Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English
ترجمة هشام دريدي
في السنوات المضطربة التي تلت وفاة الإسكندر الأكبر وتفكك إمبراطوريته، قاد ثيبرون، وهو مرتزق من مدينة إسبرطة، تمردًا في قورينائية، مستغلًا استياء مجموعة من المنفيين القورينيين ليحاول تأسيس إمبراطورية لنفسه.
في عام 332 ق.م، استولى الإسكندر الأكبر على مصر وأسس فيها عاصمته الجديدة: الإسكندرية. وقد رحّب الإغريق القاطنون في قورينائية بهذا الملك اليوناني الذي كان يسعى إلى توحيد الإغريق، فخضعوا له. وكانت إمبراطورية الإسكندر الأكبر أعظم إمبراطورية في العالم القديم، لكنها لم تدم طويلًا؛ فبعد وفاته عام 323 ق.م، عن عمر يناهز 32 سنة فقط، قُسِّمت بين قادته العسكريين. وأعادت المدنُ اليونانية قورينائية حينها تأكيدَ استقلالها.

كان ثيبرون مرتزقًا، وعلى الأرجح من مدينة إسبرطة نفسها. بدأ حياته العسكرية كضابط ومقرّب من هاربالوس، أحد المقرّبين من الإسكندر الأكبر، والذي عيّنه الإسكندر أمينًا لبيت مال إمبراطوريته. وقبيل وفاة الإسكندر، فرّ هاربالوس من بابل إلى أثينا ثم إلى كريت، آخذًا معه ثروة ضخمة اختلسها من سيده. وكان ثيبرون يرافقه، لكنه خانه في كريت فقتله، واستولى على أمواله، وجيشه، وأسطوله البحري.
بعد ذلك، تحالف ثيبرون مع مجموعة من المنفيين القورينيين الذين كانوا في كريت، ويقرّر استغلال الفراغ السياسي الذي خلّفه موت الإسكندر الأكبر لغزو قيرينايكة بمساعدة هؤلاء الحلفاء..
وقد أحرز أول انتصار له على القورينيين، مما مكنه من السيطرة على أبولونيا (سوسة)، الميناء الرئيسي لقورينة. وبفضل هذا الانتصار، طالب ثيبرون مدينة قورينة بدفع جزية مقدارها 500 وزنة من الذهب، إضافة إلى نصف عرباتها الحربية لصالح جيشه.

في البداية، وافق القورينيون على شروط ثيبرون، لكنهم سرعان ما تراجعوا عنها بعد أن انشق ضابط في جيش ثيبرون يُدعى مناسيكلس، وانضم إلى صفوفهم مع قواته. وبقيادة مناسيكلس، استطاع القورينيون استعادة السيطرة على أبولونيا. أما ثيبرون، فكان لا يزال مدعومًا من مدن يوهسبريدس (بنغازي) وباركي (المرج)، كما تمكن من الاستيلاء على توخيرة (توكرة).
وبعد وقت قصير من استعادة أبولونيا، تعرّض أسطول ثيبرون لعاصفة شديدة دمّرته تقريبًا، وأدى ذلك إلى غرق عدد كبير من جنوده.

رغم الكارثة، لم يتراجع ثيبرون، بل عاد إلى اليونان لتجنيد المزيد من الجنود من منطقة البيلوبونيز، في حين حصلت قورينة على دعم من الأمازيغ الليبيين ومن قرطاج. وبعد أن أحرز نصرًا جديدًا، حاصر ثيبرون مدينة قورينة. فطلبت النخبة الحاكمة القورينية العون من بطليموس الأول سوتر، أحد قادة الإسكندر الذي كان يحكم مصر آنذاك. فأرسل بطليموس جيشًا كبيرًا بقيادة أوفيلاس لمواجهة ثيبرون. وقد انضمّ عامة القورينيين إلى صف ثيبرون ضد هذا الغازي الجديد. ومع ذلك، انتصر أوفيلاس في النهاية.
بعد هزيمته، فرّ ثيبرون، لكنه وقع في قبضة مجموعة من الأمازيغ، فسلموه إلى والي توخيرة الجديد الذي عيّنه أوفيلاس. وبعدها، سلّمه أهالي توخيرة إلى مدينة قورينة، حيث صُلب في أبولونيا عام 322.
وبذلك أصبحت قورينائية جزءًا من إمبراطورية البطالمة، وتولى أوفيلاس منصب أول والٍ لها، ويدير البلاد بقدرٍ واسع من الحكم الذاتي.
وبعد نحو عشر سنوات، تحالف أوفيلاس مع الملك أغاثوقليس ملك سيراقوسة لشنّ حرب على قرطاج، فكان بذلك أول من يقود جيشًا عبر صحراء ليبيا الوسطى. لكن بعد وصوله بأيام قليلة إلى قرطاج، غدر به أغاثوقليس وأمر بقتله. وخلفه في الحكم ماجاس، الذي أسّس لاحقًا مملكة مستقلة في قورينائية.
