Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English
ترجمة لطيفة هبولة
مع مطلع القرن السادس قبل الميلاد، كانت صور، المدينة الأم لقرطاج، تواجه خطر الإمبراطورية البابلية ما جعلها عاجزة عن الدفاع عن المستعمرات الفينيقية في حوض غرب البحر الأبيض المتوسط. وبما أن قرطاج قد نالت استقلالها حديثًا، فتولت دور حامية للمستعمرات الفينيقية الأخرى، ما جعلها بذلك تضع الأسس الأولى للإمبراطورية القرطاجية.
السياق

في القرن السابع، خضعت صور وغيرها من الدول-المدن الفينيقية لسيطرة الإمبراطورية الآشورية مع احتفاظها بقدر كبير من الاستقلال الذاتي. وقد مكّن هذا الضعف لصور قرطاج من نيل استقلالها حوالي عام 650.
حاصر ملك بابل نبوخذ نصر مدينة صور في الفترة الممتدة من 586 إلى 573. ولم يتمكن نبوخذ نصر من غزو المدينة إلا أن الصوريين استسلموا بعد 13 عامًا من الحصار.
قرطاج: حامية المدن الفينيقية
في عام 580، حاولت مجموعة من المستوطنين اليونانيين من رودس وكنيدوس، بقيادة بنتاثلوس الكنيدي، إنشاء مستعمرة يونانية في صقلية، في موقع مدينة ليليبايوم المستقبلية (مرسالا الحالية). ورغم أن مستعمرات يونانية أخرى، مثل سرقوسة، كانت قد أُنشئت من قبل، فقد كانت بعيدة عن المدن الفينيقية الواقعة غرب الجزيرة ولم تكن تشكل تهديدًا لها. أما هذه المستعمرة اليونانية الجديدة فقد كانت محاطة بأراضٍ فينيقية وعلى مقربة شديدة من مدينة موتيا.
قرر الفينيقيون في صقلية رص صفوفهم لطرد هذه المستعمرة اليونانية الجديدة من منطقة نفوذهم. وبما أن صور المحاصرة من البابليين لم تستطع تقديم العون لهم، تولت قرطاج قيادة القوات الفينيقية الموحدة.
في ذلك الوقت، كانت مدينة سيلينوس اليونانية في حالة حرب ضد الإليميين (سكان صقلية الأصليين) في سيجيستا، المتحالفين مع الفينيقيين في موتيا. وقرر الوافدون اليونانيون الجدد إرسال الدعم إلى أقاربهم في سيلينوس، لكنهم هُزموا على يد التحالف الفينيقي -الإليمي. وقُتل قائدهم، بنتاثلوس الكنيدي، في المعركة. وفرّ الناجون وأسسوا مستعمرة يونانية في ليبار في جزر إيولية.
نشأة الإمبراطورية القرطاجية
بعد مرورهذه الحقبة، رسّخت قرطاج مكانتها كحامية للمستعمرات الفينيقية في حوض غرب البحر الأبيض المتوسط، وقد مكنها هذا الدور من السيطرة تدريجيًا على المستعمرات الفينيقية الأخرى.
وفي الوقت الذي كان فيه الفنيقيون معروفون بأنهم حضارة تجارية ممن أسسوا مستعمرات واشتروا المنتجات المحلية من الشعوب المجاورة، خالف القرطاجيون هذا العرف التقليدي الفينيقي السلمي من خلال اللجوء لاستخدام القوة العسكرية لتوسيع إمبراطوريتهم.
بدأ الغزو القرطاجي لشمال إفريقيا في عهد الملك مالخوس (556-550). وسيطرت قرطاج على المستعمرات الفينيقية السابقة في مضيق جبل طارق وفي طرابلس. وبعد استيلاء اليونانيون من قورينائية على أويا (طرابلس)، استعاد القرطاجيون المدينة. أما أوتيك، أول مستعمرة فينيقية في إفريقيا، فقد خضعت للسيطرة القرطاجية في وقت متأخر نسبيًا، حوالي عام 540.
تجاوزت طموحات قرطاج حدود أفريقيا. فقد مكنت حملة عسكرية في صقلية، ربما بعد استنجاد الفينيقيين في الجزيرة بقرطاج طلباً للمساعدة ضد التوسع اليوناني، قرطاج من دمج المدن الفينيقية في صقلية ضمن نفوذ إمبراطوريتها.
في حوالي عام 550، أُرسل مالخوس إلى سردينيا لدعم السكان الفينيقيين المحليين ضد السكان النوراجيين الأصليين. وقد حقق عدة انتصارات مكنته من إنشاء مستعمرات بونيقية على الجزيرة.
في حوالي عام 540، عقد الملك ماجو الجديد ملك قرطاج تحالفًا مع الأتروسكان. وهاجموا معًا ألاليا، وهي مستعمرة أسسها اليونانيون من مساليا (مرسيليا) في كورسيكا. وهُزم الفوكائيون وأُجبروا على التخلي عن ألاليا، التي أصبحت تحت الحكم القرطاجي.
حوالي عام 530، سقطت الحضارة التارتيسية التي كانت تعد شريكًا تجاريًا مهمًا لقرطاج في إسبانيا، ما مكّن القرطاجيين من بسط نفوذهم في إسبانيا.
وابتداءً من عام 480، قادت قرطاج عدة حروب ضد اليونانيين في سرقوسة بهدف السيطرة على صقلية. وفي عام 397، أسس الناجون، عقب تدمير موتيا، مدينة ليليبايوم مكان المستعمرة اليونانية التي لم تدم طويلاً.
بعد مرور أكثر من قرن، في عام 332، حاصر الإسكندر الأكبر مدينة صور واستولى عليها. ولم تعد الحضارة الفينيقية، التي كانت ذات يوم القوة العظمى في معظم حوض البحر الأبيض المتوسط، متواجدة إلا في الإمبراطورية القرطاجية.

