Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English
ترجمة خديجة الصويري
بعد وفاة يوليوس قيصر، شكّل ثلاثة من أقرب حلفائه ـ أوكتافيوس (الإمبراطور أغسطس لاحقًا)، ومرقس أنطونيوس، وليبيدوس ـ حكمًا ثلاثيًا لتسيير أراضي الدولة الرومانية. وكان ليبيدوس، الأقل شهرة بينهم، هو حاكم شمال إفريقيا.
السياق
كان ليوليوس قيصر عدة أطفال من نساء مختلفات، إلا أنه لم يكن لديه وريث شرعي وفقًا للقانون الروماني. وقبل وقت قصير من وفاته، دعا كليوباترا ملكة مصر إلى روما، مع ابنهما قيصرون. ولربما كان ذلك بغاية جعل قيصرون وريثه، إلا أنه لم يكن لديه وقت كاف : اغتيل في 15 مارس 44.
بعد وفاته، اتحد حليفه المخلص مارك أنطوني وابنه بالتبني أوكتافيان لمحاربة قتلته. وبمجرد انتصارهم، اندلعت تهديدات بمحاربة بعضهما البعض من أجل السلطة. ولتفادي حرب أهلية أخرى، اتفقا على تشكيل حكم ثلاثي (triumvirat، سلطة ثلاثة رجال) مع سياسي روماني آخر هو ليبيدوس، أحد حلفاء قيصر القدامى. وقرّر الرجال الثلاثة تقسيم أراضي الدولة بينهم؛ فحكم ليبيدوس إفريقيا ونوميديا بوصفه بروقنصلًا.
ليبيدوس في إفريقيا

كان ليبيدوس يدرك أنّه لا يملك القوة الكافية لمنافسة أوكتافيوس وماركوس أنطونيوس، لذلك تجنّب التدخّل في الصراعات بينهما. وفي سنة 41 ق.م، كلّفه أوكتافيوس بالدفاع عن روما ضد هجوم لوسيوس أنطونيوس، شقيق ماركوس أنطونيوس. وتمكّن لوسيوس، الذي كان يقود قوة أكبر عددًا، من احتلال المدينة بسهولة، فاضطر ليبيدوس إلى الفرار والانضمام إلى معسكر أوكتافيوس.
بعد هذه الأحداث، سلّم ماركوس أنطونيوس إلى ليبيدوس ست فيالق ليرافقه إلى إفريقيا. وهناك اعتزل ليبيدوس الحياة السياسية، واكتفى بإدارة شؤون إفريقيا.
خلال فترة بروقنصليته، شجّع ليبيدوس على توزيع الأراضي الإفريقية على قدامى الجنود الرومان لبناء شبكة من الموالين له. كما منح المواطنة الرومانية لعدد كبير من أسر النخبة المحلية. وينحدر ليتوس، الذي سيصبح لاحقًا قاتل الإمبراطور كومودوس، من أسرة إفريقية حصلت على المواطنة بفضل ليبيدوس.
وفي قرطاج، التي كانت قد أُعيد بناؤها حديثًا كمدينة رومانية، وقف ليبيدوس ضد التوسعات غير المشروعة، وحرص على عدم إقامة أي بناء فوق موقع المدينة البونية القديمة.
كذلك شجّع ليبيدوس على “رَوْمَنَة” مدينة ثيبيليس النوميدية (سلاوة عنونة، في ولاية قالمة بالجزائر حاليًا).

في سنة 36 ق.م، تمرّد سكستوس بومبيوس، ابن بومبيوس، الخصم القديم لقيصر، على الحكم الثلاثي في صقلية. فأرسل ليبيدوس قوات لمحاربته. وبعد هزيمة سكستوس بومبيوس، تنازع ليبيدوس مع أوكتافيوس على السيطرة على الجزيرة. واستغلّ أوكتافيوس الموقف لإقصاء ليبيدوس عن السلطة. فعاد ليبيدوس إلى روما حيث عاش بقية حياته بعيدًا عن الأضواء.
بعد ذلك
في سبتمبر سنة 31 ق.م، تواجهت أساطيل أوكتافيوس وماركوس أنطونيوس في البحر خلال معركة أكتيوم، وانتهت المعركة بانتصار حاسم لأوكتافيوس، إذ دُمّر أسطول ماركوس أنطونيوس، وهو أضخم أسطول عرفته روما. وفرّ ماركوس أنطونيوس وعشيقته كليوباترا إلى الإسكندرية، حيث أنهيا حياتهما بالانتحار بعد وقت قصير.
وبعد أربع سنوات، في سنة 27 ق.م، أعلن أوكتافيوس قيام الإمبراطورية الرومانية، وتسلّم الحكم بصفته أول إمبراطور، واتخذ لقب “أغسطس”.
