الفرس في شمال أفريقيا

فتح الفرس لمصر

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة هيثم بارز

مصر، أقدم وأعرق أمة في العالم القديم، غزتها العديد من الأمم الأجنبية عبر تاريخها الذي يمتد لآلاف السنين: الهكسوس، الليبيون، النوبيون… هؤلاء الغزاة الأجانب تم استيعابهم بسرعة عامةً في الأمة المصرية. في القرن السادس قبل الميلاد، سيطرت الإمبراطورية الفارسية القوية على كل الشرق الأوسط إلى حدود الهند وطمحت إلى غزو مملكة الفراعنة أيضًا.

الغزو الفارسي

 ختم زفينجورودسكي: الإمبراطور الفارسي يضرب فرعون مصر برمحه وهو يمسك أربعة أسرى مصريين

بحسب رواية المؤرخ اليوناني هيرودوت، بدأ الصراع بين فارس ومصر بعد أن طلب الإمبراطور الفارسي قورش الكبير من الفرعون أحمس الثاني إرسال طبيب عيون مصري إلى بلاطه. لإرضاء هذا الطلب، أجبر أحمس أحد أطبائه على النفي إلى فارس، تاركًا أسرته وراءه. للانتقام، استغل طبيب العيون قربه من قمبيز الثاني، ابن وخليفة قورش، لإثارة الفتنة بينه وبين الفرعون.

أقنع طبيب العيون قمبيز أولاً بأن يطلب يد ابنة الفرعون للزواج لتعزيز الروابط مع مصر. ولكن أحمس، الذي لم يكن يرغب في أن تصبح ابنته محظية للإمبراطور الفارسي، ولم يكن يجرؤ أيضًا على تحدي جاره القوي علنًا، قرر أن يرسل بدلاً منها ابنة أبريس، سلفه الذي قتله. عندما اكتشف قمبيز الحقيقة، شعر بالغضب من الخداع، فغزا مصر. توفي أحمس قبل أن يواجه الجيش الفارسي، لكن ابنه بسماتيك الثالث هُزم بسهولة على يد قمبيز.

الساترافية الأولى (525-404 ق.م)

حدث فتح الفرس لمصر في عام 525 قبل الميلاد. حكم قمبيز وخلفاؤه مصر بلقب فراعنة، وشكلوا الأسرة الفرعونية السابعة والعشرين. وبما أنهم لم يكونوا دائمًا في مصر، فقد كانوا يُمثلون بحاكم يُعرف بالساتراب. على الرغم من جهودهم لاحترام الثقافة والتقاليد المصرية، إلا أن الفرس كانوا غير محبوبين في مصر. وبالأخص، أثارت قرار قمبيز بوقف تمويل المعابد من الضرائب غضب الكهنة المصريين.

بعد غزوه لمصر، أرسل قمبيز جيشًا مكونًا من 50 ألف جندي للسيطرة على واحة سيوة. لم يصل هذا الجيش إلى الواحة أبداً؛ فقد فُقد بالكامل في الصحراء دون أن يترك أي أثر.

بعد وفاة قمبيز في عام 522، اندلع تمرد. أطاح بيتوباستيس الثالث، وهو وريث الأسرة الفرعونية القديمة، بالساتراب اريانديس وأعلن نفسه فرعونًا. تدخل الإمبراطور الجديد دارا وقمع التمرد وأعاد اريانديس في عام 521.

 تمثال مصري للإمبراطور دارا الأول

خلال حكمه، استورد داريوس حرفيين وعمال مصريين إلى فارس لبناء قصوره. كما قام ببناء قناة تربط النيل بالبحر الأحمر.

في عام 515، استغل الفرس الصراعات الداخلية في قورينائي للسيطرة عليها.

في عام 497، عُزل الساتراب اريانديس الذي حكم مصر منذ بداية الفتح الفارسي وأُعدم بأمر من دارا، على ما يبدو لأنه حاول الحصول على استقلال مصر تحت حكمه.

اندلع تمرد مصري آخر بعد وفاة دارا في عام 486. قام الإمبراطور الجديد خشايارشا بقمعه وعين أخاه أخمينيس كحاكم. اشتهر خشایارشا بمحاولته الفاشلة لغزو اليونان.

خلال حكم الإمبراطور أرتحششتا الأول (465-424)، تمكن الزعيم الليبي إيناروس، وهو سليل الفراعنة القدامى، من السيطرة على جزء من مصر بدعم من اليونانيين من الحلف الديلي. لكنه هُزم وقُتل في عام 454.

خلال هذه الفترة، كانت مصر تشهد تمردات متكررة ضد الفرس. انتهت هذه السلسلة من التمردات بالإطاحة بالحكم الفارسي في عام 404، عندما أطاح أميرتايوس، وهو سليل الفراعنة القدامى، بالإمبراطور دارا الثاني. حاول ابنه أرتحششتا الثاني استعادة السيطرة على مصر دون نجاح.

استعادة السيادة (404-343 ق.م)

أعلن أميرتايوس نفسه فرعونًا وأعاد تأسيس مملكة أسلافه. كانت الأسر الفرعونية الثامنة والعشرون والتاسعة والعشرون والثلاثون مصرية.

الساترافية الثانية (343-332 ق.م)

الإمبراطور ارتخشاشا الثالث بزي الفراعنة

لم يتخلَّ الفرس عن طموحهم في استعادة مصر.

جعل الإمبراطور أردشير الثالث (359-338) من هذا الفتح أولويته الأولى. بعد فشل أول في عام 351، عاد في عام 343 بعد سنوات من التحضيرات الدقيقة، على رأس جيش يتألف من أسطول ضخم وعدد كبير من المرتزقة اليونانيين. هذه المرة، خضعت مصر.

أعلن أردشير نفسه فرعونًا، وأصبحت الأسرة الفرعونية الحادية والثلاثون فارسية.

في عام 332، استولى الإسكندر الأكبر على مصر. أسس فيها مدينة جديدة، الإسكندرية، التي طمح إلى جعلها عاصمة إمبراطوريته. بعد عامين، هزم الإسكندر آخر ملوك الفرس، داريوس الثالث(336-330).

اترك رد