التاريخ الروماني في شمال أفريقيا, شمال إفريقيا الرومانية

موت نيرون: إفريقيا الرومانية خلال أزمة سنتي 68–70

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة محمد المباركي 

بعد وفاة الإمبراطور نيرون، غرقَت الإمبراطورية الرومانية في حالة من عدم الاستقرار. فقد تعاقب أربعة أباطرة في سنة واحدة. ولعب الحكّام والقادة العسكريون الرومان في شمال أفريقيا دورًا مهمًا في هذه الأزمة.

السياق

نيرون

في أواخر حكمه، أصبح الإمبراطور نيرون أكثرَ استبدادًا. فتمرّدت عليه عدّة فِرَق مؤثّرة في الجيش الروماني. وإذ ضاق الخناق عليه من كلّ جهة، انتحر نيرون في 9 يونيو سنة 68.

بعد وفاة نيرون، اندلعت حربٌ أهلية. فأصبح غلباس، حاكم إسبانيا وزعيم أحد الفِصائل المتمرّدة، إمبراطورًا، ثم تلاه عسكريّان آخران هما أوثو وفِيتِليوس. وقد حكم كلّ واحد منهم بضعة أشهر فقط قبل أن يُقتَل أو ينتحر.

إسفسيانوس

انتزع إسفسيانوس، قائد الجيوش الرومانية في حرب اليهود في اليهودية، العرش في ديسمبر سنة 69. وفي السنة التالية، استعاد ابنه طيطوس – الذي ترك له قيادة الجيش في اليهودية أثناء عودته إلى روما – السيطرة على أورشليم ودمّر المدينة مع هيكلها. وقد أدّى سقوط أورشليم إلى موجة نزوح كبيرة لليهود، ولا سيما نحو إفريقيا الرومانية. حكم إسفسيانوس عشر سنوات، أعاد خلالها الاستقرار إلى الإمبراطورية وأسّس سلالة جديدة.

في إفريقيا الرومانية

عملة تحمل صورة كلوديوس ماكر

شارك لوسيوس كلوديوس ماكر، قائد الفيالق الرومانية في إفريقيا، في الثورة ضد نيرون، ويبدو أنّه كان تحت تأثير كالفيا كريسبينيلا، وهي محظيّة ذات أصل إفريقي. ولإضعاف الإمبراطور، قطع إمدادات الحبوب الإفريقية عن روما. وبينما كان ماكر في البداية حليفًا لغلبا، أمر هذا الأخير باغتياله في أوائل حكمه خوفًا من طموحه في الوصول إلى العرش.

كان لوسيوس كالبورنيوس بيسو، حاكم إفريقيا، حليفًا لفيتِليوس الذي كان بدوره قد شغل منصب الحاكم في إفريقيا قبل سنوات، وظلّ يتمتّع بشعبية واسعة في المنطقة. وبعد هزيمة فيتِليوس، رفض بيسو الاعتراف بإسفسيانوس إمبراطورًا جديدًا. عندئذٍ قام فاليريوس فِستوس، قائد الفيالق الجديد في إفريقيا – والذي كان يتفاوض سرًا مع إسفسيانوس – بقتل الحاكم، فاختاره إسفسيانوس ليكون خلفًا له في المنصب.

لاحقًا

بعد وقت قصير، اندلعت حرب بين المدينتين الليبيّتين لبدة الكبرى وأويا (طرابلس). فتدخّل الحاكم الجديد فاليريوس فِستوس لقمعها. وبعد ذلك، نظّم فِستوس حملة نحو إفريقيا الواقعة جنوب الصحراء، مقتفيًا أثر الحملة التي قادها بالبوس سابقًا.

التاريخ الروماني في شمال أفريقيا, شمال إفريقيا الرومانية

الرجل الثالث: ليبيدوس في إفريقيا خلال حكم الثلاثي الثاني

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة خديجة الصويري

بعد وفاة يوليوس قيصر، شكّل ثلاثة من أقرب حلفائه ـ أوكتافيوس (الإمبراطور أغسطس لاحقًا)، ومرقس أنطونيوس، وليبيدوس ـ حكمًا ثلاثيًا لتسيير أراضي الدولة الرومانية. وكان ليبيدوس، الأقل شهرة بينهم، هو حاكم شمال إفريقيا.

السياق

كان ليوليوس قيصر عدة أطفال من نساء مختلفات، إلا أنه لم يكن لديه وريث شرعي وفقًا للقانون الروماني. وقبل وقت قصير من وفاته، دعا كليوباترا ملكة مصر إلى روما، مع ابنهما قيصرون. ولربما كان ذلك بغاية جعل قيصرون وريثه، إلا أنه لم يكن لديه وقت كاف : اغتيل في 15 مارس 44.

