Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – Español – English
ترجمة أنس حانة
تمتد بلاد الأمازيغ، المعروف باسم تامزغا، من واحة سيوة المتواجدة بالصحراء المصرية لغاية جزر الكناري بالمحيط الأطلسي. وقد استقر الأمازيغ بجزر الكناري والمعروفون باسم الغوانش لآلاف السنين حتى جاء الغزاة الاسبان في القرن 15. لم يعبر صدى الإسلام المحيط قط، مما يجعل الغوانش الأمازيغ الوحيدون اللذين لم يعتنقوا الإسلام.
الأصول
قبل وصول البشر، كانت الجزر مأهولة بحيوانات عملاقة فريدة من نوعها في العالم: الفئران العملاقة والسحالي العملاقة والسلاحف العملاقة. ومن المحتمل أن يكون الإنسان قد قضى على هذه الحيوانات.

ظهر السكان الأوائل لجزر الكناري منذ حوالي 8000 سنة، في مستهل تصحر الصحراء الكبرى. ومن المرجح أنهم عبروا المحيط في قوارب صغيرة، أولاً إلى لانزاروتي وفويرتيفنتورا، وهما الجزيرتان الأقرب إلى البر الرئيسي، ثم إلى الجزر الأخرى. استقروا بشكل رئيسي على الساحل، وعاشوا في الكهوف الطبيعية وكسبوا رزقهم من صيد الأسماك والصيد والزراعة. من المحتمل أنهم لم يعيشوا في البداية بشكل دائم على الجزيرة، بل كانوا يأتون موسمياً فقط.
تشير كل المعلومات التي نعرفها عن هؤلاء السكان الأوائل لجزر الكناري إلى أن ثقافتهم كانت قريبة جدًا من ثقافة الأمازيغ القاريين. كما عُثر في كل من هذه الجزر على آلاف النقوش المكتوبة بالحروف الليبية، وهي النسخة السابقة للتيفيناغ.
الاحتكاك الأول مع حضارات البحر الأبيض المتوسط

كانت جزر الكناري معروفة لدى حضارات حوض البحر الأبيض المتوسط منذ القدم. فقد أطلق عليها الإغريق اسم الجزر المحظوظة؛ وفي الأساطير الإغريقية، تعتبر هذه الجزر جنة دنيوية لا تعرف الشتاء، حيث يبقى فيها من عاشوا حياة فاضلة إلى الأبد بعد موتهم.
زار جزر الكناري على الأرجح المستكشف القرطاجي حانون الملاح، ثم زارها المستكشف اليوناني يوثيمنس المساليوتي. ومن غير المعروف ما إذا كان القرطاجيون قد حافظوا على علاقات منتظمة مع سكانها.
في القرن الأول قبل الميلاد، نظّم الملك يوبا الثاني ملك موريتانيا بعثة استكشافية لاستكشاف جزر الكناري من ميناء موغادور (الصويرة). وقد وجد الجزر غير مأهولة بالسكان (ربما لأنه لم يكن هناك سكان دائمون بل موسميون فقط قبل ذلك الوقت)، ولكنه وجد آثاراً لمبانٍ من صنع الإنسان.
كان الرومان أول من أطلق اسمًا على كل جزيرة من جزر الكناري: نينغاريا أو نيفاريا (تينيريفي)، وكناريا (غران كناريا)، وبلوفياليا (لانزاروتي)، وأومبريون (لا بالما)، وبلاناسيا (فويرتيفنتورا)، وجونونيا (إل هييرو)، وكابراريا (لا غوميرا). لم تكن هذه الجزر جزءاً من الإمبراطورية الرومانية، لكن الرومان كانوا يمارسون التجارة مع سكانها.
وفي وقت لاحق، كان سكان جزر الكناري على اتصال بالعرب، وكذلك بالبحارة الإسبان من جزر البليار.
أمازيغ جزر الكناري

في الأصل، كان الغوانش، أو غوان أشينيت (رجال تينيريفي) باللغة المحلية، هم سكان جزيرة تينيريفي. ويُستخدم هذا الاسم اليوم للإشارة إلى السكان الأصليين في جميع جزر الكناري.
كانت لغتهم مرتبطة باللغات الأمازيغية في البر الرئيسي. ولا تزال آثارها موجودة في أسماء الأماكن، وكذلك في بعض التعبيرات الإسبانية المستخدمة في الجزر.
وكانت ديانتهم تشبه أيضاً الديانة التقليدية للأمازيغ في اليابسة. كانوا يؤمنون بإله أعلى، يختلف اسمه من جزيرة إلى أخرى، كما كانوا يعبدون الشمس والقمر والنجوم وأرواح الجبال. وكانوا يحنطون موتاهم ويمارسون التضحيات الحيوانية والبشرية.
ومن عادات الغوانش التي لا تزال موجودة حتى اليوم في جزيرة لا غوميرا هي لغة السيلبو، وهي لغة صفير تسمح بتوصيل الرسائل عبر عدة كيلومترات عن طريق الصفير.
الغزو الإسباني

عاش سكان جزر الكناري في عزلة نسبية حتى القرن الخامس عشر.
في عام 1402، غزا المستكشفان الفرنسيان جان دي بوثينكور وجاديفر دي لا سال لانزاروتي وفويرتيفنتورا، ثم الجزر الأخرى. كان دافعهم اقتصادي في المقام الأول: كانت جزر الكناري تحتوي على احتياطيات وفيرة من الصبغة لصناعة النسيج.
في عام 1418، باعت عائلة بيثينكور حقوقها في جزر الكناري إلى النبيل الإسباني إنريكي بيريز دي غوزمان. وفي عام 1477، تم التنازل عن هذه الحقوق أخيراً لملك إسبانيا.
كان الغزو الإسباني لجزر الكناري، من عام 1478 إلى عام 1496، عنيفًا للغاية: فقد تم ذبح السكان الأصليين وترحيلهم وبيعهم كعبيد، وتم القضاء على ثقافتهم تمامًا. حتى أن بعض المؤرخين يعتبرون هذه الحادثة أول إبادة جماعية استعمارية أوروبية. كانت التكتيكات المستخدمة بمثابة نموذج للفتوحات الإسبانية في أمريكا.
أما اليوم، فقد اختفت لغة الغوانش وثقافتهم، على الرغم من أن الإسبان في جزر الكناري قد تبنوا بعض التعابير والعادات.
