شمال إفريقيا الرومانية

الموريون الأوريليون: حامية شمال إفريقيا على حدود بريطانيا الرومانية

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة سليمان العبدلاوي

بعد الغزو الروماني لشمال أفريقيا، انتشر الرومان الأفارقة – من تجار وجنود وموظفين إداريين – في أنحاء الإمبراطورية. وفي القرن الثالث الميلادي، نُشرت فرق عسكرية مورية في بريطانيا لحماية حدود الإمبراطورية.

شكّلت بريطانيا – التي غزتها روما في القرن الأول الميلادي – أقصى ثغور الإمبراطورية. ورغم الحملات العسكرية المتتالية، لم تتمكن روما من إخضاع شمال الجزيرة بالكامل، حيث حددت حدودها عند الخط الفاصل اليوم بين إنجلترا واسكتلندا. أما أيرلندا، فقد بقيت عصيّة على السيطرة الرومانية بكاملها.

لحماية بريطانيا الرومانية من هجمات القبائل الشمالية المتواصلة، أمر الإمبراطور هادريان عام 122م بإنشاء جدار دفاعي على الحدود. وبعد عشرين عاماً، شيّد خليفته أنطونينوس جداراً ثانياً أقصى شمالاً. تولّى الإشراف على هذا المشروع الحاكم كوينتوس لوليوس أوربيكوس، وهو من مواليد تيدس بنوميديا (مدينة بني حمدان الحالية في ولاية قسنطينة).

لوحة تاريخية تكريماً لكوينتوس لوليوس أوربيكوس

أثناء توليه منصب الحاكم، نظّم كوينتوس لوليوس أوربيكوس إرسال وحدات عسكرية من شمال أفريقيا إلى بريطانيا. وقد تمركز قرابة خمسمئة جندي من هذه القوات – الذين يُشار إليهم في المصادر التاريخية الإنجليزية بمصطلح “المور الأوريليون” (نسبة إلى الإمبراطور ماركوس أوريليوس خليفة أنطونيوس) – في حصن أبالافا (المعروف اليوم ببورغ-باي-ساندز) على طول جدار هادريان. يجمع الباحثون في التاريخ البريطاني على اعتبار هذه المجموعة أول وجود أفريقي مستقر في الجزيرة، مقابل التجار القرطاجيين الأوائل الذين يرجح أنهم لم ينشئوا تجمعات سكانية دائمة.

من بين الشواهد الأثرية التي خلّفها الجنود الموريون في بريطانيا، تبرز مجموعة من القطع الفخارية تشمل نموذجاً بدائياً للطاجين. هذه اللقايا المادية تثبت وجود تأثيرات ثقافية شمال أفريقية في أقصى حدود الإمبراطورية الرومانية.

اترك رد