شمال إفريقيا الرومانية

العمارة السيفيرية: العصر الذهبي الثاني للعمارة الرومانية

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة لطيفة هبولة

أشرفت الأسرة السيفيرية، أول أسرة إمبرطورية رومانية ذات الجذور الافريقية، على تشييد العديد من البنايات الفاخرة في كل من روما وأفريقيا وغيرها من الأماكن. ويطلق أحيانا على الحقبة السيفيرية لقب “العصر الذهبي الثاني” للعمارة الرومانية. ولكن فعلى الرغم من أن الأسرة السيفيرية لن تتمكن أبدا من منافسة روح الإبداع والعبقرية الفنية لأسلافها في القرن الأول، فإن مبانيهم التذكارية الضخمة تعكس حاجة الأباطرة لتأكيد سلطتهم في إمبراطورية كانت قد أضحت أكثر شساعة من ذي قبل.

 قوس سيبتيموس سيفيروس في المنتدى الروماني

في روما

قوس سيبتيموس سيفيروس

شيد سيبتيموس سيفيروس بعد الانتصار على الفرس قوس النصر المصنوع من الرخام الأبيض في المنتدى الروماني. ويبلغ قوس سيبتيميوس سيفرس، الأضخم بين جميع أقواس النصر الرومانية، 23 مترا ارتفاعا و25 مترا عرضا. ويحتفي هذا النصب التذكاري الدعائي بقوة روما وتمجيد عظمة إمبراطورها.

وعمل سيبتيموس سيفيروس أيضًا على توسيع القصر الإمبراطوري الواقع على تل بالاتين. وتُعدّ دوموس سيفيريانا، وهي المساحة السكنية والاحتفالية التي شيدها سيبتيموس سيفيروس، أحدث امتداد للقصر الإمبراطوري.

إعادة التشكيل ثلاثي الأبعاد للسبتيزوديوم

وأخيرًا، شيّد سيبتيموس سيفيروس مبنى السبتيزوديوم (أو السبتيسوليوم، أي “الشموس السبعة”) الذي يعد واجهة معمارية ضخمة عند سفح تل بالاتين، مقابل طريق فيا أبيا، الطريق الروماني الرئيسي. ويرجع الهدف الأساسي من هذا المعلم إلى إبهار المسافرين القادمين إلى روما من الجنوب وخاصة القادمين من إفريقيا. ومع أن السبتيزوديوم لم يعد موجودًا اليوم، تم الاحتفاظ بعدة تصورات وتمثيلات له.

وشيد قَرَقَلَّة، ابن سيبتيموس سيفيروس، حمامات كراكلا التي تعد الأكبر في روما والظاهرة على صورة غلاف هذا المقال.

كما وسعت الأسرة السيفيرية ميناء أوستيا، المدينة المينائية لروما. وشيدوا في أماكن متفرقة من إيطاليا العديد من البنايات والمسارح والحمامات والخزائن.

في لبدة الكبرى

منتدى لبدة الكبرى الذي شيده سيبتيموس سيفيروس وأتمم بناءه ابنه قَرَقَلَّة

زُينت بشكل كبير مدينة ميلاد سيبتيموس سيفيروس أثناء فترة حكمه. وجعل من طرابلس مقاطعة رومانية مستقلة تماما ولبدة الكبرى عاصمة لها. وشُيدت العديد من أرقى وأفخم المباني على يديه. 

قوس سيبتيموس سيفيروس، لبدة الكبرى

شيدت سلطات المدينة حينما زار سيبتيموس سيفيرو لبدة الكبرى سنة 203 قوسا تكريما لإنجازاته العسكرية. وقد أعرب الإمبراطور عن شكره لهم ببناء منتدى شاسع يضم بازيليكا (محكمة)، فاخرة التزيين مستوحاة من بازيليكا الأولبية في روما. وقد أكمل قَرَقَلَّة، ابن وخليفة سيبتيميوس سيفيروس، بناء المنتدى والبازيليكا. وتم في العصر البيزنطي تحويل البازيليكا السيفيرية إلى كنيسة.

وأعاد سيبتيموس سيفيروس بناء وتوسيع ميناء لبدة الكبرى بهدف تطوير التجارة.

وأخيرا بنى تحصينات جديدة على الحدود الجنوبية لأفريقيا الرومانية بهدف حماية الأراضي الرومانية من هجمات القبائل الأمازيغية الصحراوية. 

في سوريا

أطلال بالميرا (تدمر) سنة 2010 (قبل أن تدمرها داعش)

تعود أصول الإمبراطورة جوليا دومنا، زوجة سيبتيميوس سيفيروس وأم قَرَقَلَّة، لسوريا وقد حظيت المنطقة بكرم كبير من العائلة الإمبراطورية.

تجديد معبد بل في بالميرا (تدمر) على يد الأسرة السيفيرية

جددت الأسرة السيفيرية في المدينة المجيدة بالميرا (تدمر)، عددا من المباني الرمزية التي بُنيت قبل عهدهم ووسعتها، ومنها معبد بل والكولوناد العظيم والقوس التذكاري.

أما في إمسا (حمص)، مسقط رأس جوليا دومنا، فقد وسعت الأسرة السيفيرية معبد إيل جبل، إله شمس سوري. وكان والد جوليا دومنا الكاهن الأكبر لإيل جبل. لم يعد لهذا المعبد وجودٌ اليوم ويحل محله الجامع الأموي لحمص. 

معبد جوبيتر، بعلبك

أخيرًا، رممت الأسرة السيفيرية معبد جوبيتر في بعلبك، لبنان حاليًا، الذي يعد ثاني أكبر معبد في العالم بعد معبد فينوس في روما.

في أماكن أخرى من الإمبراطورية

في الإسكندرية بمصر، أعاد سيبتيموس سيفيروس وقَرَقَلَّة ترميم هيكل سيرابيون، معبد الإله سيرابيس، الإله الحامي للمدينة.

وفي بريطانيا، أعاد سيبتيموس سيفيروس ترميم وتوسيع جدار هادريان.

كما بنت الأسرة السِّيفيْرية العديد من الحصون على نهر الدانوب، الذي كان يشكل الحدود الشمالية للإمبراطورية، بالإضافة إلى بناء عدة جسور عبر النهر.

اترك رد