قطعة ذهبية تحمل صورة ليبيدوس

بعد وفاته، اتحد حليفه المخلص مارك أنطوني وابنه بالتبني أوكتافيان لمحاربة قتلته. وبمجرد انتصارهم، اندلعت تهديدات بمحاربة بعضهما البعض من أجل السلطة. ولتفادي حرب أهلية أخرى، اتفقا على تشكيل حكم ثلاثي (triumvirat، سلطة ثلاثة رجال) مع سياسي روماني آخر هو ليبيدوس، أحد حلفاء قيصر القدامى. وقرّر الرجال الثلاثة تقسيم أراضي الدولة بينهم؛ فحكم ليبيدوس إفريقيا ونوميديا بوصفه بروقنصلًا.

ليبيدوس في إفريقيا

قطعة نقدية تحمل صورة ليبيدوس

كان ليبيدوس يدرك أنّه لا يملك القوة الكافية لمنافسة أوكتافيوس وماركوس أنطونيوس، لذلك تجنّب التدخّل في الصراعات بينهما. وفي سنة 41 ق.م، كلّفه أوكتافيوس بالدفاع عن روما ضد هجوم لوسيوس أنطونيوس، شقيق ماركوس أنطونيوس. وتمكّن لوسيوس، الذي كان يقود قوة أكبر عددًا، من احتلال المدينة بسهولة، فاضطر ليبيدوس إلى الفرار والانضمام إلى معسكر أوكتافيوس.

بعد هذه الأحداث، سلّم ماركوس أنطونيوس إلى ليبيدوس ست فيالق ليرافقه إلى إفريقيا. وهناك اعتزل ليبيدوس الحياة السياسية، واكتفى بإدارة شؤون إفريقيا.

ثيبيليس، مدينة طوّرها ليبيدوس

خلال فترة بروقنصليته، شجّع ليبيدوس على توزيع الأراضي الإفريقية على قدامى الجنود الرومان لبناء شبكة من الموالين له. كما منح المواطنة الرومانية لعدد كبير من أسر النخبة المحلية. وينحدر ليتوس، الذي سيصبح لاحقًا قاتل الإمبراطور كومودوس، من أسرة إفريقية حصلت على المواطنة بفضل ليبيدوس.

وفي قرطاج، التي كانت قد أُعيد بناؤها حديثًا كمدينة رومانية، وقف ليبيدوس ضد التوسعات غير المشروعة، وحرص على عدم إقامة أي بناء فوق موقع المدينة البونية القديمة.

كذلك شجّع ليبيدوس على “رَوْمَنَة” مدينة ثيبيليس النوميدية (سلاوة عنونة، في ولاية قالمة بالجزائر حاليًا).

قطعة ذهبية تحمل صورة سكستوس بومبيوس، ضُربت في صقلية خلال تمرّده

في سنة 36 ق.م، تمرّد سكستوس بومبيوس، ابن بومبيوس، الخصم القديم لقيصر، على الحكم الثلاثي في صقلية. فأرسل ليبيدوس قوات لمحاربته. وبعد هزيمة سكستوس بومبيوس، تنازع ليبيدوس مع أوكتافيوس على السيطرة على الجزيرة. واستغلّ أوكتافيوس الموقف لإقصاء ليبيدوس عن السلطة. فعاد ليبيدوس إلى روما حيث عاش بقية حياته بعيدًا عن الأضواء.

بعد ذلك

في سبتمبر سنة 31 ق.م، تواجهت أساطيل أوكتافيوس وماركوس أنطونيوس في البحر خلال معركة أكتيوم، وانتهت المعركة بانتصار حاسم لأوكتافيوس، إذ دُمّر أسطول ماركوس أنطونيوس، وهو أضخم أسطول عرفته روما. وفرّ ماركوس أنطونيوس وعشيقته كليوباترا إلى الإسكندرية، حيث أنهيا حياتهما بالانتحار بعد وقت قصير.

وبعد أربع سنوات، في سنة 27 ق.م، أعلن أوكتافيوس قيام الإمبراطورية الرومانية، وتسلّم الحكم بصفته أول إمبراطور، واتخذ لقب “أغسطس”.

التاريخ الروماني في شمال أفريقيا, شمال إفريقيا الرومانية

حرب أكتيوم: الحربالأهلية النهائية للجمهورية الرومانية

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة صفاء المنصاري

مع نمو النفوذ الروماني في شمال أفريقيا، أصبح عهد آخر ملوك نوميديا ​​وموريتانيا مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بروما لدرجة أن أصبح للحروب الرومانية والمؤامرات السياسية تأثير متزايد على شمال إفريقيا. في هذا المقال، في سلسلتنا حول العقود الأخيرة للجمهورية الرومانية، سنتعرف على حرب أكتيوم، وهي آخر حرب أهلية رومانية شبت قبل تأسيس الإمبراطورية، والتي وقعت إلى حد كبير في مصر.

