المسيحية في شمال افريقيا, البيزنطيون في شمال أفريقيا

جدل الفصول الثلاثة: جدل ديني في شمال إفريقيا

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

بعد نحو عشر سنوات من استعادة الإمبراطورية البيزنطية السيطرة على شمال إفريقيا، شهدت الكنيسة المسيحية جدلًا حادًا، إثر قرار الإمبراطور البيزنطي جستينيان إدانة ثلاثة نصوص دينية. وقد أدّى مسؤولو الكنيسة في شمال إفريقيا دورًا محوريًا في هذا الجدل، إذ دافعوا عن النصوص التي أُدينت ورفضوا أي تدخل إمبراطوري في شؤون الكنيسة.

السياق التاريخي

مجمع خلقيدونية

تميّزت هذه الحقبة بالتوتر بين الكنيسة الرسمية والعقيدة الميافيزية، التي أُدينت بوصفها هرطقة في مجمع خلقيدونية سنة 451، لكنها ظلّت العقيدة السائدة في مناطق الإمبراطورية الشرقية، ولا سيما في مصر وسوريا. وكان الإمبراطور جستينيان يؤيد العقيدة الرسمية، في حين كانت زوجته الإمبراطورة ثيودورة تؤيد الميافيزيين، وإن كان من المحتمل أن معارضتهما الظاهرية لبعضهما لم تكن سوى تمثيل يهدف إلى دفع الفصيلين نحو التوصل إلى تسوية.

في سنة 544، قرر الإمبراطور جستينيان، في محاولة للتوفيق بين الخلقيدونيين وغير الخلقيدونيين، إدانة ثلاثة نصوص كتبها اللاهوتيون المسيحيون السريان ثيودور المصيصي، وثيودوريطس القورشي، وإيباس الرهاوي. وكان دافعه سياسيًا أكثر منه لاهوتيًا؛ إذ عارض هؤلاء الكتّاب الميافيزية، وأمل الإمبراطور أن تؤدي إدانتهم إلى عودة الميافيزيين إلى الكنيسة الرسمية.

الجدل

وافق الأساقفة الأكثر ارتباطًا بالسلطة الإمبراطورية على موقف الإمبراطور، ومن بينهم البطريرك ميناس القسطنطيني. أما بقية أساقفة الكنيسة اللاتينية، فتمسكوا بموقفهم ورفضوا السماح للإمبراطور بفرض آرائه اللاهوتية عليهم. وقاد المقاومة الأسقف داقيان الميلاني، الذي كان موجودًا في القسطنطينية وقت وقوع هذه الأحداث.

فاكوندوس الهرمياني — صورة أنشأها ChatGPT

انخرط أساقفة ومسؤولون آخرون في الكنيسة بشمال إفريقيا في هذا الجدل، ودافعوا بحزم عن النصوص التي أُدينت. وكتب الأسقف فاكوندوس الهرمياني (بلد حمّيان)، الذي كان حاضرًا أيضًا في القسطنطينية وقت وقوع الأحداث، مرافعة مطوّلة أقرّ فيها بأن النصوص المُدانة تتضمن أخطاء، لكنه أكد أن ذلك لا يكفي لإدانتها. وذكّر بأن قبريانوس القرطاجي كان يدافع عن إعادة تعميد الهراطقة، وهو موقف تدينه الكنيسة اليوم، لكن أحدًا لن يرغب مع ذلك في إدانة قبرينوس.

ولم يكن فاكوندوس الإفريقي الوحيد الذي اتخذ موقفًا معارضًا للقرار الإمبراطوري. فقد عارض فيرّاندوس القرطاجي، وهو شماس من قرطاج كان يُعدّ أحد أبرز اللاهوتيين نفوذًا في تلك الحقبة، إدانة الفصول الثلاثة أيضًا. واستند في حجته إلى أن النصوص المُدانة حظيت بقبول مجمع خلقيدونية، وبالتالي فإن إدانتها تعني إدانة هذا المجمع نفسه! كما وجّه أسقف إفريقي آخر يُدعى بونتيانوس رسالة إلى الإمبراطور طالبه فيها بالتراجع عن قراره.

أما رئيس الشمامسة ليبيراتوس القرطاجي، الذي تقدّم به العمر فلم يعد قادرًا على المشاركة بنفسه في النقاشات، فقد كتب رواية تاريخية عن الخلافات المونوفيزية والنسطورية، سعى فيها إلى إثبات أن إدانة الفصول الثلاثة لا تستند إلى أساس سليم.

في سنة 548، اضطر البابا فيجيليوس إلى مغادرة روما والتوجه إلى القسطنطينية، حيث رضخ للضغوط وانضم إلى موقف الإمبراطور. وفي سنة 550، دعا رئيس أساقفة قرطاج ريباراتوس إلى عقد مجمع لأساقفة شمال إفريقيا، أدان موقف فيجيليوس وقطع الشركة الكنسية مع كنيسة روما.

وفي السنة التالية، استُدعي ريباراتوس القرطاجي إلى القسطنطينية، برفقة الأساقفة بريماسيوس الهادروميتي (سوسة)، وفيرموس التيباسي، وفيركوندوس اليونقي (يونقة، في ولاية صفاقس). وقد وقفوا جميعًا إلى جانب البابا فيجيليوس عندما أقرّ بخطئه. غير أن بريماسيوس الهادروميتي انتهى به الأمر إلى قبول موقف الإمبراطور، مدفوعًا بطموحه الشخصي، إذ كان يريد أن يصبح مطران بيزاسينا، أي المسؤول عن جميع أساقفة المنطقة.

فيكتور التونوني — صورة أنشأها ChatGPT

وعلى خلاف الأساقفة الإيطاليين، الذين لم يكونوا من رعايا الإمبراطور البيزنطي، كان الأساقفة الأفارقة خاضعين مباشرة للإمبراطور، ولذلك كانوا يواجهون خطرًا حقيقيًا عندما يعارضونه. فبعد أن نشر فاكوندوس الهرمياني دفاعه عن الفصول الثلاثة، اضطر إلى الفرار من القسطنطينية والاختباء.

أما الأسقف الإفريقي الآخر فيكتور التونوني، فقد سُجن لرفضه الخضوع للمرسوم الإمبراطوري. وخلال فترة سجنه، كتب تتمةً لـحوليات يوليوس أفريكانوس. وقد توفي في السجن، ويُعدّ شهيدًا.

البيزنطيون في شمال أفريقيا

أولبيا: المدينة الليبية التي أعاد البيزنطيون بناءها

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة لطيفة هبولة

في القرن السادس الميلادي، أعاد البيزنطيون بناء مدينة “أولبيا”، الواقعة في إقليم برقة والتي دمرها الوندال لتصبح مدينة جديدة. ويُطلق على المدينة في العصر الحديث اسم قصر ليبيا، نسبةً إلى القصر الذي شُيِّد فيها في مطلع العصر الإسلامي. ولم يتبقَّ من المدينة البيزنطية القديمة سوى كنيستين، تضم إحداهما بعضاً من أجمل لوحات الفسيفساء في العالم.

لوحة فسيفساء تخلّد ذكرى إعادة تأسيس المدينة

تأسست مدينة أولبيا القديمة في العصور القديمة على يد يونانيين من قورينائية. وكانت تقع بين باركي (المرج) وبالاجراي (البيضاء). ويعني اسمها اليوناني، أولبيا، Ὄλβια “السعيدة” أو “المزدهرة”. وظلت المدينة قائمة خلال العصر الروماني، حيث ذكرها سينيسيوس القوريني.

دُمّرت أولبيا على يد الوندال خلال غزوهم لشمال إفريقيا. ولاحقا تعرض ما تبقى منها لغارات لواتة، وهم قبيلة أمازيغية من برقة. وفي عام 539، بعد الفتح البيزنطي لشمال إفريقيا، أمرت الإمبراطورة ثيودورة بإعادة بناء أولبيا. وقد سُميت المدينة الجديدة ثيودورياس، تكريمًا لمؤسستها.

يُعرف هذا الموقع اليوم باسم قصر ليبيا، نسبةً إلى القصر الذي شُيِّد هناك في مطلع العصر الإسلامي. ويُعد اسم “ليبيا” تحريفاً للاسم القديم “أولبيا”، كما أنه يتطابق مع اسم الدولة الحالية.

وتُعد الكنيستان اللتان لا تزالان قائمتين الأثر الوحيد المتبقي بحالة سليمة من المدينة البيزنطية؛ وتقع إحداهما ضمن نطاق القصر بينما كُشف عن الأخرى خلال عمليات تنقيب أُجريت في خمسينيات القرن العشرين. ورغم أن ما تبقى منها هو الطابق الأرضي فقط، إلا أنها كانت تضم نحو 50 لوحة فسيفسائية تُصنَّف ضمن أجمل اللوحات من نوعها في العالم. وتُعرض حاليا هذه اللوحات الفسيفسائية في متحف خاص، حيث تجسد مشاهد لإعادة تأسيس المدينة إلى جانب مناظر طبيعية ومشاهد أسطورية تزخر برموز مسيحية غنية. كما تحمل لوحتان اسمي أسقفين متعاقبين لثيودورياس وهما مكاريوس وثيودوروس.

