الممالك الأمازيغية قبل الغزو الروماني

دروسيلا: الأميرة الموريتانية الغامضة

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة لطيفة هبولة

يُقال أن دروسيلا، ابنة بطليموس آخر ملوك موريتانيا، قد لاقت مصيرٍا استثنائيا عقب وفاة والدها. فوفقًا لمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، تزوجت حاكمًا رومانيًا، ثم ملكًا سوريًا لتصبح ملكة على مملكة مجاورة لروما. ومع ذلك، فإن المصادر القديمة التي تذكرها نادرة لدرجة أن بعض المؤرخين يشككون في وجودها. ويلخص هذا المقال ما نعرفه حقًا عن هذه الأميرة الغامضة.

صورة الغلاف: حفل زفاف فيلكس ودروسيلا الموريتانية – صورة من تصميم ChatGPT

هل دروسيلا أميرة موريتانية؟

يوبا الثاني
كليوباترا سيليني

يكتب المؤرخ الروماني تاسيتس أن أنطونيوس فيلكس، العبد المُحرر من العائلة الإمبراطورية الذي أصبح الحاكم الروماني ليهودا، قد “تزوج دروسيلا، حفيدة أنطوني وكليوباترا” (التواريخ، الكتاب الخامس، 9). وهذا المقطع لتاسيتس هو الوحيد الذي يذكر دروسيلا. وكما سيتضح لاحقًا في المقال، فإن رواية تاسيتس تعد مُشكِلة لدرجة أن بعض المؤرخين المعاصرين يعتقدون أنه كان مجانبا للصواب.

أنجب القائد الروماني مارك أنطوني والملكة كليوباترا المصرية ثلاثة أبناء. تزوجت ابنتهما كليوباترا سيليني من الملك يوبا الثاني ملك موريتانيا. أما فيما يخص أبناؤهما الآخرون، فيُرجّح أنهم توفوا في عمر صغير ولم تكن لهم سلالة معروفة.

بطليموس الموريتاني

يعتقد تاسيتس أن دروسيلا كانت ابنة يوبا الثاني وكليوباترا سيليني. ولكن يُرجّح من الناحية الزمنية أنها كانت حفيدتهما وربما ابنة ابنهما بطليموس آخر ملوك موريتانيا بعد وفاة والده. والكلمة اللاتينية التي استخدمها تاسيتس، neptem، عاة ما تُترجم إلى حفيدة ولكنها قد تعني أيضًا أنها تنحذر من سلالة بمعنى أعم.

أُطلق اسم دروسيلا على معظم النساء من النخبة الرومانية في ذلك الوقت تكريمًا لجوليا دروسيلا، شقيقة الإمبراطور كاليجولا. وكانت جوليا دروسيلا ابنة عم بطليموس الموريتاني، لذا كان من المنطقي أن يُسمّي ابنته على اسمها.

قُتل بطليموس الموريتاني عام 40 ميلادي. وأضحت موريتانيا عقب وفاته جزءًا من الإمبراطورية الرومانية. لذلك لو كان لبطليموس ابنة بالفعل فمن المرجح أنها ستكون قد نشأت في روما كما هو الحال مع العديد من أبناء العائلات الملكية المتحالفة.

فيلكس: العبد الذي أصبح حاكمًا

فيلكس، حاكم يهودا

حرر الإمبراطور كلوديوس (أو والدته أنطونيا الصغرى، حسب المصادر) فيلكس. وبفضل نفوذ أخيه بالاس، الذي شغل منصب أمين الخزانة في عهد كلوديوس، عُيّن فيلكس حاكمًا على يهودا. وخلال فترة ولايته، اكتسب سمعة سيئة عنوانها القسوة والفساد واشتهر باغتياله رئيس الكهنة اليهودي يوناثان. وقد احتقر الأرستقراطيون الرومان، مثل تاسيتس، فيلكس العبد السابق الذي بلغ ذروة السلطة.

كيف يُمكن لعبد المحرر أن يتزوج أميرةً من موريتانيا؟ بما أن الأميرة التي فقدت مكانتها كانت بالتأكيد تعيش في البلاط الإمبراطوري، فمن المُرجح أن الإمبراطور نفسه من دبّر زواجهما. مع ذلك، سيكون هذا مُفاجئًا بالنظر لاختلاف مكانتهما الاجتماعية.

دروسيلا اليهودية

من جهة أخرى، يتفق المؤرخون على أن فيلكس تزوج سيدة أخرى تدعى دروسيلا وهي ابنة الملك هيرودس أغريبا ملك يهودا. وفي الوقت الذي كانت فيه متزوجة من عزيز ملك إميسا (حمص حاليًا، سوريا)، الذي اعتنق اليهودية ليتزوجها، أغواها فيلكس وأقنعها بترك زوجها والعودة إليه. وكان زواجهما فضيحةً مدوية لليهود والرومان على حد سواء.

ذُكر فيلكس ودروسيلا في الكتاب المقدس: فبعد اعتقال الرسول بولس في القدس بسبب التبشير وبينما كان في السجن ينتظر محاكمته، دعاه الحاكم فيلكس وزوجته للتحدث إليهما عن دينه. وعلى الأرجح كان فيلكس يأمل أن يعرض عليه بولس المال مقابل إطلاق سراحه الأمر الذي رفضه. ويذكر المقطع أن زوجة فيلكس كانت يهودية ما يدل على أنها دروسيلا اليهودية وليست دروسيلا الموريتانية.

أنجب فيلكس ودروسيلا ابنًا أطلقا عليه اسم ماركوس أنطونيوس أغريباس، الذي توفي عام 79 ميلاديًا أثناء ثوران بركان فيزوف جنوب إيطاليا. ويذكر المؤرخ يوسيفوس فلافيوس أنه توفي “مع امرأة” (“σὺν τῇ γυναικὶ”). والترجمة الأرجح أنه توفي مع زوجته، إلا أن هناك احتمالا آخر يقول بأن المؤلف يشير إلى المرأة التي ذكرها سابقًا وهي والدته دروسيلا.

هل هذا يعد لُبسا من جانب تاسيتس؟

الرسول بولس يتحدث مع فيلكس ودروسيلا

كيف يُمكن لنص كتبه تاسيتس أن يتماشى وقصة زواج فيلكس من دروسيلا ابنة ملك يهودا؟ كان من الممكن أن يتزوج فيلكس دروسيلا الموريتانية في روما قبل أن يصبح حاكمًا على يهودا. ومع ذلك، لم يذكر أي مصدر تاريخي أن فيلكس كان متزوجًا بالفعل عندما التقى دروسيلا اليهودية أو أنه طلق ليتزوجها. فالمؤرخ اليهودي يوسيفوس فلافيوس، الذي أبدى غضبًا شديدا لتخلي دروسيلا عن زوجها والزواج من فيلكس، ما كان ليُغفل هذا الأمر لو فعل فيلكس الشيء نفسه!

كتب مؤرخ روماني آخر، سويتونيوس، أن فيلكس “تزوج ثلاث ملكات”. ولكن لا نعرف تحديدًا ما يعنيه بـ“الملكات”. ربما كان مجرد لقب شرفي أو استخدامًا ساخرًا للكلمة- وهو الشائع لدى سويتونيوس.

