Ce site présente l'histoire de l'Afrique du Nord avant les conquêtes arabes – This website presents the history of North Africa before the Arab conquests – يعرض هذا الموقع تاريخ شمال إفريقيا قبل الفتوحات العربية
كان الفرسان النوميديون مرهوبين في جميع أنحاء العالم القديم لشجاعتهم وكفاءتهم في المعارك. وبالإضافة إلى مآثرهم في خدمة وطنهم، فقد حاربت وحدات الفرسان النوميديين إلى جانب الجيوش القرطاجية والرومانية. ويُعد التمثال المصغر الذي عُثر عليه في قنوصة بإيطاليا أحد التماثيل المعاصرة النادرة لسلاح الفرسان النوميديين.
–
يصور هذا التمثال المصغر المصنوع من الفخار الملون، والذي يبلغ ارتفاعه 16 سم وعرضه 23 سم، فارسا نوميديا مصابا بسهم على حصانه الراكض. كان التمثال في الأصل جزءا من مزهرية. وقد عثر عليه في مقبرة في كانوسيوم (قنوصة) بإيطاليا.
وما يجعل هذا الاكتشاف مميزا هو أنه عثر عليه في إيطاليا وليس في أفريقيا. من المؤكد أن الفنان الذي صنعه استوحاه من الفرسان النوميديين الذين قاتلوا في جيش حنبعل.
يوجد تمثال كانوسيوم المصغر حاليا بمتحف اللوفر في باريس.
كان لرجل الدولة الروماني العظيم يوليوس قيصر علاقات مع العديد من النساء. كانت إحداهن إينو، زوجة الملك الموريطاني بوغود.
كانت الملكة إينو زوجة بوغود ملك موريطنية الغربية (شمال المغرب الحديث غرب نهر ملوية). كانت إينو من أصل موري، وكان اسمها عند ولادتها أوسنوفة. ويشير اسمها اليوناني إلى أن عائلتها تنحدر من طبقة النبلاء الهيلينية في مملكة موريطنية. عموما، فهي تنحدر من سلالة نبيلة جدا حيث وضعها المؤرخ الروماني سوتونيوس في مرتبة الملكة كليوباترا.
وفي وقت ما، نظم زوجها بوغود بعثة استكشافية لساحل المحيط الأطلسي تجاوز فيها حدود مملكته وصولا إلى المناطق الاستوائية. وعند عودته، أهدى إينو القصب العملاق والهليون الذي عثر عليه أثناء الرحلة.
كان بوغود حليفا ليوليوس قيصر في الحرب الأهلية الرومانية، ويشهد العديد من المؤرخين القدماء أن إينو كانت على علاقة غرامية مع قيصر. إلا أن تاريخ هذه العلاقة غير مؤكد. حيث يشاع أنها قد بدأت إما أثناء إقامة يوليوس قيصر في إفريقيا، أو في وقت لاحق، خلال حملته في إسبانيا، حيث رافقه بوغود.
كان يوليوس قيصر قد قضى عدة أشهر في مصر قبل ذهابه إلى أفريقيا عند كليوباترا، حبيبته الأشهر، والتي أنجب منها طفلا. وهكذا حلت إينو محل كليوباترا.
من المؤكد أن بوغود كان على علم بعلاقة زوجته بقيصر ولا يبدو أنه فعل أي شيء لمنعها. فقد كان يستفيد من هدايا قيصر السخية.
وقد ألهمت العلاقة الغرامية بين إينو ويوليوس قيصر العديد من الروايات التاريخية التي غالبا ما كانت تقارنها بكليوباترا، الملكة العشيقة الأخرى ليوليوس قيصر.
كان للملك يوغرطة النوميدي ابنان هما لامبساس وأوكسينتاس، وقد تم نفيهما معه إلى روما. بعد وفاة والده، أطلق سراح أوكسينتاس ونفي إلى فينوسيا جنوب إيطاليا. لعب لاحقا دورا في الحرب الاجتماعية، وهي حرب بين روما وحلفائها في إيطاليا.
