Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English
ترجمة عبدالرحيم ابوالشيخ
بعد الغزو الروماني لشمال إفريقيا، تولى العديد من الشخصيات البارزة من أصول شمال إفريقية من عائلات تنتمي إلى النخبة الأمازيغية الرومانية مناصب المسؤولية في الإدارة الإمبراطورية. وفي نهاية القرن الثاني الميلادي، أصبح أحدهم، وهو سيبتيميوس سيفيروس، أول إمبراطور روماني من أصل أفريقي.
النشأة والشباب

وُلد سيبتيموس سيفيروس في 11 أبريل عام 145 في لبدة الكبرى في ليبيا الرومانية. كان والده من أصل أمازيغي، بينما تنحدر والدته من عائلة من النبلاء الرومان المستقرين في أفريقيا. نشأ سيبتيموس سيفيروس في لبدة الكبرى، وأتقن اللغة البونيقية واللاتينية واليونانية.
غادر الشاب سيبتيموس سيفيروس لصغير ليواصل مسيرته المهنية في روما، سنة 162، حيث كان اثنان من أبناء عمه قد شغلا بالفعل منصب القنصل. وبناءً على توصية من أحدهما، منحه الإمبراطور ماركوس أوريليوس صفة عضو مجلس الشيوخ، مما مكنه من بدء دورة Cursus honorum، وهي الدورة التي يجب على الشاب أن يتبعها ليتولى مسؤوليات في الإدارة الإمبراطورية. أصبح مدعيًا عامًا للدولة (Advocatus fisci).

عاد عام 166 إلى لبدة الكبرى منتظرًا بلوغه الحد الأدنى لسن 25 عامًا ليكون مؤهلاً لمنصب المدعي العام. وعند عودته إلى روما في عام 169، تولى منصبا سياسيا مختص بالشؤون المالية وانتُخب عضواً في مجلس الشيوخ. وفي عام 173، أصبح ابن عمه حاكماً لأفريقيا وعينه مندوباً وهو منصب عسكري مرموق. ثم عاد بعد ذلك إلى روما، ليصبح ممثلا عن العامة (غير النبلاء).
تزوج حوالي عام 175 من باشيا مارسيانا، وهي امرأة من لبدة الكبرى التي توفيت عام 186. ثم تزوج بعد ذلك من جوليا دومنا، وهي امرأة سورية من أسرة سورية من العائلة المالكة في إميسا (حمص)، والتي أصبحت إمبراطورة له. واصل مسيرته في الجيش وأصبح حاكمًا لعدة مقاطعات، ولا سيما بلاد الغال، حيث ولد ابنه قرقلة.
الوصول إلى الحكم

في ديسمبر 192 اغتيل الإمبراطور كومودوس. وكان خليفته، السيناتور المؤثر برتيناكس، الراعي السياسي لسيبتيموس سيفيروس، الذي روّج لمسيرته المهنية من خلال التوصية به لشغل مناصب إدارية مختلفة. وقُتل برتيناكس بدوره بعد أن حكم لمدة ثلاثة أشهر. قرر الحرس البريتوري بيع العرش الإمبراطوري للسيناتور الثري ديديوس جوليانوس. ثار الجيش الغاضب من بيع العرش في مزاد علني، وثار العديد من الجنود مطالبين بالعرش الإمبراطوري.
بعد أن علم سيبتيموس سيفيروس بمقتل بيرتيناكس، قرر الانتقام له. فزحف على رأس جيشه نحو روما، على روما على رأس قواته، واستولى على المدينة دون مقاومة، وأعدم ديديوس يوليانوس. ثم عقد تحالفًا مع ألبينوس حاكم بريتاني (الذي كان أيضًا من أصل إفريقي) ضد خصومه الآخرين في الجيش. وبمجرد استقراره على العرش، أمر بقتل ألبينوس وأقام نفسه حاكمًا وحيدًا لروما.
وبالإضافة إلى كونه أول إمبراطور من أصل أفريقي، كان سيبتيموس سيفيروس أول إمبراطور يأتي من مقاطعات الإمبراطورية وليس من روما نفسها.
عصر سيبتيموس سيفيروس

شهد عهد سيبتيموس سيفيروس أوج القوة الرومانية الإفريقية في الإدارة الإمبراطورية. شجع الإمبراطور على تشكيل نخبة رومانية أفريقية جديدة، وعيّن العديد من الأفارقة في مناصب المسؤولية الهامة. كما جعل من إقليم طرابلس، موطنه الأصلي، مقاطعة رومانية قائمة بذاتها، ومنح مدينة أوتيك صفة المستعمرة الرومانية. وأخيراً، شيد العديد من المباني الفخمة في لبدة الكبرى.
يصف العديد من المؤلفين المسيحيين سيبتيموس سيفيروس بأنه كان شديد الاضطهاد للمسيحيين في إمبراطوريته. على الرغم من أن وضع المسيحيين قد ساء بالفعل خلال فترة حكمه، مع العديد من الاضطهادات، إلا أنها كانت نتيجة لمبادرات السلطات المحلية، أكثر من كونها سياسة عامة في جميع أنحاء الإمبراطورية. يؤكد الكاتب المسيحي الإفريقي المسيحي ترتليان القرطاجي أن سيبتيموس سيفيروس كان لديه طبيب مسيحي في بلاطه وأن ممرضة أبنائه كانت مسيحية. كما خدم الموظف المدني المسيحي يوليوس أفريكانوس في إدارته، دون أن يزعجه إيمانه.
غزوات
خلال فترة حكمه، قاد سيبتيموس سيفيروس عدة حملات عسكرية لغزو مناطق جديدة. وحينما مات، كانت الإمبراطورية الرومانية تحتل أكبر مساحة في تاريخها. ومع ذلك، سرعان ما ضاعت معظم انتصاراته.
في عام 197، أطلق سيبتيموس سيفيروس حملة عسكرية ضد الإمبراطورية الفارسية. سيطر على العاصمة طيسفون، ونهب المدينة وضم النصف الشمالي من بلاد ما بين النهرين، موسعًا حدود الإمبراطورية إلى الشرق أكثر مما كانت عليه من قبل. دفع له ملوك أسروينا وأرمينيا الجزية وأصبحوا تابعين له.

بعد انتصاره على الفرس، أراد سيبتيموس سيفيروس تأمين الحدود الجنوبية لإمبراطوريته، في موطنه الأصلي إفريقيا، حيث كانت هجمات القبائل الأمازيغية تحدث باستمرار. وفي عام 202، استولى على مدينة القرمة، عاصمة الجرمنتيين، وسيطر على أراضيهم. كما قام بتوسيع أراضي نوميديا الرومانية وغزا مناطق جديدة. وأخيراً، حصّنت الحدود الجنوبية بأكملها.
في عام 208، سافر سيبتيموس سيفيروس إلى بريطانيا لغزو كاليدونيا (اسكتلندا الحالية) وأصبح أول إمبراطور روماني يسيطر على الجزيرة بأكملها. حقق الفوز في العديد من الجولات وكان من المؤكد أنه كان سيحقق هدفه لو لم يمرض في منتصف الحملة. توفي عام 211 في بريطانيا.
التركة
بعد وفاة سيبتيموس سيفيروس خلفه ولداه قرقلة وغيتا. وعلى الرغم من أن سيبتيموس سيفيروس أرادهما أن يحكما معًا، إلا أنهما أثبتا أنهما غير قادرين على تقاسم السلطة. وفي النهاية، أمر قرقلة باغتيال غيتا حتى يتمكن من الحكم بمفرده.