فسيفساء بيزنطية في أولبيا (المصدر)
البيزنطيون في شمال أفريقيا

جونيلوس الأفريقي: أحد أبناء شمال أفريقيا في القسطنطينية

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة محمد المباركي 

بعد استعادة البيزنطيين لشمال أفريقيا، انتقل كثير من الشباب المتعلمين من أبناء المنطقة إلى القسطنطينية للالتحاق بالإدارة البيزنطية. وكان جونيلوس أفريكانوس، وهو رجل قانون من أصل شمال أفريقي، قد أصبح المستشار القانوني الرئيسي للإمبراطور جستينيان. وبصفته قسطر القصر المقدس، المسؤول عن صياغة القوانين، كان من أكثر الشخصيات نفوذاً في الإمبراطورية.

قطعة نقدية ذهبية تحمل صورة جونيلوس أفريكانوس

وُلد جونيلوس أفريكانوس في شمال أفريقيا خلال فترة الحكم الوندالي. ولا يُعرف مكان ولادته بالتحديد. ونشأ في سياق اتسم بالتوتر بين السكان الأصليين لشمال أفريقيا، الناطقين باللغة اللاتينية والمعتنقين للمسيحية الكاثوليكية، والغزاة الوندال الذين أرادوا فرض مذهبهم الآريوسي. وكان يعرف فولجانس دي روسبي، كما تشهد على ذلك المراسلات المتبادلة بين الأسقف وإحدى النساء من عائلته.

لا نعرف شيئاً عن تعليمه، لكنه درس على الأرجح القانون والبلاغة، وربما في قرطاج. كما كان واسع الاطلاع على اللاهوت المسيحي.

بعد استعادة البيزنطيين لشمال أفريقيا، غادر موطنه الأصلي ليشق طريقه المهني في القسطنطينية. وفي العاصمة الإمبراطورية، لفت انتباه الإمبراطور جستينيان، الذي قدّر موهبته. وفي الوقت نفسه، تعرّف على التقليد المسيحي الشرقي، الذي كان قليل المعرفة به في الغرب، مما أتاح له تعميق فكره اللاهوتي الخاص. وقد تأثر بوجه خاص بالأسقف واللاهوتي ثيودور المصيصي.

شارات منصب «قسطر القصر المقدس»

في عام 542، عُيّن في منصب «قسطر القصر المقدس»، وهو منصب مرموق جعله المستشار القانوني الرئيسي للإمبراطور، والمسؤول عن صياغة القوانين. وشغل هذا المنصب حتى وفاته عام 549. وقد تزامنت فترة توليه المنصب مع استعادة أراضٍ واسعة، وإجراء إصلاحات إدارية مهمة، واندلاع خلافات دينية، مثل قضية «الفصول الثلاثة».

كتب المؤرخ البيزنطي بروكوبيوس القيصري أن جونيلوس أفريكانوس كان ضليعاً جداً في الآداب اللاتينية، لكنه كان يتحدث اليونانية، وهي اللغة الرسمية للإمبراطورية البيزنطية، بضعف شديد، مما كان يسبب له مشكلات في أداء مهامه. كما وصفه بروكوبيوس بأنه رجل جشع وفاسد، يتاجر بالمراسيم الإمبراطورية. غير أن هذا الوصف لا ينبغي أخذه بحرفيته، إذ إنه يعكس عداء النخبة البيزنطية تجاه وافد جديد من أصل إقليمي أكثر مما يعكس الحقيقة التاريخية.

وعلى الرغم من مسؤولياته، حافظ جونيلوس أفريكانوس على اهتمام كبير باللاهوت. بل إنه ألّف رسالة لاهوتية أهداها إلى الأسقف بريماسيوس من هدروميتوم (سوسة)، الذي التقى به عام 542، أثناء زيارة وفد من أساقفة شمال أفريقيا إلى القسطنطينية. وخلال هذا اللقاء، أعجب بريماسيوس بإلمام جونيلوس أفريكانوس بالفكر المسيحي اليوناني، فسأله عن رأيه في أعظم لاهوتيي الشرق. فأجابه جونيلوس أفريكانوس بأنه بولس الفارسي، وهو لاهوتي سرياني ينتمي إلى مدرسة نصيبين، وكان مقيماً في بلاط الإمبراطور الفارسي. عندئذ، طلب منه بريماسيوس أن يؤلف كتاباً باللغة اللاتينية للتعريف بهذا اللاهوتي في الغرب.

كانت رسالة جونيلوس أفريكانوس اللاهوتية ترجمةً تكييفيةً لعمل بولس الفارسي في تفسير الكتاب المقدس. ويوضح المؤلف أنه حضر بنفسه درساً مميزاً ألقاه بولس الفارسي حول رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية، وأنه دوّن ملاحظات دقيقة خلاله، لكن أعباء عمله لم تسمح له بترتيبها. ومن المرجح أنه حضر هذا الدرس قبل تعيينه في منصب قسطر القصر المقدس. وقد أسهم كتاب جونيلوس أفريكانوس، الذي روّج له لاحقاً كاسيودوروس، الذي التقى جونيلوس أفريكانوس في القسطنطينية، إسهاماً كبيراً في تعريف اللاهوتيين الغربيين بالفكر اللاهوتي الشرقي.