السياق

كان ليوليوس قيصر عدة أطفال من نساء مختلفات، إلا أنه لم يكن لديه وريث شرعي وفقًا للقانون الروماني. وقبل وقت قصير من وفاته، دعا كليوباترا ملكة مصر إلى روما، مع ابنهما قيصرون. ولربما كان ذلك بغاية جعل قيصرون وريثه، إلا أنه لم يكن لديه وقت كاف : اغتيل في 15 مارس 44.

مارك أنطوني

بعد وفاته، اتحد حليفه المخلص مارك أنطوني وابنه بالتبني أوكتافيان لمحاربة قتلته. وبمجرد انتصارهم، اندلعت تهديدات بمحاربة بعضهما البعض من أجل السلطة.

من أجل تجنب اندلاع حرب أهلية أخرى، شكل الاثنان حكومة ثلاثية مع سياسي روماني آخر، ليبيدوس، وقرروا تقسيم الأراضي الرومانية بينهم. ولإبرام هذه الاتفاقية، تزوج مارك أنطوني من أوكتيفيا، أخت أوكتافيان، والتي اعتبرها المؤرخون الرومان المرأة الرومانية المثالية.

اوكتافيان أغسطس

بعد فترة وجيزة، غادر مارك أنطوني إلى مصر، حيث على غرار قيصر من قبله، أصبح على علاقة غرامية مع الملكة كليوباترا، وأنجبا عدة أطفال من بينهم كليوباترا سيليني؛ وهي زوجة الملك يوبا الثاني، ملك موريتانيا المستقبلية. وفي مصر، وقع مارك أنطوني تحت تأثير سحر كليوباترا، بل وحتى عادات الشرق الملتهبة… الشيء الذي كان جريمة لا تغتفر عند الرومان الرصينين والفخورين.

انتهز منافسه أوكتافيان هذه الفرصة لانتقاد مارك أنطوني باعتباره رجلًا غير أخلاقي؛ تخلى عن زوجته المخلصة وأطفالهما ليعيش حياة الفجور مع ملكة أجنبية. وفي عام 32 قبل الميلاد، أعلن مجلس الشيوخ الروماني الحرب على مارك أنطوني، بمبادرة من أوكتافيان.

حرب أكتيوم

جرت المعارك الأولى بين جيوش أوكتافيان ومارك أنطوني في اليونان.

في 31 من شهر شتنبر، اشتبك الأسطولان في البحر خلال معركة أكتيوم. وتعتبر هذه المعركة نصرًا حاسمًا لأوكتافيان: حيث تم تدمير أسطول مارك أنطوني، وهو الذي كان يعد أكبر أسطول في التاريخ الروماني بالكامل. أما بعد ذلك، فهرب مارك أنطوني وكليوباترا إلى الإسكندرية.

في الربيع الموالي، طارد أوكتافيان مارك أنطوني إلى مصر. وفي 30 من شهر يوليوز، وصل أوكتافيان إلى الإسكندرية وحاصر المدينة. إثر انهزامهما، قام مارك أنطوني وكليوباترا بأخذ حياتهما، حيث قام مارك أنطوني بإلقاء نفسه على سيفه وعضت أفعى صدر كليوباترا.

بعد الحرب

قُتل قيصرون، ابن كليوباترا وقيصر، والذي حكم مصر مع والدته، بعد فترة وجيزة. وتم إحضار أطفال كليوباترا ومارك أنطوني إلى روما لتربيهم أوكتيفيا وفقًا للعادات الرومانية.

تمثل هزيمة كليوباترا نهاية مملكة البطالمة: حيث تم إعلان أوكتافيان فرعونًا وأصبحت مصر ملكًا شخصيًا له. وفي عام 27، عند تأسيس الإمبراطورية الرومانية، أصبحت مصر مقاطعة رومانية.

بعد ذلك

بعد هزيمة مارك أنطوني، أصبح أوكتافيان سيدًا بلا منازع في روما. وفي الوقت نفسه، أنهى انتصاره سلسلة الحروب الأهلية بين الأشقاء التي اجتاحت العالم الروماني، مما أعطى الشعوب الخاضعة للسيطرة الرومانية ما أرادته حقا: وهو السلام.

وفي الأشهر التي تلت، وضع أوكتافيان سلسلة من القوانين التي أعطت الجمهورية الرومانية صلاحيات لم يسبق لها مثيل في التاريخ الروماني، دون إحداث تغييرات أخرى عليها. وفي عام 27، أعلن الإمبراطورية الرومانية وأصبح الإمبراطور الأول تحت اسم أغسطس.

