Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English
ترجمة هدى حمدي
يشكل يهود جربة بتونس من أقدم الجاليات التي لاتزال نابضة بالحياة يهودية في شمال إفريقيا إن لم نقل بالعالم العربي كله، إذ أن كنيس الغريبة الذي يعد معبدهم الرئيسي يحتوي على بقايا هيكل سليمان.

عرفت هذه الجزيرة منذ القدم، حيث ارتبط اسمها بجزيرة آكلي اللوتس، المذكورة في ملحمة هوميروس؛ واليوم يتحدث معظم سكانها بالأمازيغية. وعلى خلاف بقية تونس التي تتبع المنهج السني، لطالما مثلت جربة بؤرة مهمة للإباضية؛ إذ لا تزال بها أقلية لا يستهان بها تدين بهذا المذهب حتى الآن.
عاش اليهود في جربة منذ أكثر من 2500 سنة تحت السيادة القرطاجية والرومانية والوندالية والبيزنطية والعربية ، فقد صمدوا بعقيدتهم في وجه الوثنية القرطاجية والرومانية ناهيك عن تنصير الدول المتوسطية و الفتوحات الإسلامية.

يعتبر كنيس الغريبة الأقدم من نوعه في القارة السمراء. حيث يروى أن رئيس الكهنة الأخير فر من القدس -حينما دمرها البابليون (586 ق.م)- حاملا معه باب هيكل سليمان، ليدمج لاحقا في كنيس الغريبة.
كان يهود جربة، الذين يمثلون غالبية اليهود التونسيين، ذوي شأن في العصور الوسطى، حيث تذكر رسالة كتبت عام 1030 أن يهوديًا عاش في القيروان يُدعى أبو الفرج الجربي، كان يتاجر مع أهل الشرق، فيما وجهت ورسالة أخرى تعود لسنة 1060، إلى التاجر اليهودي خلف بن فرح الجربي، الذي كاد يشد الرحال من مصر إلى صقلية. كما يتحدث موسى بن ميمون، أعظم المفكرين اليهود في الأندلس، عن يهود تونس في كتاباته.
هاجر معظم يهود جربة خلال القرن العشرين حاملين معهم إرثا حضاريا غنيا كما هو الحال في كل شمال أفريقيا.
لا تزال جزيرة جربة تحتضن مئات اليهود الذين يزورون افواجا كنيس الغريبة لإحياء عيد الشعلة. إلا أنهم معرضون للتهديد؛ ففي 9 مايو 2023، قتل خمسة أشخاص في حادث إطلاق النار على معبد الغريبة خلال تلك المناسبة السنوية التي يسمونها ‘لاغ بعومر’ (ל”ג בעומר).