البيزنطيون في شمال أفريقيا

أنانيوسيس : عندما أعاد البيزنطيون بناء برقة

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة عبدالرحيم ابوالشيخ

تعرضت برقة للدمار، خلال القرنين الرابع والخامس، جراء هجمات أمازيغ لواتة ثم غزوات الوندال. وقد أطلق الإمبراطور البيزنطي جستينيان حملة لإعادة إعمار المدن المدمرة بُعيد استعادة السيطرة على افريقيا الرومانية، مع تشييد تحصينات جديدة لحمايتها. وقد أطلق على هذا البرنامج اسم “أنانيوسيس”، وهو ما يعني “التجديد” أو “النهضة”

لوحة جدارية تخلد ذكرى”أنانيوسيس”، في أولبيا (قصر ليبيا)
الإمبراطورة ثيودورة
الإمبراطور جستينيان

رغب جستينيان، منذ مستهل حكمه سنة 527، في إعادة إعمار برقة. ولا ريب أن زوجته، الإمبراطورة ثيودورة، التي عاشت في برقة قبل زواجهما وظلت تحمل لها مشاعر حب شديدة، قد شجعته على ذلك.

بدأ جستينيان بإرسال قوات جديدة إلى برقة، إما لدعم القوات البيزنطية التي كانت تواصل مقاومة أمازيغ لواتة، أو لاستعادة الأراضي المفقودة. وتمركزت حاميات عسكرية دائمة في ذلك الوقت في باريتونيوم (مرسى مطروح) وأنتيبيرغوس (طبرق).

وفي عام 533م، اندلعت ثورة ضد الوندال في طرابلس، فأرسل جستينيان قواته المتمركزة في برقة لدعم المتمردين. بعد بضعة أشهر، نجح الجنرال البيزنطي بيليزار في احتلال قرطاج واستعادة السيطرة على جميع الأراضي الوندالية في افريقيا.

حصن أرسينوي البيزنطي (المصدر)

استمر برنامج “أنانيوسيس” في برقة. فقد أعاد البيزنطيون تشييد مدينة بطلميس (طلميثة)، التي دمرها أهل لواتة سنة 411، وأعادوا ترميم برنيكي (بنغازي) التي خربها الوندال. كما قاموا ببناء حصن عسكري في أرسينوي (توكرة)، وهو عبارة عن حصن متين لدرجة أن أبولونيوس، آخر حاكم بيزنطي لبرقة، لجأ إليه في عهد الغزو العربي

أطلال بوريوم (البريقة) (المصدر)

وأضاف جستينان إلى إعادة إعمار المدن القديمة المنهارة، بناء ميناء جديد في بوريوم (البريقة)، بجواؤ مدينة مارسا البريغا الساحلية العصرية. وفلصلا عن هذين الميناءين، تظل العديد من الآثار الأخرى مرئية حتى اليوم، ولا سيما سور يحيط به خندق مائي، ورصيف، ونفق يمتد من القلعة إلى الميناء الشرقي، وغرف محفورة في الصخر، ومنشأة كبيرة يطلق عليها علماء الآثار اسم “الحصن”، لا يعرف الغرض من إنشائها.

الكنيسة البيزنطية في ناوستاثموس (المصدر)

وقد اتسمت هذه الفترة أيضا بنهضة دينية، مع تشييد ديرين وعدة كنائس جديدة، ولا سيما في ناوستاثموس (رأس الهلال) وإرثيرون (الآثرون)، بالقرب من درنة.

وتعد جوهرة “الأنانيوسيس” بلا شك المدينة الجديدة “ثيودورياس” (قصر ليبيا). وقد شيدت على أنقاض أولبيا، وهس مدينة قديمة في برقة دمرها الوندال، وسميت ثيودورياس تكريما لمؤسستها، الإمبراطورة ثيودورة. وتتضمن إحدى كنائس المدينة حوالي خمسين لوحة فسيفسائية من أروع اللوحات في العالم.

لوحات الفسيفساء البيزنطية في أولبيا (المصدر)

شمل برنامج إعادة الإعمار أيضا منطقة طرابلس. اذ أن التحصينات البيزنطية في لبدة الكبرى وصبراتة لا تزال مرئية حتى اليوم.

وقد هاجر ورثة جستينيان منطقة برقة في أعقاب وفاته، أمام الهجمات المتكررة من قبل القبائل الأمازيغية. ما جعل المنطقة تبدو خالية من السكان إبان الغزو العربي.