تزوجت كليوباترا سيليني، ابنة مارك أنطوني وكليوباترا، من يوبا الثاني وأصبحت ملكة موريتانيا. وسعت في قيصرية (شرشال) إلى إحياء تراث والدتها ومصر الهلنستية. وسيصبح ابنها بطليموس آخر ملوك موريتانيا قبل ضمها إلى الإمبراطورية الرومانية.‎

التاريخ الروماني في شمال أفريقيا, شمال إفريقيا الرومانية

الحرب الأهلية الرومانية في أفريقيا: قيصر ضد بومبيوس

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة سليمان العبدلاوي

مع تنامي النفوذ الروماني في شمال إفريقيا، أصبحت عهود آخر الملوك النوميديين والموريتانيين متداخلة مع روما لدرجة أن الحروب الرومانية والمؤامرات السياسية أثرت بشكل متزايد على المنطقة. يتناول هذا المقال، وهو جزء من سلسلة مقالاتنا عن العقود الأخيرة للجمهورية الرومانية، تأثير الحرب الأهلية الرومانية التي دارت بين يوليوس قيصر وبومبيوس في الفترة من 49-45 قبل الميلاد على إفريقيا الرومانية وممالك نوميديا وموريتانيا، وذلك في الفترة ما بين 49-45 قبل الميلاد.

السياق

بومبيوس
يوليوس قيصر

بحلول منتصف القرن الأول قبل الميلاد، كانت الجمهورية الرومانية في أزمة، حيث كانت تترنح من ديكتاتورية سولا ومؤامرة كاتيلين. في عام 59 قبل الميلاد، شكّل الرجال الثلاثة الأقوى في روما – يوليوس قيصر وبومبيوس وكراسوس – الثلاثية الأولى. وعلى الرغم من أن هذا التحالف كان يخدم طموحاتهم الشخصية، إلا أنه أثبت ضرره على الجمهورية.

في الفترة من 58 إلى 50 قبل الميلاد، كان قيصر غائبًا عن روما، حيث كان منخرطًا في حروبه الغالية. وقد زادت نجاحاته العسكرية، التي بلغت ذروتها بانتصاره على فرسينجيتوريكس عام 52 ق.م، من سلطته وثروته بشكل كبير. وفي الوقت نفسه، عزز بومبيوس سلطته في روما. بعد وفاة كراسوس عام 53 ق.م، أصبح الصدام بين قيصر وبومبيوس أمرًا حتميًا.

في عام 52 قبل الميلاد، انتُخب بومبيوس قنصلًا وحيدًا، وهو خروج عن نظام القنصل الثنائي التقليدي. وفي عام 50 قبل الميلاد، طالب بومبيوس قيصر بالتخلي عن قيادة فيالقه مدعياً أن الغزو الغالي قد اكتمل.

بداية الحرب الأهلية

قيصر يعبر نهر الروبيكون

في يناير عام 49 قبل الميلاد، عبر قيصر نهر الروبيكون، وهو نهر صغير يرسم حدود إيطاليا الرومانية، وهو يقود قواته. كان القانون الروماني يفرض على أي جنرال عائد إلى الأراضي الرومانية أن يحل جيشه أولاً. كان تصرف قيصر هذا بمثابة إعلان حرب، مما جعله متمردًا على الجمهورية. ويُقال إنه أعلن أثناء عبوره قائلاً: ”Alea jacta est” (لقد قُضي الأمر).

لم تكن إيطاليا الرومانية مستعدة تمامًا للغزو. استولى قيصر على عدة مدن دون مقاومة قبل الزحف على روما. فرّ بومبيوس وحلفاؤه ومعهم العديد من أعضاء مجلس الشيوخ من المدينة خوفًا من الانتقام.

وبينما عزز قيصر سيطرته على إيطاليا، هرب بومبيوس إلى اليونان حيث جمع جيشًا من المقاطعات الرومانية الشرقية.

شهدت الحرب الأهلية التي تلت ذلك اشتباك قوات قيصر وبومبيوس في جميع أنحاء إيطاليا وإسبانيا وإفريقيا واليونان وآسيا. يركز هذا المقال على القتال في أفريقيا.

المعارك الأولى في أفريقيا

يوبا الأول

بعد هروب بومبيوس إلى اليونان، سار قيصر نحو إسبانيا. وأرسل في الوقت نفسه حليفه كايوس سكريبونيوس كوريو إلى صقلية ثم إلى أفريقيا. كانت قوات بومبيوس في أفريقيا تحت قيادة بوبليوس أتيوس فاروس ودعمها فرسان الملك النوميدي يوبا الأول.

أسفر الاشتباك الأول بالقرب من أوتيك عن انتصار أنصار قيصر، ودفعوا فاروس إلى داخل المدينة. ولكن، بعد بضعة أشهر، مُنيت قوات قيصر بهزيمة حاسمة في معركة باغراداس (بالقرب من نهر ميجيردا) في أكتوبر 49 قبل الميلاد. قُتل كوريو في المعركة، وسيطر فصيل بومبيوس على إفريقيا.

