Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English
ترجمة إبراهيم كرموم
يعتبر اليهود المغاربة، وهم أكبر جالية يهودية في العالم الإسلامي، أقلية ذات نفوذ ومحترمة. في هذا المقال، سنتعرف على تاريخ هذه الجالية الموجودة في المغرب منذ العصور القديمة ما قبل الرومانية.
وصل اليهود الأوائل إلى المغرب على الأرجح في القرن السادس قبل الميلاد، خلال فترة الغزو البابلي للقدس. واستقرت أقدم جالية يهودية موثقة في المغرب الحالي في إفران أطلس الصغير، في إقليم كلميم، والتي يعود تاريخها إلى عام 361 قبل الميلاد. وبما أن هؤلاء اليهود قد وصلوا إلى هذه المناطق الجنوبية، فمن المؤكد أنهم استقروا في مناطق أقصى شمالًا.
حوالي عام 150 قبل الميلاد، أجبرت موجة من الاضطهاد بعض اليهود في قورينة على الهجرة، اذ وصلوا إلى طنجة عن طريق البحر، واستقروا في جبال الريف والأطلس.
تشهد النقوش الجنائزية في وليلي، عاصمة موريتانيا التاريخية، على وجود جالية يهودية في القرن الثاني قبل الميلاد.

ازداد عدد اليهود في المغرب بشكل ملحوظ خلال فترة الحكم الروماني، خصوصاً بعد تدمير القدس على يد الرومان عام 70 ميلادية. وفي مدينة وليلي، تم إنشاء كنيس يعود تاريخه إلى القرن الثالث الميلادي، كما يتضح من نقش على قبر المؤسس، وهو شخص يدعى سيسيليانوس. ما يزال مكان هذا الكنيس مجهولاً في موقع وليلي الأثري. بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك مجتمعات يهودية في كل من طنجة، ليكسوس (العرائش)، سلا، وأزمور، التي كانت تقع خارج حدود موريتانيا الرومانية.
في عام 429، عبر الوندال من إسبانيا إلى موريتانيا وبدأوا في حملة للسيطرة على شمال إفريقيا. نظرًا للقيود المتزايدة التي كان اليهود يتعرضون لها في ظل الإمبراطورية الرومانية المسيحية، فقد دعموا هذا التوغل، حيث وعدهم الوندال بحرية دينية.
في القرن السابع، استقر العديد من اليهود الإسبان في المغرب، هربًا من اضطهاد ملوك القوط الغربيين لإسبانيا، الذين اعتنقوا الكاثوليكية.
خلال الفتوحات العربية الإسلامية، حارب اليهود إلى جانب الأمازيغ المسيحيين والوثنيين. في الفترة المضطربة التي تلت الثورة البربرية عام 743، عاشت مجتمعات يهودية في عاصمة الممالك الخارجية الجديدة، مثل سجلماسة وتلمسان. تشير بعض المصادر إلى أن مؤسس دولة برغواطة، طريف المتغري، كان من أصول يهودية. وكان اليهود، القادمون من الأندلس أو القيروان، من أوائل سكان فاس بعد تأسيسها على يد الأدارسة. وقد سكنت المنطقةَ عدةُ عائلات يهودية قبل وصول مولاي إدريس.
منذ ذلك الحين، لعبت الطائفة اليهودية دورًا هامًا في جميع الممالك التي تعاقبت على المنطقة. وبعد استعادة إسبانيا من قبل الممالك المسيحية، استقر العديد من المسلمين واليهود الذين طردوا من إسبانيا في المغرب، وخاصة في مناطق فاس ومكناس وتطوان. وبالإضافة إلى المدن التي سبق ذكرها، تعتبر كل من صفرو والصويرة من المراكز الهامة الأخرى لليهود المغاربة.
خلال الحرب العالمية الثانية، وفي ظل الحماية الفرنسية على المغرب، دافع السلطان محمد بن يوسف، الذي أصبح لاحقًا الملك محمد الخامس، عن اليهود المغاربة ضد القوانين التمييزية التي فرضتها حكومة فيشي، مؤكداً علنًا أنه لا يميز فرقًا بين رعاياه من المسلمين واليهود.

يعيش حاليا ما يقارب 2000 يهودي في المغرب، يتركزون بشكل أساسي في الدار البيضاء، مراكش، وفاس. ورغم التراجع الكبير في أعدادهم خلال القرن العشرين، إلا أنهم ما زالوا يمثلون أكبر جالية يهودية في شمال إفريقيا والعالم الإسلامي. وقد بذلت الدولة جهودًا كبيرة لتثمين التراث الثقافي اليهودي المغربي. يعتبر أندري أزولاي الشخصية اليهودية المغربية الأكثر تأثيرًا، إذ شغل منصب مستشار للملك الحسن الثاني والملك محمد السادس. وُلِد في 17 أبريل 1941 بمدينة موغادور، المعروفة اليوم باسم الصويرة. تشغل ابنته، أودري أزولاي، منصب المديرة العامة لمنظمة اليونسكو. ومن بين الشخصيات المغربية اليهودية الأخرى المعروفة، رغم اعتناقه المسيحية، الفنان الكوميدي جاد المالح.
لمعرفة المزيد:
