Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English
ترجمة هشام دريدي
بحسب Historia Augusta، وهو مجموعة من السير الذاتية لأباطرة روما كُتبت في القرن الرابع، فإن شخصًا يُدعى كيلسوس، وهو ضابط عسكري متمركز في أفريقيا الرومانية، أعلن نفسه إمبراطورًا خلال حكم غالينوس (253–268). غير أنّ Historia Augusta لا يُعَدّ مصدرًا تاريخيًا موثوقًا، إذ يرى معظم المؤرخين المحدثين أن هذا الغاصب لم يوجد أصلًا.
السياق

خلال القرن الثالث، تعرّضت الإمبراطورية الرومانية لأطول فترة أزمة في تاريخها. ففي سنة 260، أُسِر الإمبراطور فاليريان خلال معركة ضد الفرس، وأنهى حياته أسيرًا في بلاد فارس. ولم تطأ قدماه مدينة روما طوال مدة حكمه. وكان أسر الإمبراطور إهانة جسيمة للرومان.
وخلفه ابنه غالينوس، الذي واجه عددًا من الغاصبين الذين استغلّوا الوضع للطعن في شرعيته والمطالبة بالعرش. ومن بينهم بوستوموس، حاكم مقاطعة جرمانيا، الذي سيطر على بلاد الغال وبريطانيا، حيث أسّس إمبراطورية منافسة.
وقبل أسره، كان فاليريان قد أطلق حملة اضطهاد عنيفة ضد المسيحيين في أرجاء الإمبراطورية، استُشهِد خلالها أسقف قرطاج، قبريانوس. وقد رأى المسيحيون في أسره على يد الفرس عقابًا إلهيًا. وكان غالينوس متأثرًا بهذه الفكرة، فقرّر منح المسيحيين حرية العبادة.
تمرّد كيلسوس
يذكر Historia Augusta ثلاثين غاصبًا خلال عهد غالينوس. وإذا كان من المؤكد أنّ عدد الغاصبين كان كبيرًا، فإن هذا الرقم مبالغ فيه على الأرجح، بهدف إقامة موازاة رمزية مع طغاة أثينا الثلاثين في القرن الخامس قبل الميلاد. كما أن عددًا من الأسماء المذكورة في Historia Augusta لم يطالب قط بالعرش الإمبراطوري، وبعضها الآخر شخصيات خيالية تمامًا.

وبحسب Historia Augusta، كان كيلسوس مجرد ضابط عسكري يعيش بهدوء في أملاكه قرب سيكّا (الكاف) في أفريقيا الرومانية، حين أُعلِن فجأة إمبراطورًا من قبل نائب أفريقيا وقائد القوات المكلّفة بحراسة الحدود الليبية. وكان تعيينه مفاجئًا إلى درجة أنه لم يتمكن من الحصول على شارات السلطة، واضطر إلى ارتداء ثوب نُزع من تمثال لإحدى الإلهات. ولم يكن سقوطه أقل سرعة، إذ قُتِل بعد سبعة أيام فقط، ثم نُهش جسده من قبل الكلاب. وبعد موته، عبّر سكان سيكّا عن ولائهم للإمبراطور غالينوس، بحمل صورة منافسه في شوارع المدينة معلّقة على صليب.
غير أنّ هذه الحادثة خيالية. فمن غير المعقول أن يختار نائب أفريقيا دعم شخصية ضئيلة الشأن مثل كيلسوس بوصفه إمبراطورًا، بدلًا من المطالبة بالعرش بنفسه. ويُرجَّح أن تكون هذه القصة من اختلاق مؤلف Historia Augusta لبلوغ الرقم الرمزي المتمثل في ثلاثين غاصبًا.