دخل يوبا الأول إلى أوتيك وذبح من تبقى من أفراد معسكر قيصر، ولم يستثنِ سوى عدد قليل من أعضاء مجلس الشيوخ الروماني الذين سجنهم واقتادهم إلى نوميديا حيث أُعدموا. وبعد هذا النصر، مُنح يوبا الأول لقب ”صديق روما“. ومع ذلك، ظلت علاقته مع حلفائه الرومان متوترة بسبب انعدام الثقة. فقد أصر على أن يُعامَل كحليف متساوٍ وليس كتابع، وكان مصمماً على الحفاظ على استقلال نوميديا.

حرب الخلافة في مصر

كليوباترا

في عام 48 قبل الميلاد، اشتبك قيصر وبومبيوس في مقدونيا. وبعد عدة هزائم، هرب بومبيوس إلى مصر في حالة يأس. وعند وصوله إلى بيلوسيوم (تل الفرما)، اغتيل. وصل قيصر إلى مصر بعد ذلك بثلاثة أيام.

في ذلك الوقت، كان الوريثان الأخيران للسلالة البطلمية، بطليموس الثالث عشر وأخته كليوباترا، يتنافسان على العرش المصري. وعند وصوله، طالب قيصر بسداد ديون مصر وعرض التوسط بين المطالبين بالعرش. وبعد أن حاصرته قوات بطليموس الثالث عشر في الإسكندرية، التقى قيصر بكليوباترا التي أغوته وأصبحت عشيقته. وقف قيصر بعد ذلك إلى جانب كليوباترا ضد أخيها.

أثناء الحصار، أمر قيصر بحرق السفن المصرية في ميناء الإسكندرية. انتشرت النيران مما أدى إلى احتراق مكتبة الإسكندرية.

في أوائل عام 47 قبل الميلاد، وصل جيش داعم إلى مصر من سوريا. وانضمت إليهم قوات قيصر وكليوباترا وعبروا النيل. واشتبكوا معًا مع قوات بطليموس الثالث عشر في معركة النيل، التي انتصر فيها قيصر. غرق بطليموس الثالث عشر أثناء محاولته الهرب.

بعد انتصاره، ظل قيصر في مصر لعدة أشهر. وكانت رحلته البحرية في النيل مع كليوباترا بمثابة فرصة للراحة وتأمين ولاء الملكة الجديدة لروما. وعند عودته، كانت كليوباترا حاملاً. وأصبح ابنهما بطليموس الخامس عشر قيصر المعروف باسم قيصرون.

حملة القيصر الأخيرة في أفريقيا

كاتو الأصغر

بعد وفاة بومبيوس، عقد بعض أتباعه العزم على مواصلة القتال. قاد كاتو قواته عبر الصحراء القيرينية إلى أفريقيا حيث انضم إلى قوات سكيبيو ميتيلوس قائد قوات بومبيوس الأفريقية. كما انضم الحاكم الروماني لإسبانيا الأمامية (جنوب إسبانيا) إلى قضيتهم.

عند مغادرته مصر، عالج قيصر أولاً أزمة في آسيا، حيث استغل الملك فارناک الثاني الحرب الأهلية لاستعادة الأراضي التي استولت عليها روما من أبيه ميثريدس السادس. كان انتصاره على فارناک سريعًا لدرجة أنه أعلن في تصريحه الشهير ”فيني، فيدي، فيكي“ (”جئت، رأيت، انتصرت“).

بعد عودته إلى روما، واجه تمردًا. وفي ديسمبر 47 قبل الميلاد، جمع جحافله في صقلية لمواجهة من تبقى من أنصار بومبيوس في أفريقيا. تروي إحدى الحكايات أنه عند هبوطه في أفريقيا، تعثر قيصر. وعندما قام، بدد مخاوف ضباطه الخرافية بالإمساك بحفنتين من الرمال وهتف قائلاً: ”لقد نلت منك يا أفريقيا!“

كان عدد قوات قيصر في بداية حملته يفوق عدد قواته بشكل كبير. فقد كان سكيبيو ميتيلوس يقود عشرة فيالق (مقارنةً بستة فيالق قيصر)، بالإضافة إلى فرسان يوبا الأول النوميديين و120 فيلاً حربيًا. بعد أن رفضت مدينة حضرموت (سوسة) دخوله، أنشأ قيصر مقره في روسبينا (المنستير). أسفر الاشتباك الأول في روسبينا عن انتصار أنصار بومبيوس.

في هذه الأثناء، قام الملك بوكوس الثاني ملك موريتانيا، بدعم من المرتزق الروماني بوبليوس سيتيوس، بغزو نوميديا. ورغم أن قيصر لم يلعب أي دور في هذا الهجوم، إلا أنه استفاد منه، حيث اضطر يوبا الأول إلى الانسحاب والدفاع عن أراضيه.

