Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English
ترجمة صفاء المنصاري
سيدي يحيى بن يونس هو قديس مدينة وجدة المغربية، ويقع ضريحه في واحة سيدي يحيى. حسب الأساطير المحلية فإن سيدي يحيى هو في الحقيقة يوحنا المعمدان، النبي المذكور في الإنجيل باعتباره قريب يسوع المسيح!

سيدي يحيى قديس وجدة
تأسست مدينة وجدة، عاصمة الإقليم الشرقي في المغرب، عام 994 على يد زيري بن عطية، زعيم قبيلة المغراوة زناتة. تقع المدينة في سهل أنجاد، موطن قبيلة أهل أنجاد العربية، الذين يسكنون على جانبي الحدود المغربية الجزائرية. لطالما ربطت الإقليم علاقات وثيقة بالجزائر المجاورة، إذ وُلد الرئيس الجزائري الأسبق عبد العزيز بوتفليقة في وجدة.

يُعتبر سيدي يحيى بن يونس قديس مدينة وجدة. وتقع واحة سيدي يحيى، على بُعد 5 كيلومترات من مركز المدينة، وتضم ضريح الولي. كما دُفن العديد من الأولياء الآخرين بالقرب منها، ويُعتقد أن وجودهم يجلب البركة للمدينة.
تُعدّ واحة سيدي يحيى وجهةً مفضلةً للاسترخاء لدى سكان وجدة. يروي الكاتب والشاعر يحيى عمارة، والذي أصله من مدينة وجدة، كيف “خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، كانت المياه تتدفق بغزارة في سيدي يحيى، وكان جميع سكان وجدة يأتون إليها للاستجمام خلال فصل الصيف. كانت سيدي يحيى بمثابة مرسى للفقراء الذين لم يكونوا قادرين على الذهاب إلى مدينة السعيدية الساحلية. آنذاك، كانت سيدي يحيى بمثابة بحر الفقراء لدينا.” (المصدر)
لا تزال الخلفية التاريخية لسيدي يحيى بن يونس غامضة. فبالنسبة لليهود في المنطقة، كان سيدي يحيى حاخامًا انتقل من إسبانيا إلى وجدة عام 1391. بينما تزعم مصادر أخرى، مسيحية وإسلامية، أنه في الواقع النبي يوحنا المعمدان، قريب يسوع المسيح وسلفه!
يوحنا المعمدان، نبي

حسب الإنجيل، كان يوحنا المعمدان قريب اليسوع، ونبيًا أُرسل ليبشر بقدوم المسيح الوشيك. بينما كان والده، الكاهن زكريا، يخدم في المعبد، ظهر له ملاكٌ وبشّره بأنه سيرزق بولد، مع العلم أنه وزوجته إليزابيث كانا قد تقدما في السن ولم يرزقا بأطفال. ولأنه لم يؤمن بهذا الوعد، عاقبه الله بسلبه القدرة على الكلام، ثم استعاد هذه القدرة بعد ولادة الطفل، وسماه يوحنا.
عندما كبر يوحنا، ذهب إلى الصحراء، حيث بشّر اليهود ودعاهم إلى التوبة. وكدليل على تغيير حياتهم، عمّد تلاميذه في نهر الأردن، ولذلك سُمّي يوحنا المعمدان. كما بشّر بظهور نبي آخر بعده، وهو المسيح المنتظر. ولما جاء يسوع إليه ليعتمد منه، شهد يوحنا بأنه هو الذي كان يتحدث عنه، وأمر أتباعه أن يتبعوه.
يذكر القرآن الكريم اسم يوحنا المعمدان باسم يحيى بن زكريا.
يوحنا المعمدان وسيدي يحيى

وحسب ما جاء في الإنجيل، فقد سُجن يوحنا المعمدان، ثم أُعدم لاحقاً على يد الملك هيرودوس أنتيباس، بسبب إدانته زواج هيرودوس الزاني من زوجة أخيه.
تقول الأسطورة إن هيرودوس أنتيباس كان يخشى قيامة يوحنا المعمدان من الموت، فأمر بدفن رأسه وجسده منفصلين. ومنذ ذلك الحين، يمكن العثور على رفات يوحنا المعمدان متناثرة في جميع أنحاء حوض البحر الأبيض المتوسط: يُقال إن رأسه مدفون في روما أو دمشق، بينما يحتوي قصر توبكابي في إسطنبول على عظام يُعتقد أنها تعود ليوحنا المعمدان. (المصدر)
وأخيرًا، يعتقد البعض أن يوحنا المعمدان (أو جزءًا من جسده) مدفون في وجدة، في ضريح سيدي يحيى بن يونس. ورغم أنه لا أحد يستطيع تفسير كيفية وصوله إلى هناك، أو كيف أصبح “ابن زكريا” “ابن يونس”، إلا أن هذه الفكرة راسخة في أذهان السكان، وهي جزء من التراث الثقافي والروحي للمدينة.
على الرغم من أنه من غير المرجح، من منظور تاريخي، أن تضم واحة سيدي يحيى قبر يوحنا المعمدان، إلا أن الرواية التي تفيد بأن شخصية بارزة كهذه في الديانة المسيحية دُفنت في المغرب، البلد الإسلامي، لا تزال تعكس تراث المنطقة المتعدد الثقافات والأديان. ويُعد ضريح سيدي يحيى في وجدة رمزًا للتعايش بين مختلف الطوائف الإسلامية واليهودية والمسيحية التي سكنت المدينة في أزمنة مختلفة. (المصدر)