المصدر

البيزنطيون في شمال أفريقيا

بيليساريوس: القائد البيزنطي الذي أعاد فتح شمال إفريقيا

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

في سنة 533، أرسلت الإمبراطورية البيزنطية جيشًا إلى قرطاج، لإعادة فتح شمال إفريقيا التي كان الوندال يحتلونها منذ نحو قرن. في هذا المقال، سنتعرف على حياة بيليساريوس، القائد البيزنطي الذي كان صاحب الدور الرئيسي في هذه الاستعادة.

صورة الغلاف: الإمبراطور جستينيان وحاشيته – لوحة جدارية، كنيسة القديس فيتالي، ربنة، إيطاليا – يظهر بيليساريوس إلى يسار الإمبراطور

وُلد بيليساريوس نحو سنة 500، في الإمبراطورية البيزنطية، على الأرجح في بلغاريا الحالية. ولا نعرف شيئًا آخر عن أصوله. في شبابه، أصبح أحد حراس جستينيان، ابن أخي الإمبراطور جستين الأول وابنه بالتبني. وعندما أصبح جستينيان إمبراطورًا، كُلّف بيليساريوس بتدريب فوج عسكري من النخبة، سيصبح نواة جيشه المستقبلي. وكان بيليساريوس من المقربين جدًا إلى الإمبراطور.

خريطة حملة بيليساريوس – المصدر – انقر للتكبير

بلغت مسيرة بيليساريوس ذروتها سنة 533، عندما أُرسل إلى شمال إفريقيا على رأس قوة قوامها 15 ألف رجل، لإعادة فتح المنطقة التي كان الوندال يحتلونها. وخلال هذه الحملة، فرض بيليساريوس انضباطًا صارمًا جدًا على جيشه، ومنع خصوصًا استهلاك الكحول. وفي غضون بضعة أشهر، سيطر رجال بيليساريوس على جميع الأراضي الوندالية، من دون مقاومة كبيرة. وقد كتب بروكوبيوس، سكرتير بيليساريوس خلال هذه الحملة، رواية تاريخية مفصلة عن الأحداث.

الأراضي التي فتحها بيليساريوس – الأحمر: الإمبراطورية البيزنطية عند اعتلاء جستينيان العرش – البرتقالي: الإمبراطورية البيزنطية عند وفاة بيليساريوس وجستينيان

مكافأةً له على انتصاره، عُيّن بيليساريوس قنصلًا. وأصبح ضابطه سليمان أول حاكم لإفريقيا البيزنطية. وبعد رحيل بيليساريوس بوقت قصير، اندلعت ثورة في شمال إفريقيا. وسيعود بيليساريوس لفترة وجيزة إلى المنطقة، للمساعدة في محاربة المتمردين. وكرّس بقية مسيرته لإعادة فتح مملكة القوط الشرقيين في إيطاليا. وبفضل حملاته، كادت أراضي الإمبراطورية البيزنطية أن تتضاعف خلال حياته.

وقرب نهاية حياته، اتُهم بيليساريوس بالتآمر ضد الإمبراطور جستينيان. وكان القاضي المكلف بمحاكمته يُدعى بروكوبيوس؛ ولا يُعرف ما إذا كان هو سكرتيره السابق أم شخصًا آخر يحمل الاسم نفسه. أُدين وحُكم عليه، لكنه نال بعد ذلك عفوًا من الإمبراطور. وتوفي في مارس 565، قبل جستينيان ببضعة أشهر.

البيزنطيون في شمال أفريقيا

الإمبراطورة ثيودورة: أفريقية في القلب

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة صفاء المنصاري

عاشت ثيودورة، زوجة الإمبراطور البيزنطي جستينيان، في شمال أفريقيا في مدينة قورينا (سيرين)، قبل أن تصبح إمبراطورة. وبعد استعادة زوجها لمملكة الوندال في قرطاج، أظهرت اهتماماً كبيراً بهذه المنطقة، حتى أُعيد تسمية عدة مدن شمال أفريقيا تكريماً لها.

النشأة

ثيودورة

وُلدت الإمبراطورة ثيودورة المستقبلية نحو عام 495م. مكان ولادتها غير مؤكد، لكنها نشأت في القسطنطينية. كانت من أسرة متواضعة الحال؛ كان والدها يعمل حارساً للدببة لدى فريق “الأخضر”، إحدى الفرق الرئيسية في سباقات العربات بالمدينة، بينما كانت والدتها راقصة. وبعد وفاة والدها، اضطرت والدتها إلى إرسال ثيودورة وأخواتها للتسول في ميدان سباق الخيل (الهيبودروم) أثناء سباقات العربات.

