Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English
ترجمة هشام دريدي
كانت المدينتان القديمتان لَبْدة الكُبرى وأويا (طرابلس) متنافستين منذ تأسيسهما. وفي ربيع سنة 70م، استغلّ سكان أويا أزمةً داخليةً في الإمبراطورية الرومانية ليعلنوا الحرب على عدوّهم القديم. وبمساعدة الجرامنت، شنّوا هجمات على لبْدة الكُبرى وخرّبوا ريفها.
السياق

في أواخر حُكم الإمبراطور نيرون، الذي ازداد طغيانًا، تمرّدت فصائل كبيرة من الجيش الروماني. انهزم نيرون، فانتحر سنة 68م. وبعد موته غرقت الإمبراطورية في حالة من الاضطراب، إذ تعاقب على العرش أربعة أباطرة في عام واحد.
وفي إفريقية، وقف الوالي الروماني وسيوس كالبورنيوس بيسو إلى جانب الإمبراطور فيتليوس. وعندما أُطيح بفيتليوس على يد إسفسيانوس، قام قائد الجيوش الرومانية في إفريقيا فاليريوس فستوس، حليف إسفسيانوس، بقتل الوالي وتولّى منصبه. مقالة مفصلة
الحرب بين أويا ولَبْدة الكُبرى

رأى سكان أويا أنّ الإدارة الرومانية أصبحت ضعيفة، وظنّوا أنّ الوالي الجديد لن يتدخّل، فانتهزوا الفرصة لإعلان الحرب على أهل لَبْدة الكُبرى. أمّا السبب الرسمي للنزاع فكان التوتّر بين فلاحَي المدينتين بسبب سرقة المحاصيل والمواشي. لكنّ الحقيقة أنّ الأمر امتداد لعداوة قديمة.
ولأن سكان أويا أقلّ عددًا بكثير، فقد تحالفوا مع الجرامنت في فزّان. ومعًا نهبوا أرياف لَبْدة الكُبرى وبثّوا الرعب بين أهلها، الذين اضطرّوا للجوء خلف أسوارهم.

يروي المؤرخ الروماني تاكيتوس هذه الأحداث قائلًا: « لقد بدأت الخصومة بين الفلّاحين بسبب المواد الغذائية والقطعان المنهوبة من الجانبين، وكانت في بادئ الأمر خفيفة، لكنها انتهت تُخاض في ساحات القتال. ولما كان أهل أويا أقلّ عددًا، فقد استدعوا إليهم الجرامنت، وهم قوم لا يُروَّضون ومصدر دائم لقطاع الطرق، دائمًا على استعداد لغزو جيرانهم. وكانت لَبْدة في ضيق شديد، إذ كان ريفها البعيد مُخرَّبًا، وتحصّن سكانها خلف الأسوار خوفًا. ثم جاءت كتائبُنا وسرايا الفرسان، فهُزم الجرامنت واستعيدت الغنائم، ما عدا ما حمله العدوّ المتنقّل إلى أكواخه الوعرة وباعه في داخل البلاد.»
على خلاف ما توقعه سكان أويا، تدخّل الوالي الروماني لإنهاء الصراع. ويُحتمل أن تكون هذه الحرب أوّل مرة استخدم فيها الجيش الروماني الجِمال في العمليات العسكرية.
