Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English
ترجمة إبراهيم مراريش
اشتدّ أثر الحروب والمؤامرات السياسية التي عرفتها روما في شمال إفريقيا، مع توسّع النفوذ الروماني على تلك المنطقة، حتى بات حكم آخر ملوك نوميديا وموريتانية مرتبطا بتلك الأحداث ارتباطا وثيقا. سنطّلع في هذا المقال، والذي يأتي ضمن سلسلتنا حول العقود الأخيرة للجمهورية الرومانية، على مؤامرة “كاتيلين”، أحد حكام إفريقيا الرومانية القدماء.
بدايات كاتيلين

ولد “لوشيوس سيرغيوس كاتيلين” حوالي سنة 108 قبل الميلاد لعائلة أرستقراطية عريقة. التحق بصف جيش سولا في حربه الأهلية، ثمّ اغتنى خلال فترة حكم هذا الأخير بسبب مراسيم الحظر.
تولّى كاتيلين الحكم في المقاطعة الرومانية في أفريقيا خلال سنتي 66 و67 ق.م. احتجّ سفراء أفارقة على طريقة إدارته للحكم بعد رجوعه إلى روما، ثمّ تقدّم للانتخابات القنصليّة سنة 65 ق.م.، لكن ترشّحه قوبل بالرّفض. وحُكم عليه في وقت لاحق بتهمة الفساد خلال فترة ولايته، غير أن ذلك انتهى بتبرئته بفضل علاقاته وأصحابَ النّفوذ. قام كاتيلين بالترشّح مرّة أخرى للانتخابات القنصلية سنة 63 ثمّ في سنة 64، لكنه لم يوفقّ في ذلك.
مؤامرة كاتيلين
تآمر كاتيلين للاستيلاء على السلطة بعد هزيمته الأخيرة في الانتخابات القنصلية عبر الانقلاب على قنصلَي روما سنة 63، والحديث هنا عن كبير السياسيين في التاريخ الروماني الخطيب “سيسرو”، و”كايوس أنطونيوس هايبريدا”. لقد ضمّت هذه المؤامرة أناسا جمعهم الشعور بالاستياء، منهم فاسدون من مجلس الشيوخ، وأرستقراطيون غير راضين عن خسارتهم في الانتخابات، وأتباع دكتاتورية سولا، وغيرهم…
اكتشف سيسرو المؤامرة، وندّد بكاتيلين ومن تآمر معه داخل مجلس الشيوخ، ففرّ كاتيلين إلى روما، إلاّ أنه اعتُقل فيما بعد، فحُوكم وأُعدم.
يحتمل أن يكون سيسرو قد بالغ التقدير في خطورة هذه المؤامرة على روما تعزيزا لمشواره السياسي.
وبعد ذلك
اعتبر المؤرخون الرومانيون مؤامرة كاتيلين إشارة على تدهور الجمهورية الرومانية، وأرجعوا السبب في ذلك إلى ما تعنيه هذه الواقعة من ضياع للقيم التقليدية الرومانية. رأى المؤرخ “سالوست” أن هذه المؤامرة تشكّل إحدى المراحل الأساسية لهذا التدهور، على غرار حرب يوغرطة، وحكم سولا الاستبدادي، والحرب الأهلية بين قيصر وبومبيوس. وستتأسّس الإمبراطورية الرومانية على أعقاب هذه الأحداث بهدف استرجاع قيمها المندثرة.
