اليونانيون في شمال أفريقيا

الإسكندرية: مدينة يونانية في مصر

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة عائشة أبوناعيم

عندما استولى الإسكندر الأكبر، ملك مقدونيا الذي سيصبح أحد أعظم الغزاة في التاريخ، على مصر، قرر تأسيس مدينة جديدة على الساحل المصري وأطلق عليها اسمه: الإسكندرية. وخلال القرون التي تلت وفاته، تحت حكم سلالة البطالمة اليونانية، أصبحت الإسكندرية المدينة الأكثر نفوذا في العالم اليوناني.

اليونانيون ومصر
كان لليونان علاقات جد قديمة وعميقة مع مصر. يقال إن العديد من المفكرين اليونانيين العظماء، بما في ذلك فيتاغورس، قد عاشوا في مصر. كانت تعتبر مستعمرة نقراطس اليونانية، في مصر بمثابة مكان للتفاعل بين الحضارتين اليونانية والمصرية.

تأسيس الإسكندرية

انطلق الملك المقدوني الشاب ألكسندر الثالث، الذي ورث عن والده مملكة مسيطرة على معظم اليونان، نحو تحقيق طموح حياته في غزو الإمبراطورية الفارسية.

وعندما دخل مصر، رحب به المصريون بحفاوة ونصبوه على عرش الفراعنة. في أبريل 331 ق.م، أسس مدينة جديدة: الإسكندرية، والتي كان يطمح لجعلها عاصمة لإمبراطورتيه وبوابة بين موطنه الأم اليونان وبين الأمة المصرية القديمة والمرموقة. غادر ألكسندر الأكبر الإسكندرية بعد عدة أشهر ولم يعد مجددا، ولكنه دفن فيها بعد وفاته.

امبراطورية الإسكندر الأكبر

 واصل الإسكندر الأكبر توسيع نطاق فتوحاته أكثر فأكثر على مدى السنوات القليلة الموالية. كانت إمبراطوريته من أكبر إمبراطوريات العالم القديم، لكنها لم تدم طويلا. فبعد وفاته عن عمر يناهز 32 عاما فقط، قسمت بين جنرالاته.

الإسكندرية: عاصمة البطالمة

 سيطر باطليموس الذي كان أحد جنرالات الأسكندر الأكبر على مصر وقورينائية وإثباتا لشرعيته، استولى على جثة الإسكندر الأكبر وشيد له قبرا بالإسكندرية. كما أعلن نفسه فرعونا على مصر، تحت اسم بطليموس الأول سوتير، وأسس سلالة البطالمة.

وسيصبح البطالمة فيما بعد البُناء الحقيقين لتطور الإسكندرية. قام بطليموس الأول سوتير وابنه بطليموس الثاني فيلادلفوس ببناء منارة الإسكندرية الشهيرة، والتي تعد واحدة من عجائب الدنيا السبع في العالم القديم. بالإضافة الى هيبتاستاديون، وهو جسر لربط جزيرة فاروس بالقارة.

قام بطليموس الثاني فيلادلفوس أيضا ببناء مكتبة الإسكندرية، وهي الأكبر في العالم القديم. وعمل بها علماء مرموقون مثل عالم الرياضيات إقليدس و الجغرافي إراتوستينس وعالم الفلك كلوديوس بطليموس. كما كتب شعراء مثل كاليماخوس القوريني وأبولونيوس الرودسي روائع الشعر اليوناني. وكلف بطليموس الثاني أيضا الكاهن المصري مانيثون بكتابة تاريخ مصر باللغة اليونانية. وأصبحت الإسكندرية المركز الثقافي للعالم اليوناني بفضل رعاية البطالمة للفنون والعلوم، مساهمة بذلك في انتشار اللغة والثقافة اليونانية في جميع أنحاء حوض البحر الأبيض المتوسط.

أطلال سرابيون

يدعي البطالمة أنهم ورثة الفراعنة القدماء ويحافظون على التقاليد المصرية، وذلك بالتوفيق/مع التوفيق بينها وبين تراثهم اليوناني. بنى بطليموس الثالث إيرغيتيس سرابيون، أكبر معبد في الإسكندرية، وهو مكرس للإله سيرابيس الذي أعلن حاميا للمدينة. تعتبر الطائفة التوفيقية لسيرابيس أفضل مثال على التوفيق بين الدين اليوناني والمصري الذي روج له البطالمة.

بالإضافة إلى اليونانيين والمصريين، هناك أيضاشريحة يهودية مهمة. ترجم يهود الإسكندرية نصوصهم المقدسة إلى اليونانية. تبنى فيلو، المؤلف اليهودي الإسكندري الأكثر نفوذا، أساليب الفلسفة اليونانية لتفسير النصوص المقدسة. وفيما بعد، أصبحت الإسكندرية أيضا مركزا مسيحيا مؤثرا ومقرا للمدرسة اللاهوتية المسيحية الرئيسية.

في غضون قرن واحد، أصبحت الإسكندرية أكبر مدينة في حوض البحر الأبيض المتوسط. كما استفادت أيضا من تراجع مدينة صور التي دمرها الإسكندر الأكبر لتفرض نفسها كالميناء التجاري الجديد. وظلت الإسكندرية عاصمة للبطالمة حتى تم ضم مصر إلى الإمبراطورية الرومانية. وحتى في العصر الروماني، ظلت ثاني أكبر مدينة في الإمبراطورية بعد روما.

اترك رد