Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English
ترجمة محمد المباركي
بعد وفاة الإمبراطور نيرون، غرقَت الإمبراطورية الرومانية في حالة من عدم الاستقرار. فقد تعاقب أربعة أباطرة في سنة واحدة. ولعب الحكّام والقادة العسكريون الرومان في شمال أفريقيا دورًا مهمًا في هذه الأزمة.
السياق

في أواخر حكمه، أصبح الإمبراطور نيرون أكثرَ استبدادًا. فتمرّدت عليه عدّة فِرَق مؤثّرة في الجيش الروماني. وإذ ضاق الخناق عليه من كلّ جهة، انتحر نيرون في 9 يونيو سنة 68.
بعد وفاة نيرون، اندلعت حربٌ أهلية. فأصبح غلباس، حاكم إسبانيا وزعيم أحد الفِصائل المتمرّدة، إمبراطورًا، ثم تلاه عسكريّان آخران هما أوثو وفِيتِليوس. وقد حكم كلّ واحد منهم بضعة أشهر فقط قبل أن يُقتَل أو ينتحر.

انتزع إسفسيانوس، قائد الجيوش الرومانية في حرب اليهود في اليهودية، العرش في ديسمبر سنة 69. وفي السنة التالية، استعاد ابنه طيطوس – الذي ترك له قيادة الجيش في اليهودية أثناء عودته إلى روما – السيطرة على أورشليم ودمّر المدينة مع هيكلها. وقد أدّى سقوط أورشليم إلى موجة نزوح كبيرة لليهود، ولا سيما نحو إفريقيا الرومانية. حكم إسفسيانوس عشر سنوات، أعاد خلالها الاستقرار إلى الإمبراطورية وأسّس سلالة جديدة.
في إفريقيا الرومانية

شارك لوسيوس كلوديوس ماكر، قائد الفيالق الرومانية في إفريقيا، في الثورة ضد نيرون، ويبدو أنّه كان تحت تأثير كالفيا كريسبينيلا، وهي محظيّة ذات أصل إفريقي. ولإضعاف الإمبراطور، قطع إمدادات الحبوب الإفريقية عن روما. وبينما كان ماكر في البداية حليفًا لغلبا، أمر هذا الأخير باغتياله في أوائل حكمه خوفًا من طموحه في الوصول إلى العرش.
كان لوسيوس كالبورنيوس بيسو، حاكم إفريقيا، حليفًا لفيتِليوس الذي كان بدوره قد شغل منصب الحاكم في إفريقيا قبل سنوات، وظلّ يتمتّع بشعبية واسعة في المنطقة. وبعد هزيمة فيتِليوس، رفض بيسو الاعتراف بإسفسيانوس إمبراطورًا جديدًا. عندئذٍ قام فاليريوس فِستوس، قائد الفيالق الجديد في إفريقيا – والذي كان يتفاوض سرًا مع إسفسيانوس – بقتل الحاكم، فاختاره إسفسيانوس ليكون خلفًا له في المنصب.
لاحقًا
بعد وقت قصير، اندلعت حرب بين المدينتين الليبيّتين لبدة الكبرى وأويا (طرابلس). فتدخّل الحاكم الجديد فاليريوس فِستوس لقمعها. وبعد ذلك، نظّم فِستوس حملة نحو إفريقيا الواقعة جنوب الصحراء، مقتفيًا أثر الحملة التي قادها بالبوس سابقًا.
