Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English
ترجمة لطيفة هبولة
تأسست أبولونيا (مرسى سوسة)، شمال قورينة، على أنها ميناء لها. وبعد ذلك، أصبحت مدينة مهمة بحد ذاتها، وأخذت مكان قورينة وبطلميس باعتبارها عاصمة لقورينائية.

من المرجح أن أبولونيا كانت نقطة إنزال لأوائل المستعمرين اليونانيين في ليبيا، في القرن السابع قبل الميلاد. ويوفر هذا الموقع مرسى آمنًا للسفن بفضل خليجيه.

لم يكن ميناء أبولونيا مدينةً مستقلة في بداياته بل مجرد تابع لـقورينة المتكونة من الميناء وبعض المساكن الموزعة على طول الساحل دون دفاعات عسكرية فعّالة إذ كان أعداء قورينة يأتون من اليابسة أكثر من البحر. وحتى اسم أبولونيا ذُكر متأخرًا، في القرن الأول، على يد الجغرافي الروماني سترابو. ويبدو أن هذا يشير إلى أن ميناء قورينة لم يكن له اسم خاص به لفترة طويلة.
يعود تاريخ أقدم البقايا الأثرية التي تم العثور عليها في أبولونيا إلى القرن السادس: مزهرية وقطعتان خزفيتان من كورينث ورودس.

غزا الإسكندر الأكبر مصر عام 332 وأسس عاصمته الجديدة التي هي الإسكندرية. وقد خضع له اليونانيون القورينئيون فرحًا بوجود ملك يوناني يطمح لتوحيد جميع اليونانيين. وبعد وفاة الإسكندر الأكبر، حاول ثيبرون، المرتزق القادم من إسبارطة، غزو قورينائية. وقد بدأ بالسيطرة على أبولونيا (تذكر المصادر الميناء فقط دون اسم) مستفيدًا من غياب المنشآت الدفاعية. وبعد هزيمته، صُلب ثيبرون في أبولونيا.

بعد ذلك أصبحت قورينائية جزءًا من الإمبراطورية البطلمية. ولحماية أبولونيا، شيد البطالمة سورًا حول مينائها. وقد وُجد في أبولونيا رأس منحوت للملك بطلميس الثالث إيرغيتيس.
تشير قطع الخزف والفخار المُكتشفة في أبولونيا إلى حجم التبادلات الاقتصادية بين ميناء قورينة وبقية العالم المتوسطي في القرنين الثالث والثاني. فحوالي نصف هذه القطع يأتي من المدن اليونانية عبر بحر إيجة وخاصة الأمفورات (أواني فخارية)، التي تأتي من جزيرة رودس ويُصنع ربعها في قورينائية نفسها ويأتي سُدسها من ماغنا غراسيا (صقلية وجنوب إيطاليا)، التي معظمها نبيذ إيطالي مستورد. ورغم أن قورينائية كانت تحت السيادة المصرية، توجد آثار قليلة جدًا من نقراطيس، المستعمرة اليونانية القديمة في مصر.

صارت أبولونيا مدينةً مستقلة بحلول نهاية الحقبة الهلنستية. ووفقًا للعالم الفرنسي أندريه لاروند، وبالاستناد إلى نص للمؤرخ اليوناني-الروماني بلوتارخ، أصبحت المدينة مستقلة عن قورينة بعد تدخل روماني، حوالي عام 85، خلال الحرب الأهلية بين سولا وماريوس.

أضحت قورينائية جزءًا من الإمبراطورية الرومانية عام 74. وقد عاشت أبولونيا، مثل بقية المدن اليونانية في قورينائية، فترة ازدهار في بداية العصر الروماني مع تطوير المباني العامة. وقد أقامت المدينة تمثالًا للإمبراطور الروماني هادريان في أثينا، وتمثالًا آخر للإمبراطور ماركوس أوريليوس في إيليوسيس.

تراجعت أهمية باركي وبالاجراي في العصر الروماني، بينما زادت أهمية أبولونيا وبطلميس. وأصبح البنتابوليس يتألف الآن من قورينة وبرنيكي (بنغازي) وتوخيرة (توكرة) وبطلميس (طلميثة) وأبولونيا.

كانت قورينائية أول منطقة في شمال أفريقيا تصلها المسيحية، وهي الآن تحتوي على بعض أفضل الآثار المحفوظة للكنائس المسيحية القديمة في شمال أفريقيا. أصبحت أبولونيا مركزًا مهمًا للمسيحية. وأول أسقف معروف لأبولونيا كان يوفرانور، الذي تلقى رسالة من أسقف الإسكندرية حوالي عام 260. وكانت الكنيسة الرئيسية لقورينة تقع في أبولونيا.

أصبحت أبولونيا لفترة وجيزة في مرحلة ما من القرن الرابع عاصمةً لإقليم قورينائية الروماني. وبعد زلزال عام 365 الذي دمّر قورينة وأبولونيا، أصبحت بطلميس، التي نجت نسبيًا، عاصمةً إقليميةً مرةً أخرى.
دُمِّرت مدينة بطلميس عام 411 بهجوم شنته قبائل أمازيغية. وبعد الهجوم بفترة وجيزة، أصبحت أبولونيا عاصمةً إقليميةً خلفًا لبطلميس. وفي الوقت نفسه، حصلت المدينة على اسم جديد: فقد استُبدِل اسمها اليوناني القديم، الذي كان يُشير إلى الإله الوثني أبولو، وهو اسمٌ غير مقبول في إمبراطوريةٍ مسيحية، باسم سوزوسا، “مدينة المُخلِّص”.

عاشت ثيودورا، الإمبراطورة البيزنطية المستقبلية في فترة شبابها في سوزوسا وقد كانت محبوبة هيسيبولس، الحاكم البيزنطي لقورينائية. وكانت هذه أول زيارة لها إلى شمال إفريقيا، تلك المنطقة التي ستظل عزيزة عليها. وفي عام 539، أمرت ثيودورا بإعادة بناء أولبيا (قصر ليبيا)، وهي مدينة قديمة في قورينائية دمرها الوندال. سُميت المدينة الجديدة ثيودورياس، تكريمًا لمؤسسها. وتحتوي إحدى كنائس المدينة على حوالي خمسين لوحة فسيفساء التي تُعتبر من أجمل الفسيفساء في العالم.