النسب المزعوم لدروسيلا الموريتانية

تجدر الإشارة أيضًا إلى أن دروسيلا الموريتانية لم تكن يومًا “ملكة” بالمعنى الحرفي للكلمة. فقد مُنح هذا اللقب فقط لملوك الأراضي التي تعترف بها روما، في حين أن موريتانيا كانت مقاطعة رومانية. حتى أن البعض تكهن بأن لقب “ملكة” يعني أن دروسيلا الموريتانية لا بد أنها تزوجت ملكًا آخر فيما بعد. وكثيرًا ما يُذكر اسم سهيموس الإيمسي على أنه زوجها الثاني. ومرة أخرى لا يوجد أي دليل قاطع في المصادر القديمة على ذلك.

دروسيلا في سلالة هيرودس – اضغط للتكبير

يُظهر أيضا فحص دقيق للمصادر، وفقًا ليوسيفوس فلافيوس، أن دروسيلا اليهودية وُعدت بالزواج من بطليموس الموريتاني وهي لا تزال طفلة ( ممارسة شائعة في زمن كانت الزيجات الملكية يحتفل بها غالبًا لتوطيد التحالفات السياسية) ولكن هذا الزواج لم يتم قط لأن بطليموس توفي ودروسيلا لا تزال صغيرة. ودون يوسيفوس يوسيفوس هذا في وقت كان قريبا فيه إلى الأحداث من تاسيتس كما أنه كانت تربطه صلة وثيقة بالعائلة المالكة في يهودا. لذلك يُمكن اعتبار كتاباته موثوقة.

ونظراً لغياب أي ذكر آخر لأي أميرة موريتانية تدعى دروسيلا، فإن النظرية الأكثر ترجيحاً هي أن تاسيتس ظنّ خطأً أن دروسيلا اليهودية تنحدر من نسل كليوباترا ومارك أنطوني. ويمكن تفسير هذا اللبس من خلال ذكر يوسيفوس فلافيوس لخطط الزواج بين بطليموس الموريتاني ودروسيلا اليهودية. ومن المحتمل أيضاً أن تاسيتس أراد ببساطة المبالغة في التفاوت الاجتماعي بين فيلكس وزوجته بادعاء نسبٍ أكثر شهرةً لها مما هو عليه في الواقع.

عملة طُبعت عليها صورة زنوبيا

زعمت زنوبيا، الملكة العربية لتدمر في سوريا والتي قادت ثورة ضد روما في القرن الثالث الميلادي، أنها تنتمي لسلالة كليوباترا المصرية. وتدعي بعض المصادر أن دروسيلا الموريتانية وزوجها الثاني سهيموس الإيمسي أصبحا أجداد زنوبيا وكذلك جوليا دومنا، الزوجة السورية للإمبراطور سبتيموس سيفيروس. ومع ذلك، يعتقد معظم المؤرخين المعاصرين أن هذه الأميرة الموريتانية لم تكن موجودة قط وأن جميع المصادر التي تذكرها مبنية على اللبس الذي وقع فيه تاسيتس.

الممالك الأمازيغية قبل الغزو الروماني

ملك نوميدي في اليونان: تمثال لهيمبسال في رودس

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة إبراهيم أيت دامي

كان الملوك القدماء للنوميديين يحافظون على صلات وثيقة باليونان القديمة، ولا سيما في عهد ماسينيسا. وبعد قرن تقريبًا من وفاة ماسينيسا، أقام أهل جزيرة رودس اليونانية تمثالًا لأحد أحفاده، الملك النوميدي هيمبسال الثاني.

جزيرة رودس

تُعَدّ رودس من كبريات جزر اليونان. وفي العصر الهلنستي كانت مملكة مستقلة وحليفة لروما. وكان “كولوسوس رودس”، وهو تمثال مهيب بعلو ثلاثين مترًا، أعظم تماثيل العالم القديم وإحدى عجائبه السبع. كما كانت رودس تسيطر على تجارة الحبوب في شرقي البحر المتوسّط.

إن الروابط الثقافية والتجارية بين نوميديا واليونان معروفة. ففي عهد ماسينيسا، زوّدت نوميديا جزيرة “ديلوس” اليونانية بالقمح مجّانًا. وبُني تكريمًا له نصبٌ تذكاري هناك. كما أن ماستانابال، أحد أبناء ماسينيسا، تابع دراسته في اليونان وفاز بسباق العربات في ألعاب عموم أثينا (باناثيناك). وشارك ماسينيسا نفسه في حرب حلفائه الرومان ضد مملكة مقدونيا، مُسهِمًا في إخضاع اليونان للحكم الروماني. غير أنّ وجود تمثال متأخر لملك نوميدي في أرض اليونان يبقى أمرًا يثير الدهشة.

نقش يخلِّد ذكر هيمبسال في رودس (المصدر)

في سنة 1969، وُجد في المدينة القديمة لرودس نقش يذكر الملك هيمبسال الثاني، الحفيد الأكبر لماسينيسا، والذي حكم ما بين 88 و60 قبل الميلاد تقريبًا. ويُرجَّح أن ذلك النقش كان قاعدة لتمثال هيمبسال الثاني. أما المناسبة التي دفعت الرودسيين إلى تشييد هذا التمثال فتبقى مجهولة.

وما يميّز هذه القاعدة أنها النقش الوحيد المعروف خارج العالم الروماني الذي يُكرّم هيمبسال الثاني. كما أنها تسجّل سلالة الملك كاملة، من ماسينيسا وصولًا إليه، مما يسمح باستكمال وتصحيح معرفتنا بتاريخ العائلة الملكية النوميدية.

المثير للانتباه كذلك هو طريقة نقل أسماء الملوك النوميديين في هذا النقش إلى اليونانية. فاسم هيمبسال نُقل “Ίυμψύα” إيومبسوا، وهي صيغة بعيدة كل البعد عن الشكل الشائع عند المؤرخين اليونانيين “Ίεμφάλ”إيمبسال. أما اسم والده، غاودا، فقد نُقل “Γάος” غاوس، بدلًا من الصيغة المألوفة “Γαύδας” غاوداس.

سالّوست

وأخيرًا، فإن اكتشاف هذا النقش يثير مسألة أخرى. فالمؤرخ الروماني سالّوست، صاحب كتاب حرب يوغرطة، استند في تدوين أخبار نوميديا القديمة إلى كتابات مؤلَّف منسوب إلى “هيمبسال”. ويُعتقد عادة أنه هيمبسال الأول، حفيد ماسينيسا وابن عم يوغرطة الذي قضى عليه. غير أن كون هيمبسال الثاني قد أقام صلات وثيقة مع رودس، هذا المركز الثقافي البارز، إلى درجة أن الرودسيين أقاموا له تمثالًا، يوحي باحتمال أن يكون هو، لا غيره، صاحب المؤلفات التاريخية التي اعتمدها سالّوست.

المصدر

الممالك الأمازيغية قبل الغزو الروماني

هبة ماسينيسّا من القمح إلى جزيرة يونانية

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة إبراهيم أيت دامي

خلال فترة حكمه، طور ماسينيسا الإنتاج الزراعي في نوميديا بشكل كبير. وفي عام 179 قبل الميلاد، تبرع بمئة طن من القمح إلى جزيرة ديلوس اليونانية.