في فبراير 46 ق.م، حاصر قيصر ثابسوس (رأس الديماس)، على أمل أن يستدرج سكيبيو ميتيلوس إلى المعركة. وقعت المعركة الحاسمة في أبريل 46 ق.م، وأسفرت عن انتصار كامل لقيصر. قُتل أكثر من 10,000 جندي من جنود العدو. هرب ميتيلوس سكيبيو عن طريق البحر ولكنه انتحر عندما تم اعتراض سفينته.

بعد المعركة

لم يشارك كاتو، القائد البارز الآخر لفصيل بومبيوس، في المعركة، حيث كان يحمي أوتيك. وعند علمه بالهزيمة، انتحر لتجنب الوقوع في قبضة القيصر. وقد بلغت شعبيته في أوتيك حداً جعل سكان المدينة يكرمونه بدفنه بشكل لائق ومنحوه لقب كاتو يوتيكينسيس (كاتو وتيكا) بعد وفاته دون خوف من انتقام القيصر.

لم يشارك يوبا الأول أيضًا في المعركة. وبعد هزيمته، تجول من مدينة إلى أخرى حتى وصل في النهاية إلى عاصمته زاما. وفي كل مكان، رفض رعاياه دخوله، متبعين أوامره السابقة بعدم الترحيب به إذا خسر الحرب ضد قيصر. وفي النهاية انتحر وحيدًا ومهجورًا.

كما انحاز ماسينيسا الثاني، شقيق يوبا الأول وشريكه في حكم نوميديا، إلى جانب بومبيوس. ولا يزال مصيره بعد الحرب مجهولاً.

شمال أفريقيا بعد الحرب الأهلية – باللون الأخضر الداكن، إقليم بوبليوس سيتيوس (المصدر)

قُسِّمت نوميديا: أصبح الجزء الشرقي منها مقاطعة أفريقيا نوفا الرومانية، بينما أُدمج الجزء الغربي في موريتانيا. طالب بوبليوس سيتيوس بمنطقة سيرتا (قسطنطين) كغنيمة حرب.

بقي قيصر في أفريقيا لعدة أشهر لإدارة شؤون الإقليم ومعاقبة المدن التي دعمت بومبيوس والإشراف على بناء قرطاج الرومانية الجديدة. كما انخرط أيضًا في علاقة غرامية مع إينو زوجة الملك بوغود ملك موريتانيا، وكان ذلك في شهر نوفمبر 46 ق.م. في نوفمبر 46 قبل الميلاد، سافر إلى إسبانيا، حيث قام بمساعدة بوغود بقمع تمرد. كانت هذه الحلقة الأخيرة من الحرب الأهلية التي استمرت حتى فبراير 45 قبل الميلاد.

يليه

وفاة القيصر

عند عودته إلى روما، أُعلن قيصر ديكتاتوراً مدى الحياة. بعد ذلك بوقت قصير، في 15 مارس 44 قبل الميلاد، اغتيل على يد مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ بقيادة بروتوس، الذين كانوا يخشون من تنامي سلطته.

في إفريقيا، أصبحت قرطاج، التي أعيد بناؤها بموجب مرسوم قيصر، العاصمة الجديدة لإفريقيا الرومانية.

وفي نوميديا، نجح أرابيو ابن ماسينيسا الثاني في الإطاحة ببوكوس الثاني وبوبليوس سيتيوس، مستعيدًا عرش أبيه.

نشأ يوبا الثاني ابن يوبا الأول في الأسر في روما. وأصبح فيما بعد آخر ملوك نوميديا وموريتانيا، قبل أن تضمهما روما.

الحرب الأهلية في الشعر الروماني
بعد قرن من الزمان، ألَّف الشاعر الروماني لوكان قصيدة ملحمية بعنوان ”فارساليا“ صوَّر فيها الحرب الأهلية الرومانية في سياق شبه أسطوري. ومن خلال إعجابه بأنصار بومباي الذين صورهم كمدافعين عن الجمهورية القديمة، عبّر لوكان عن حنينه إلى تلك الحقبة وعدائه للإمبراطورية الناشئة. اعتُقل لوكان فيما بعد وأُعدم لتورطه في مؤامرة ضد الإمبراطور نيرون.
تدور أحداث الكتب 4 و9 و10 في أفريقيا. يمكن قراءة “فارساليا” على الإنترنت على هذه الصفحة.
التاريخ الروماني في شمال أفريقيا, شمال إفريقيا الرومانية

مكيدة في قلب روما: مؤامرة كاتيلين

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة إبراهيم مراريش

اشتدّ أثر الحروب والمؤامرات السياسية التي عرفتها روما في شمال إفريقيا، مع توسّع النفوذ الروماني على تلك المنطقة، حتى بات حكم آخر ملوك نوميديا وموريتانية مرتبطا بتلك الأحداث ارتباطا وثيقا. سنطّلع في هذا المقال، والذي يأتي ضمن سلسلتنا حول العقود الأخيرة للجمهورية الرومانية، على مؤامرة “كاتيلين”، أحد حكام إفريقيا الرومانية القدماء.

