قرطاج و الإمبراطورية القرطاجية

حنبعل الرودسي: كاسر الحصار القرطاجي

Français – عربي – ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ – English

ترجمة خديجة الصويري

في أواخر الحرب البونيقية الأولى، حاصر الرومان مدينة ليليبايوم في جزيرة صقلية. وهناك قام ضابط قرطاجي جريء يُدعى حنبعل الرودسي بعملٍ بطولي: إذ دخل المدينة من البحر على مرأى الرومان، حاملاً المؤن للمدافعين عنها، ثم أفلت من مطاردتهم بفضل سرعة سفينته الخارقة.

كان حنبعل الرودسي ضابطًا في الجيش القرطاجي خلال الحرب البونيقية الأولى. ويُعتقد أن لقبه الرودسي جاء من مهارته في الملاحة، إذ كان سكان جزيرة رودس مشهورين ببراعتهم في البحر. كما كان حنبعل مهندسًا ماهرًا، إذ بنى بنفسه سفينته التي زوّدها بآليات خاصة جعلتها أسرع من باقي سفن الأسطول القرطاجي.

حوالي سنة 250 قبل الميلاد، وبعد مرور أكثر من عشر سنوات على اندلاع الحرب، كان الرومان قد فرضوا سيطرتهم على معظم جزيرة صقلية. فقرّروا محاصرة مدينة ليليبايوم (اليوم مرسى علي)، التي كانت من آخر المواقع القرطاجية في الجزيرة.

وخلال هذا الحصار، لمع نجم حنبعل الرودسي. فقد روى المؤرخ بوليبيوس أنه دخل ميناء ليليبايوم في وضح النهار، من دون أي محاولة للتخفي عن أنظار العدو، حاملاً المؤن إلى القوات القرطاجية المحاصَرة. ثم غادر الميناء وحده على متن سفينته، متفاديًا ببراعة السفن الرومانية التي حاولت اعتراضه. كانت سفينته سريعة إلى درجةٍ لم يتمكّن أحد من اللحاق بها. ويذكر بوليبيوس أنه توقف عمدًا ليسخر من الرومان ويستفزّهم قبل أن يختفي عن أنظارهم.

بعد نجاح حنبعل الرودسي، تبعه آخرون من القرطاجيين في القيام برحلات مماثلة. وبفضل هذه المهمات الجريئة، تمكّن القرطاجيون من إيصال الإمدادات إلى المدينة المحاصرة، كما حصلوا على معلوماتٍ استخباراتيةٍ عن مواقع العدو وتحركاته. حاول الرومان، المذهولون بجرأة خصومهم، سدّ مدخل الميناء دون جدوى.

سفينة حربية رومانية – Gary Rees – المصدر

وفي إحدى المرات، جنحت سفينة قرطاجية على ضفةٍ رملية، فاستولى عليها الرومان واستخدموها لمطاردة السفن الأخرى التي كانت تأتي بالمؤن. وفي النهاية، أُسِرَ حنبعل الرودسي نفسه خلال إحدى رحلاته. وقد استفاد الرومان من سفينته لبناء أسطولٍ جديدٍ على طرازها، ما مكّنهم من منع القرطاجيين من مواصلة عمليات الإمداد.

اترك رد