أنشأ ماسينيسا خلال حكمه نظاماً من المزارع الملكية الكبرى التي كانت تنتج القمح على نطاق واسع. وساهمت هذه السياسة، إضافة إلى تعزيز ثراء المملكة، في تثبيت السكان وجعلهم أكثر استقراراً. وقد مكّن فائض الإنتاج نوميديا من تصدير القمح إلى روما، خصوصاً لتزويد الجيش الروماني، حتى أصبحت شمال إفريقيا لاحقاً مخزناً رئيسياً للقمح للإمبراطورية الرومانية.

ديلوس بأرخبيل السيكلادس

تعد ديلوس جزيرة يونانية ضمن أرخبيل اللسيكلادس، وكانت مقدسة عند الإغريق لاعتبارها موطناً لولادة الإلهين أبولو وأرتميس. وفي عهد ماسينيسا، كانت الجزيرة مستقلة بعد أن كانت تحت سيطرة أثينا. وكحال كثير من المدن الساحلية الصغيرة، لم تكن ديلوس قادرة على إنتاج ما يكفي من القمح لسكانها، فاضطرت لاستيراده (المصدر)، وكان ميناؤها مركزاً لتوزيع القمح إلى الجزر المجاورة.

وفي عام 179 قبل الميلاد، منح ماسينيسا الدليين أكثر من 100 طن من القمح. وكان هذا التبرع خطوة استراتيجية لنوميديا لتصريف فائض الإنتاج، وكذا تعزيز مكانتها كشريك تجاري موثوق للعالم اليوناني. ولم يكن هذا العمل هبة إنسانية لتفادي المجاعة، كما يزعم البعض، بل كان جزءاً من سياسات التجارة والدبلوماسية التي اعتمدها الملك، حيث زوّدت نوميديا الجزيرة بالقمح بلا مقابل، وفي المقابل أقامت روابط تجارية متميزة مع العالم اليوناني.

قاعدة تمثال ماسينيسّا، بمتحف ديلوس (المصدر)

تخليدا لهذا العطاء، أقام الدليون نصباً تذكارياً تكريماً لماسينيسا. احتوى على تمثال له، ضاع التمثال نفسه، إلا أن القاعدة ما زالت موجودة وتحمل النقش: “[β]ασιλέα Μασαννά[σαν] βασιλέως Γαία ‘Ερμων Σόλωνος τὸν αὑτοῦ φίλον Ἀπόλλωνι. Πολιάνθης ἐπόει.” وترجمته: “كرّس هيرمون ابن سولون التمثال للملك ماساناسا ابن الملك غايا، صديقه، للإله أبولو. صنعه بوليانثيس.” كان هيرمون ابن سولون من كبار الدليين، وبوليانثيس نحات مشهور في الجزيرة.

كما وثقت نقوش أخرى على الجرار توزيع القمح بأسعار مخفضة لسكان ديلوس والجزر المجاورة تحت إشراف لجنة من ثلاثة رجال، بينهم هيرمون. وتفيد بعض النقوش أن جزءاً من القمح وصل حتى جزيرة رودس.

(المصدر)

الممالك الأمازيغية قبل الغزو الروماني

دور ماسينيسا خلال الحروب المقدونية

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة إبراهيم أيت دامي

ابتداءً من عهد ماسينيسا، كانت مملكة نوميديا حليفًا وفيًا لروما. وقد شاركت الفرسان النوميديون المشهورون، الذين كانت تخشاهم كل الشعوب في العالم القديم، في حروب عديدة إلى جانب الجيش الروماني. شارك ماسينيسا بشكل خاص في الحرب بين الرومان ومملكة مقدونيا، مساهِمًا بذلك في الفتح الروماني لليونان.

حوض البحر الأبيض المتوسط خلال 218 ق.م

السياق العام

منذ فتوحات الإسكندر الأكبر، أصبحت اليونان الحضارة المهيمنة في حوض البحر الأبيض المتوسط، وأصبحت اللغة اليونانية اللغة المشتركة في المنطقة كلها.

في القرن الثالث قبل الميلاد، هيمنت ثلاث قوى كبرى، نتاج تقسيم إمبراطورية الإسكندر، على العالم الهلنستي، مملكة مقدونيا تحت حكم السلالة الأنتيغونية، مصر البطلمية، الإمبراطورية السلوقية في سوريا. وإلى جانب هذه القوى الكبرى، استمرت ممالك يونانية أصغر مثل سرقوسة في صقلية، ومملكة برغامون في آسيا الصغرى، وجزيرة رودس.

الحروب بين روما واليونانيين

خاضت روما عدة حروب ضد الممالك اليونانية المختلفة، مما سمح لها بتوسيع نفوذها في شرق البحر المتوسط، بينما كانت الحروب البونيقية تعزز هيمنتها على غرب المتوسط.

قطعة نقدية تحمل صورة الملك المقدوني فيليب الخامس

خلال الحرب البونيقية الثانية، تحالف الملك فيليب الخامس مع حنبعل. عندها أرسلت روما جيشًا لمهاجمة السواحل المقدونية: فاندلعت الحرب المقدونية الأولى. لم يكن هدف الرومان احتلال مقدونيا، بل فقط شغل فيليب الخامس في بلاده ومنعه من مساعدة حنبعل.

بعد ذلك، شنّ الرومان ثلاث حروب أخرى ضد مملكة مقدونيا (200–196، 171–168، و150–148) وحربًا واحدة ضد الإمبراطورية السلوقية (192–188) التي استعانت بحنبعل كمستشار عسكري. وغالبًا ما كانوا يقاتلون إلى جانب حلفائهم المحليين مثل برغامون ورودس. بعد كل انتصار، كانوا ينسحبون، إذ لم يكونوا بعد مستعدين لاحتلال أراضٍ جديدة.

وخلال الحرب المقدونية الثالثة (171-168)، تلقى الرومان الدعم من حليفهم الجديد: نوميديا بقيادة الملك ماسينيسا.

دور ماسينيسا في الحرب المقدونية الثالثة

ماسينيسا، ملك نوميديا
قطعة نقدية تحمل صورة برسيوس المقدوني

بعد وفاة فيليب الخامس سنة 179، انتهج ابنه برسيوس سياسة عدائية تجاه جيرانه، سعيًا إلى استعادة قوة مملكته السابقة. وحين حاول اغتيال الملك أومنيس الثاني من برغامون، وهو حليف لروما، أعلن مجلس الشيوخ الروماني الحرب على مقدونيا.

وشاركت نوميديا في تلك الحرب إلى جانب حلفائها الرومان: إذ أرسل ماسينيسا فرقة من فرسان النوميديين إلى مقدونيا بقيادة ابنه ميسايين.

قائد فرسان نوميدي (المصدر)

لم يُعرف ميسايين كما عُرف إخوته: إذ لم يُذكر بعد حملته في مقدونيا، ما يدل على أنه توفي على الأرجح بعد وقت قصير. ولذلك لم يخلف والده على العرش، لأنه مات قبله. ومع ذلك، أظهر اشتراكه ضد برسيوس في مقدونيا أنه كان وارثًا جديرًا بمجد ملك نوميديا العظيم. وقد قدّم فرسانه النوميديون خدمات عظيمة لحلفائهم بفضل سرعتهم، وخفتهم، وكفاءة مناوشاتهم.

