شمال إفريقيا الرومانية

خبز وألعاب: مصارعون ورياضيون وممثلون من شمال أفريقيا في العالم الروماني

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة عائشة أبوناعيم

في أفريقيا الرومانية، كما في جميع أنحاء الإمبراطورية الرومانية، كانت مصارعات الجلادين وسباقات العربات والعروض المسرحية من أكثر وسائل الترفيه شعبية. وكان العديد من الجلادين وسائقي العربات والرياضيين والممثلين المحبوبين لدى الجماهير الرومانية من أصول أفريقية. في هذا المقال، سنتعرف على أشهر الجلادين والرياضيين والمسرحيين والممثلين في أفريقيا الرومانية.

المصارعون

فسيفساء المصارعين، فيلا بار دوك اميرا، زليتن، ليبيا

كان المصارعون مقاتلين مسلحين، يتم تدريبهم على القتال حتى الموت في الحلبة ضد مصارعين آخرين. وكانت هذه المعارك قاسية حيث كان على المقاتل أن يَقتل لكيلا يُقتل وذلك لإمتاع الجمهور. وكان معظم المصارعين من الأسرى أو العبيد الذين أجبروا على القتال، بينما يقاتل البعض الآخر طواعية، وذلك خوفا من الفقر أو سعيا وراء الشهرة.

في روما، تظهر العديد من النقوش الجنائزية للمصارعين أنهم كانوا من أصل أفريقي، وكانوا يحملون أسماء مثل Afer و Numidicus و Maurus و Getulicus. كما ذكر الشاعر الروماني مارتياليس مصارعا يدعى Lucius Afer اشتهر في روما. وفي كابوا، حيث تلقى سبارتاكوس الشهير تدريبه كمصارع، وهو مصارع ثراسي (اشارة إلى درعه، وليس إلى أصوله)، وقُتل وهو في الخامسة والعشرين من عمره بعد عدة انتصارات. وحمل وصفه أيضا لقب Afer.

في أفريقيا، كانت هناك مدارس مخصصة لتدريب المصارعين تعرف باسم (لودي) في كل من قرطاج ولبدة الكبرى وحضرموت (سوسة) ولامبايزيس (تازولت). وكان المصارعون الأفارقة الذين يتم تدريبهم في هذه المدارس ينضمون بعد ذلك إلى فرق المصارعين التي كانت تقاتل في المدن الأفريقية، بينما يتم إرسال أفضلهم إلى روما. وتشير النقوش التي عُثر عليها في توبوربو ماجوس، بالقرب من زغوان في تونس، إلى مصارعين محليين يدعيان كوينتيانوس وبودنتيللا، وهو اسم أنثوي. وكانت المصارعات النساء نادرات، ولذلك كنّ يحظين بتقدير أكبر.

أسود تلتهم خنزيرا بريا، فسيفساء تصور قتال بين الحيوانات، متحف الجم الأثري

وكان المصارعون يقاتلون أيضا الحيوانات البرية في عمليات إعادة تمثيل عملية الصيد كانت تسمى venationes. وفي أحيان أخرى، كانت الحيوانات تقاتل بعضها البعض، أو تلتهم السجناء المحكوم عليهم بالإعدام، وخاصة الشهداء المسيحيين. وكانت الحيوانات المستخدمة في هذه العروض الضخمة تأتي في الغالب من إفريقيا.

سائقو العربات

فسيفساء سيرك قرطاج

كانت سباقات العربات عنصرا مهما آخر من عناصر العروض الشعبية. وكان هناك في الغالب أربعة إسطبلات: هي الأزرق والأخضر والأحمر والأبيض، والتي كانت مرتبطة بالفصائل السياسية في المجتمع الروماني. وكانت خيول نوميديا، المشهورة في جميع أنحاء العالم القديم بسرعتها الكبيرة، مفضلة بشكل خاص في هذه السباقات. وكان يطلق على المتسابقين اسم Auriges (سائقو العربات)، بينما كانت ساحة السباق تسمى سيركا.

