الأمازيغ، أول سكان شمال إفريقيا

هل الشردان هم أمازيغ من سردينيا؟

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة إبراهيم مراريش

يحكي نقش الكرنك العظيم أحد أكثر السجلات المصرية شهرة عن حرب شنّها الفرعون مرنبتاح على قبيلة الليبو الأمازيغية الليبية، المتحالفة مع اتحاد “شعوب البحر”. ويعتبر الشردان الذين ذُكروا في مصادر مصرية أخرى أحد عناصر هذا الاتحاد. ولربما كانوا شعبا أمازيغيّ الأصل استقر بسردينيا.

الشردان بالكتابة الهيروغليفية (ش-د-ن-و)

ذُكر اسم الشردان لأول مرة في سجلات الفرعون رمسيس الثاني (1279 – 1213)، فقد هاجموا السواحل المصرية خلال عامه الثاني في الحكم، لكنهم هُزموا. ثم قام الفرعون رمسيس الثاني بعد ذلك بدمج البعض منهم ضمن صفوف حرسه الشخصي، الذين شاركوا في معركة قادش (1274) في مواجهة الحيثيين.

محاربو الشردان

تميّز محاربو الشردان بخوذاتهم ذات القرون ودروعهم المستديرة وسيوفهم البرونزية.

وفي وقت لاحق، انضم الشردان إلى اتحاد “شعوب البحر” الذين حاولوا أن يجتاحوا مصر بمعية الليبو، لكنهم هُزموا على يد سليل الفرعون رمسيس الثاني وخليفته الفرعون مرنبتاح (1213 – 1203). ومن المرجح أن يكون الشردان و”شعوب البحر” الأخرى قد شكلوا مجموعات قراصنة قامت بنهب سواحل البحر المتوسط بسفنها.

Nuraghe

فمن هم الشردان؟ ومن أين أتوا؟ من الواضح أن اسمهم يشير إلى أنهم ينحدرون من سردينيا. ويعرف علماء الآثار الإيطاليون أنطونيو طاراميلي وماسيمو بالوتينو وجيوفاني أوغاس الشردان بكونهم سكان الحضارة النوراجية التي هيمنت على سردينيا من القرن الثامن عشر قبل الميلاد حتى قدوم الرومان سنة 238 قبل الميلاد، حيث قام الأمازيغ القادمون من ليبيا الذين استقروا في سردينيا بتأسيس هذه الحضارة، كما اشتهروا بكونهم مشيّدي أبراج النوراك ذات الشكل المخروط، والتي أصبحت رمزا لسردينيا.

استقرت “شعوب البحر” في فلسطين عقب هزيمتهم على يد المصريين. وقد رجّح عالم الآثار الإسرائيلي آدم زرطال احتمالية أن يكون القائد سيسرا المذكور في الإنجيل كقائد ظالم لليهود منحدرا من الشردان. وهناك تشابه بين موقع الأحواط الأثري، الذي رجّح العالم زرطال أنه موقع حروشة الأمم عاصمة سيسرا، وأبراج النوراك الموجودة في سردينيا. وفي غالب الظن، فإن أصل هذا الموقع يعود إلى الشردان، سواء أكان يشكل عاصمة سيسرا فعلا أم لم يكن.

اترك تعليقاً