ولم يقتصر دور النوميديين على القتال، بل زوّدوا الجيش الروماني أيضًا بالمؤن، خاصة القمح الذي كانوا يزرعونه بكثرة.

أما معركة بيدنا، المعركة الحاسمة التي فصلت في نتيجة الحرب، فقد دارت رحاها مواجهةً مباشرة بين الفالانكس المقدونية والفيالق الرومانية. وفي مثل هذا المشهد، ضاق مجال دور الفرسان النوميديين. ومع ذلك، ساهموا في النصر الروماني ككشافة، ولحقوا بالفارين المقدونيين لمنعهم من إعادة التجمّع.

وبعد النصر، قُسّمت مقدونيا إلى أربع ممالك تابعة لروما. وعاد الجنود النوميديون إلى إفريقيا بحرًا، لكن عاصفة بعثرت سفنهم وأغرقت بعضها. أما ميسايين نفسه، أصيب بالمرض، فلجأ إلى بروندسيوم (برينديزي) في أبوليا، حيث استقبله القسطور سترتينيُس استقبالًا كريمًا، وأهداه هدايا ووفّر له مسكنًا.

تكريم ماسينيسا وأبنائه

نص النقش (المصدر)

كان لدور الفرسان النوميديين في النصر الروماني من الأهمية ما دفع إلى تشييد نصب تكريمي لأبناء ماسينيسا في جزيرة ديلوس اليونانية. وضاع النصب، غير أن قاعدته حُفظت. وذكر نقش غير كامل اسم غلوسا، وهو ابن آخر لماسينيسا، تولّى قيادة الجيش النوميدي خلال الحرب البونيقية الثالثة. وجاء اسمه ثانيًا بعد اسم مفقود، يُرجَّح أنه اسم أخيه ميسايين، قائد الفرسان النوميديين في مقدونيا. ولو صح ذلك، لكان غلوسا قد خدم تحت إمرة أخيه الأكبر، وهي خبرة نافعة لدوره المستقبلي كقائد للجيش النوميدي بعد وفاة أخيه.

وربما احتوى النصب على تمثال للعائلة الملكية النوميدية – ماسينيسا وابنيه – أهداه شعب ديلوس. (المصدر)

نصب إيميليوس باولوس في دلفي

وتذكر بعض المصادر على الإنترنت أنّ تمثالًا لميسايين أقيم أيضًا في معبد أبولون بدلفي، أحد أرقى مواقع اليونان القديمة، مرفقًا بنقش يقول: “كرّم الأمفيكتيون في دلفي ميسايين بن ماسينيسا اعترافًا بخدماته العسكرية.” غير أنّ مثل هذا النقش لم يُعثر عليه. وذكر المؤرخ الروماني بلوتارخ أن إيميليوس باولوس، قائد الجيش الروماني في مقدونيا، أقام تمثالًا لنفسه في دلفي على عمود من رخام أبيض كان قد أُعد أصلًا لتمثال برسيوس عدوه. ويبدو أن الاعتقاد الخاطئ بوجود تمثال لميسايين في دلفي نشأ من الخلط بين تمثال إيميليوس باولوس ونصب ديلوس.

عقب ذلك

قطعة نقدية تحمل صورة أندريسكوس

دارت الحرب المقدونية الرابعة (150-148) بالتزامن مع الحرب البونيقية الثالثة، ضد أندريسكوس، وهو مغتصب للعرش حاول استعادة المملكة المقدونية. ولم تشارك نوميديا مباشرة في تلك الحرب، غير أن قتالها ضد قرطاج مكّن الرومان من تحرير قوات لزجها في مقدونيا.

وهذه المرة، بعد النصر، استولى الرومان على مقدونيا تمامًا. وبعد عامين، سنة 146، وحين فرغوا من تدمير قرطاج، حشدوا جيوشهم ضد الرابطة الآخية، وهي اتحاد لمدن اليونان الجنوبية. ومنحهم النصر في معركة كورنث سيطرة كاملة على اليونان، بالتوازي مع سيطرتهم على أراضي قرطاج السابقة في إفريقيا.

الممالك الأمازيغية قبل الغزو الروماني

ملك مثقف: الأعمال الأدبية ليوبا الثاني

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

يُعدّ يوبا الثاني، ملك موريطنية من سنة 25 قبل الميلاد إلى سنة 23 ميلادية، من أكثر ملوك عصره ثقافةً. فقد ألّف عدّة كتب في مجالات التاريخ، والعلوم الطبيعية، والجغرافيا، والنحو، والفن.

بلينيوس الأكبر، مصدرنا الرئيسي عن مؤلفات يوبا الثاني

ضاعت جميع مؤلفات يوبا الثاني، لكن ما يقرب من مئة اقتباس منها وصل إلينا. أغلب هذه الاقتباسات محفوظة في كتاب التاريخ الطبيعي لبلينيوس الأكبر، الذي ذكره 65 مرة بصفته مرجعًا موثوقًا. ومن بين المؤلفين الآخرين الذين اقتبسوا عنه: بلوتارخ، وأثينيوس النوقراطي، والطبيب جالينوس، وديوسقوريدس «أبو الصيدلة».

كان من المعروف أنّ ليوبا الثاني ما يقرب من عشرة كتب. وأحد أبرز هذه المؤلفات يبدو أنّه كتابه Ὁμοιότητες («المتشابهات»)، وهو دراسة مقارنة بين النظم الإغريقية والرومانية.

Euphorbia resinifera، النبتة التي اكتشفها إيفوربوس

إيفوربوس، طبيب البلاط في عهد يوبا الثاني، وكان ذا أصول يونانية، اكتشف أنّ نباتًا جبليًّا من الأطلس يتمتع بتأثير مُسهِّل قوي. وفي سنة 12 قبل الميلاد، أقام الإمبراطور الروماني أوغسطس تمثالًا تكريميًّا لأنطونيوس موسا، طبيب بلاطه وأخ إيفوربوس. وردّ يوبا الثاني على ذلك بأن أطلق اسم Euphorbia (إيفوربيا) على النبتة التي اكتشفها طبيبه. ثم ألّف رسالة عنها وصف فيها استخداماتها الطبية.

قبل (أو بعد) رحلته إلى بلاد العرب مع الأمير الروماني غايوس قيصر، كتب يوبا الثاني مؤلَّفًا بعنوان في عربية، يتناول جغرافية المنطقة وعادات العرب. أهدى الكتاب إلى الأمير الشاب جايوس. وتذكر المصادر الرومانية أنّه كتبه قبل الرحلة لإعداد جايوس للقائه بالعرب، بينما يرى المؤرخون المعاصرون أنّه استند في تأليفه إلى المعلومات التي جمعها أثناء الرحلة. وقد كان هذا الكتاب الوحيد الذي كتبه يوبا الثاني باللاتينية، وحقق نجاحًا كبيرًا في روما وأسهم في زيادة افتتان الرومان بالعربية.