في عام 91 قبل الميلاد، اغتيل منبر العامة ماركوس ليفيوس دروسوس، الذي اقترح منح الجنسية الرومانية لجميع السوسيي (حلفاء روما) في إيطاليا. أثار اغتياله ثورة الشعوب الإيطالية، مثل المارسي والسامنيين، الذين كانوا سيستفيدون من الإصلاح: كانت هذه هي الحرب الاجتماعية أو حرب مارسيك التي استمرت من عام 91 إلى عام 88.
عملة تحمل تمثال غايوس بابيوس موتييلوس
في ظل هذه الخلفية، ناشد أحد قادة المتمردين، وهو غايوس بابيوس موتيلوس السمني، الشاب أوكسينتاس، الذي كان في منطقته، أن يلهم الانشقاقات بين القوات النوميديّة التي تخدم في الجيش الروماني. ويبدو أن هذه الاستراتيجية حققت بعض النجاح: فقد انشق العديد من المقاتلين النوميديين عند رؤية ابن ملكهم السابق.
وفي النهاية، هزم الرومان المتمردين. ولا يُعرف ماذا حدث لأوكسينتاس بعد الحرب.
بعد الغزو الفارسي لمصر عام 525، أرسل الإمبراطور الفارسي قمبيز الثاني جيشا قوامه 50,000 رجل للسيطرة على واحة سيوة. لم يصل هذا الجيش أبدا إلى الواحة حيث ضاع في الصحراء دون أن يترك أي أثر.
مسار جيش قمبيز
وفقا للمؤرخ الإغريقي هيرودوت، أراد قمبيز السيطرة على معبد وحي أمون في سيوة. انطلق جيشه من طيبة (الأقصر)، وسافر سبعة أيام عبر الصحراء وشوهد لأول مرة في واحة الداخلة. وفي منتصف الطريق إلى سيوة، دفنتهم عاصفة رملية ضخمة. هذه القصة ليست تاريخية بالكامل: لا يمكن لعاصفة رملية أن تطغى على مثل هذا الجيش الكبير. وربما يكون سكان الواحة أنفسهم هم من اخترعوا أسطورة العاصفة الرملية كعلامة على الحماية الإلهية.
تم مؤخرا القيام بالعديد من البعثات الاستكشافية في الصحراء المصرية للعثور على آثار هذا الجيش المفقود. أشهرها بعثة الصحفي الأمريكي غاري شافيتز في 1983-1984، بدعم من جامعة هارفارد والجمعية الجغرافية الوطنية. وقد اكتشف حوالي 500 تلة جنائزية، احتوى بعضها على عظام، والتي يرجع تاريخها إلى حوالي 1500 سنة قبل الميلاد، أي قبل ألف عام تقريبا من الغزو الفارسي لمصر. والعنصر الوحيد الذي يتوافق مع هذه الفترة هو تمثال صغير لأبي الهول، يبدو أنه من أصل فارسي، عثر عليه في واحة سترة (إلى الشرق من سيوة). ومع ذلك، لا يوجد ما يشير إلى أن تمثال أبو الهول هذا من بقايا جيش قمبيز المفقود.
في صيف عام 2000، عثر فريق من الجيولوجيين من جامعة حلوان في القاهرة، أثناء بحثهم عن النفط، على شظايا معدنية تشبه الأسلحة، إلى جانب بقايا بشرية، والتي يمكن أن تعود لجيش قمبيز المفقود. وقد أعلن المجلس الأعلى للآثار(مصر)عن ارسال بعثة لدراسة موقع هذا الاكتشاف، ولكن لم تنشر أي معلومات أخرى منذ ذلك الحين.
يعتقد بعض المتخصصون أيضًا أن هذا الجيش لن يتم العثور عليه أبدا لأنه لم يفقد أبدا. ومن المحتمل أنه قد حوصر وهزم على يد القائد المصري المتمرد بيتوباستيس. ويقال أن الإمبراطور داريوس الفارسي الذي هزم بيتوباستيس قد اخترع أسطورة العاصفة الرملية لإخفاء هزيمته.
