Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English
ترجمة فادي حفيظي
بعد أن أصبحت الإمبراطورية الرومانية مسيحية، تم تحويل العديد من المعابد والمباني المدنية الرومانية إلى كنائس. كان المسيحيون يرون في ذلك وسيلة لاستعادة عبقرية روما القديمة، من خلال تسخير أجمل منجزاتها المعمارية لخدمة إيمانهم. ويُعدّ مثالًا واضحًا على ذلك البازيليكا السيفيرية، وهي مبنى رمزي في مدينة لبدة الكبرى الليبية.

بُنيت البازيليكا السيفيرية على يد الإمبراطور الروماني سيبتيموس سيفيروس، الذي وُلد في لبدة الكبرى. ويرتبط تاريخها بقوس سيبتيموس سيفيروس؛ فحين زار الإمبراطور المدينة سنة 203م، قامت السلطات المحلية ببناء القوس تكريمًا له. وردًا على ذلك، أمر الإمبراطور ببناء هذه البازيليكا، مستوحاة من بازيليكا أولبيا في روما. وبعد وفاته، أكمل ابنه وخليفته قَرَقَلَّة أعمال البناء.

كان طول البازيليكا حوالي 95 مترًا، وعرضها 35 مترًا. وكانت مقسّمة إلى ثلاثة أروقة تفصل بينها صفوف من الأعمدة. صُنعت الأعمدة من الغرانيت الأرجواني المصري والرخام الأخضر القادم من جزيرة إيوبويا. وعلى الجانبين وُجدت حنيات نصف دائرية، تضم منصات كان يقف عليها القضاة. وقد استُخدمت البازيليكا كمحكمة عامة، إضافة إلى وظائف أخرى.
ويحتوي عمودان من أعمدتها على زخارف مميّزة للغاية: أحدهما يصوّر هرقل، والآخر ديونيسوس.

في عام 533م، وبعد أن كانت البازيليكا قد تضررت بشدة خلال الاحتلال الوندالي، جرى ترميمها. ثم تحوّلت إلى كنيسة مسيحية كُرّست للسيدة مريم، أمّ يسوع.
وقد بُني منبر الكنيسة باستخدام حجارة مذبح قديم داخل البازيليكا، في إشارة رمزية إلى عجز الأصنام الوثنية وانتصار الإله المسيحي. كما شُيّدت معمودية على شكل صليب. وباستثناء هذه العناصر الضرورية للعبادة المسيحية، تُرك المبنى الروماني القديم في معظمه دون تغيير. فالمسيحيون الرومان لم يروا إيمانهم قطيعة مع الماضي، بل سعوا إلى الحفاظ على كل ما شكّل مجد روما القديمة، مع إزالة ما كان يتعارض مباشرة مع عقيدتهم فقط.
