الأمازيغ، أول سكان شمال إفريقيا

هل أصل كلمة السردين من اللغة الأمازيغية ؟

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة إبراهيم كرموم

تنتشر أسراب السردين في سواحل شمال إفريقيا ودأب سكان هذه المنطقة على صيدها وأكلها منذ آلاف السنين. لدى هذا الصنف من السمك ميزة خاصة تتمثل في أن اسمه متطابق في اللغة الأمازيغية والعربية إضافة إلى اللغات الأوروبية! وبما أن اللغة الأمازيغية تعد أقدم لغة في هذه البقعة من العالم، يمكن أن نتساءل عما إذا كانت هذه الكلمة من أصل غير اللغة الأمازيغية.

السردين

يعتبر السردين صنفاً من الأسماك الصغيرة التي تعيش في أسراب في البحر الأبيض المتوسط والسواحل الأطلسية لأوروبا وشمال إفريقيا. ويعد هذا الصنف أحد أكثر الأسماك شيوعاً في هذه المياه. يصطادها ويستهلكها جميع شعوب المنطقة، خاصة سكان شمال إفريقيا، منذ الأزل. حالياً، يمثل سمك السردين أكثر من 60 في المائة من منتجات البحري في المغرب.

يطلق على هذا السمك اسم السرديني (σαρδίνη) في اللغة اليونانية، التي اشتقت منها السردينا (sardina) باللاتينية، ثم السردين (sardine) بالفرنسية. ويسمى باللغة العربية، الفصحى والدارجة، السردين. ووفقاً للقاموس الإلكتروني الصادر عن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في المغرب، يسمى هذا السمك السْرْدِين (ⵙⵙⵔⴷⵉⵏ) باللغة الأمازيغية. (كما يشار إليه بمصطلح آخر وهو (ⵜⵉⵍⴷⵓⵜ) تيلدوت، لكنه نادر جداً).

عموماً، عندما تكون كلمة ما متطابقة في اللغة الأمازيغية والعربية أو في العربية والفرنسية، فهذا يدل على أنها منتج تم استيراده العرب أو الفرنسيون، لكن من الواضح أن الأمر مختلف بنسبة لكلمة السردين، إذن لماذا؟

خاصة، إذا كان يطلق على هذا السمك اسم باللغة المحلية، فلماذا سيحل الاسم العربي الفرنسي محل هذا الاسم المحلي؟

يتمثل أبسط تفسير في كون السردين إسم محلي وهي كلمة أصلها أمازيغي دخلت إلى اللغات الأخرى!

أصل الكلمة

من المؤكد أن الإسم اللاتيني والفرنسي للسردين مشتقان من اللغة اليونانية.

تسود نظريتان فيما يتعلق بأصل الإسم اليوناني للسردين :
– إذ تقول الأولى أنه مشتق من جزيرة سردينيا الواقعة في قلب المنطقة التي تعيش فيها هذه الأسماك بأعداد كبيرة.
– والثانية تعتبر أنه مستلهم من مدينة سارد التي تقع في آسيا الصغرى، وبدلاً من الأصل الجغرافي، يعتبر إشارة إلى اللون الأحمر البني للحم السردين الذي يشبه لون العقيق الأحمر، وهو حجر يستخرج في مدينة سارد.
إذا كان أصل إسم السردين أمازيغي، فمن الجلي أنه دخل إلى اللغة اليونانية عبر جزيرة سردينيا وليس مدينة سارد.

سردينيا

سردينيا

يعتبر الأمازيغ سكان سردينيا الأوائل. ووفقاً للأسطورة، أبحر ابن هرقل ساردوس باتر (ⵚⵕⴷⵓⵙ ⴱⴰⵟⵔ) من ليبيا –أي كل شمال إفريقيا بالنسبة لليونانيين– إلى جزيرة سردينيا لتأسيس مستعمرة أمازيغية فيها وكان السردينيون يعبدونه كإله، واستمرت الحضارة النوراجية، التي أسسها ساردوس، من القرن الثامن عشر قبل الميلاد إلى سنة 238 قبل الميلاد عندما احتل الرومان الجزيرة.

في الوقت الذي كان إنتاج الطعام يتم محلياً، يبدو أنه من المستبعد أن يذهب الصيادون اليونانيون كل هذه المسافة إلى سردينيا لصيد مثل هذه الأسماك الصغيرة والشائعة. وإذا أطلقوا عليه هذا الإسم في إشارة إلى جزيرة سردينيا، فمن المحتمل أن آخرين أطلقوا عليها ذلك الإسم قبلهم، ربما الأمازيغ؟

ماذا لو كان العكس؟ ماذا لو أطلق الأمازيغ الذين استوطنوا الجزيرة اسم سردينيا عليها لأنهم عثروا على الكثير من أسماك السردين هناك؟ تظل هذه مجرد تكهنات، في ضل غياب أدلة ملموسة للإشارة إليها، لكنها من شأنه أن يكون منطقيا.

إذن، هل أصل اسم السردين من اللغة الأمازيغية؟ من المؤكد أننا لن نجد جواباً لذلك أبداً، لكن الفكرة مثيرة للاهتمام.

لمعرفة اكثر

اترك رد