ألزمت معاهدة السلام التي أبرمت في نهاية الحرب البونيقية الثانية قرطاج بدفع تعويضات مالية باهظة على مدى 50 عاما، ومنعتها من شن حرب دون إذن من مجلس الشيوخ الروماني. استغل الملك ماسينيسا ملك نوميديا الوضع للاستيلاء على المزيد والمزيد من الأراضي القرطاجية، دون أن تتمكن قرطاج من الدفاع عن نفسها. وبعد مرور ما يقرب 50 عاما على هزيمتها، خاصة بعد اقترابها من تسديد تعويضات الحرب بدأت قرطاج أخيرا تبدي رد فعل.
السياق
مع اقتراب نهاية دفوعات تعويضات الحرب، اختلفت النخبة القرطاجية حول الخطة التي توجب اعتمادها. أرادت احدى الفصائل، وهي وريثة حنون الكبير (الذي توفي عام 193)، اتباع سياسة الاسترضاء مع روما. وفضلت الفصيلة الاخرى، بقيادة حنبعل الزرزور، التعاون الوثيق مع نوميديا بقيادة ماسينيسا. وتطلع فصيل اخر بقيادة حملقار السامني إلى إعادة قرطاج إلى مجدها السابق.
الحرب النوميدية القرطاجية
قرطاج ومملكة نوميديا
في عام 151، تمكن حزب حملقار السامني القومي من طرد 40 عضوا من الحزب الموالي لنوميديا من قرطاج. ففروا إلى سيرتا، إلى بلاط ماسينيسا. أرسل الملك ابنيه، ميسيبسا وغلوسا إلى قرطاج للتفاوض بشأن عودة المنفيين. لكن السلطات القرطاجية التي أغضبتها غزوات ماسينيسا المتتالية أعادتهم. و نصب حملقار السامني كمينا لغلوسا وقتل العديد من مرافقيه
لا يمكن لمثل هذه الإهانة أن تمر دون عقاب: حشد ماسينيسا جيشه على الفور لغزو الأراضي القرطاجية. وحشدت قرطاج جيشا للدفاع عن نفسها، منتهكة بذلك معاهدة السلام.
قبل المعركة مباشرة، انشق القائدان النوميديان سوبا وأساسيس وانضما إلى المعسكر القرطاجي مع 6000 من الفرسان. وعلى الرغم من هذه التعزيزات، هزم الجيش القرطاجي في معركة أوروسكوبا.
في الوقت نفسه، زار التربيون الروماني سكيبيو إميليانوس ماسينيسا للحصول على فيلة حربية. ودعاه القرطاجيون للتفاوض على هدنة. ولهذه الغاية، طالب ماسينيسا بتسليم الفارين النوميديين إليه، لكن قرطاج رفضت ذلك.
كان الجيش القرطاجي أضعف من أن يواصل القتال. حاصر ماسينيسا القرطاجيين في معسكرهم محاولا تجويعهم. أُجبرت قرطاج على الاستسلام، وسلمت الفارين النوميديين وسمحت بعودة المنفيين القرطاجيين.
العواقب
على الرغم من أن قرطاج لم تخسر أي أراض في هذه الحرب، إلا أن عواقبها كانت وخيمة: عندما وصلت الأخبار إلى روما، هدد مجلس الشيوخ الروماني قرطاج بالانتقام لانتهاكها معاهدة السلام.
اشتهرت خيول شمال إفريقيا في جميع أنحاء العالم القديم بسرعتها، وكان الفرسان النوميديون محاربين هائلين، يخشاهم جميع أعدائهم. فاز ماستانابال، ابن ماسينيسا ملك نوميديا، بسباق العربات في ألعاب عموم أثينا (باناثيناك)، وهي مسابقة رياضية كانت تقام في أثينا.
ولد مستانابال في سيرتا (قسنطينة) حوالي عام 190 قبل الميلاد. كان والده، ماسينيسا، ملك نوميديا. يعني اسمه ”المدافع والحامي“. تلقى تعليما يونانيا، وهو امتياز نادرا ما يحظى به أمير نوميدي. درس على وجه الخصوص القانون والأدب اليوناني. بعد وفاة والده، خلفه كملك مع أخويه الأكبرين ميسيبسا وغلوسا وكان مسؤولا عن إقامة العدل في المملكة. قاد ابنه يوغرطة فيما بعد ثورة ضد روما.