في سن المراهقة، بدأت ثيودورة العمل كممثلة في المسرح. وفي ذلك الزمن، كانت هذه المهنة تتضمن عروضاً ذات طابع جنسي على المسرح، إضافة إلى خدمات جنسية خارجه. ووفقاً للمؤرخ البيزنطي بروكوبيوس، قدّمت عرضاً فاضحاً كانت فيه طيور تلتقط الحبوب عن جسدها العاري. ويقدّم بروكوبيوس وصفاً فظاً جداً لحياتها الجنسية، ويذكر أيضاً أنها حملت عدة مرات وعرفت كيف تقوم بالإجهاض. من المؤكد أن رواية بروكوبيوس مبالغ فيها إلى حد كبير، إذ كان مستهجَناً في نظره أن يكون لإمبراطورة مثل هذا الماضي، لكن لا شك أنها كانت تمارس الدعارة.

وفي تلك السنوات، وضعت ثيودورة ابنة من أب غير معروف.

أول ظهور في أفريقيا

عندما كانت ثيودورة في حدود السادسة عشرة من عمرها، عُيّن عشيقها هيكيبولوس والياً على برقة. فتبعته ثيودورة إلى قورينا، حيث اكتشفت شمال أفريقيا.

لكن علاقتهما لم تدم؛ فقد افترقا بعد شجار في أفريقيا. وإذ وجدت ثيودورة نفسها بلا أي مورد للعيش، فتوجهت إلى الإسكندرية.

وتذكر بعض المصادر أنها التقت بالبطريرك تيموثاوس الثالث، بطريرك الإسكندرية، وأنها خضعت لتجربة تحوّل ديني عند لقائها به. وكان تيموثاوس الثالث من مؤيدي المذهب المونوفيزيتي (الطبيعة الواحدة)، الذي كانت الكنيسة الرسمية تعتبره مذهباً هرطوقياً.

ثم عادت ثيودورة إلى القسطنطينية، حيث تركت مهنة التمثيل واعتنقت حياة متواضعة، فعملت في غزل الصوف.

ثيودورة تصبح إمبراطورة

جستينيان

في القسطنطينية، تعرّفت ثيودورة على جستينيان، ابن الإمبراطور جستين الأول. أراد جستينيان الزواج من ثيودورة، لكن القانون كان يمنع رجلاً من مكانته من الزواج بممثلة. وعارضت الإمبراطورة أوفيميا هذا الزواج معارضةً شديدة. وبعد وفاة أوفيميا، أصدر جستين الأول قانوناً جديداً يسمح للممثلات السابقات بالزواج خارج طبقتهن بإذن من الإمبراطور، مما جعل زواج جستينيان وثيودورة ممكناً.

وقد شمل هذا القانون أيضاً أبناء الممثلات السابقات، فسمح لابنة ثيودورة بالزواج من أحد أفراد العائلة الإمبراطورية.

وأصبح جستينيان إمبراطوراً عام 527، عند وفاة والده. وبصفتها إمبراطورة، شاركت ثيودورة في شؤون الإمبراطورية، وكانت تقدّم النصح لزوجها، وكان لها تأثير قوي عليه. وتُوصف شخصيتها بأنها حازمة ونزّاعة إلى الانتقام، لكنها أيضاً وفية بعمق. وتُعتبر أكثر الإمبراطورات تأثيراً في التاريخ البيزنطي.

وقد شيّد جستينيان وثيودورة معاً كنائس كثيرة في القسطنطينية، من أشهرها كنيسة آيا صوفيا. وتميّز عهدهما بتوترات دينية بين أتباع المذهب الخلقيدوني الرسمي والمونوفيزيتيين. فبينما دعم جستينيان المذهب الرسمي، دعمت ثيودورة المونوفيزيتيين. لكن معظم المؤرخين المعاصرين يرون أنهما كانا يتظاهران بالخلاف بينهما فقط، من أجل دفع الطرفين نحو التوصل إلى حل وسط.

توفيت ثيودورة عام 548، وحكم جستينيان بعدها خمس عشرة سنة أخرى.

ثيودورة وأفريقيا

في عام 533، استعاد جستينيان الأراضي الرومانية السابقة في شمال أفريقيا، التي كانت خاضعة لاحتلال الوندال. وأصبحت أفريقيا البيزنطية ملكاً خاصاً للإمبراطور وإمبراطورته.

اللوحة الجدارية التي تخلّد ذكرى إعادة تأسيس مدينة أولبيا

وفي عام 539، أمرت ثيودورة بإعادة بناء مدينة أولبيا (قصر ليبيا)، وهي مدينة قديمة في برقة كان الوندال قد دمّروها. وسُمّيت المدينة الجديدة “ثيودورياس” تكريماً لمؤسِّستها. وتضم كنيسة في المدينة نحو خمسين لوحة فسيفسائية، تُعتبر من أجمل الفسيفساء في العالم.

