Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English
ترجمة عبدالرحيم ابوالشيخ
مارسيلينوس القرطاجي هو موظف رومان يمن أوائل القرن الخامس، عمل تحت إدارة الإمبراطور هونوريوس. أرس إلى قرطاج، سنة 411، لرئاسة مؤتمر عام يهدف إلأى حل الخلاف الدوناتستي.التقى بالأسقف أوغسطينوس الهيبوني في افريقيا، والذي صار صديقا مقربا له. لفقت له تهم مزيفة بالتمرد وأعدم سنة 413.
ولد فلافيوس مارسيلينوس في طليطلة بإسبانيا من عائلة أرستقراطية الرومانية. بعد دراسته، عمل في الإدارة الرومانية و أصبح صديقا قاضيا وأمينا للخزانة. في امبراطورية اعتنقت المسيحية مؤخرا، كان مارسيلينوس مسيحيا متحمسا، يهتم بالمسائل اللاهوتية. كانت زوحته تدعى أنابسيشيا.

في تلك الفترة، كانت الخلافات الدوناتية قد قسمت كنيسة شمال إفريقيا منذ ما يربو على قرن من الزمان. وفي عام 411، قرر الإمبراطور هونوريوس تنظيم مؤتمر في قرطاج لحل هذه المسألة بشكل نهائي. وأرسل الإمبراطور مارسيلينوس، الذي تم اختياره على الأرجح لخبرته في اللاهوت، ليرأس هذا المؤتمر.
أمام 286 أسقفًا كاثوليكيًا و279 أسقفًا دوناتيستيًا اجتمعوا لمناقشة الخلافات بينهم، أعرب مارسيلينوس بوضوح عن موقف الإمبراطور: الدوناتيون هم هراطقة يجب أن يعودوا إلى الكنيسة الرسمية، والغرض من المؤتمر هو مناقشة شروط هذه العودة. وقد تم الاحتفاظ بالمحضر التفصيلي للمناقشات. وبعد نقاشات طويلة ومريرة، أصدر مارسيلينوس مرسوماً يقضي بأن الأساقفة الدوناتيين الذين يقبلون بالعودة إلى الكنيسة الكاثوليكية يمكنهم الاحتفاظ بأسقفياتهم وأماكن عبادتهم، أما أولئك الذين يرفضون فسيتم سجنهم.

نفذ الجيش الروماني هذا الحكم بصرامة شديدة: فقد تعرض الدوناتيون الذين رفضوا الخضوع للاضطهاد بعنف شديد لدرجة أن أوغسطينوس من هيبون، زعيم الكاثوليك في المؤتمر، احتج على ذلك. بقي مارسيلينوس في قرطاج لمساعدة أخيه أبرينجيوس، الذي عُيّن حاكمًا على إفريقيا، في محاكمات الدوناتيين الذين تم اعتقالهم.
خلال السنوات التي قضاها في إفريقيا، أقام مارسيلينوس صداقة مع الأسقف أوغسطينوس الهيبيني. كانا يتناقشان في أمور اللاهوت، وكان أوغسطينوس يشجع مارسيلينوس على إبداء الرأفة تجاه الدوناتيين. كرس أوغسطينوس العديد من مؤلفاته لمارسيلينوس، ومن بينها الكتب الثلاثة الأولى من كتاب «مدينة الله».

انتهت مسيرة مارسيلينوس المهنية فجأة في عام 413، عقب تمرد حاكم إفريقيا هيراكليانوس: فقد اتهمه الدوناتيون زوراً هو وشقيقه أبرينجيوس بدعم هيراكليانوس. وحُكم على مارسيلينوس بالإعدام ونُفِذ فيه الحكم. وفي العام التالي، أقر الإمبراطور ببراءته.
أثرت وفاة مارسيلينوس بشكل كبير على أوغسطينوس من هيبون، الذي ناشد السلطات الرومانية دون جدوى من أجل العفو عن صديقه. بعد إعدامه، أصبح أوغسطينوس أكثر حذراً تجاه السلطة السياسية ومتردداً فيما يتعلق بالتحالف المتزايد بين الكنيسة المسيحية والإمبراطورية.
تعتبر الكنيسة الكاثوليكية مارسيلينوس شهيداً.
