يهود في شمال افريقيا

تاريخ يهود قورينائية

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة صفاء المنصاري

تعد الجالية اليهودية في قورينائية واحدة من أقدم المجتمعات في شمال إفريقيا. ومن قورينة والمدن المجاورة، انتشر اليهود في جميع أنحاء ليبيا الحديثة. في هذا المقال، سنكتشف معا تاريخ يهود قورينة وقورينائية.

كنيس بنغازي ـــ بطاقة بريدية ـــ حقوق الصورة : Dynasty Auction House ـــ مستخدمة بإذن

*يعود وجود اليهود في قورينائية إلى مصر البطلمية: فبعد احتلال فلسطين، قام بطليموس الأول سوتير بترحيل اليهود إلى الإسكندرية، وجميع أنحاء مصر، وصولاً إلى قورينائية. وتبعهم آخرون كمهاجرين اقتصاديين. وكان أشهر اليهود القورنيين في هذا العهد هو ياسون القوريني، الذي كتب كتاباً تاريخياً في خمسة مجلدات عن التمرد المكابي (ثورة يهودية ضد الإمبراطورية السلوقية، أدت إلى تشكيل مملكة يهودية مستقلة في فلسطين).

تمتعت الطائفة اليهودية بقورينائية بعدة قرون من الازدهار: حيث تشهد النقوش، خاصة في برنيكي (بنغازي)، على مجتمعات غنية وراسخة ومؤثرة. وكان يهود بنغازي، على عكس يهود المدن الأخرى في المنطقة، يحكمهم الأركون (الحاكم) الخاص بهم، والذي كان هو نفسه يهوديًا.‎

كما أصبحت قورينة، وخاصة الجالية اليهودية فيها، أول مدينة في شمال إفريقيا تصل إليها المسيحية. وكان مرقس، مؤلف أحد الأناجيل، يهودياً من قورينة. وحسب التقاليد المسيحية، كان يبشر بالرسالة المسيحية في قورينة، ثم في الإسكندرية. وتذكر الكتب المسيحية العديد من المؤمنين اليهود القورينيين الآخرين.

حجرة دراسة يهودية في بنغازي في بداية القرن العشرين

في عام 73، عندما كانت الجيوش الرومانية تحاصر القدس، تعرضت قورينة لانتفاضة يهودية بقيادة جوناثان الحائك الذي تم التبليغ عنه إلى الوالي الروماني آنذاك وقتل مع العديد من اليهود ذوي النفوذ الآخرين.

واندلعت انتفاضة يهودية جديدة بعد ذلك، تُعرف باسم حرب كيتوس، في قورينا في الأعوام 115 ـــ 117. امتدت هذه الثورة، وهي أكبر انتفاضة يهودية ضد الرومان، إلى مناطق أخرى من الإمبراطورية.

وبعد ثورة بار كوخبا (132ـــ135)، وهي آخر انتفاضة يهودية في فلسطين، قام الرومان بترحيل اثنتي عشرة سفينة مليئة باللاجئين من فلسطين إلى قورينائية. وتضاف أعدادهم إلى النصف مليون يهودي الذين كانوا يعيشون بالفعل في المنطقة.

كنيس دار بيشي، طرابلس، 1923

بقي اليهود في قورينائية وانتشروا في جميع أنحاء ليبيا خلال قرون الهيمنة الرومانية والبيزنطية والعربية. وكان اليهود كثر بشكل خاص في منطقة جبال نفوسة.

خلال العهد العثماني، انتقل العديد من اليهود من طرابلس إلى بنغازي. وكان السنوسية مؤيدين لليهود، حيث قدروا مساهمتهم الاقتصادية وموقفهم السلمي.

خلال الحرب العالمية الثانية، قام المحتلون الإيطاليون بسجن حوالي 2000 يهودي ليبي في معسكر اعتقال جادو، في جبال نفوسة، وتوفي حوالي 500 منهم.

كنيس دار بيشي سابقا، طرابلس

كما هو الحال في جميع أنحاء شمال أفريقيا، هاجر معظم اليهود الليبيين خلال القرن العشرين. اليوم، لم يعد هناك أي يهود في ليبيا: لم يتبق سوى حوالي 100 يهودي في وقت الثورة الليبية عام 1969، وآخر اليهود المتبقين غادروا خلال الثمانينيات. ومن المؤسف أن معظم معابدهم وبقية التراث اليهودي الليبي قد دمرت بعد مغادرتهم. منذ عام 2011، والمحلل النفسي اليهودي الليبي ديفيد جيربي الذي يعيش الآن في إيطاليا، يناضل من أجل استعادة التراث اليهودي الليبي.

لمعرفة المزيد

اترك تعليقاً