يوبا الثاني

كتب يوبا الثاني مؤلفات مماثلة عن مناطق أخرى من العالم: كتاب ليبيكا في ثلاثة مجلدات عن تاريخ وجغرافية وعادات شمال إفريقيا، وكتاب في آشور في مجلدين عن مناطق الشرق في الإمبراطورية. كما ألّف كتابين في الآثار الرومانية، وترجم إلى اللاتينية رحلة حنون الملاح القرطاجي.

ومن مؤلفاته أيضًا: كتاب في التصوير في ثمانية مجلدات، وتاريخ المسرح في سبعة عشر مجلدًا، وكتاب في «القطع الشعرية» (الإبيجرامات) ذكره أثينيوس النوقراطي.

ويُقال إنّه كتب مسرحيات، لكن لم يُعرف لنا منها أي عنوان أو اقتباس.

كما نظّم يوبا الثاني بعثة انطلقت من ميناء موغادور (الصويرة) لاستكشاف جزر الكناري. وهو الذي أطلق عليها اسم Canariae (من كلمة canis أي «الكلب»)، بسبب الكلاب الشرسة التي وجدها هناك.

ويروي الفيلسوف والخطيب الإغريقي فيلوستراطوس، الذي كتب بعد نحو مئتي عام من وفاة يوبا الثاني، القصة التالية: «قرأتُ في خطاب يوبا أنّ الأفيال تعين بعضها البعض عند الصيد، وأنّها تدافع عن رفيقها المرهق، وإذا أمكنها إبعاده عن الخطر، ضمّدت جراحه بدموع شجر الألوة ووقفت حوله كالأطباء.»

كانت سمعة يوبا الثاني كبيرة لدرجة أنّه شُيّد له نصب تذكاري في جيمناسيوم بطليموس في أثينا (يمكن رؤية أطلاله في صورة الغلاف لهذا المقال).

Euphorbia regis-jubae

ختامًا، تجدر الإشارة إلى أنّ عدّة أنواع من النباتات سُمّيت تكريمًا ليوبا الثاني. فقد أطلق عالم النبات كارل فون ليني (لينيوس) اسم Euphorbia على الجنس النباتي بأكمله الذي تنتمي إليه النبتة التي سمّاها يوبا الثاني تكريمًا لطبيبه. وهناك نبتة أخرى من نفس الجنس تُدعى Euphorbia regis-jubae («إيفوربيا الملك يوبا»). كما توجد عدّة أنواع من النخيل في جزر الكناري أو في جنوب إفريقيا أو في تشيلي تحمل اسم Jubaea أو أسماء قريبة منه.

الممالك الأمازيغية قبل الغزو الروماني

حرباص وميثراداتس: تحالف مضاد لروما

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة إبراهيم أيت دامي

في الزمن الذي بدأت فيه الطموحات الإمبريالية الرومانية تتعاظم، برز ملك من ملوك الأناضول يُدعى ميثراداتس ليقاوم الزحف الروماني نحو آسيا. وفي أقصى الغرب الإفريقي، في مملكة نوميديا، ظهر زعيم غامض يُدعى حرباص، انقلب على الملك الشرعي، وتحالف مع ميثراداتس في محاولة مشتركة للتصدي للتوسع الروماني.

السياق العام

 خريطة التوسّع الروماني – المصدر

شكّلت الحروب البونيقية بداية التوسع الإمبراطوري الروماني، حيث سيطرت روما على صقلية بعد الحرب البونيقية الأولى، ثم على إسبانيا بعد الحرب البونيقية الثانية، وأخيراً على إفريقيا (تونس الحالية) بعد الحرب البونيقية الثالثة. وفي ذات الحقبة، بسطت روما نفوذها على بلاد اليونان بعد انتصارها في معركة كورنث، شهورا قليلة عقب سقوط قرطاج. وهكذا امتدت هيمنتها حتى آسيا (تركيا المعاصرة).

كان ميثراداتس السادس (يوباتور)، ملك البنطس الطموح (وهي منطقة في شمال تركيا الحالية)، من أشد أعداء روما. خاض ثلاث حروب متتالية في مسعى للتصدي لتوسعها في شرقي البحر الأبيض المتوسط.

ميثراداتس: عدو روما اللدود

ميثراداتس

كان ميثراداتس السادس ملكاً ذا أصل فارسي وثقافة هلنستية. اسمه يعني “عطية ميثرا”، وهو إله الشمس الفارسي، أما لقبه الإغريقي يوباتور فيعني “من أب النبيل”. وُلد سنة 135 ق.م في مدينة سينوب (بتركيا حاليا).

كان أبوه قد مات مسمومًا، وذاع صيت ميثراداتس بسبب عادته في أخذ جرعات صغيرة منتظمة من الزرنيخ ليحصن نفسه ضد محاولات التسميم، وهي طريقة تعرف اليوم بـ”الميثريداتية”، و من المفارقات أن محاولة انتحاره بعد هزيمته باءت بالفشل بسبب مناعته للسم.

خريطة: مملكة وفتوحات ميثراداتس السادس المتعاقبة
البنفسجي الداكن: مملكة بونت قبل ميثراداتس السادس
البنفسجي الفاتح: فتوحات ميثراداتس السادس
الأخضر: مملكة أرمينيا، حليف ميثراداتس السادس

بعد استقراره على العرش، طمح ميثراداتس إلى جعل مملكته القوة المهيمنة في الأناضول ومنطقة البحر الأسود، وهناك كان أول صدام له مع الجمهورية الرومانية التي كانت تسعى أيضًا لتوسيع نفوذها في آسيا.

في عام 89 قبل الميلاد، استغل ميثراداتس  انشغال روما بالحرب الاجتماعية في إيطاليا ليشن حربًا على جاره الملك نيكوميدس من بيثينيا، الحليف الروماني. وبعد انتصاره، أمر بمذبحة للمستوطنين الرومان والإيطاليين في الأناضول. وانضم إليه اليونانيون، الذين فرحوا بوجود ملك قادر على تحدي روما، واستقبلوا جيشه في اليونان.

عملة ذهبية تحمل صورة ميثراداتس

أرسلت روما جيشًا بقيادة الجنرال سولا لمحاربة ميثراداتس. انتهت الحرب الأولى بين ميثراداتس والرومان (88-84 ق.م) برفض سولا لميثراداتس من اليونان، لكنه أبقى سيطرته على الأناضول. أما الحرب الثانية (83-81 ق.م) فقد انتهت بانتصار ميثراداتس ، لكن الحرب الثالثة، التي كانت الأطول (73-63 ق.م)، انتهت بهزيمته النهائية على يد الجيش الروماني بقيادة بومبيوس (المنافس المستقبلي ليوليوس قيصر) في معركة ليكوس عام 65 ق.م.

بعد هزيمته، فرَّ ميثراداتس إلى القرم، وفي السنة التالية حاول شن هجوم جديد على روما. وعندما رفض ابنه ماكارس، الذي كان قد عينه ملكًا على البوسفور، مساعدته، أمر بقتله. وفي عام 63 ق.م، تمرد ابنه الآخر فارناك عليه. فتراجع ميثراداتس إلى قلعة بانتكابايوم في القرم، وهناك انتحر بعد فشل محاولته التسمم، فقتل نفسه بالسيف.

حرباص: الحليف الإفريقي لميثراداتس

في هذه الحقبة، كانت نوميديا مملكة تابعة لروما، تحكمها نسُل ماسينيسا.

