التاريخ الروماني في شمال أفريقيا, شمال إفريقيا الرومانية

حرب أكتيوم: الحربالأهلية النهائية للجمهورية الرومانية

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة صفاء المنصاري

مع نمو النفوذ الروماني في شمال أفريقيا، أصبح عهد آخر ملوك نوميديا ​​وموريتانيا مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بروما لدرجة أن أصبح للحروب الرومانية والمؤامرات السياسية تأثير متزايد على شمال إفريقيا. في هذا المقال، في سلسلتنا حول العقود الأخيرة للجمهورية الرومانية، سنتعرف على حرب أكتيوم، وهي آخر حرب أهلية رومانية شبت قبل تأسيس الإمبراطورية، والتي وقعت إلى حد كبير في مصر.

السياق

كان ليوليوس قيصر عدة أطفال من نساء مختلفات، إلا أنه لم يكن لديه وريث شرعي وفقًا للقانون الروماني. وقبل وقت قصير من وفاته، دعا كليوباترا ملكة مصر إلى روما، مع ابنهما قيصرون. ولربما كان ذلك بغاية جعل قيصرون وريثه، إلا أنه لم يكن لديه وقت كاف : اغتيل في 15 مارس 44.

مارك أنطوني

بعد وفاته، اتحد حليفه المخلص مارك أنطوني وابنه بالتبني أوكتافيان لمحاربة قتلته. وبمجرد انتصارهم، اندلعت تهديدات بمحاربة بعضهما البعض من أجل السلطة.

من أجل تجنب اندلاع حرب أهلية أخرى، شكل الاثنان حكومة ثلاثية مع سياسي روماني آخر، ليبيدوس، وقرروا تقسيم الأراضي الرومانية بينهم. ولإبرام هذه الاتفاقية، تزوج مارك أنطوني من أوكتيفيا، أخت أوكتافيان، والتي اعتبرها المؤرخون الرومان المرأة الرومانية المثالية.

اوكتافيان أغسطس

بعد فترة وجيزة، غادر مارك أنطوني إلى مصر، حيث على غرار قيصر من قبله، أصبح على علاقة غرامية مع الملكة كليوباترا، وأنجبا عدة أطفال من بينهم كليوباترا سيليني؛ وهي زوجة الملك يوبا الثاني، ملك موريتانيا المستقبلية. وفي مصر، وقع مارك أنطوني تحت تأثير سحر كليوباترا، بل وحتى عادات الشرق الملتهبة… الشيء الذي كان جريمة لا تغتفر عند الرومان الرصينين والفخورين.

انتهز منافسه أوكتافيان هذه الفرصة لانتقاد مارك أنطوني باعتباره رجلًا غير أخلاقي؛ تخلى عن زوجته المخلصة وأطفالهما ليعيش حياة الفجور مع ملكة أجنبية. وفي عام 32 قبل الميلاد، أعلن مجلس الشيوخ الروماني الحرب على مارك أنطوني، بمبادرة من أوكتافيان.

حرب أكتيوم

جرت المعارك الأولى بين جيوش أوكتافيان ومارك أنطوني في اليونان.

في 31 من شهر شتنبر، اشتبك الأسطولان في البحر خلال معركة أكتيوم. وتعتبر هذه المعركة نصرًا حاسمًا لأوكتافيان: حيث تم تدمير أسطول مارك أنطوني، وهو الذي كان يعد أكبر أسطول في التاريخ الروماني بالكامل. أما بعد ذلك، فهرب مارك أنطوني وكليوباترا إلى الإسكندرية.

في الربيع الموالي، طارد أوكتافيان مارك أنطوني إلى مصر. وفي 30 من شهر يوليوز، وصل أوكتافيان إلى الإسكندرية وحاصر المدينة. إثر انهزامهما، قام مارك أنطوني وكليوباترا بأخذ حياتهما، حيث قام مارك أنطوني بإلقاء نفسه على سيفه وعضت أفعى صدر كليوباترا.

بعد الحرب

قُتل قيصرون، ابن كليوباترا وقيصر، والذي حكم مصر مع والدته، بعد فترة وجيزة. وتم إحضار أطفال كليوباترا ومارك أنطوني إلى روما لتربيهم أوكتيفيا وفقًا للعادات الرومانية.

تمثل هزيمة كليوباترا نهاية مملكة البطالمة: حيث تم إعلان أوكتافيان فرعونًا وأصبحت مصر ملكًا شخصيًا له. وفي عام 27، عند تأسيس الإمبراطورية الرومانية، أصبحت مصر مقاطعة رومانية.

بعد ذلك

بعد هزيمة مارك أنطوني، أصبح أوكتافيان سيدًا بلا منازع في روما. وفي الوقت نفسه، أنهى انتصاره سلسلة الحروب الأهلية بين الأشقاء التي اجتاحت العالم الروماني، مما أعطى الشعوب الخاضعة للسيطرة الرومانية ما أرادته حقا: وهو السلام.

وفي الأشهر التي تلت، وضع أوكتافيان سلسلة من القوانين التي أعطت الجمهورية الرومانية صلاحيات لم يسبق لها مثيل في التاريخ الروماني، دون إحداث تغييرات أخرى عليها. وفي عام 27، أعلن الإمبراطورية الرومانية وأصبح الإمبراطور الأول تحت اسم أغسطس.

تزوجت كليوباترا سيليني، ابنة مارك أنطوني وكليوباترا، من يوبا الثاني وأصبحت ملكة موريتانيا. وسعت في قيصرية (شرشال) إلى إحياء تراث والدتها ومصر الهلنستية. وسيصبح ابنها بطليموس آخر ملوك موريتانيا قبل ضمها إلى الإمبراطورية الرومانية.‎

اترك رد