Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English
ترجمة هيثم بارز
منذ القرن الأول، انتشرت ديانة جديدة، هي المسيحية، بسرعة في أرجاء الإمبراطورية الرومانية. وقد تميزت منطقة شمال إفريقيا، من مدنها الكبرى المتعددة الثقافات إلى أكثر أريافها نائية، بكونها أرضًا خصبة للغاية لانتشار رسالة الإنجيل. في هذا المقال، سنكتشف أهم الكنائس وبقايا الآثار المسيحية الأخرى التي ما زالت قائمة إلى اليوم في ليبيا.
اﻟﺴﻠﺴﻠﺔ: اﻟﻜﻨﺎﺋﺲ واﻟﻤﺒﺎﻧﻲ اﻟﻤﺴﯿﺤﯿﺔ اﻷﺧﺮى ﻓﻲ ﺷﻤﺎل أﻓﺮﯾﻘﯿﺎ اﻟﻘﺪﯾﻤﺔ – ﺗﻮﻧﺲ – ﻟﯿﺒﯿﺎ – اﻟﺠﺰاﺋﺮ واﻟﻤﻐﺮب
طرابلس الغرب

يضم الموقع الأثري في لبدة الكبرى بقايا كنيسة مسيحية قديمة ذات صحنين محفوظة بشكل جيد. كما أن البازيليكا السيفيرية، إحدى أبرز معالم المدينة التي بُنيت أصلاً بأمر من الإمبراطور سبتيميوس سيفيروس، قد تحولت هي الأخرى إلى كنيسة خلال الحقبة البيزنطية.
وتوجد أطلال الكنيسة البيزنطية في أويا (طرابلس) بالقرب من المدينة القديمة لطرابلس.

في مدينة صبراتة، تحولت بازيليكا أبوليوس، التي كانت البازيليكا الرومانية القديمة (محكمة)، إلى كنيسة سنة 440م. وقد حملت اسم الكاتب النوميدي أبوليوس، صاحب رواية الحمار الذهبي، الذي اتُّهم بالسحر وتمت محاكمته في صبراتة. كما شُيّدت هناك كنيسة أخرى بعد الفتح البيزنطي الجديد تُعرف باسم بازيليكا جستنيان.
وفي غدامس، اكتُشفت مقابر مسيحية ونقوش أثرية.
قورينائية

تحتوي قورينة، التي تُعتبر أول منطقة في شمال إفريقيا انتشرت فيها المسيحية، على بعض أجمل وأكثر البقايا الأثرية المسيحية الرومانية صمودا في وجه الزمن. لكن للأسف، يصعب الوصول إليها اليوم بسبب عدم الاستقرار السياسي.
تحتوي المدينة القديمة قورينة على عدة كنائس. إحداها، التي تتألف من ثلاثة أروقة، تقع بجوار المنتدى مباشرة. أما الكنيسة الرئيسية في قورينة فكانت تقع في أبولونيا، مدينة الميناء.

تضم مدينة بطلميس (طلميثة)، العاصمة الجديدة لقورينائية، أطلال عدة كنائس. وتعتبر الكنيسة المحصنة، التي تعد من أبرزها، أكبر الكنائس المسيحية في شمال إفريقيا. هنالك خدم سينسيوس القوريني كأسقف.
وفي توخيرة (توكرة)، تحتوي الكنيسة المحصنة، بيزنطية، على لوحات فسيفسائية جميلة، يمكن مشاهدتها على هذه الصفحة.
إسقليبيون بالاجراي (البيضاء)، وهو مَعبد مهم للإله الإغريقي أسكولاب، إله الطب، حيث كان المرضى يقصدونه في حجٍّ طلبًا للشفاء، قد تم تحويله إلى كنيسة.

توجد كنيستان بيزنطيتان أخريان في منطقة درنة: الأولى في إريثرون (الأثرون)، والثانية في ناوستاثموس (رأس الهلال). ويمكن رؤية كنيسة ناوستاثموس على صورة الغلاف لهذا المقال.
أما مدينة أولبيا القديمة (قصر ليبيا)، التي أعيد بناؤها في العصر البيزنطي بأمر من الإمبراطورة ثيودورا، فتحتوي على كنيستين بيزنطيتين تزينهما نحو خمسين لوحة فسيفسائية تُعد من بين الأجمل في العالم.

