Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English
ترجمة خديجة الصويري
في العصور القديمة، كانت صحراء سرت تشكل الحدود الطبيعية بين طرابلس القرطاجية وقورينائية اليونانية. ووفقًا لإحدى الأساطير، لتحديد الموقع الدقيق للحدود، غادر شابان قرطاج وقورينة في نفس اليوم وسافرا سيرًا على الأقدام على طول الساحل حتى التقيا. وأصبح مكان لقائهما الحدود.

عندما التقى مبعوثو المدينتين، اتهم اليونانيون القرطاجيين بالغش لمغادرتهم مبكرًا. وافقوا على الاعتراف بمكان اجتماعهم كنقطة حدودية بشرط أن يُدفن القرطاجيون أحياء هناك. وافق المبعوثان القرطاجيان، شقيقان يُطلق عليهما اسم الفيليني، على التضحية بأنفسهما من أجل بلدهما. تم بناء نصب تذكاري على قبرهما تكريمًا لهما.
يذكر المؤرخ الروماني سالوست هذه الأسطورة في كتابه “حروب يوغرطية“، الفصل 79:
فإنه يبدو لي من لكن طالما أننا زرنا هذه الأماكن بسبب حديثنا عن سكان لبدة الأهمية أن أتحدث عن عمل عظيم و جدير بالذكر قام به اثنان من القرطاجيين، و إن هذا المكان هو الذي يذكرنا بالحدث.
في ذلك الوقت الذي كان فيه القرطاجيون أيضاً أقوياء و أغنياء. أفريقيا، كان الكيرينيون القورينيون و في الوسط أرض رملية ذات منظر واحد و لا يوجد بها نهر أو جبل يرسم الحدود و هذا الأمر جعلهم في حرب قوية مستمرة بينهما.
و بعد أن دُ مّ رت الجيوش و الأساطيل أو لاذت بالفرار من الطرفين المتقاتلين، و أرهق كل طرف الآخر بشكل من الأشكال و خشيا أن يتدخل ثالث و يهاجم المنتص رين و المهزومين، اتفقا على هدنة بينهما و أن ينطلق مبعوثان من كل مدينة في يوم محدد و المكان الذي يلتقي فيه المبعوث ون يكون حداً مشتركاً بين الشعبين. و قد أسرعا ليقطعا المسافة، و و فقاً لذلك أُرسل من قرطاج أخوان اسمهما فيلينى ببطء أكثر و لا أعرف تماماً هل حدث ذلك بسبب سار الكيرينيون القورينيون الكسل أو بسبب حادث وقع لهما. لكن تجدر الإشارة إلى أنه من العادة أن تسبب الرياح تأخيرا في هذه الأماكن ليس أقل من الذي يحدث في البحر ، لأنه عندما تهب الرياح في هذه السهول الصحراوية الجرداء فإنها ترفع الرمال من الأرض بقوة كبيرة حتى تملأ فم الإنسان و عينيه و تحت هذه الظروف يتأخر مسير المرء ، لأنه لا يمكنه أن يرى شيئاً.
بعد أن أدرك الكيرينيون (القورينيون أنهم سيُعاقبون على فشلهم عندما يعودون إلى وطنهم فإنهم قد اتهموا القرطاجيين بأنهم قد انطلقوا من مدينتهم قبل الوقت المتفق عليه، و رفض الكيرينيون القورينيون الالتزام بالاتفاق، و فضلوا أن يحدث لهم أي سوء عدا أن يعودوا مهزومين لكن عندما طلب منهم البونيون قد أعطوا الفرصة للقرطاجيين في :إمَا أن يُدفنا أحياء في المكان الذي بلغاه، فإن الإغريق و يطلبان أن يكون حداً لشعبهما، أو أن يقبلا أن يتقدم الكيرينيون بالشروط نفسها إلى المكان الذي يريدان. الاتفاق و وهبا حياتهما لوطنهما و هكذا دفنا أحياء. و أقام القرطاجيون ضريحين في ذلك المكان للأخوين فيليني و منحوهما تشريفات أخرى في وطنهما، و الآن سأعود إلى موضوعي.
كان النصب التذكاري المقام على قبر الأخوين قد اختفى بالفعل في العصر الروماني. وظل هذا الموقع يشكل الحدود بين طرابلس الرومانية وقورينائية الرومانية، وبين الإمبراطورية الرومانية الغربية والشرقية، وفي وقت لاحق بين تونس الزيرية ومصر الفاطمية. وخلال الاحتلال الإيطالي لليبيا، تم بناء نصب تذكاري جديد، قوس الأخوان فيليني، بالقرب من رأس لانوف. وقد تم هدمه في عام 1973، باعتباره رمزًا استعماريًا.