بدايات كاتيلين

كاتيلين

ولد “لوشيوس سيرغيوس كاتيلين” حوالي سنة 108 قبل الميلاد لعائلة أرستقراطية عريقة. التحق بصف جيش سولا في حربه الأهلية، ثمّ اغتنى خلال فترة حكم هذا الأخير بسبب مراسيم الحظر.

تولّى كاتيلين الحكم في المقاطعة الرومانية في أفريقيا خلال سنتي 66 و67 ق.م. احتجّ سفراء أفارقة على طريقة إدارته للحكم بعد رجوعه إلى روما، ثمّ تقدّم للانتخابات القنصليّة سنة 65 ق.م.، لكن ترشّحه قوبل بالرّفض. وحُكم عليه في وقت لاحق بتهمة الفساد خلال فترة ولايته، غير أن ذلك انتهى بتبرئته بفضل علاقاته وأصحابَ النّفوذ. قام كاتيلين بالترشّح مرّة أخرى للانتخابات القنصلية سنة 63 ثمّ في سنة 64، لكنه لم يوفقّ في ذلك.

مؤامرة كاتيلين

تآمر كاتيلين للاستيلاء على السلطة بعد هزيمته الأخيرة في الانتخابات القنصلية عبر الانقلاب على قنصلَي روما سنة 63، والحديث هنا عن كبير السياسيين في التاريخ الروماني الخطيب “سيسرو”، و”كايوس أنطونيوس هايبريدا”. لقد ضمّت هذه المؤامرة أناسا جمعهم الشعور بالاستياء، منهم فاسدون من مجلس الشيوخ، وأرستقراطيون غير راضين عن خسارتهم في الانتخابات، وأتباع دكتاتورية سولا، وغيرهم…

اكتشف سيسرو المؤامرة، وندّد بكاتيلين ومن تآمر معه داخل مجلس الشيوخ، ففرّ كاتيلين إلى روما، إلاّ أنه اعتُقل فيما بعد، فحُوكم وأُعدم.

يحتمل أن يكون سيسرو قد بالغ التقدير في خطورة هذه المؤامرة على روما تعزيزا لمشواره السياسي.

وبعد ذلك

اعتبر المؤرخون الرومانيون مؤامرة كاتيلين إشارة على تدهور الجمهورية الرومانية، وأرجعوا السبب في ذلك إلى ما تعنيه هذه الواقعة من ضياع للقيم التقليدية الرومانية. رأى المؤرخ “سالوست” أن هذه المؤامرة تشكّل إحدى المراحل الأساسية لهذا التدهور، على غرار حرب يوغرطة، وحكم سولا الاستبدادي، والحرب الأهلية بين قيصر وبومبيوس. وستتأسّس الإمبراطورية الرومانية على أعقاب هذه الأحداث بهدف استرجاع قيمها المندثرة.

التاريخ الروماني في شمال أفريقيا, شمال إفريقيا الرومانية

حرب سولا الأهلية : ظل الديكتاتورية

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة إبراهيم كرموم

مع توسع النفوذ الروماني في شمال إفريقيا، أصبح حكم آخر ملوك نوميديا وموريطنية مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بروما، لدرجة أن الصراعات السياسية والحروب الرومانية بدأت تؤثر بشكل مباشر على شمال إفريقيا. يتناول هذا المقال، والذي يأتي ضمن سلسلتنا حول آخر عقود الجمهورية الرومانية، الحرب الأهلية الرومانية الأولى، وهي الحرب التي دارت بين ماريوس وسولا، وهما رجلان تعارفا أثناء حربهما ضد يوغرطة.

السياق التاريخي

غايوس ماريوس

وُلد غايوس ماريوس عام 157 ق م في أسرة من عامة الشعب. بدأ حياته العسكرية عام 134 ق م ضابطًا في حصار نومانتيا بإسبانيا. وفي عام 109 ق م، أصبح مساعدًا للقائد الروماني كوينتوس متلوس في حربه ضد يوغرطة في نوميديا. لكنه في عام 108 ق م، ترك ساحة المعركة وترشح للانتخابات القنصلية، مخالفًا بذلك أوامر قائده ماريوس. وفاز بالانتخابات، ثم اختاره الشعب لخلافة متلوس في قيادة الحرب ضد يوغرطة، متجاهلاً بذلك سلطة مجلس الشيوخ وتقاليد الجيش الروماني.

عملة سولا

سنة 138 ق م، ولد لوكوس كورنيليوس سولا في أسرة أرستقراطية عريقة وانضم إلى الجيش في ريعان شبابه، وفي عام 108، انتخب قسطور (أمين خزانة الدولة) وهو في الثلاثين من عمره، وأُرسل إلى نوميديا ليعمل تحت قيادة ماريوس.

