اليونانيون في شمال أفريقيا, شمال إفريقيا الرومانية

قورينائية الرومانية

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة هدى حمدي

بعد وفاة بطليموس أبيون، آخر ملوك قورينائية، وقعت المنطقة تحت سيطرة الرومان؛ حيث شكلت، منذ تأسيسها، جزء من الإمبراطورية الرومانية.

تمثال نصفي للإمبراطور أنطونيوس، قورينة الرومانية

السياق

 خلال العصر الهلنستي، منذ وفاة الإسكندر الأكبر حتى قيام الإمبراطورية الرومانية، كانت قورينائية خاضعة لنفوذ مصر البطلمية. وفي سنة 105، نصب بطليموس الثامن فيزيكون ابنه بطليموس أبيون ملكا على قورينائية، ولما هلك دون خلف سنة 96؛ انتقلت مملكته إلى الجمهورية الرومانية.

البدايات

 لم تكن هذه الأرض الجديدة محط اهتمام الرومان في بداية المطاف.

في قورينة، تسلم الحكم نيققراطس، وكان طاغية يبطش بالرعية. وقد خططت لاغتياله زوجته اريتافيلا، التي كان قد تزوجها قسرا بعد أن قتل زوجها السابق، إلا أن شقيقه لياندروس لم يكن للأسف بأحسن حال من سابقه؛ فما كان منها إلا أن خلعته بمساعدة أمير ليبي. ويذكرها المؤرخ اليوناني بلوتارخ في كتابه ‘من مناقب النساء’ كنموذج للمرأة الفاضلة التي تطمح إلى تحرير شعبها؛ حتى أن نساء عصرها كن يبجلنها.

إثر زيارته لقورينة سنة 87، ناهض الجنرال الروماني لوكولوس الاستبداد وسن دستورا جديدا، وتم إرسال أول حاكم روماني إلى هذه الجزيرة في 74. وبعد ضم كريت إلى التراب الروماني سنة 67، اندمجت مع قورينائية ليشكلا إقليما رومانيا عاصمته جورتين بكريت، غير أن قورينائية، التي جعلت قورينة حاضرة لها، ما فتئت تتمتع باستقلالية كبيرة.

إقليم روماني

تمثال أبولو، قورينة الرومانية

شكل مطلع العصر الروماني بداية صفحة مشرقة من تاريخ قورينة؛ حيث حل بها الرخاء وشهدت تأسيس العديد من البنايات الجديدة خلال القرن الأول، حتى وصل إشعاعها إلى باقي مدن قورينائية.

وفي منتصف القرن الأول، شنت الإدارة الرومانية حملة واسعة لاسترجاع أراضي الدولة، المحيطة بقورينة، ممن استحوذ عليها جورا من أفراد.

كما تحولت قورينة، التي كانت بها جالية يهودية كبيرة منذ العصر الهلنستي، إلى مركز مسيحي مهم، ذلك أن مرقس، كاتب أحد الأناجيل، ينحدر من هذه المدينة، حيث كان يبشر فيها بالمسيحية.

شهدت قورينائية ثورة بارزة أشعلها اليهود ما بين سنتي 115 و117، مما أودى بحياة أزيد من 200000 شخص عبر المنطقة. تم نهب قورينة من قبل المتمردين وتم تدمير جميع المباني تقريبًا. وقد استغرقت إعادة تأهيل منشآت المدينة المهدمة عدة عقود.

أصبحت قورينة في 131 عضوا ضمن البانهيلينيون، وهو تحالف من المدن اليونانية أنشأه الإمبراطور الروماني هادريان الذي كان مولعا بالحضارة الإغريقية. وقد أرادت مدن يونانية أخرى أن تنضم إلى هذا التحالف، لكن قورينة حالت دون ذلك.

منزل جاسون ماجنوس

مع نهاية القرن الثاني، ازدهرت المدينة من جديد؛ فشيدت بها قصور كثيرة يأتي على رأسها منزل جاسون ماغنوس، أفضل شاهد على معمار قورينائية الرومانية.

بدأت قورينة بالتراجع مرة أخرى في القرن الثالث؛ فقد تعرضت للنهب على يد بدو ليبيين بعيد زلزال عنيف كان قد هز أركانها سنة 262. ورغم إعادة تهيئتها، فإن المدينة لم تعد أبدا إلى سابق مجدها؛ مفسحة بذلك المجال إلى بطلميس (طلميثة) التي أصبحت منذ ذلك الوقت، أشهر مدن قورينائية الرومانية.

أطلال بطلميس

ضرب زلزال آخر سنة 365، أبيد فيه البنتابوليس بمدنه الخمس التاريخية، في حين لم تتضرر بطلميس كثيرا جراء هذا الحادث لتصبح عاصمة للإقليم كله.

كان الفيلسوف النيوأفلاطوني سينيسيوس القوريني آخر الشخصيات المرموقة بقورينائية الرومانية؛ وقد ولد سنة 373 في بالاجراي (البيضاء حاليا)، ونشأ بقورينة ثم درس الفلسفة بالإسكندرية، وعين بعدها مبعوثا إلى البلاط الإمبراطوري من طرف مدن البنتابوليس. ليصبح في نهاية حياته أسقفا على بطلميس.

تم تدمير بطلميس على يد الليبيين عام 411.

امتد الفتح الإسلامي إلى قورينائية الرومانية سنة 643، أما قورينة فسرعان ما أهملت بعد أن هجرها معظم سكانها.

اترك رد