كان ماستانابال شغوفا بالفروسية وكان يمتلك مزرعة لتربية الخيول الأصيلة. حتى أنه شارك في شبابه، ربما أثناء دراسته في اليونان، في ألعاب الباناثيناك، وهي واحدة من أهم المسابقات الرياضية في العالم اليوناني.
كانت الباناثينايوس احتفالات دينية واجتماعية تنظمها مدينة أثينا كل أربع سنوات. وكما هو الحال بالنسبة للألعاب الأولمبية، كانت تنظم مجموعة من الفعاليات الرياضية. لا يعرف بالضبط في أي عام شارك مستانابال في سباق العربات، ربما في عام 168 أو 164. و لكنه فاز بالسباق في أثينا، ليصبح أول بطل من شمال أفريقيا في مسابقة رياضية كبرى.
كانت المشاركة في ألعاب الباناثيناك مخصصة للأمم التي اعتبرها الإغريق متحضرة. وتظهر مشاركة مستانابال أن نوميديا كانت في ذلك الوقت معترفا بها كواحدة من أعظم حضارات العالم القديم.
كان ماسينيسا الشاب، ابن الملك غايا، أفضل محارب من بين جميع الأمراء النوميديين، حيث كان يقود فرسان والده منذ سن السابعة عشرة. ومع ذلك، لم يسند له الحكم عندما توفي والده. خاصة وأن قرطاجة كانت تخشى أن يفلت مثل هذا الملك النوميدي القوي من قبضتها.
وفقًا لعادات الماسيلي، يتولى الحكم الأمير الأكبر سنًا. لذلك اختير أوزالسيس (أولزاكن)، شقيق غايا وعم ماسينيسا، ملكًا جديدًا. و لم ينافسه ماسينيسا على العرش.
توفي أوزالسيس بدوره بعد بضعة أشهر. وخلفه ابنه الأكبر كابوسا. ومرة أخرى، لم ينافسه ماسينيسا على العرش. كان ابن عمه هو الوريث الشرعي، باعتباره أكبر الأمراء من الجيل الجديد.
ومع ذلك، عارض زعيم نوميدي آخر هو ميزتول كابوسا. فقد تزوج من أرملة أوزالسيس، وهو قرطاجي، مما أكسبه دعم بعض النخبة القرطاجية التي أرادت إبعاد ماسينيسا عن الصورة. وعلى الرغم من أن ماسينيسا كان دائماً يخدم بإخلاص مصالح القرطاجيين، إلا أن نجاحاته العسكرية جعلت البعض يخشى من أن هذا الحليف أصبح أقوى من أن يكون حليفاً لهم.
قُتل كابوسا في انقلاب نظمه ميزتول. وكان ماسينيسا هوالوريث الشرعي. قام ميزتول، الذي لم يكن بإمكانه أن يكون ملكًا لأنه لم يكن من العائلة المالكة، بتنصيب لاكومازيس، الابن الأصغر لأوزالسيس، ملكًا على العرش، تحت وصايته.
عاد ماسينيسا، الذي طرده الرومان من إسبانيا، إلى إفريقيا للمطالبة بعرش أبيه. وعند سماع لاكومازيس وميزتول بعودته، لجؤو إلى صيفاقس ملك الماسيسيل، ولكنهما أُسرا في الطريق. عامل ماسينيسا لاكومازيس بإكرام وأعاده أميرًا.
خلال مكوثه في ساموس، جند جيشًا لمساعدته على استعادة السلطة. استشار عرافة دلفي، التي اخبرته أنه سينجح، لكنها حذرته أيضًا من أنه إذا كان قاسيًا مع رعاياه، فلن يدوم حكمه لفترة طويلة. نجح في استعادة السلطة في قورينة وفي نفي خصومه.
خوفًا من الانتقام، غادر قورينة إلى مدينة المجاورة باركي (المرج)، تاركًا الوصاية لأمه. ألازير، حاكم باركي، المنحدر من قبيلة أمازيغية ليبية متحالفة مع القورينيين، هو والد زوجته. في يوم من الأيام، في سوق باركي، سيتم التعرف عليه من قبل مجموعة من المنفيين من قورينة، الذين قتلوه و ألازير.