عملات نقدية تحمل صورة حرباص (غير مؤكدة)  – المصدر

حوالي عام 88 ق.م، أطاح حرباص بالملك هيمبسال (ابن جاودا، أخ يوغرطة) وحكم بدلًا منه. أما أصول حرباص فغير واضحة؛ فبعض المصادر تذكره كزعيم قبيلة الماكسيطاني، وبعضها الآخر تصفُه كأخ هيمبسال، ولكن من المرجح أنه لم يكن من العائلة الملكية. وربما كان من أصل جيتولي، فقد وصفه الشاعر الروماني فيرجيل في الـ”لإنياذة” بأنه جيتولي.

وأثناء الحرب الأهلية التي اندلعت بين ماريوس وسولا في روما، دعم ماريوس وأنصاره حرباص، في حين وقف سولا إلى جانب هيمبسال.

يذكر المؤرخ اليوناني الروماني أبيان، الذي كتب عن حروب ميثراداتس، أن ميثراداتس أرسل ضابطًا يُدعى هرقليد إلى نوميديا للتفاوض على تحالف مع حرباص، لتشكيل جبهة موحدة لمقاومة التوسع الروماني. وامتد تحالفهم ليشمل سيرتوريوس، قائد ثورة ضد روما في إسبانيا. وكانت هذه التحالفات مجرد مواقف مؤقتة، إذ لم تكن هناك أية أواصر أيديولوجية بين القادة الثلاثة.

قطعة نقدية تحمل صورة سرتوريوس

كانت الجبهة المضادة للرومان بين ميثراداتس وهيامبسل وسيرتورياس قصيرة العمر، وبعد انتصاره في روما، أرسل سولا جيشًا بقيادة بومبيوس لاستعادة هيامبسل ملكًا على نوميديا. ولا يُعرف مصير حرباص بعد ذلك. واصل سيرتورياس حربه ضد الرومان في إسبانيا لما يقرب من عقد من الزمن بدعم من ميثراداتس  والمصارع الثائر سبارتاكوس، حتى قُتل.

لم يُكتب كثير عن شخصية حرباص في تلك الحقبة، لكن تحالفه مع ميثراداتس يدل على أنه لم يكن مجرد مغتصب للعرش، بل كان قائدًا لمقاومة نوميدية ضد الهيمنة الرومانية وضد الملوك النوميديين الذين خضعوا لروما. وبعد حوالي عشرين عامًا من ثورة يوغرطة، ظلت ذكراه حاضرة، وكان من المؤكد أن كثيرًا من النوميديين ما زالوا يطمحون للعيش أحرارًا بعيدًا عن سلطة القانون الروماني.

الممالك الأمازيغية قبل الغزو الروماني

يوبا الثاني وغايوس قيصر: عندما ساند ملك موريتانيا الدبلوماسية الرومانية

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة إبراهيم كرموم

أثناء تولي الإمبراطور الروماني أغسطس الحكم، أرسل حفيده غايوس قيصر إلى آسيا بهدف استعادة الاستقرار في المناطق الشرقية من إمبراطوريته، التي اهتزت بسبب الأزمات المختلفة. واختار أغسطس مستشارين من ذوي الخبرة لمرافقة الشاب، بمن فيهم الملك يوبا الثاني ملك موريتانيا. وتظهر مشاركة يوبا الثاني في هذه الحملة تأثيره على الشؤون الرومانية.

غايوس قيصر

السياق

بما أن الإمبراطور أغسطس لم يرزق بأبناء ما يعني لا يوجد وريث له بموجب القانون الروماني. أنجبت ابنته الوحيدة، جوليا، ولدين: غايوس ولوكيوس، فتبناهما أغسطس بهدف جعلهما خلفاء له.

مملكة هيرودس الكبير

سنة 4 قبل الميلاد، توفي هيرودس الكبير ملك يهودا وحليف الرومان. فلجأ أبناؤه إلى روما لإدارة شؤون خلافته.

فضل مجلس الشيوخ الروماني أرخيلاوس، أحد أبناء هيرودس، لأنه وعد بضخ مبلغ مالي مهم في خزانة الإمبراطورية. وعند دخول القوات الرومانية إلى يهودا لجمع هذه الأموال، اندلعت ثورة في المدن اليهودية. اضطر الإمبراطور إلى استدعاء الجحافل الرومانية المتمركزة في سوريا لإعادة فرض الأمن.

في الوقت نفسه، أُطيح بالملك تيغران الرابع ملك أرمينيا، وهو حليف آخر للرومان، على يد الإمبراطور الفارسي. ومن أجل مواجهة الفارسيين في أرمينيا، احتاجت روما إلى فيالقها السورية، التي كانت منخرطة بالفعل في يهودا.

قرر الإمبراطور حينها تنظيم حملة كبرى في الشرق، بهدف بسط الاستقرار في يهودا واستعادة السيطرة على أرمينيا. كان هدفه إعادة الهيمنة الرومانية حتى نهر الفرات. وبما أن أغسطس كان طاعنًا في السن ولا يقدر على قيادة حملة بنفسه في الشرق، فاختار حفيده، غايوس قيصر، الذي كان شابًا لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، ويفتقر للخبرة الضرورية لمثل هذه المهمة. ولإحاطته وتقديم المشورة له، اختار الإمبراطور مجموعة من الرجال المتمرسين. كان أحدهم الملك يوبا الثاني ملك موريتانيا، الذي يعرفه أغسطس جيدًا لأنه نشأ في روما. ويُظهر هذا الاختيار مدى تقدير الإمبراطور ليوبا الثاني.

حملة غايوس قيصر

في يهودا

تقسيم مملكة هيرودس الكبير

تتمثل المرحلة الأولى من الحملة في سوريا، ثم يهودا، حيث أوكل إلى غايوس مهمة تنفيذ مخطط تقسيم مملكة هيرودس الكبير الذي اعتمدته روما. وحاز أرخيلاوس على نصف مساحة أراضي والده، بينما اقتسم إخوته ما تبقى. أتاحت هذه التسوية تهدئة الأوضاع في المنطقة.

بينما كان غايوس ورفاقه في يهودا، أشاد به الإمبراطور لاختياره عدم تقديم القرابين للآلهة الرومانية في القدس، إذ كان ذلك سيعتبر استفزازًا من جانب السكان اليهود بالمدينة.

في يهودا، التقى يوبا الثاني، الذي أصبح أرملاً منذ وفاة زوجته كليوباترا سيليني عام 5 قبل الميلاد، بـغلافيرا، أرملة الإسكندر، أحد أبناء هيرودس الكبير، والتي سيتزوجها لاحقًا كزوجة ثانية له.

في شبه الجزيرة العربية

بعد إعادة الاستقرار في يهودا، رجع غايوس إلى سوريا، حيث استعد للحرب ضد الفرس الفارسيين.

مملكة الأنباط

في إحدى فترات إقامته في الشرق، قاد غايوس حملة استكشافية إلى شبه الجزيرة العربية، التي كانت بالنسبة للرومان تعني مملكة الأنباط، وهي سلالة عربية حكمت منطقة واسعة تمتد من جنوب سوريا إلى شبه جزيرة سيناء ومنطقة الحجاز، وعاصمتها البتراء، المدينة الشهيرة المنحوتة في الصخر. يبدو أن غايوس ورفاقه وصلوا حتى خليج العقبة، جنوب الأردن حاليا.

