Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English
كان ملك القوط ألاريك، العدوّ اللدود للرومان في مطلع القرن الخامس، يطمح إلى غزو شمال أفريقيا. وبعد أن نصّب في روما إمبراطورًا مغتصِبًا يخدم مصالحه، بدأ يخطّط لحملته، غير أنّه لم يتمكّن أبدًا من تنفيذها.
كان القوط أبرز الشعوب الجرمانية التي غزت الإمبراطورية الرومانية في القرن الرابع. ينحدرون من اسكندنافيا، ثم توسّعوا في أوروبا الشرقية، ومنها بدأوا مهاجمة الإمبراطورية الرومانية في القرن الثالث. ومع وصول الهون حوالي سنة 375، اضطرّ القوط إلى طلب اللجوء داخل الأراضي الرومانية، ومنذ ذلك الحين دخلوا في حالة حرب مستمرّة مع الرومان.

تولّى ألاريك ملك القوط سنة 395. وبعد وفاة الإمبراطور ثيودوسيوس الكبير، قاد تمرّدًا واسع النطاق ضد الرومان. بدأ حملته بالاستيلاء على أثينا في اليونان، ثم غزا إيطاليا سنة 403.
وفي سنتي 409–410، أعلن ألاريك قيام إمبراطور جديد هو بريسكوس أتّالوس، بدلًا من الإمبراطور هونوريوس. سيطر بريسكوس أتّالوس على روما، بينما كان هونوريوس يحكم من رافينا.
أمّا هيراكليانوس، حاكم أفريقيا الرومانية، فظلّ وفيًّا لهونوريوس، وقطع شحنات القمح الأفريقي عن مدينة روما التي اتخذها بريسكوس أتّالوس مقرًّا له. وأمام هذا التهديد، أراد ألاريك شنّ حملة على هيراكليانوس في أفريقيا. ولم تكن طموحاته مقتصرة على محاربة حاكم روماني فحسب، بل كان يهدف أيضًا إلى غزو شمال أفريقيا، الإقليم الذي طالما طمع فيه لثرائه وأهميّته الاستراتيجية بوصفه «مخزن قمح» العالم الروماني.

غير أنّ بريسكوس أتّالوس، المغتصِب الذي نصّبه ألاريك، رفض السماح لملك القوط بقيادة قواته في حملة ضدّ هيراكليانوس. فغضب ألاريك وخلعه. وبعد سقوط بريسكوس أتّالوس، نهب جيش ألاريك مدينة روما، وهي المرّة الأولى التي تسقط فيها العاصمة الإمبراطورية في أيدي جيش أجنبي.
وبعد نهب روما، تقدّم ألاريك إلى جنوب إيطاليا. وكان يخطّط للإبحار نحو صقلية — تمهيدًا لغزو أفريقيا؟ لا نعلم، لكن ذلك محتمل. غير أنّ أسطوله دُمِّر في عاصفة. ثم أصيب ألاريك بالمرض وتوفّي بعد ذلك بوقت قصير، وخلفه أتولف الذي قاد القوط للاستقرار في بلاد الغال.
وبعد أكثر من قرن، سيحقّق الوندال — وهم شعب جرماني آخر قريب من القوط — حلم ألاريك بغزو شمال أفريقيا.