الغزو الفارسي
بعد وفاة أركسيلاوس الثالث، ناشدت والدته بيريتيما والي مصر الفارسي بأن ينتقم له، مدعية أنه قُتل بسبب ولائه للفرس. حاصر الجيش الفارسي باركي ورحلوا سكانها، ثم دخلوا قورينة بدعوة من بيريتيما.
توفيت بيريتيما بعد ذلك بوقت قصير بسبب مرض جلدي. كان ملك قورينة الجديد، باتوس الرابع (515-465)، وكذلك ابنه أركسيلاوس الرابع (465-440) عملاء للإمبراطورية الفارسية. بعد وفاة أركسيلاوس الرابع، أصبحت قورينة جمهورية خاضعة للسيادة الفارسية.
على عكس مصر، لم تكن برقة محتلة من قبل الجيش الفارسي: كان الفرس يمارسون سلطتهم بشكل غير مباشر، من خلال السيطرة على النخبة المحلية.
حكم أول ملوك قورينة، ورثة مؤسس المدينة، لمدة قرنين. كانت هيبة هذه السلالة عظيمة لدرجة أن الشاعر كاليماخوس القوريني لا زال يفتخر بكونه من أصول باتياد بعد أكثر من قرن من سقوط الملك الأخير.
باتوس الأول
أنقاض قبر باتوس الأول
كان رئيس المستوطنين اليونانيين الذين أسسوا قورينة يسمى باتوس (630-600). وفقا للمؤرخ اليوناني هيرودوت، فإن اسمه يعني «الملك» بلغة القبائل الأمازيغية المحلية. في اليونانية، تعني كلمة “battos” “التلعثم”، وهو أصل أقل مجدًا ولكنه وارد أكثر.
ولد باتوس في جزيرة ثيرا (سانتوريني) لعائلة من أصل كريتي. تقول الأسطورة أنه عندما تعرضت الجزيرة لجفاف شديد هدد سكانها، ذهب ملك ثيرا للتشاور مع عرافة دلفي. أخبرته العرافة بأنه يجب عليه تأسيس مستعمرة في ليبيا. كان الملك كبيرًا جدًا ليذهب في هكذا رحلة، لذلك أمر باتوس بإنجاز هذه المهمة.
انطلق باتوس الى ليبيا قائدا مجموعة من المستوطنين. استقروا أولاً في جزيرة قبالة سواحل ليبيا، ثم في القارة، حيث أسسوا مدينة أطلقوا عليها اسم قورينة.
أصبح باتوس أول ملك لقورينة. عرف بكونه ملكًا عادلاً وخيرًا. خلال فترة حكمه، أصبحت قورينة مدينة ثرية بسرعة، وذلك بفضل الموارد الطبيعية للمنطقة المحيطة بها. بعد وفاته، اعتبرته رعيته بطلا. كان جميع ملوك قورينة من بعده، إلى الإسكندر الأكبر، أحفاده المباشرين.
أول باتياد
عندما توفي باتوس، خلفه ابنه أركسيلاوس (600-583). لم يكن يعرف الكثير عن فترة حكمه.
بدأ سكان قورينة في التكاثر خلال فترة حكم ابنه باتوس الثاني (583-560). وتدفق مستوطنون جدد من جميع أنحاء اليونان، بسبب عرافة من دلفي شجعتم على الاستقرار في المستعمرة. كما واجه باتوس الثاني المحاولة الأولى لغزو قورينة من طرف الجارة مصر. في حوالي عام 570، هُزم الجيش المصري على يد القورينيين، مما أدى الى إقرار السيادة اليونانية على المنطقة.
كان عهد ابنه أركسيلاوس الثاني (560-550) أقل سعادة. تمرد عليه مستشاره، ليارخوس (الذي كان أيضا شقيقه، وفقا لبعض المصادر)، وهرب وأسس مدينة الجديدة باركي (المرج). كما تحالف مع القبائل الأمازيغية في المنطقة، التي كانت متحالفة سابقًا مع قورينة، مما حرم الملك من حلفاء ثمينين. أعلن ليارخوس والقبائل الأمازيغية معًا الحرب على قورينة. بعد انتصاره، قام ليارخوس بقتل الملك واستولى على عرشه. أراد الزواج من إريكسو، أرملة الملك الراحل، وذلك لتقوية سلطته. تظاهرت إريكسو بالقبول ودعته لدخول غرفة نومها، حيث أخفت رجالا لقتله.