كما أُعيدت تسمية مدينة أفريقية أخرى، كولوليس (عين جلولة) في تونس الحالية، إلى “ثيودوريانا”، تكريماً لثيودورة.

البيزنطيون في شمال أفريقيا

عودة الرومان: شمال إفريقيا البيزنطية

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة إبراهيم أيت دامي

بعد قرن من الاحتلال الوندالي، قررت الإمبراطورية البيزنطية استعادة الأراضي الرومانية القديمة في شمال إفريقيا. سيطر البيزنطيون بدورهم على المنطقة لمدة قرن من الزمان، حتى بداية الفتوحات الإسلامية.

الاسترداد البيزنطي

منذ بداية القرن الرابع، انقسمت الإمبراطورية الرومانية. كانت روما عاصمة الجزء الغربي، بينما كانت القسطنطينية (إسطنبول حاليا) عاصمة الجزء الشرقي. وبعد سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية، عُرفت الإمبراطورية الرومانية الشرقية باسم الإمبراطورية البيزنطية.

بيليساريوس، الجنرال البيزنطي الذي غزا شمال إفريقيا

في عام 530، أُطيح بالملك الوندالي هلدريك على يد ابن عمه جيلمار. فأرسل الإمبراطور البيزنطي جستينيان، الذي كان يتمتع بعلاقات طيبة مع هلدريك، وفداً إلى قرطاج للمطالبة بإعادته إلى العرش. وعندما رفض جيلمار ذلك، أعلن جستينيان الحرب على الوندال.

في عام 533، نزلت قوات قوامها 15,000 رجل بقيادة الجنرال بيليساريوس في شمال إفريقيا، بينما كان الجيش الوندالي منشغلاً في سردينيا بقمع تمرد الحاكم القوطي غوداس. سيطر البيزنطيون على جميع الأراضي الوندالية خلال بضعة أشهر دون مقاومة تذكر. وقد دعمت القبائل الأمازيغية المحلية البيزنطيين لشعورها بالارتياح إثر وضع حد لاستبداد الوندال. كان جستينيان يريد في البداية إعادة هلدريك إلى عرشه، ولكن نظراً لأن جيلمار قد قتله بالفعل، قرر جستينيان في النهاية ضم المنطقة. ونُفي جيلمار إلى آسيا.

في بادئ الأمر، كانت شمال إفريقيا البيزنطية ملكية خاصة للإمبراطور جستينيان والإمبراطورة ثيودورة. وبعد وفاة جستينيان، أصبحت “إكسرخسية إفريقيا” (ولاية إفريقية) متمتعة بحكم ذاتي واسع.

شمال إفريقيا البيزنطية

شمال إفريقيا البيزنطية، حوالي عام 600

لطالما كانت السيطرة البيزنطية على شمال إفريقيا ضعيفة: فالبيزنطيون، الذين كانوا يجهلون المنطقة وسكانها، اعتمدوا حصرياً على القوة العسكرية للحفاظ على سيطرتهم. رسمياً، احتلوا كامل ساحل شمال إفريقيا، لكن نفوذهم الفعلي لم يمتد إلا على سلسلة من المدن الساحلية، من لبدة الكبرى إلى القيصرية (شرشال)، ثم سبتم (سبتة) وتينجيس (طنجة). لقد كانت شمال إفريقيا البيزنطية مغامرة محكوم عليها بالفشل منذ انطلاقتها.

في المناطق الداخلية، تشكلت ممالك أمازيغية جديدة. وفي حين أن الأمازيغ دعموا في البداية الاسترداد البيزنطي، إلا أنهم سرعان ما انقلبوا ضد أسيادهم الجدد بعد أن اكتشفوا أنهم قمعيون تماماً كالوندال. ووقعت إثر ذلك عدة حروب بين البيزنطيين والممالك الأمازيغية.

جرن المعمودية البيزنطي في البقالطة، المحفوظ في متحف سوسة الأثري

تميز العصر البيزنطي بحدوث صحوة للمسيحية في شمال إفريقيا، والتي كانت قد ضعفت في عهد الوندال، وشمل ذلك المناطق التي كانت فيها المسيحية ضعيفة سابقاً. اتبع البيزنطيون سياسة هيمنة دينية: فكانت المسيحية الكاثوليكية هي الدين الرسمي، بينما تعرضت الأقليات المسيحية المنشقة، مثل الدوناتيين والأريوسيين (من أصل وندالي)، للتمييز. أما اليهود، على وجه الخصوص، فقد تعرضوا لاضطهاد وحشي، لدرجة أن الكثيرين منهم فروا من المدن للعيش في الريف بين القبائل الأمازيغية.

حتى في المدن المترومنة، لم يحظَ البيزنطيون بشعبية، وذلك بسبب الضرائب الباهظة جداً التي فرضوها على التجار والحرفيين.

