Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English
ترجمة محمد المباركي
عقب الغزو الروماني لشمال إفريقيا، تولى العديد من الشخصيات من أصول شمال أفريقية، والمنحدرين من عائلات النخبة الأمازيغية الرومانية، بمهام في الإدارة الإمبراطورية وأظهروا براعتهم في روما وفي أرجاء الإمبراطورية. يُقدر أنه بحلول أواخر القرن الثاني الميلادي، كان ثلث أعضاء مجلس الشيوخ الروماني من أصول أفريقية! وفي هذا المقال، الذي يندرج ضمن سلسلتنا عن الأعلام الرومانيين الأفارقة، نكتشف سيرة الجنرال لوسيوس كوييتوس، المنحدر من أصل موري.

وُلد لوسيوس كوييتوس في إقليم موريطنية الطنجية. وكان والده زعيم اتحاد قبائل مورية بدوية. خلال ثورة أيديمون، وقف والده إلى جانب الرومان، وكافأته الإمبراطورية بمنح عائلته الجنسية الرومانية.
التحق لوسيوس كوييتوس الشاب بالجيش الروماني، وسرعان ما أصبح ضابطًا في سلاح الفرسان. وقد أثبت مهارات عسكرية كبيرة، حتى أن الإمبراطور دوميتيان رقّاه إلى مرتبة الفروسية، وهي أعلى رتبة في طبقة النبلاء الرومان. واشتهر خصوصاً في عهد الإمبراطور تراجان، حيث شارك في حملاته العسكرية في داسيا (رومانيا اليوم) ثم في بلاد الفرس.
في سنة 117 ميلادية، عُيّن لوسيوس كوييتوس حاكماً على مقاطعة يهودا الرومانية. وكان أبرز إنجازاته العسكرية قمعه لثورة يهودية اندلعت أولاً في منطقة قورينا (شرق ليبيا)، ثم امتدت إلى فلسطين وإلى مناطق واسعة من شرق الإمبراطورية. وقد عُرفت هذه الثورة لاحقاً باسم حرب كيتوس، وهو تحريف لاسمه.
وفي سنة 118، وبينما كان في قمة مجده العسكري، قُتل لوسيوس كوييتوس، على الأرجح بأمر من الإمبراطور الجديد هادريان، الذي كان يخشى من شعبيته المتزايدة بين الجنود. وأثارت وفاته حالة تمرد في موريتانيا، حيث ظل يحظى بشعبية كبيرة.