إصلاحات ديموناكس
أصبح باتوس الثالث (550-530)، ابن أركسيلاوس الثاني، ملكًا عند وفاة ليارخوس. ووعيا منه لعدم الاستقرار في قورينة، بعد اغتيال والده وانقطاع التحالف مع القبائل الأمازيغية، أدرك باتوس الثالث ضرورة إجراء إصلاح عميق للمؤسسات. لهذا، استدعى المصلح ديموناكس.
وضع ديموناكس سلسلة من الإصلاحات الي كان من المفترض أن تجعل المجتمع أكثر ديمقراطية. استوحيت هذه التدابير من مشرعين يونانيين آخرين من نفس الفترة، مثل سولون الاثيني وليكرجوس إسبرطة. أنشأ ديموناكس على وجه الخصوص، مجلس شيوخ يتألف من ممثلين عن مختلف المجتمعات التي تعيش في قورينة، يصوتون على القوانين ويديرون شؤون المدينة. كما تم تقليص سلطات الملك بشكل كبير.
تعد الحضارة القرطاجية، وريثة الحضارة الفينيقية، واحدة من حضارات العظيمة في العصور القديمة، وكانت لغتها البونيقية تعتبر لغة عالمة. أنتجت قرطاج العديد من الأعمال الأدبية، باللغتين البونيقية واليونانية. ومع ذلك، لا نكاد نعرف شيئا عن هذا الأدب القرطاجي المفقود تماما. لذلك، وبما أنه ليس لدينا مصادر اصلية، فإن كل ما نعرفه عن تاريخ قرطاج يأتي من مؤلفين أجانب، وغالبًا ما يكونون أعداء قرطاج.
تاريخ المخطوطات القرطاجيةالعظيمة في
نقش بونيقي
وتشهد عدة مصادر بوجود مكتبات في قرطاج قديما، خصوصا في المعابد. قبل تدمير المدينة، كان هناك بالتأكيد مئات بل آلاف المخطوطات. ماذا حل لها؟
تم تدمير معظم المخطوطات القرطاجية مع المدينة في عام 146، ولكن تم إنقاذ بعضها من النيران من قبل الفيالق الرومانية، الذين سلموها بعد ذلك إلى حليفهم ماسينيسا ملك نوميديا. هذا يدل على أن الرومان، على الرغم من عداءهم لقرطاج، أدركوا قيمة هذه المخطوطات. أفاد المؤلف اللاتيني بليني الأكبر، في كتابه التاريخ الطبيعي، أن مجلس الشيوخ أمر بترجمة بعض الأعمال إلى اللاتينية.
يوبا الثاني، آخر مالك معروف للمخطوطات القرطاجية
ماذا حدث للمخطوطات القرطاجية بعد ذلك؟ استشار المؤرخ الروماني سالوست هذه المخطوطات وترجمها لاستخدامها كمصدر لكتابه حرب يوغرطة. وهذا يدل على أنه بعد مرور قرن تقريبًا على سقوط قرطاجة، كانوا لا يزالون في بلاط ملوك نوميديا. ويذكر مؤرخ روماني آخر، أميانوس مارسيلينوس، أن المخطوطات القرطاجية لا تزال محفوظة في بلاط يوبا الثاني، آخر ملوك نوميديا.
بعد الضم الروماني، فقد أثر هذه المخطوطات. ومع ذلك، تم الحفاظ على بعضها: حيث أن الأسقف المسيحي أوغسطينوس تمكن من الوصول إلى بعض المخطوطات البونية خلال القرن الرابع.
للأسف، لم تصل أي مخطوطة قرطاجية باللغة البونية الى عصرنا هذا. حيث تم الحفاظ على أجزاء فقط من الأعمال المهمة، وترجمتها إلى اليونانية واللاتينية.