سفيطلة (سبيطلة)، موقع معركة بين العرب والبيزنطيين

عندما غزت قوات الخلافة المنطقة بعد قرن من الزمان، وجدت نفسها في مواجهة إدارة بيزنطية ضعيفة للغاية. فاستولت على طرابلس عام 643، ثم واجهت الجيش البيزنطي في سفيطلة (سبيطلة) عام 647. وسقطت قرطاج عام 698: ليكون ذلك نهاية إفريقيا البيزنطية. وقد نظر السكان الأصليون الأمازيغ، وكذلك الأقليات الدينية مثل اليهود والمسيحيين الدوناتيين، في البداية إلى العرب على أنهم محررون.

الوندال في شمال أفريقيا, الموريون بعد رحيل الرومان, البيزنطيون في شمال أفريقيا

الوندال والبيزنطيون والموريون: شمال أفريقيا في فجر الفتوحات العربية

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

انهارت القوة الرومانية في شمال إفريقيا عام 439، عندما غزا الوندال، وهم شعب من أصل جرماني، قرطاج. وبعد قرن من الزمان، طرد الإمبراطور البيزنطي جستنيان، الذي أراد إعادة تشكيل الإمبراطورية الرومانية الغربية، الوندال واستعاد السيطرة على أفريقيا الرومانية القديمة. وفي الوقت نفسه، تم إعادة تشكيل ممالك أمازيغية جديدة. جنود الخلافة الإسلامية الذين غزوا شمال أفريقيا في القرن السابع حاربوا كلاً من البيزنطيين والممالك الموريون التي تشكلت حديثًا.

مملكة الوندال في ذروتها

لعدة قرون، واجهت الإمبراطورية الرومانية تهديد القبائل الجرمانية التي غزت أراضيها ونهبت أراضيها. احتلت إحدى هذه القبائل، الوندال، إسبانيا منذ عام 409. وفي عام 429، عبر الوندال المضيق، واستولوا على طنجة وبدأوا غزوهم لشمال إفريقيا. وبعد 10 سنوات، سيطروا على قرطاج، حيث شكلوا مملكة جديدة.

بيليساريوس

وبعد قرن من الزمان، قررت الإمبراطورية البيزنطية، وريثة الإمبراطورية الرومانية الشرقية، استعادة الأراضي الرومانية المفقودة في شمال أفريقيا. استعاد الجنرال بيليساريوس، على رأس قوة قوامها 15.000 رجل، جميع أراضي الفاندال في غضون أشهر قليلة، بدعم من القبائل الأمازيغية المحلية. البيزنطيون يشكلون إكسرخسية أفريقيا، وعاصمتها قرطاج. إذا شعر الأمازيغ بالارتياح في البداية بسقوط ظالمهم الفاندال، فإن الإدارة البيزنطية الجديدة ستثبت أنها طاغية بنفس القدر.

الممالك الأمازيغية في القرن السادس

وسيسمح هذا الوضع بظهور ممالك أمازيغية جديدة تسعى إلى فرض نفسها من خلال الثورات والحروب ضد السلطة البيزنطية. يبدو أن الممالك الصغيرة المختلفة قد أنشأت اتحادًا، قاده من كل الملوك المحليين بدوره.

وهذا هو الإعدادات الذي وجدت فيه قوات الخلافة شمال أفريقيا. عند وصولهم، قاتلوا أولاً البيزنطيين، أحيانًا بدعم من الممالك الأمازيغية. وفي عام 670، بنوا القيروان، أول مدينة عربية إسلامية في شمال إفريقيا. بعد احتلال قرطاج عام 698، هُزمت الإمبراطورية البيزنطية في إفريقيا نهائيًا.

ديهيا (الكاهنة)، ملكة الأوراس

يبدو أن الأمازيغ، في البداية، نظروا إلى الوافدين الجدد كمحررين (مثل البيزنطيين من قبلهم، عندما جاءوا لطرد الوندال). تغيرت الأمور بعد سقوط قرطاج، عندما انطلقوا لغزو شمال إفريقيا بالكامل. كانت المقاومة الأمازيغية أول من قادها كسيلة، ملك ألتافا، وهي مملكة تقع في منطقة مدينة تلمسان الحالية (1 على الخريطة أعلاه). بعد وفاتها، ديهيا (الكاهنة)، ملكة الأوراس (4 على الخريطة)، يأخذ الشعلة. هذه الشخصية الرمزية، التي تعتبر آخر ملكة للأمازيغ، قادت تحالفًا من القبائل في معركة ضد الجيش الأموي، قبل أن تُقتل أخيرًا عام 703، خلال معركة طبرقة. وبعد هزيمته، أصبح الخلفاء الأمويون هم السادة الجدد لشمال أفريقيا.