تعتبر دوافع هذه الحملة غير مؤكدة. في ذلك الوقت، كان الحارث الرابع، ملك الأنباط الذي حكم من عام 9 قبل الميلاد إلى 40 م، وكان حليفاً للرومان. ومن المحتمل أن تكون الحملة قد هدفت إما للتأكد من ولائه أو لدعمه ضد خصم ما، لكننا لا نعرف أكثر من ذلك.

قبيل (أو بعد) هذه الحملة الاستكشافية، ألف يوبا الثاني كتاباً “حول شبه الجزيرة العربية”، عن جغرافية المنطقة وأعراف العرب وأهداه للأمير الشاب غايوس. وتؤكد المراجع الرومانية أنه كتب هذا المؤلف قبل الحملة، لتحضير غايوس للقاء العرب، لكن المؤرخين الحديثين يرجحون أنه استند إلى المعلومات التي جمعها خلال الحملة في تأليفه. وهذا العمل، وهو الوحيد الذي خطه يوبا الثاني باللاتينية، ولاقى اقبالاً واسعاً في روما وأسهم كثيرًا في ولع الرومان بشبه الجزيرة العربية.

في أرمينيا

المملكة الأرمينية

بعد عودة غايوس ورفاقه من شبه الجزيرة العربية، واصلوا الاستعدادات للحرب ضد الفارسيين. في عام 1 م، وافق ملك الفارسيين، الذي لم يكن مستعدًا للقتال، أخيرًا على الانسحاب من أرمينيا. اختار الرومان أريوبارزاني الأتروباتيني ملكًا جديدًا على أرمينيا.

في الوقت ذاته، حتى لو لم يعد الفارسيون يدّعون ملكية أرمينيا، فقد واصلوا معارضة النفوذ الروماني من خلال دعم المتمردين الأرمن القوميين. غزا غايوس أرمينيا في العام الثاني لقمع الثوار. في العام الذي يليه، دعاه أبادون، قائد التمرد، للحضور والتحدث إليه في حصنه. اتضح أن هذه الدعوة كانت كمينًا: فقد أصيب غايوس بجروح بالغة واضطر رفاقه لحمله للانسحاب. توفي بعد عدة أشهر متأثراً بإصاباته، عن عمر 23 عاماً فقط. كما توفي شقيقه لوكيوس بسبب المرض في العام الثاني، في ماساليا، عن عمر 18 عاماً.

لاحقًا

بعد وفاة غايوس ولوكيوس المفاجئة، فقد الإمبراطور أغسطس حفيديه الوحيدين اللذين كان يجهزهما لخلافته.

عاد يوبا الثاني إلى وطنه. لا يُعرف ما إذا كانت زوجته الجديدة غلافيرا قد رافقته، إذ لم يُعثر على أي نقش يحمل اسمها في موريتانيا.  تطلّقا حوالي عام 7 م، وتزوجت غلافيرا مرة أخرى من أرخيلاوس، ابن هيرودس الكبير.

الممالك الأمازيغية قبل الغزو الروماني

إِيمَدْغَاسن: أقدم ضريح في شمال أفريقيا

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة سليمان العبدلاوي

إِيمَدْغَاسن (ⵉⵎⴷⵖⵖⴰⵙⵏ) هو ضريح يقع في منطقة الأوراس بالجزائر،  ويعود تاريخه إلى القرن الثالث قبل الميلاد، وقد بناه ملك نوميدي قبل ماسينيسا. وهو أقدم ضريح في شمال أفريقيا .

يقع إِيمَدْغَاسن بالقرب من بومية بولاية باتنة في منطقة الأوراس. وهو عبارة عن مدفن حجري يبلغ قطره حوالي 60 متراً وارتفاعه 20 متراً. يذكّرنا هذا الشكل التقليدي للبناء الأمازيغي بقبر ماسينيسا في الخروب في ولاية قسنطينة، وخاصة الضريح الملكي في موريتانيا، بالقرب من تيبازة، حيث دُفن يوبا الثاني وملكته كليوباترا سيليني.

ومن الغريب أن إِيمَدْغَاسن لم يرد ذكره قط في العصر الروماني. وقد وصفه لأول مرة في القرن الحادي عشر المؤرخ والجغرافي العربي الأندلسي أبو عبيد البكري، الذي أكد، بناءً على شهادة السكان المحليين، أنه قبر ملك قديم يدعى مادغيس. يصف البكري أيضاً النقوش البارزة التي كانت تزين الضريح، والتي تجسد حيوانات مختلفة. لم تعد هذه الزخارف مرئية اليوم، إذ من المحتمل أن تكون قد نُهبت خلال الفترة العثمانية. ووفقاً لابن خلدون، كان مادغيس سلف النوميديين.

انطلقت الحفريات الأثرية في هذا الموقع في القرن التاسع عشر. كان يُعتقد في البداية أن إيمدغاسن ضريح صيفاقس أو غايا (والد ماسينيسا) أو ميسيبسا. ومع ذلك، فقد أظهرت الأبحاث الحديثة أن الضريح أقدم من ذلك بكثير: فقد تم بناؤه في القرن الثالث قبل الميلاد. كان الملك مادغيس، المدفون هناك، هو الأب المؤسس للأمة النوميدية، وبالتالي من المحتمل أن يكون أحد أسلاف ماسينيسا.

الممالك الأمازيغية قبل الغزو الروماني

تمثال كانوسيوم المصغر: الفارس النوميدي الجريح

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة عائشة أبوناعيم

كان الفرسان النوميديون مرهوبين في جميع أنحاء العالم القديم لشجاعتهم وكفاءتهم في المعارك. وبالإضافة إلى مآثرهم في خدمة وطنهم، فقد حاربت وحدات الفرسان النوميديين إلى جانب الجيوش القرطاجية والرومانية. ويُعد التمثال المصغر الذي عُثر عليه في قنوصة بإيطاليا أحد التماثيل المعاصرة النادرة لسلاح الفرسان النوميديين.

يصور هذا التمثال المصغر المصنوع من الفخار الملون، والذي يبلغ ارتفاعه 16 سم وعرضه 23 سم، فارسا نوميديا مصابا بسهم على حصانه الراكض. كان التمثال في الأصل جزءا من مزهرية. وقد عثر عليه في مقبرة في كانوسيوم (قنوصة) بإيطاليا.

وما يجعل هذا الاكتشاف مميزا هو أنه عثر عليه في إيطاليا وليس في أفريقيا. من المؤكد أن الفنان الذي صنعه استوحاه من الفرسان النوميديين الذين قاتلوا في جيش حنبعل.

يوجد تمثال كانوسيوم المصغر حاليا بمتحف اللوفر في باريس.

الممالك الأمازيغية قبل الغزو الروماني

يوبا الثاني، وريث ماسينيسا، ملك وموريطنية

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة إبراهيم كرموم

نشأ يوبا الثاني، آخر وريث لعرش نوميديا، في روما. عندما كان شابا بالغا، أصبح ملك آخر مملكة في شمال إفريقيا لا تزال مستقلة عن روما، والتي تمتد على كل من نوميديا ووموريطنية التاريخية.