الأدب القرطاجي: لمحة موجزة
ماذا نعرف عن المؤلفين القرطاجيين وعن أعمالهم؟ تبين المعلومات القليلة المتاحة لنا أنها تناولت مجموعة من المواضيع، بما في ذلك النصوص التشريعية والفلسفية والشعرية والتاريخية والدينية، والمعاهدات الدولية وكتبا مخصصة للزراعة والجغرافيا والملاحة.
من أوائل المؤلفين القرطاجيين الذين أراد الرومان ترجمتهم هو ماغون، الذي يعتبر والد الهندسة الزراعية. كتب أطروحة عن الزراعة، في 28 كتابًا، وهي عبارة عن قائمة جرد/بيان للمعرفة الزراعية في عصره، والتي تصف الممارسات البونية والأمازيغية. قدم فيها نصائح حول كيفية زراعة وتشذيب الكروم، وكيفية زراعة أشجار الزيتون وأشجار الفاكهة، وعن صحة الحيوان وتربية النحل. ضاعت أعماله، ولكن تم الحفاظ على بعض اقتباسات باللاتينية واليونانية من قبل مؤلفين آخرين ، والتي تقدم لمحة جيدة على فكره.
الطريق المحتمل لحانون القرطاجي
مع أطروحة ماغون عن الزراعة، كانت الأعمال القرطاجية الأكثر تأثيرًا في العصور القديمة هي قصص سفر للمستكشفين القرطاجيين العظيمين، حانون وهملكون. تم الحفاظ على نسخة يونانية مختصرة من رحلة حانون، والتي تروي رحلته في استكشاف السواحل الأفريقية. ويعتبر العمل القرطاجي الوحيد الكامل نسبيا الذي وصل الى عصرنا. أما رحلة هملكون، وهو أول قرطاجي يبحر إلى برطانية، فقد فقدت ولكن تم الاحتفاظ باقتباسات في بعد أعمال المؤلفين اللذين تلوه.
تنتمي الفلسفة القرطاجية أساسًا إلى المدارس الفلسفية الأفلاطونية والفيثاغورية. يمكن أن يكون الفيلسوف الأفلاطوني الحديث المؤثر في القرن الأول، موديراتوس اوف جاديس، وريثًا لمدرسة فلسفية أكثر قدما في المدينة.
تم الحفاظ على بعض أجزاء الشعر البوني أيضا.
أما بالنسبة للكتب التاريخية، فهناك العديد من الإشارات إلى مؤرخين قرطاجيين في أعمال مؤرخين يونانيين ورومانيين، حتى لو لم يذكر أي اسم مؤلف قرطاجي. لو تم الحفاظ على عمل هؤلاء المؤرخين، كان سيكون بمثابة شهادة تكميلية على الحروب بين قرطاج وحضارات البحر الأبيض المتوسط الأخرى، ولا سيما اليونانيين والرومان. و كما هو الحال الان، كل ما نعرفه عن هذه الحروب، وحتى عن المؤسسات والعادات القرطاجية، يأتي من حضارات أخرى، غالبًا من أعداء قرطاج.
أخيرًا، تذكر عدة مصادر السير الذاتية لحنبعل. وتتعلق في الغالب باستمرار تقليد قديم لأعمال كتبت لتمجيد الجنرالات القرطاجيين، من أجل سرد مآثرهم.
ترجمت الأدب الأجنبي إلى اللغة البونيقية
قام القرطاجيون أيضا بترجمة أعمال مؤلفين أجانب إلى اللغة البونيقية.
لطالما اعتقدنا أنه من بين جميع شعوب العصور القديمة، أن الرومان فقط من كانو متعلمين بما فيه الكفاية لترجمة المسرحيات اليونانية. ومع ذلك، تحتوي مسرحية بوينولوس للممثل الروماني بلاتوس، على مقطعين باللغة البونية. بوينولوس هي عبارة عن ترجمة بتصرف لكوميديا يونانية قديمة. استخدم المؤلف لغة أجنبية لتسلية جمهوره وليلعب بالكلمات. ومع ذلك، من الواضح أنه اقتبس ترجمة بونيقية لنفس الكوميديا اليونانية، مما يدل على وجود هكذا ترجمة في السابق.