تعود جذور العداوة بين الرجلين إلى حرب يوغرطة: فبينما كان سولا الشخص الذي أسَر يوغرطة في الأساس، نسب قائده ،ماريوس، لنفسه الفضل في هذا الانتصار. إضافة إلى ذلك، كان سولا محافظًا يدافع عن التقاليد الرومانية، بينما كان ماريوس إصلاحيًا يسعى لتغيير النظام السياسي.

اندلاع الحرب الأهلية

بعد سلسلة من الانتصارات العسكرية، انتُخب سولا قنصلًا في عام 88. وفي العام نفسه، سعى ماريوس للحصول على قيادة عسكرية جديدة، فتوصل إلى صفقة سرية مع سولبيكيوس، أحد قادة الشعب، مقابل دعمه، أراد ماريوس أن تُمنح له قيادة الحرب ضد ملك البنطس، ميثراداتس، والتي كانت قد أسندت إلى سولا. عندئذ، أمر سولا قواته بالزحف إلى روما: كانت هذه هي المرة الأولى في التاريخ الروماني التي يستولي فيها شخص ما على السلطة بالقوة.

بعد أن سيطر على روما، نفى سولا ماريوس وأتباعه، وفر ماريوس وأبنائه إلى أفريقيا، حيث استقبله ملك هيمبسال نوميديا بحفاوة ظاهرة، لكنه كان يخطط لأسرهم. ورغم ذلك، تمكن ماريوس وأبناؤه من الفرار.

عاد ماريوس إلى روما سنة 87 ق م وتحالف مع القنصل لوكيوس كورنيليوس كينا. مات عام 86 ق م، بينما يشن  سولا حربًا ضد ميثراداتس، وسيطر أنصار ماريوس وكينا على روما.

خلال هذه الفترة، شن كلا الطرفين حملات تصفية، إذ كانت تتم مصادرة أراضي خصومهم دون محاكمة وتمنح للمبلغين عنهم.

استئناف الحرب الأهلية

تمثال سولا

سنة 84 ق م، أرسل أنصار ماريوس وكينا جيشًا للإطاحة بسولا. لكن قائد الجيش اغتيل وانضم معظم جنوده إلى سولا. وفي الوقت نفسه، أطاح الغاصب حرباص بحليف سولا في مملكة نوميديا، الملك هيمبسال، بدعم من أنصار ماريوس وكينا.

في 83 ق م، بعد انتصار مؤقت على ميثريداتس، زحف سولا بجنوده إلى إيطاليا عازمًا على الإطاحة بأعدائه واستعادة روما. جمع بومبيوس الشاب (الخصم المستقبلي لوليوس قيصر) ثلاثة فيالق لدعمه. وانضم إليه متلوس، القائد السابق للقوات الرومانية ضد يوغرطة. أما خصومه، فقد تحالفوا مع شعبين إيطاليين مجاورين لروما: السامنيين واللوكانيين.

في نونبر عام  82 ق م، دارت معركة ضارية بين قوات سولا وأعدائه عند أبواب روما. أسفرت هذه المعركة عن سقوط حوالي 50,000 قتيل، وانتصر فيها سولا الذي أمر في اليوم التالي بقتل 8,000 أسير أثناء انعقاد مجلس الشيوخ.

بعد الانتصار على خصومه في روما، أرسل سولا جيشًا بقيادة بومبيوس لإعادة هيمبسال إلى عرش نوميديا

في أعقاب الحرب الأهلية : سولا الدكتاتور

درهم ذهبي يصور عربة انتصار سولا الفخمة، صُك سنة 82 قبل الميلاد

بعد انتصاره، انتخب سولا دكتاتوراً من قبل مجلس الشيوخ. قام بتطبيق سلسلة من الإصلاحات الجذرية على مؤسسات الجمهورية، مدعياً أنه يسعى إلى استعادة القيم الرومانية التقليدية. ولكن في الواقع، بدلاً من إعادة النظام القديم، أدت إصلاحاته إلى إدخال عناصر جديدة تماماً، مع ارتفاع أعضاء مجلس الشيوخ وزيادة صلاحيات السلطة القضائية. على عكس الدكتاتوريين السابقين الذين كانوا ينتخبون لمهمة محددة ويتركون مناصبهم بعد إتمامها، سعى سولا إلى استغلال الدكتاتورية لتعزيز مصالحه الشخصية وشن حملة انتقامية واسعة على خصومه.

سنة 80 ق م، انتخب سولا قنصلاً واستقال من منصبه كديكتاتور، وفي العام التالي تقاعد من الحياة العامة وكرس آخر أيامه لكتابة مذكراته إلى أن توفي عام 78 ق م.