طفولة يوبا الثاني

ولد يوبا الثاني في نوميديا، حوالي 50 قبل الميلاد. وهو ابن يوبا الأول، ملك نوميديا، مما يجعله سليلا مباشر للملك المجيد ماسينيسا. من جهة والدته، يعد سليل حنبعل. وكان طفلا عندما انتحر والده، الذي هزمه قيصر، دون أن يخلفه أحد على عرشه.

بعد وفاة والده، نشأ يوبا الثاني في روما في أسر ذهبي. نشأ على يد أوكتيفيا، أخت الإمبراطور المستقبلي أغسطس، مع العديد من أبناء الملوك الآخرين الذين هزمتهم روما، بما في ذلك كليوباترا سيليني، ابنة الجنرال الروماني مارك أنطوني وكليوباترا من مصر، والتي ستصبح زوجته. في الواقع، يريد الرومان تربية جيل جديد من الملوك الرومانيين، الذين سيخدمون مصالح روما.

حكم يوبا الثاني

يوبا الثاني

في العام 30 قبل الميلاد، اعتلى يوبا الثاني الشاب عرش نوميديا، باعتباره آخر سليل لماسينيسا.

في عام 25، تم اختياره وتتويجه من قبل الإمبراطور الروماني الأول أغسطس كملك لوموريطنية العظيمة التي امتدت إلى غرب نوميديا. وفي نفس العام، تزوج كليوباترا سيليني، ابنة الملكة كليوباترا ملكة مصر والجنرال الروماني مارك أنطوني.

إذا كان عهد ماسينيسا هو العصر الذهبي لمملكة نوميديا، فيمكن اعتبار عهد يوبا الثاني العصر الذهبي لمملكة وموريطنية. عاصمتها هي لول (شرشيل)، والتي أعاد تسميتها قيصرية تكريما للإمبراطور. تمتد مملكته من هيبو (عنابة) وسيرتا (قسنطينة) إلى تينجيس (طنجة). حكم ما يقرب من 50 عامًا (25 قبل الميلاد-23 بعد الميلاد) خلال فترة حكمه، كان حليفًا وثيقًا جدًا لروما. يُذكر بأنه الملك الذي أدخل وموريطنية بشكل نهائي إلى مجال النفوذ الروماني.

كان عهد يوبا الثاني فترة ازدهار كبير. يتم إثراء وموريطنية من خلال تصدير القمح والعنب والأسماك والصبغة الأرجوانية. تطور ميناء تينجيس بشكل كبير وأصبحت مدينة ليكسوس أكبر مجمع صناعي في عالم البحر الأبيض المتوسط. تولى يوبا الثاني الصناعة الفينيقية القديمة لتصنيع اللون الأرجواني في جزر بوربوراري، قبالة موغادور (الصويرة)، بل وأرسل رحلة استكشافية لجزر الكناري.

عملة تحمل صورة يوبا الثاني

في جميع أنحاء مملكته، أقام يوبا الثاني أعمال بناء كبيرة لتزويد مدنه ببنية تحتية عالية الجودة. وأظهر عمله المعماري والنحتي، لا سيما في قيصرية ووليلي، مزيجًا غنيًا من التأثيرات الرومانية والمصرية واليونانية.

كما فضل يوبا الثاني تطوير الفنون والبحث العلمي. اكتشف طبيب بلاطه، أوفوربوس، أن نباتًا من جبال الأطلس له تأثير ملين قوي. ويعتبر يوبا الثاني هو نفسه أحد أكثر الملوك تعلمًا في عصره، حيث كتب العديد من الكتب عن التاريخ والعلوم الطبيعية والجغرافيا والفن. ومن أبرز مؤلفاته كتاب “ليبيكا” الذي تناول جغرافية شمال أفريقيا، بالإضافة إلى تاريخ وعادات سكانها.

كليوباترا سيليني، ملكة موريطنية

أدت الملكة كليوباترا سيليني، دورًا نشطًا للغاية إلى جانبه ومارست تأثيرًا قويًا على سياسته. جلبت عددًا كبيرًا من المستشارين والعلماء والفنانين من بلاط والدتها إلى الإسكندرية للخدمة في قيصرية. كما قامت ببناء منارة على غرار منارة الإسكندرية في ميناء قيصرية، بالإضافة إلى العديد من المعابد المخصصة للآلهة الرومانية والمصرية. بينما أعطت الشعر الروماني في هذه الفترة صورة سلبية للغاية لكليوباترا من مصر، روجت كليوباترا سيليني من وموريطنية بقوة لإرث والدتها.

في غضون منتصف عهده، كلّف الإمبراطور أغسطس يوبا الثاني بمرافقة حفيده غايوس قيصر في حملة استكشافية إلى الشرق من أجل تقديم النصح والإرشاد للشاب. يدل هذا التكليف على مدى الاحترام الذي كان يحظى به يوبا الثاني لدى الإمبراطور.

في أعقاب عهده، واجه يوبا الثاني تمردًا من قبل القبائل الأمازيغية ضد الوجود الروماني في شمال إفريقيا، بقيادة تاكفاريناس، وهو جندي سابق اشتق عن الجيش الروماني وجاء من قبيلة جيتولية الموسالامس. واستمر هذا التمرد بعد وفاته، في عهد ابنه بطليموس.

الضريح الملكي الموريطني

توفيت الملكة كليوباترا سيليني في -5. وتزوج يوبا الثاني مرة أخرى مع غلافيرا، أرملة ابن ملك يهودا هيرودس الكبير. وكان زواجهما تعيسًا، على عكس زواجه السابق ليوبا الثاني من كليوباترا سيليني.

توفي يوبا الثاني في عام 23. ودفن مع كليوباترا سيليني في الضريح الملكي الموريطني بالقرب من تيبازا (تيبازة، الجزائر). هذا النصب، الملقب بـ “قبر الرومية”، الذي أدرج على أنه تراث عالمي لليونسكو.

وفاة وخلافة يوبا الثاني

بطليموس، ملك موريطنية

بعد وفاة يوبا الثاني، خلفه ابنه بطليموس (23-40). الذي ينحدر من العديد من الأنساب الملكية، ولديه واحدة من أرقى البنوات في العالم القديم. والده، يوبا الثاني، الذي يعتبر  من نسل ماسينيسا المباشر ونسل حنبعل من جهة والدته. والدته، كليوباترا سيليني، هي ابنة مارك أنطوني والملكة كليوباترا ملكة مصر. لذلك، فإن بطليموس هو وريث والده ماسينيسا وحنبعل، ومن قبل والدته الأرستقراطية الرومانية، للفراعنة القدماء وبطليموس المصر. وأخيرا، ورث العرش من ملوك موريطنية القدماء.

جعلته هذه البنوة وريثا محتملاً للعرش الإمبراطوري، لكنها شكلت أيضًا خطرًا كبيرًا عليه. في عام 40، قام الإمبراطور كاليغولا بقتله وضم مملكته. وأثار مقتله ثورة مغاربية جديدة ضد روما، بقيادة أيدمون، وهو عبد محرر من البلاط الملكي. ولم يحصل على دعم يذكر من السكان المحليين، وقُتل بعد ذلك بعامين. وسيطر الرومان على شمال إفريقيا بأكملها.