وكان أول سائق عربات من أصل أفريقي مشهور هو ماستانابال، ابن الملك ماسينيسا، ملك نوميديا. ففي عام 168 أو 164، فاز ماستانابال بسباق العربات في مهرجان عموم أثينا، وهو عبارة عن مسابقة رياضية كانت تنظم في أثينا.

ومن سائقي العربات المشهورين أيضا سائق يدعى سكوربوس، والذي يشير اسمه إلى احتمال كونه من أصل أفريقي. وكان ينتمي إلى إسطبل الخضر في روما. توفي عن عمر يناهز سبعة وعشرين عاما، بعد أكثر من 2000 انتصار. ورغم أن سبب وفاته غير معروف، فمن المرجح أن يكون أحد الحوادث العديدة في الحلبة هو ما أودى بحياته. وقد كتب الشاعر مارتياليس قصيدة تكريما له.

تمثال تكريمي لبورفيريوس، في القسطنطينية

كان بورفيريوس، سائق عربات خيل في العصر البيزنطي، يعتبر أفضل سائق عربات خيل في عصره، وهو من أصل ليبي. وعلى عكس التقليد المعتاد الذي يقتصر على نصب تمثال تكريمي واحد لكل بطل، تم نصب ما لا يقل عن سبعة تماثيل لبورفيريوس على طول مضمار سباق الخيل في القسطنطينية، بعد تقاعده في سن الستين تقريبا. وتعتبر حقبته العصر الذهبي لسباقات العربات البيزنطية.

الرياضيون

بوابة بتروني: صالة الألعاب الرياضية في توبوربو ماجوس (المصدر: زاهر كامون)

كانت سباقات الجري والملاكمة والمصارعة ومسابقات الرماية ورمي القرص أو الرمح شائعة جدا في العالم الروماني. وكانت التمارين الرياضية في الصالات الرياضية عنصرا أساسيا في تدريب الشباب، انسجاما مع الشعار اللاتيني ”Mens sana in corpore sano“، ”العقل السليم في الجسم السليم“. كما كانت تقام بانتظام مسابقات رياضية كبرى مستوحاة من الألعاب اليونانيين.

وذكر ماركوس بورسيوس، وهو رياضي من لبدة الكبرى، في نقش تكريمي، فقد فاز بمسابقات رياضية في روما واليونان وآسيا الصغرى.

ومن الرياضيين الأفارقة أيضا فيكتورينوس من مدينة كويكول (جميلة)، بالقرب من سطيف، في الجزائر الحالية. وقد تم تكريمه في نقش في نومييديا.

المسرح

كان المسرح من الفنون المزدهرة في إفريقيا الرومانية. حيث تم بناء أكثر من 40 مسرحا في المدن الإفريقية.

ترنتيوس

كان ترنتيوس، أحد أبرز كتاب المسرح في العالم الروماني، وكان من أصل أفريقي. ولد في قرطاج بين الحربين البونقيتين الثانية والثالثة، وبيع كعبد في روما في شبابه. وكانت مسرحياته الكوميدية اللاتينية المستوحاة من الكوميديا اليونانية تعرض في جميع أنحاء الإمبراطورية.

وكان هناك أيضا ممثلون من أصل أفريقي. في تاموقادي (تيمقاد، في الجزائر الحالية)، حيث تم تقديم مذبح مخصص لأبولو إلى المدينة من قبل مجموعة من الممثلين المتجولين. وفي صبراتة، تظهر التماثيل التكريمية في المسرح أن الممثلين، الذين كانوا في الغالب عبيدا محررين، كان بإمكانهم الوصول إلى مكانة اجتماعية معينة.

كما كانت هناك مسابقات مسرحية. ففي قرطاج، تشير إحدى النقوش إلى ”ممثل تراجيدي متوج“ فاز بالمسابقة المحلية في مجال التراجيديا.

أما عن أسماء بعض الممثلين، فقد عُثر في توبوربو ماجوس على نقش جنائزي يحمل اسم كوينتوس فاليريوس ريستيتوتوس، وهو ممثل كوميدي من المدينة.

اترك تعليقاً