبوك، والذي تمت مشاركته بإذن من المؤلف غالب الفيتوري، على صور مدينة إغريقية القديمة يوهسبريدس.

يحتوي ألبوم الصور هذا على فيسبوك، والذي تمت مشاركته بإذن من المؤلف ماهر القزيري، على صور مدينة رومانية القديمة برنيكي.